الشتيمة ليست أخطر ما قاله أبو مازن في خطابه

حجم الخط
0

العناوين في الصحف والمواقع الاخبارية تركز ربما بصورة طبيعية على الشتائم التي وجّهها في يوم الاثنين الماضي رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ضد كبار رجالات الإدارة الأمريكية. حسب ما قاله أبو مازن فان سفير الولايات المتحدة في اسرائيل هو إبن كلب، بعد أن تمنى في الماضي للرئيس دونالد ترامب أن يخرب بيته. ولكن ما يتضح من خطاب محمود عباس ومن التطورات الاخيرة في المناطق أكثر خطورة وأكثر إقلاقاً.
رئيس السلطة موجود بين فكي الكماشة من جانبين: من الجانب الاول مبادرة السلام الأمريكية التي لديه اسباب جيدة للافتراض بأنه لن يخرج منها شيء جيد للفلسطينيين، ومن الجانب الثاني عملية المصالحة الفاشلة بين السلطة وحماس. إن طريق الزعيم العجوز للهرب من الضائقة هي توجيه الشتائم للأمريكيين وفرض عقوبات أخرى على قطاع غزة. تصريحاته وأقواله يمكنها أن تؤدي إلى مواجهة عسكرية بين اسرائيل وحماس في القطاع، ومواصلة ضعضعة العلاقة المتوترة مع اسرائيل في الضفة الغربية.
إن فخ أبو مازن ملموس، فهو لا يصدق أن إدارة ترامب يمكن أن تشكل وسيطاً نزيهاً. ويشكّك في ممثلي الرئيس الثلاثة اليهود بخصوص المبادرات في المنطقة (صهره كوشنر ومبعوثه للسلام غرينبلاط والسفير فريدمان)، ويرفض حتى الالتقاء مع مبعوثي الإدارة عند قدومهم. المقاطعة الفلسطينية للإدارة كاملة، في الضفة تندروا بأن الفلسطيني الوحيد الذي قابله غرينبلاط هنا في زيارته الاخيرة هو منسق أعمال الحكومة في المناطق يوآف مردخاي.
يبدو أن عباس يخاف من أن الأمريكيين بالتنسيق مع السعوديين وبمعرفة الاسرائيليين يجرونه إلى داخل ما اعتاد شارون تسميته بـ «طريق الأبقار في طريقها إلى المذبح». في وسائل الإعلام العربية ورد أن ماجد فرج، رئيس جهاز الاستخبارات العامة في الضفة، زار مؤخرا الرياض واطلع على احدى المسودات لمبادرة ترامب، التي ستشق طريقها أيضاً كمبادرة أحادية الجانب إذا ووجهت كما هو متوقع برفض الفلسطينيين.
بهذا لا تنتهي مشاكل رئيس السلطة. عندما جاء فرج مع رئيس الحكومة الفلسطينية رام الحمد الله لتدشين منشأة لتنقية مياه الصرف الصحي في القطاع في الاسبوع الماضي فجرت عبوة ناسفة ضد قافلتهما وأُصيب عدد من الحراس.
في خطابه أمس اتهم عباس حماس بالمسؤولية عن محاولة الاغتيال، وقال إن حماس افشلت مبادرة المصالحة التي ترعاها مصر وهدد بفرض عقوبات اقتصادية أخرى ضد قطاع غزة. هذا من شأنه أن يشكل تطوراً حاسماً. أيضاً بعد أن قلصت السلطة تدريجيا تدفق الاموال إلى القطاع، فهي ما زالت تحول إلى غزة مبلغ 120 مليون شيكل شهريا.
تقليص المساعدة من رام الله إلى جانب العجز الكبير في اموال الاونروا (حوالي 450 مليون دولار، مؤخرا جند حوالي 100 مليون دولار لتغطية العجز) والتهديد الأمريكي بأن تقطع تماما انبوب الاوكسجين عن وكالة غوث اللاجئين ـ بامكانها أن تحول حياة القطاع في الصيف القادم إلى غير محتملة.
حكومة اسرائيل تتبع سياسة مشبعة بالتناقضات بخصوص مساعدة غزة. هي تصفق لتهديدات ترامب للاونروا في الوقت الذي يتراكض فيه مبعوثون من قبلها في أنحاء العالم في محاولة تجنيد الاموال لمشاريع تخفف وضع البنى التحتية في غزة. ولكن من المهم ايضا ما تقوم به حماس، رئيس المنظمة في غزة يحيى السنوار قاد رجاله إلى عملية المصالحة لاعتقاده أنه بهذا يمكن أن يلقي على السلطة عبء الإدارة المدنية للقطاع في حين تواصل حماس الاحتفاظ بالقوة العسكرية هناك. عباس يشير الآن بوضوح إلى أن المبادرة المصرية قد حكم عليها بالفشل بالنسبة له.
في الماضي وفي ظروف مشابهة جداً اختار عباس تغيير أجندة الضائقة الاقتصادية وصعوبات السيطرة بواسطة زيادة التوتر مع اسرائيل. الاحداث الاخيرة ـ محاولة اغتيال الحمد الله وفرج، العبوات الاربع التي فجرت ضد قوات الجيش الاسرائيلي على طول الجدار ـ من شأنها أن تدل على أنه هكذا ينوي العمل أبو مازن في هذه المرة.
في الخلفية تستمر الاستعدادات لأسابيع الاحتجاج الفلسطيني، بدءاً من يوم الارض في 30 آذار/مارس، التي يتوقع أن تشمل مسيرات جماهيرية وإقامة خيام قرب الجدار في القطاع. هذه مشكلة تكتيكية محددة ما زال يوجد لدى الجيش الاسرائيلي ما يكفي من الوقت للاستعداد لها وعلاجها مع الامتناع عن سفك الدماء الكبير. المشكلة تتعلق بصورة أقل بالمسيرات وبصورة أكثر بالواقع الاستراتيجي الشامل في المناطق. في جهاز الأمن الاسرائيلي قلقون من تحقق احتمالين مقلقين يتمثلان بعمليتين متزامنتين: تصعيد عسكري مع حماس في القطاع إلى جانب انهيار التنسيق الامني مع السلطة الفلسطينية.

هآرتس 21/3/2018

الشتيمة ليست أخطر ما قاله أبو مازن في خطابه
سيحاول زيادة إحراج «حماس» عن طريق زيادة التوتر بينها وبين اسرائيل
عاموس هرئيل

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية