الشرق الأوسط: مرحلة جديدة

حجم الخط
0

بعد الأحداث التي شهدها العراق في حزيران/يونيو الماضي ،وسيطرة ما بات يعرف بتنظيم (الدولة الاسلامية) على اجزاء واسعة من اراضي العراق وسوريا ،دخل مسار الاحداث في الشرق الاوسط منعطفا جديدا ً،وبدا ان هذه المنطقة تدخل مرحلة تاريخية جديدة من الصراع والعنف.
وبالعودة الى الوراء قليلاً ،فان الجميع يعلم انه في اعقاب ما قامت به الولايات المتحدة من احتلال للعراق ،بعد حربها التي شنتها لازاحة نظام صدام حسين،فان البلاد دخلت في أتون موجة عنف دامية ،خلفت وراءها الاف القتلى والجرحى والمفقودين ،وشهد المجتمع العراقي انقساما شديداً بين مكوناته ،والآن،فان وحدة العراق اصبحت على المحك ،وان العراق كدولة وككيان اصبح مهددا بالزوال،ولا زالت مشاكله السياسية والاقتصادية والاجتماعية تتفاقم،بل ظهرت مشاكل وازمات جديدة ،لعل من ابرزها مشكلة النازحين واللاجئين الذين قاربت اعدادهم المليوني شخص،تركوا مساكنهم وبيوتهم ،ولا يعرف احد كيف سيكون مصيرهم في المستقبل،فاذا تركنا العراق الى سوريا ،فان هذا البلد يشهد منذ اكثر من ثلاث سنوات، قتالاً مدمراً،تسبب في مقتل وتشريد مئات الآلاف من ابناء سوريا،وخراب ودمار ليس له مثيل ،ولا تلوح في الافق اي بوادر لنهاية المأساة السورية، هذا ناهيك عن ما يحدث في لبنان وليبيا واليمن،حيث الفوضى العارمة والانهيار التدريجي للدولة ،والانقسامات المجتمعية الحادة.
وهكذا وبعد مرور اكثر من عقد من الزمان على (الحرب على الارهاب)،نجد انفسنا في مواجهة تنظيم ارهابي جديد هو ما يعرف بتنظيم الدولة الاسلامية او (داعش)برز فجأة وحقق نجاحات غير مسبوقة على الارض في كل من العراق وسوريا،هذا التنظيم الذي لم يكن معروفا حتى لسنوات قليلة ،استطاع فجأة الاستيلاء على مدن وبلدات وقرى عديدة في العراق وسوريا،وبدأ السكان يتركون اماكن سكناهم وينزحون الى مناطق اخرى مذعورين وخائفين ،وقد حدثت مآسي مروعة للسكان في شمال العراق على يد مسلحي هذا التنظيم راح ضحيتها الآلاف من الابرياء.
قبل اكثر من اسبوعين،اعلن الرئيس الامريكي باراك اوباما ، انه قرر ان يتشاور مع حلفائه في اوروبا ومنطقة الشرق الاوسط،ليقرروا ما الذي يجب فعله لمواجهة الخطر الذي يمثله هذا التنظيم ،ثم جرت الاتصالات المكثفة واللقاءات المتعددة ،واخيرا تم الاتفاق على انشاء تحالف دولي كبير يضم اكثر من اربعين دولة ،لمواجهة هذا التنظيم ،وبدأت القوات الامريكية بشن ضربات جوية على مواقع التنظيم في العراق وسوريا،وشاركت فرنسا في تلك الضربات الجويةايضا،ووافق البرلمان البريطاني على السماح لحكومته بان تستخدم قواتها العسكرية في قصف مواقع التنظيم في العراق وسوريا،ومع ان الامر يبدو تطوراً ايجابياً في الموقف الدولي من هذا التنظيم ،خاصة اذا علمنا انه بدون مساعدة دولية فعالة فان من الصعوبة بمكان القضاء على هذا التنظيم الارهابي،لكن الملفت للنظر انه بعد كل تلك الجهود والتضحيات الجسيمة سواء من قبل القوات الامريكية او القوات العراقية ،والتي استمرت طوال العقد الماضي في محاربة التنظيمات الارهابية التي وجدت في العراق ساحة وارضاً خصبة لنشاطاتها ،فأن الأمر يبدو وكأننا نعود الى المربع الاول،والسؤال الذي يطرح نفسه اين ذهبت كل تلك التضحيات والجهود التي بذلت والاموال الطائلة التي انفقت ،لقد فشلت على ما يبدوفي أن تقضي على جذور الإرهاب ،وبتنا من جديد امام مواجهة عسكرية جديدة ،تحمل الكثير من الاخطار على امن المنطقة وسلامة شعوبها.
احمد العودة ـ العراق

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية