الشرقيون كجزء من الرواية الصهيونية

حجم الخط
0

كان مؤسفا رؤية جزء من العناوين في اليوم التالي لنشر توصيات لجنة بيتون من اجل اصلاح الاجحاف التاريخي في تعلم تاريخ الشرق وثقافته، تهتم أساسا بـ «الرحلات إلى المغرب وزيارة قبور الصدّيقين». من استخف دائما بالشرقيين كمجموعة ليس لها ثقافة، نجح في هذه المرة ايضا في اخراج الاجزاء الأقل صلة من التقرير. والامر هو أنه يوجد هنا اعتراف تاريخي بالتمييز ضد مجموعة تشكل اليوم أكثر من نصف المجتمع الإسرائيلي، وهم الشرقيون.
صحيح أنه في لحظة تاريخية كهذه كان يجب التفكير بشكل جيد، ما الذي دخل في التقرير وما الذي لم يدخل، والحذر من عدم اعادة تشكيل الصورة المغلوطة التي أوجدتها المجموعة الاشكنازية المميزة من جهة، والحذر من الصورة التي انشأتها شاس من جهة اخرى. لماذا مثلا زيارة قبور الصديقين تعتبر شيئا ثقافيا شرقيا؟ ولماذا زيارة المغرب هامة من أجل خلق مساواة في المجتمع الإسرائيلي؟ خلافا لذلك، فإن التقرير يطلب تمثيلا متساويا للأكاديميين الشرقيين، حيث أن نسبة الشرقيين في الطاقم الاكاديمي في الجامعات أقل من 9 في المئة – هذه قفزة نوعية اذا لم تكن تاريخية.
أخيرا تم سماع الادعاء أنه بدون اصلاح التمييز فان الحواجز الاجتماعية والثقافية التي تقف أمام الشرقيين لن تتغير. ويضاف إلى ذلك أنه حتى هذه الاثناء فان الاعتراف الوحيد بالتمييز ضد الشرقيين تم على طرفي المتراس. فمن ناحية كانت شاس التي جرت القصة الشرقية إلى حقل مظلم ومعزول وديني، ولم تعط الشرقيين عمليا أدوات أساسية وتعليما عاليا يُمكنهم من تحسين مكانتهم في المجتمع. ومن ناحية اخرى كانت صحيفة «هآرتس» التي تعبر عن تيار يساري متطرف، على استعداد لعناق الرواية الشرقية. ما صلة اليسار بالشرقيين؟ لقد اعتبرهم «مُقبلو المازوزة ومُحبو التعويذات».
«هآرتس» تبنت الصوت الشرقي ليس حبا بمردخاي بل لكراهية هامان. الصوت الشرقي الذي تم استخدامه وصل بين الاحتجاج الشرقي وبين الموقف ما بعد الصهيوني، بين الغضب من التمييز ضد الشرقييين وبين سكب مياه المشروع الصهيوني. الصوت الشرقي يُسمع ويُكتب طالما هو متمرد على المؤسسة، وعلى الرواية الصهيونية ولا سيما حينما يصل بين عنصرية الصهيونية ضد الشرقيين والفلسطينيين معا. نحن الشرقيون العلمانيون المحافظون، الذين نحب الدولة والإسرائيلية، بقينا بدون سقف. نتحفظ على شاس وعلى ما بعد الصهيونية لليسار.
وها هو الوزير نفتالي بينيت يعطي الشرقيين والشرقيات صوتا، كجزء من تعلم الرواية الصهيونية القومية بشكل غير منفصل عن هذا الصوت. وهذا تحول حقيقي له اهمية تاريخية. الاغلبية الشرقية الصامتة التي تعرضت للتمييز العلني والخفي ولم يتم تمثيلها بعد في المجالات المختلفة في دولة إسرائيل، سيُسمع صوتها في القناة الرسمية. وللمتهكمين الذين بقوا يمكن القول إن هذه كما يبدو وسيلة اخرى لتقليص التمييز في المجتمع الإسرائيلي الذي لا يهتم بالشرقيين. وقد يكون هذا طريقة اخرى للصهيونية الدينية في محاولة للتنصل من اللون الابيض. وسواء كان هذا أو ذاك فإن هذه هي بداية رمزية حقيقية قد تُحدث تغييرا حقيقيا في المجتمع. يجب علينا مباركتها والمساعدة في تطبيق الخطط المختلفة بأسرع وقت.
إسرائيل اليوم
ليمور سمميان درش

الشرقيون كجزء من الرواية الصهيونية
إنهم يشكلون أكثر من نصف المجتمع إلا أنهم لا يحصلون على التمثيل اللائق بهم
صحف عبرية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية