الشتيمة ليست حلاً!

حجم الخط
0

أشغل خطاب الرئيس الفلسطيني محمود عباس في اجتماع المجلس المركزي لـ م.ت.ف أمس الكثير من وسائل الإعلام لدينا، في محاولة للفهم إذا كانت شتيمة «يخرب بيتك» (التي وجهت للرئيس ترامب) تقصد ذلك حقًا، أم كان هذا قول عربي مقبول في الخطاب الفلسطيني.
ولكن هذا ليس مهما حقا. فالرئيس لا يتحدث هكذا، حتى لو كانت هذه لغة الجمهور.
السؤال هو ماذا كان في الخطاب أكثر من الغضب، العودة إلى وصف تأريخ الصهيونية كاستعمار والمعارضة القاطعة والمتكررة لاستخدام الإرهاب؟ الجواب هو أن كل الأمور الأخرى كانت انحرافا. عن المضمون، إلى الأسلوب الحماسي. اما المضمون فكان: الوضع سيئ، تعالوا نواصله.
لقد أعلن عباس، للمرة التي لا ندري كم، بأن «أوسلو انتهى». غير أنه بدلا من أن يعلن ذلك كمن يرسم سياسة، تطرق إليه كمحلل. بدلا من أن يقول إن الاتفاق الانتقالي كان يفترض به أن ينتهي في 4 أيار 1999، ويستبدل باتفاق دائم؛ بدلا من أن يقول إن الحكم الذاتي الجزئي جدا، على 40 ٪ من الضفة الغربية، وفي ظل الفصل بين غزة والضفة، أصبح التسوية الدائمة نفسها؛ وبدلا من أن يدّعي بأن الرواق أصبح غرفة معيشة وبالتالي يعلن عدم الالتزام الفلسطيني باستمرار الوضع القائم، يعلن أن أوسلو مات ويتحدث كالسنة الماضية.
غير أن أبا مازن يعتمد بعيون مغمضة على حكومة إسرائيل الحالية، في أن تفعل كل شيء كي تواصل التنفس الاصطناعي لأوسلو. فالمعارضون الأكبر للاتفاق الانتقالي قبل ربع قرن هم الذين يتمسكون بكل قوتهم بما تبقى منه، لأنه أصبح في نظرهم الحل الأكثر راحة: بدلا من أن يواصل العبء الاقتصادي على استمرار السيطرة في المناطق ليقع على إسرائيل، يقع على الدول المانحة؛ قوة فلسطينية من عشرات الآلاف تقيم تعاونا حميما مع الجيش الإسرائيلي وتساعد في منع الإرهاب؛ الأغلبية الساحقة من الفلسطينيين يوجدون في إطار السلطة الفلسطينية من دون أن يمنع عن الجيش الإسرائيلي الدخول إلى هذه المناطق والعمل فيها كما يشاء؛ أما توسيع الاستيطان فيتواصل في كل يوم. لا يوجد أي احتمال في العالم لأن تتخلى الحكومة الأكثر يمينية التي أقيمت في أي مرة في إسرائيل عن تخليد اتفاق أوسلو الـ «مؤقت».
عباس يواصل الخطابة وكأنه لا توجد أوراق في يديه. ولكن الحقيقة أن لديه أوراقا قوية لا يستخدمها. بيده أن يُعلن إلغاء الالتزام الفلسطيني باتفاق أوسلو، عن حل السلطة الفلسطينية وإعادة المسؤولية عن المنطقة لإسرائيل. بيده أيضا أن يعلن أن الفلسطينيين مستعدون لأن يتخلوا عن فكرة الدولتين، وأن كل ما يطلبونه هو أن يكونوا جزءا من غسرائيل، كمواطنين متساوين. ولكن بدلا من أن يهز يفضل أن يخدع ويشغلنا بالتحليلات لشتائمه.

اسرائيل اليوم 16/1/2018

الشتيمة ليست حلاً!

يوسي بيلين

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية