لندن – «القدس العربي»: في لندن، العاصمة المزدحمة بالوجوه التي يلفها الضباب، تشكل الملامح العربية الشابة جزءًا مهماً من الوجه الثقافي والعرقي لهذه المدينة. وجوه انخرطت في ثقافة المجتمع البريطاني الذي يختلف في تكوينه عن المجتمعات العربية ورحلت عن خريطة الوطن بحثاً عن شيء ما لم تجده في بلدها الأم. البعض أتى بحثاً عن فرص عمل ودخل أعلى أو سعياً للحصول على تعليم أفضل ومساحة أكبر من الحريات، وهناك من يبحث في ضباب هذا البلد عن الملاذ الآمن والدافئ بعد أن تأثر بسلبيات عديدة سياسية وأمنية واجتماعية واقتصادية وثقافية تفاعلت فى أوساط بلاده. تعددت الأسباب والنتيجة واحدة: الجميع هنا مغترب بحثاً عن شيء ما، والجميع يحمل في غربته هذه نموذجاً مصغراً من العالم الذي أتى منه. وعندما تجتمع هذه النماذج المصغرة في المقاهي والمنتديات والجامعات وأماكن العمل، تتشكل خريطة الوطن العربي في نسختها المغتربة وترسم حدوداً كثيرة تفصلها عن الوطن وتردها إليه. «في غربة لندن، يصبح الأردن أجمل، ببعده الرومانسي والنوستالجي»، تقول رنيم حنوش. وهنا تمكنت السعودية مي عزام من تحقيق حلمها الذي ما كان ليتحقق في مجتمعها المحافظ: أن تصبح عارضة أزياء! يكتب بشار زيدان عن فلسطين بحرية ويتظاهر ضد المواقف السياسية التي تتخذها الحكومة البريطانية في قلب العاصمة وامام البرلمان دون الخوف من العواقب والمخابرات والسلطات. وفي هذه العاصمة الباردة يحلم محمد الجبّان بلبنان أجمل عبر صوت فيروز وهي تغني: «من يوم تغربنا وقلبي عم بيلم جراح يا ريتا بتخلص هالغربة تا قلبي يرتاح». هو الذي يعيش بين صراع حلم العودة المحفوف بالعوائق ورغبته في بناء شركته الخاصة هنا بعد أن حصل على الماجستر في علوم الإدارة من جامعة كامبردج. وهنا في معارض هذه المدينة وشوارعها يحقق معتز بهاء الدين بنصر رغبته فى الإتصال بعالم الإبتكارات والفنون المعاصرة، الفرصة التي لم تتوفر فى بلده مصر لظروف اقتصادية وثقافية عديدة. أما زينة، فلا تحلم بشيء الآن، سوى سوريا. منذ أن لجأت إلى هذه المدينة هرباً من الحرب والقصف، أصبحت لندن مصدر الأمان بالنسبة لها.وها هي تحاول أن تخطط للطريق الذي تسلكه في عالمها الجديد ولكن دون أن تغيب عنها نشرة أخبار واحدة تنقل لها خبراً عن سوريا.
تبدو الحياة هنا مثمرة وآمنة بالنسبة لهؤلاء الشباب إلا أنها ليست دائماً كذلك. يواجه هؤلاء الشباب العديد من الإشكاليات المتعلقة بتحديات الاستيعاب والاندماج والمواطنة ونمو المشاعر العنصرية وتواجه عملية اندماجهم في المجتمع البريطاني مجموعة من المشكلات، من بينها حاجز اللغة واختلاف انظمة التعليم والتوظيف، واختلاف الأنظمة السياسية، واختلاف المفاهيم الثقافية. لكن حـــدة هذه الصعوبات تخـــتلف حسب الجنسية واللغة كما تختلف حسب وضــعيـــتهم الــقــانونية وثقافة المجتمع الذي أتوا منه. في هذا التحقيق الميداني، تدرس»القدس العربي» جوانب من حياة شباب المهجر في لندن للحديث عن دوافع اغترابهم، والمشكلات التي يواجهونها في رحلتهم وأحلامهم، وتجاربهم، وآمالهم في العودة إلى الوطن.
مي عزام: عارضة أزياء سعودية مقيمة في لندن «التعامل مع ذكر من خارج العائلة كان يسبب لي بعض الإحراج»
اول ما دفعني للهجرة شعوري لفترة ما في حياتي اني لا انتمي الى السطحية الموجودة في مجتمعي. السبب الآخر هو تأثري بالإعلام والسينما الغربية وكان حلمي ان اعيش في بلد يقدر هذا النوع من الفن. وأردت أن أعيش في بريطانيا لاعادة اكتشاف نفسي بعيدا عن ضغوط المجتمع وتقاليده التي في فترة ما كانت عائقا لطموحاتي. في بداية انتقالي الى بريطانيا وجدت صعوبة في التعامل مع العـــنصر الـــذكوري بالـــذات بالرغم من اني من عائلة غير محافظة وكنت أمضي معـــظم وقــتي مع اقربائي من الذكور ولكن التعامل مع ذكر من خارج العائلة كان يسبب لي بعض الأحراج في بداية الأمر، وهنا تخطيت هذه المشكلة.
وجدت سهولة في الإندماج مع أجانب من جنسيات أخرى أكثر من البريطانيين نظرا لإنغلاقهم.
كنت أتفادى الاختلاط بالعرب بعض الشيء لاني كنت أريد أن أعيش تجربة الغربة من جميع النواحي ولكن بدأ حنيني الى العرب يعود فأصبحت ابحث عن كل ما يهم العرب في بريطانيا. وتعرضت في الجامعه لموقف عنصري، كان سببه تفرقة في التعامل بين العربي والبريطاني او الاوروبي من قبل أساتذة الجامعة. هناك حنين للوطن ولكن العوده مؤجلة بعض الشيء الى ان اثبت نفسي في المجال الذي ابدع فيه لكي أعود وأخدم بلدي وشعبي.
محمد الجبّان
: لبناني مقيم في لندن (إدارة أعمال) «أعاني دوما من عقدة الذنب تجاه هذا المجتمع الذي فتح لي أبوابه المهنية والخدماتية بينما أنا ناشط في أمور وهموم مجتمع آخر»
جئت إلى بريطانيا بهدف الدراسة ولم يكن هدفي الهجرة، إلا أن اطلاعي على سوق العمل البريطاني وما يمكن أن يقدمه لي وخاصة في مجال إدارة الأعمال الناشئة (تخصصي في الماجستير) دفعني إلى البحث عن العمل هنا ومن ثم الاستقرار لبعض الوقت بهدف كسب الخبرة. إن سوق الأعمال الناشئة في البلاد العربية وخاصة لبنان لا يزال ضعيفا وتنقصه بيئة حاضنة ودعم بحثي وتكنولوجي ولوجستي. بحكم دراستي أعرف ما يقارب الأربعين جنسية هنا، وهذا يساعدني أكثر على الإندماج حيث نتشارك الكثير من هواجس حياة الغربة ومتطلبات الإنخراط في مجتمع جديد. ولكن عقلي وفكري ووجداني في لبنان والوطن العربي طوال الوقت. اقرأ الجرائد العربية كل صباح وأتابع خلال النهار كل جديد على صفحات التواصل الإجتماعي واشارك في الآراء وحتى في الفعاليات وكأنني في لبنان. أربع سنوات في المملكة المتحدة وما زلت لا أفقه النظام السياسي هنا ولا أقرأ الأخبار المحلية إلا في ما يتعلق بمجال عملي، وأنا لست سعيدا بهذا وأعاني دوما من عقدة الذنب تجاه هذا المجتمع الذي فتح لي ابوابه المهنية والخدماتية بينما أنا ناشط في أمور وهموم مجتمع آخر. اذهب الى الكثير من النشاطات المتعلقة بالتكنولوجيا وأهدف إلى إنشاء شركتي الخاصة قريبا التي ستساعد على اعانة شركات البرمجة المحلية بموارد بشرية عربية ولكن عن بعد.. أنا لا أحلم بالعودة إلى لبنان، مع أنني متأكد من العودة، مرحلتي هنا مؤقتة لبناء الخبرة المهنية والإجتماعية. أضم يدي لكل من يريد العودة معي ليبني وطنا أفضل واطمئنهم: سنرجع.
رنيم حنوش: صحـــــافية اردنيــــة مقيمة في لندن «بعض البريطانيين يرتاحون لي أكثر إذا عرفوا أنني عربية مسيحية وهذا أمر محزن، انتمائي إلى بريطانيا يشعـــــرني بالذنب»
تقول رنيم حنوش أنها هاجرت إلى بريطانيا لإكمال دراستها الجامعية في مجال الصحافة في مدينة بريستول. «الجامعات الأردنية لا توفر تخصصات في السياسة والصحافة بالقدر الكافي وينظر إليها البعض على أنها شهادة ثانوية. إضافة إلى ذلك، فإن الإعلام في الأردن ضعيف وفرص العمل فيه محدودة بأجور ورواتب متواضعة جدا». وتضيف عن علاقة الإندماج بالهوية العربية: ‘’إن التمسك بالعروبة والإنخراط في المجتمع البريطاني لا يشكلان عائقا حقيقيا فيمكن للفرد التمسك بعروبته بالمواظبة على القراءة باللغة الأم وبذل جهود للإنخراط في الجالية العربية في بريطانيا». لم تتعرض حنوش لمضايقات عنصرية إلا أنها تسمع عن الكثير منها. وتضيف: ‘’هناك شيء تكرر معي اكثر من مرة.. أنا عادة لا احب التكلم عن الدين وقلما أصرح بأنني مسيحية.. ولكن لاحظت أن بعض البريطانيين من معارفي يرتاحون لي أكثر أو تتغير معاملتهم معي كليا إذا عرفوا بالصدفة أنني عربية مسيحية. وذلك يحزنني جدا لانه يؤكد المعتقدات والاحكام المسبقة. باعتقادي أكبر نجاح لي في هذه البلاد انني أمشي في شوارع بريطانيا وأشعر أني أنتمي إليها..هي منزلي ولا أشعر أنني زائرة او غريبة. لندن بحسناتها وسيئاتها عاصمة للجميع. ولكن اكبر تحد اواجهه هو الشعور بالذنب كوني أشعر أنني أنتمي إلى بريطانيا».. ‘’عندي تخوف من العودة وصعوبة في التأقلم في المجتمع الشرقي بعدما عشت هنا لاكثر من 5 سنوات. لا أريد ان أخسر استقلاليتي. بريطانيا توفر لي فرصة استقلالية أكبر كوني امرأة. من ناحية الحرية تختلف رؤيتي للأمور باختلإف تعريف المصطلح. فإن كانت الحرية هي الحرية الشخصية فإن بريطانيا توفرها لي. ولكن الحرية الفكرية مقيدة في أي مكان في العالم ومرتبطة بالضغوط التي يتعرض لها الشخص من شتى الجهات يوميا وان كانت ضمن عمله أو مجتمعه أو محيطه. الحرية التي يوفرها لي الاردن ولم توفرها لي بريطانيا إلى الآن هي حرية المواطنة. فمهما شعرت أنني أنتمي إلى لندن، لن اشعر بالإنتماء الكامل لبريطانيا. أتمنى ان يتغير منظوري للأمور في المستقبل وان أشعر بضرورة العودة لأفيد الاردن بخبرتي التي اكتسبها في بريطانيا».
بشار زيدان: ناشط وكاتب فلسطيني مقيم في لندن «الإنقسام السياسي والطائفية والحزبية تغلب على معظم الفعاليات الثقافية العربية في لندن»
كفلسطيني، أي مكان خارج فلسطين هو هجرة، سواء كانت قسرية أو طوعية. لكن أسباب الهجرة الأساسية كانت إنعدام الفرص وضعف التحصيل المادي في الأردن حيث تقطن أسرتي، وفي الوقت نفسه، الغربة ليست بجديدة في العائلة كون معظم الأعمام والأخوال والوالد وأخي وزوج أختي مغتربين أو اغتربوا في فترة ما من حياتهم. اندماجي كان سريعا جداً وسهلا جداً لأسباب عدة، منها أنني قدمت في عمر صغير نسبياً (٢٢ عاماً)، وكوني أتحدث الإنكليزية بطلاقة قبل المجيء هنا، بالإضافة لظروف عملي التي وفّرت لي فرص التعرف على إناس وأماكن كثيرة في بريطانيا. لا توجد عوائق في الحقيقة إذا كان الإنسان منفتحاً على الحضارات والثقافات الأخرى، مع احترام خصوصيات وممارسات معينة في كل مجتمع. الإندماج الفعّال يتم من خلال محاولة استغلال مهارات وخبرات سابقة حملناها معنا من بلادنا بطريقة تثري أعمالنا ونشاطاتنا هنا.
أما الهوية فالحفاظ عليها ليس صعباً في بريطانيا، حيث تعيش أعداد كبيرة من معظم الجاليات، وتمارس وتقيم النشاطات الثقافية والفنية والشعبية بحرية تامة، بالإضافة للمحلات والأسواق المفتوحة التي توفر كل البضائع والحاجيات التي تتميز بها الثقافات والهويات المختلفة. أنا شخصياً منخرط جداً في الفعاليات العربية التي تحصل في بريطانيا، ولكن هناك تقصيرا كبيرا من الجمعيات المعنية بالتنظيم والتسويق لهذه الفعاليات، بالإضافة للتقصير الكبير جداً من سفارات الدول العربية في دعم وتنظيم الفعاليات والنشاطات، بالإضافة لحمل جميع عُقد الوطن معهم للخارج، فتجد الإنقسام السياسي والطائفية والحزبية تغلب على معظم هذه النشاطات. لم يحدث أن شعرت بعنصرية موجهة لشخصي هنا، والفضل يعود للقانون البريطاني الصارم الذي يتعامل بحزم وجدية مع موضوع العنصرية. حصلت على الماجستير من جامعة غرب لندن، وحصلت على الجنسية البريطانية بعد عدة سنين من الإقامة والعمل، بالإضافة لفرص السفر والتنقل بحرية التي استغليتها لزيارة العديد من البلدان الأوروبية والتعرف على ثقافات مختلفة. التحديات والصعوبات التي أواجهها هي نفس التحديات التي يواجهها الشعب البريطاني، من غلاء أسعار وبطالة وما إلى ذلك. كفلسطيني، الوضع السياسي والأمني هو السبب الرئيسي لكوني مغترباً، مما يلـــغي فعــلـــياً فكرة العودة الممنوعة من قبل الإحتلال الصهيوني لوطني، الحنين للوطن غير منقطع، والتفكير به نشاط يومي، والعودة أكيدة.. كفلسطيني يحلم بحق العودة جيلاً بعد جيل.. لا بديل عن الوطن.. (وطني لو شُغلت بالخلد عنه…. نازعتني إليه في الخلد نفسي).
معتز بهاء الدين بنصر: فنان تشكيلي مصري مقيم في لندن «أنا مندمج لحد كبير وأحارب العوائق بالثقة بالنفس ولا أؤمن بالاندماج الكامل في أي مجتمـــــع حتــى المصــــري»
من الأسباب التي دفعتني للهجرة رغبتي في الأتصال بعالم الإبتكارات والفنون المعاصرة. لم تتوافر في بلدي لظروف اقتصادية وكذلك تأخر المجتمع عن مفهوم الحداثة وما بعد الحداثة فتجد ان كثيرا من التطبيقات المجتمعية محـــصــورة على فـــتــرة الستينيات وما بعد ذلك، هي مادية إستــهلاكية مفرطة أودت بالأبتكار والفنون في بلدي.
أنا أعتبر نفسي مندمجا في المجتمع البريطاني لحد كبير وان كانت هناك عوائق فقد حاربتها بالثقة في النفس ومخاطبة الآخر بعقلية مشتركة، لا أؤمن بالإندماج الكامل في أي مجتمع حتى المصري. الإندماج يتطلب أيضاً ثقة في الهوية وقرءاة مستنيرة للتاريخ والحضارات لتجد أن المشترك أكثر من الاختلافات.
