الشرعية الدُّولية الحقيقية لا تتحقق الا بالاستعداد لإشراك الأسرة الدُّولية في مواضيع الخلاف مع الفلسطينيين

حجم الخط
0

يوفر إعلان ترامب المتوقع بشأن القدس عاصمة إسرائيل فرصة أخرى لاستيضاح ما هي قوة الاعتراف الدُّولي، وما هي أهمية الوجود السيادي للدولة. وحتى لو كان ممكنا الشك بدوافعه، فالحديث يدور عن فعل سيعبر عن الصلة بين الدولتين، وكذا المكان المحتمل لإسرائيل في الأسرة الدُّولية.
وبالتوازي، تم مؤخرا إحياء ذكرى السبعين لقرار الأمم المتحدة الاعتراف بحق الشعب اليهودي في إقامة دولة سيادية في بلاد إسرائيل. وفضلا عن الدور التأريخي للقرار، فإن قرار الأمم المتحدة يشكل حجر أساس في تثبيت الدولة مجتمعا شرعيا في الأسرة الدُّولية؛ الأمر الذي حتى لو كانت هناك أصوات تسعى الى التشكيك في حيويته، من الصعب التشكيك بمركزيته لمواصلة وجود دولة إسرائيل وأمنها. وذلك أساسا في الواقع الذي يكون فيه التهديد الأساس على أمن الدولة هو من جانب منظمات الإرهاب وفي عصر الشفافية والعولمة.
بخلاف الحروب التقليدية التي جرت أساسا في ميدان المعركة، فإن الصراع الحديث ضدَّ الإرهاب يجري على ثلاث جبهات: الجبهة المدنية، الجبهة العسكرية والجبهة الدولية، ومثلما يجري الصراع نفسه في هذه الجبهات الثلاث، هكذا النصر فيها منوط بالنجاح في كل واحدة منها.
فمنظمات الإرهاب تعمل مرات عديدة بشكل يأملون بأن يؤدي الى ضغوط دُولية على الطرف المقابل، ومن أجل ضعضعة استقرار العدو ودعم الأسرة الدُّولية له.
وستجد الدول الديمقراطية صعوبة في الانتصار في صراعات من هذا النوع من دون أن تمنحها الأسرة الدُولية الشرعية، والتي تجد تعبيرها ضمن أمور أخرى في استعداد الأسرة للاعتراف والدعم للدولة التي تكافح وتقيم معها علاقات سياسية، تجارية، ثقافية وعلمية تستند الى قيمها، سياستها وقدراتها في هذه المجالات.
تتمتع إسرائيل بشرعية دُولية أساسية تعبر عن الاستعداد لقبول الدولة جزءا من أسرة الشعوب استنادا الى قيمها التأسيسية دولة يهودية وديمقراطية. ومع ذلك، فإن أعمالا مختلفة من الدولة، كالتشريع الإشكالي الذي يقيد النشاط السياسي ومنظمات حقوق الإنسان، تؤثر سلبا في هذه الشرعية. كما أن الحرب التي تديرها إسرائيل لمواصلة سيطرتها في المناطق، حتى حين توصف هذه الحرب حربا ضدّ الإرهاب، يعتبرها الكثيرون في العالم «غير عادلة»، وانعدام شرعية الحرب في المناطق يؤثر أيضا في شرعية النشاط العسكري الآخر لإسرائيل دفاعًا عن مصالحها العادلة.
إن الشرعية الدُّولية الحقيقية لا تتحقق إلا بالاستعداد لإشراك الأسرة الدُّولية في مواضيع الخلاف، وتبني سياسة تعبر عن الرغبة في التقدم نحو واقع «الدولتين» أو حل آخر توافق عليه الأسرة الدُّولية.
لا ينبع من ذلك أن على إسرائيل أن تخضع نفسها في كل موضوع لضغوط دُولية وانعدام الشرعية الدُّولية بحد ذاته لن يسقط دولة إسرائيل صباح غد. إن حق الدولة في أن تتخذ قرارات سياسية مستقلة هو جزء لا يتجزأ من كونها دولة سيادية. ولكن خير سيكون إذا ما تمكنت دولة إسرائيل من أن تتعلم من حجارة الطريق التي أتاحت قيامها، بين تصريح بلفور و29 تشرين الثاني، وبرغم شكها الدائم تبدي انفتاحا تجاه الأسرة الدُّولية وتؤدي دورها عضوا فيها.

معاريف ـ 5/12/2017

الشرعية الدُّولية الحقيقية لا تتحقق الا بالاستعداد لإشراك الأسرة الدُّولية في مواضيع الخلاف مع الفلسطينيين

د. عيديت شبرن غيتلمان

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية