هل هي نعمة أم نقمة أن يتم اختيارك في سلسلة أفلام جيمس بوند؟
في مطلع شهر أكتوبر/تشرين الأول المقبل 2015 سيخرج إلى الوجود الفيلم 25 لسلسلة جيمس بوند بعنوان «الشبح» /»الطيف» من إخراج سام مانديز والبطولة الرابعة للممثل البريطاني دانييل كريغ بعد أفلام «كازينو رويال» 2006، «كم من العزاء»(2008)، «سكايفول» (2012)، و»الشبح»(2015). هل ستكون هذه الرباعية كافية لوقف مسيرة دانييل كريغ في تجسيده لأشهر عميل بريطاني بحثا عن وجه جديد من قبل الشركة المنتجة؟
جيمس بوند ليس فقط خدمة لصاحبة التاج البريطاني والسهر على حمايتها، أو شيئا مُغريا لشباك التذاكر أو آسرا للنساء، بوند أيضا هو عامل جذب (مغناطيس) للمجلات والصحف.
فجيمس بوند، من الشخصيات الأيقونية التي لا يمكن أن تغير فيها النظرة.
في السلسلة الجديدة من جيمس بوند «الشبح» من إخراج سام مانديز، يستقبل جيمس بوند رسالة غامضة، يذهب على إثرها في محاولة اكتشاف أسرار منظمة شريرة، بينما يحارب رئيسه في المخابرات البريطانية القوى السياسية ليبقى على وجود (مكتب الخدمة السرية)، يُزيل بوند طبقات الخداع الواحدة تلو الأخرى ليكتشف الحقيقة المروعة عن الشبح.
كانت مهمة الممثل دانييل كريغ صعبة منذ دخوله غمار هذه السلسلة عام 2006، كيف يمكن أن يشعر بشخصية جيمس بوند ويدخل في جلدها ويتقمص ملابس سهرتها؟ يقول «هدفي دائما هو أن أجسد الدور بشكل أفضل من المرة السابقة. لقد واجهت بعض التحديات في الماضي، أحيانا تجاوزتها وأحيانا لا».
في فيلم «كازينو رويال» من إخراج مارتن كامبل، يتكلف جيمس بوند بتفكيك شبكة إرهابية، تسعى لتعويض خسارتها عبر لعبة البوكر بمونتغيرو، وهي الطريقة الوحيدة التي باستطاعة رجل الاٍرهاب لوشيفر استرجاع كل الأموال التي خسرها حتى لا يقع في مشاكل مع شبكات الإرهاب…
اعتبر العديد من النقاد شخصية دانييل كريغ في دور جيمس بوند ذات طابع خام، لشخصية أداها بغير تهذيب وببرودة، أقل رسمية وأقل بالنظر إلى سلوكيات التسمية. أكثر بكثير من مشاهد خامة ورشيقة حيث تتناقض وتتعارض برؤية أكثر إنسانية وواقعية. أقل من كاريزماتي وشجاع من الممثلين السابقين من قبله. بهذا المعنى قال دانييل كريغ «السؤال الذي ظللت أطرحه على نفسي حينما أجسد هذا الدور، هو هل أنا الجيد أو فقط السيئ الذي يشتغل عند الجيدين؟ يضيف «دور جيمس بوند، قبل كل شيء يمكن إسناده إلى قاتل في الأساس. لم يسبق أن أديت دورا حيث الجانب المظلم لشخص ما يجب ألا يكون مستكشفا. لا أعتقد أنني يجب أن أكون غامضا بالنسبة لنهاية الفيلم، لكن طيلة الفيلم يجب أن تسأل من يكون في الواقع».
في تجربته الثانية في فيلم «كم من العزاء» من إخراج مارك فورستر، وهو تكملة لفيلم «كازينو رويال» حيث تنتحر حبيبته ويتعرض للخيانة، فبوند في الفيلم يؤدي شخصية مقهورة وتكتسحه الرغبة في الانتقام وكشف ملابسات انتحار عشيقته. في سنة 2012 سيأخذ دانييل غريغ تجربة فيلم «سكايفول» وسيعتبر من أحسن أفلام بوند على الإطلاق، حيث يذهب جيمس بوند في مغامرة إلى اسطنبول ليستعيد قرصا مضغوطا يحتوي على أسماء وعناوين حقيقية لبعض عملاء الناتو، ولسوء الحظ يصاب بطلق ناري أثناء وجوده فوق أحد القطارات، ولكنه ينجو ويعيش على إحدى الجزر النائية في البحر المتوسط ويحدث هجوم غير متوقع على مقر المخابرات البريطانية يموت فيه ستة عملاء، بعد ذلك يقوم لص إلكتروني (هاكر) باستخدام المعلومات ونشرها على نطاق واسع، مما يستدعي خروج جيمس بوند لمطاردة هذا اللص إلى شنغهاي وجزز ماكاو واليابان ثم العودة إلى لندن. اعتبره عدد كبير من النقاد أنه أحسن أفلام جيمس بوند على الإطلاق. في نظر بريس بروسنان الذي أدى النسخة السابقة من أفلام جيمس بوند «أعتقد أنه تفوق بشكل جيد، إنه الشعور نفسه الذي يراودني، أعتقد أنه ممثل رائع. وأتمنى له التوفيق والنجاح. إنه على الطريق الصحيح ليصبح بوند الذي لا يمكن نسيانه». أربعة من الذين جسدوا شخصية جيمس بوند من بينهم سين كونري، روجي مور، تيموثي والتون، بريس بروسنان أشاروا إلى أن كريغ هو خيار جيد كجيمس بوند.
على الرغم من سلسلة الشهرة التي حققها دانييل كريغ على المستوى العالمي، يعترف الممثل أنه أصيب بالضجر والعياء من أداء هذا الدور، يقول «حاولت الخروج من هذا منذ بدأته لكنهم لم يسمحوا لي بالذهاب». ومن أجل اضفاء جرعات إضافية من الإثارة لم يرغب في ذلك «أن أكون عاريا لم يشكل هذا الأمر مشكلة بالنسبة لي. وهذا ما قمت به في مشاهد في العديد من الأفلام. لكن لا، لا، لن أقوم به في فيلم بوند».
لكن ما الذي منحه دانييل كريغ إلى شخصية جيمس بوند؟ وهل هناك شيء من شخصيته في بوند؟ يجيب على السؤال بطريقة عفوية على الشكل التالي «إذا أردت أن أختزل لك كل هذا في جملة… لا أعرف. الذي أعرفه طيلة التصوير، أنني طول الليل والنهار أفكر فيه (بوند). وأنني لا أستطيع أن أكون بوند نفسه كما فعل الآخرون قبلي: سواء سين كونري أو روجي مور الذي أدياه بطريقة جيدة. كل واحد منهما جسده بطريقة فريدة وأنا لا يمكنني أن أقلدهما. هكذا كان علي أن أكتشف طريقتي الخاصة بأدائه. ودائما هذا ما يشعرني بالارتياح، أن أستمتع بكل هذا المسار وأنه في ما عدا ذلك علي أن أتركه. وأن يحتل ممثل آخر تجسيد دور 007 ولن يقع أي شيء!».
دانييل كريغ مستاء من الإجراءات التي تتحكم فيه، فقد أصبح يحتسي الكثير من الخمر على غير عادته ويسمى ويصف هذه التجربة بالكريهة، فهو يعتبر نفسه بعيدا عن شخصية جيمس بوند «أنا لست جيمس بوند، إنه شخصية أخرى . أنا لست هو.. ليس هو ما أرغب أن أكون.. وليست لي الرغبة أن أكون مثله».
الشيء الذي يستهويه أن يكون ممثلا «أنا أشتغل كممثل منذ بدأت بتذكر الأشياء وأسعى أن أقوم بها… إنني أشقر بعيون زرقاء شيء انتقدته كثيرا… لأنني لدي القدرة كممثل في هذا العالم… وأستمتع بالغنى الذي يمنحه لي عملي. هذا هو دانييل الصادق».
ناقد مغربي
عبدالله الساورة