زينة: لاجئـــــة ســــورية «جســــــدي هنا وقلبي وروحي في سوريا»
لا أستطيع أن أقيم إندماجي في المجتمع البريطاني الآن. أنا حالياً أواجه صعوبة في تخطي المآسي والمشاهد الدموية التي رأيتها في سوريا. هذا البلد قدم لي الأمان إلا أنه لا يمكنه مهما فعل أن يقدم لي الراحة أو أن يمحو ما سجلته ذاكرتي عن أحداث سوريا. هذه الصور سوف تعيش معي للأبد وسوف تنعكس على المسار الذي سأتخذه في هذه المدينة. أتابع الأخبار بشكل دائم وأحاول في الوقت نفسه التخطيط لحياة أفضل هنا. لا يمكنني أن أقيم ما يقدمه أو سوف يقدمه لي المجتمع البريطاني قبل أن انخرط في تفاصيل الحياة اليومية لهذه العاصمة وهذا ما أجد صعوبة فيه لأن جسدي هنا وقلبي وروحي في سوريا. يجب أن التفت إلى حياتي ومستقبلي القريب هنا وهذا لا يعني انني سوف انعزل عن ما يجري في سوريا، هو أمر صعب ولكني أحاول. ما يزعجني هنا هو فقط نظرة الــشفقة في عيون البريطانيين وحتى العرب بعض الأحيان.
أرى الناس هنا متعاطفون معنا ولكنهم غير متابعين للتطورات في سوريا وهذا يزعجني كثيراً. ما يسعدني أني وجدت فعاليات ومنتديات ونشاطات كثيرة تنظمها مؤسسات خاصة لعرض أعمال فنية عن سوريا وتنظيم اجتماعات لمناقشة تداعيات الأزمة. يشعرني هذا بفرحة كبيرة وأمل أكبر.
الإندماج دور
المهاجر والحكومة
أن عملية الاندماج تتم عندما يجري الإحتفاظ بالهوية الثقافية للبلد الأصلي. وفي الوقت نفسه يتم تبني المعايير الثقافية لبلد الإقامة وهذا الدمج ما بين مكونات الهويتين لا يعني أن المغترب قد اندمج بشكل كامل فالإندماج يمكن أن يحمل دلالات عدة؛ فهناك الثقافي، والإندماج مع المحيط التشريعي أي الإستفادة من سوق العمل ومــن فضـاءات العلاقات الإجتماعية والتعليمية والصحة والسكن. وفي هذا الصدد يقر الكل بأن هذه المسألة لا تخص المهاجرين والأقليات فحسب بل وتشمل أيضا مجتمعات وحكومات دول الاستقبال بأكملها والتي عليها أن تلعب دورا رئيسيا وفعالا في مجال إندماج المهاجرين وكذا ربط وتوطيد العلاقات ما بين مختلف المجموعات البشرية المتواجدة في دولة ما.
ولذا فإن إشكاليّة الاندماج ليست همّاً خاصّاً بالمهاجرين، بل أصبحت همّاً سياسيّاً يؤرّق الحكومة البريطانية التي يوجد على أراضيها عدة ملايين من الأجـــانب. ولكــنها يجـــب أن تتفاعل بطريقة إيجابية وبذل الجهود من أجل التكيف والتواصل مع المهاجرين العرب.
ويقول عمر الحمدون، مساعد رئيس المجلس الإسلامي البريطاني لـ «القدس العربي» أن من الصعب تقييم مستوى الإندماج للشباب العربي في بريطانيا دون دراسات وإحصاءات. ولكن، يمكن للمرء أن يلاحظ أن الشباب العربي يبذل جهدا كبيرا في ذلك، وكلما تأتي الأجيال الجديدة، يصبح هناك المزيد من الإندماج بسبب التغلب على الحواجز اللغوية والعرف والتعرف إلى جالية أوسع. ويعتقد حمدون أن الإندماج هو عملية ديناميكية، وجوهر هذه العملية هو الفرد. «من السهل إلقاء اللوم على السلطات، ولكن ينبغي للمرء أن يستفيد من ما هو حوله››. ويضيف: «المملكة المتحدة تستمر في الإستفادة من الهجرة. العرب ليسوا مجموعة متجانسة. يمكن أن تكون بعض التجارب سلبية، ولكن الغالبية العظمى منهم على استعداد أن تكون في خدمة المملكة المتحدة مع الاستثمار الجيد والدعم».
ريما شري