الشرعية… جدارنا الأخير الذي يتهاوى

حجم الخط
0

ربما يكون هذا العنوان مستفزاً إلى حد ما للذين يعيشون في دعة هناك في الرياض، يستمتعون عن بعد بإدارة السعودية والإمارات للعمليات العسكرية في اليمن بأدواتهما وأذرعهما الخاصة، ويفرضان الخيارات التي تتلاءم مع هدفيهما في الحرب، وأصحابنا إياهم يتلفعون برداء الشرعية الذي يعتقدون أن لا حل ولا عقد إلا به، وكأنهم لا يدركون أن الوقائع على الأرض هي من ترسم وتؤسس للنتائج النهائية للحرب.
بوسعي أن أقول أن الجبهة المسيطر عليها عسكرياً ومنضبطة إلى حد ما هي جبهة مأرب لأن الشرعية في هذه الجبهة ركزت على تأسيس جيش منظم وإن أخذ تأسيسه وقتاً ولازال بطيء الحركة إلا أنه النواة الحقيقية للجيش اليمني القادم وهذا يحسب لنائب الرئيس الفريق الأحمر.
أما الجنوب من المهرة إلى المندب فهو يعج بالميليشيات.. نعم الميليشيات، فالأحزمة الأمنية والنخب القبلية هي ميليشيات إماراتية، وقوات الأمن في عدن هي ميليشيات مناطقية، وفي هذا الخضم تشكل قوات الحماية الرئاسية ومكافحة الإرهاب نواه لقوه عسكرية لم تتبلور بعد بشكلها النهائي لأسباب أهمها أن تعدد مراكز القيادة تتنازعها، إضافة إلى ضعف الأداء السياسي المسير لها.
في عدن يبذل رئيس الوزراء الدكتور بن دغر جهوداً جبارة في الجانب المدني، لكن ماذا ينفع ذلك في مدينة تقطع أوصالها الولاءات، ولا يربط بين المكونات العسكرية والميليشياوية فيها إلا الإستعداد لساعة الصفر للانقضاض على الآخر.
تعز لا تختلف عن عدن كأنه لا يكفيها حصار وضرب الحوثي عفاش لها، بل تنهشها الميليشيات من كل حدب وصوب.
في الرياض يصارع الرئيس هادي جنرالات التحالف الذين أقروا قبل فترة خطة لإخراج قوات الحماية الرئاسية من عدن بعد أن رفعت تقارير مزيفة للجانب السعودي حول هذه القوات وأنها تتحضر للإنقلاب على التحالف في عدن، وبعد أستدعاء قادة الوية الحماية إلى الرياض ووصولهم هناك تم تشكيل لجنة ثلاثية من الإمارات والسعودية واليمن، وطرح الإماراتيون أن هذه القوات المكونة من 156 ألف فرد هي خطر على التحالف ويجب أن تتحرك لتحرير تعز، طبعاً الرقم مبالغ فيه، السعوديون كانوا لا يفهمون تفاصيل الوضع على الأرض وكانوا يصدقون الإماراتيين، لكن الرئيس قال للجنة نحن جاهزون لتحريك هذه القوات لتحرير تعز لكن يجب تجهيزها أولاً وفي معسكراتها الحالية بكل الأسلحة المطلوبة للمعركة من الرصاصة إلى الدبابة، رفض الإماراتيون وكانت الخطة خدعة من قبلهم لتصفية عدن من كل القوات التي ليست على هواهم ليصفى الجو لحزام هاني بن بريك وميليشيات المحافظ السابق ومدير الأمن.
لست في حاجة أن أورد التفاصيل كاملة مع خطط إعادة الإنتشار خارج عدن، ووقف المرتبات بعد رفض الرئيس، وعمليات الإبتزاز والتهديد التي تمت بعد ذلك فربما نتطرق له في وقت لاحق.
كان لدى الرئيس نقطتا قوة هائلة تتمثل في تأمين أبين وشبوه وإعادة بناء القوات العسكرية والأمنية فيهما وقد رُفعت مقترحات كثيرة بهذا الخصوص، لأن هذا الأمر لو تم سيحبط كل مخططات السيطرة على عدن والمكلا وسيكون الرئيس المتحكم الأول في القرار السياسي والعسكري، ولن يكون ضعيفاً أمام الضغط الإماراتي والسعودي المحابي للإمارات، لكن هادي يفتقر لإدارة سياسية فعالة ومرنة، وعينه على عدن وهذا مهم لكن السيطرة على شبوه وأبين هو ما سيفشل كل المخططات للسيطرة على عدن، لأن عدن وإن تم السيطرة عليها لا يمكن أن تشكل مع المثلث دولة قائمة بذاتها دون باقي المحافظات، ناهيكم أن الجنوب لازال جزءا من الجمهورية اليمنية وفصله سياسياً يكاد يكون من المستحيل في هذه اللحظة، ولكن يجب تعزيز هذا المكسب السياسي بسيطرة عسكرية على الأرض.
الشرعية هي جدار اليمنيين الأخير قبل أن يقعوا في قبضة الإنقلابيين في صنعاء وعدن وتدخل البلاد في سلسلة من الحروب المحلية الخطيرة في صوملة أخطر وأقسى وأنكى من الصومال نفسه. جدار الشرعية تهاوى بشكل كبير في الجنوب ويكاد يسقط في تعز أما صنعاء والمحافظات العليا فقد سقطت مع الساعات الأولى للإنقلاب.. لابد من صحوة ضمير حقيقية تؤدي إلى تغيير المسارات السياسية الحالية بخطابها الموحش وهياكلها المتكلسة، وتغيير التكتيك وإدارة الإستراتيجيا العسكرية، وذلك ما سيدفع التحالف لإعادة بناء شراكته مع الشرعية بشكل سليم.

كاتب من اليمن

الشرعية… جدارنا الأخير الذي يتهاوى

صالح الجبواني

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية