الشعب الفلسطيني يستحق أكثر من سفرائه

حجم الخط
1

أعجبتني تغريدة لوكيل وزارة الخارجية الدكتور تيسير جرادات على صفحته بالفيسبوك قال فيها: نحن لا نحسن الاختيار و لا علاقة لنا بالعمل الاعلامي و بعيدون عن التجديد و نقرأ الأمور بطريقة عاطفية و علينا أن لا نبرر الفشل بل نسعى و نعمل على تجاوزه.
لا يوجد شيء جيد بالربيع العربي إلا كسر حاجز الخوف عند الشعوب العربية فلم يعد المسؤول مقدسا بعد أن تبددت المخاوف وتراءت المصائر التي آلت اليها ثلة من المسؤولين وحاشيتهم من القذافي وأولاده في ليبيا إلى رستم غزالة في سوريا. و أهم ما في التكنولوجيا أنها كسرت الحواجز وحولت هذا العالم الكبير المترامي الأطراف لقرية صغيرة هذه هي الثورة المعلوماتية الحديثة التي صهرت العالم في بوتقة حضارية وكسرت الاختلافات الاجتماعية و الاقتصادية و السياسية والثقافية والعلمية والفكرية وحررت العقول من قيود العبودية للحزب الواحد والفكر الواحد والرئيس والمسؤول المقدس وهيأت تربة خصبة للتجديد والابتكار والابداع واكتساب و نقل المعلومة و استشفاف المعرفة و مجابهة التحديات و استنهاض حضارتنا الاسلامية المجيدة بما يفضي إلى نهضة الأمة و استعادة أمجادها و دورها الحضاري.
أولا: صحيح أننا لا نحسن الاختيار ولا نجيد العمل الاعلامي فعندما يطل علينا أحد الناطقين باسم فتح في أوروبا ليقول بأن انتخابات بيرزيت شاركت بها فئات لا تتراوح أعمارها بين 18 و 20 سنة و لا تعني النتيجة شيئا يمكنني أن أقول بأن الناطق لا يعرف اللعبة السياسية و لا يحق له التعدي على فئة عمرية يطلق عليها في دول العالم المتحضر فرسان التغيير فهم من يقع على عاتقهم أمل النهضة بالمجتمع والسعي الجاد لايجاد الحلول للمشاكل العالمية. وينبغي ذكر أن مجلس الأمن الدولي عقد خلال هذا الأسبوع جلسة خاصة برئاسة الأمير الحسين بن عبد الله الثاني ولي عهد الأردن لمناقشة دور الشباب في مواجهة التطرف و العنف السياسي و تعزيز السلام العالمي خصوصا في ضوء التحديات الجسيمة التي تمر بها الأمة العربية و الاسلامية و العالم أجمع. و هناك أنجح السفراء من أكد سهوا يهودية دولة اسرائيل مع جائزة أحسن سفير لعام 2015.
و لكن لا ينبغي أن نعمم على الجميع و ينبغي القول أن بعض الكوادر المعينين بمناصب لا يستحقونها هم فقط لا يجيدون العمل الاعلامي وهم بعيدون عن التجديد و اختيارهم تم عبر الواسطات و المحسوبيات على الرغم أن الشعب الفلسطيني هو الأكثر تعليما رغم الاحتلال والجوع واللجوء والحصار.
ثانيا: هذا الشعب العظيم الذي شهد الويلات والنكبات والحصارات و الاجتياحات و الزنازين و المجازر من كفر قاسم و دير ياسين و صبرا و شاتيلا إلى غزة و مخيم اليرموك مؤخرا في سوريا، جعل قضيتنا بتضحياته قضية وطنية عادلة و دولية تتجاوز الحدود فأصبح العالم يعي بأنه لا سلام بدون حل عادل و جذري للقضية الفلسطينية و لا سلام دولي بدون استعادة كافة الحقوق الثابتة غير منقوصة و غير قابلة للتفاوض و وفق قرارات الشرعية الدولية.
ثالثا: لماذا الجبن من سفرائنا. كتبت أكثر من 1800 رسالة و مقالة في كبرى الصحف الدولية من «النيويورك تايمز» و«الغارديان و«الاندبندنت» حتى مجلة «تايم» و «الواشنطن بوست» و«الدايلي تلغراف» و«التايمز» وأغلبها دعما للقضية الفلسطينية العادلة وفضح لسياسات إسرائيل من تهويد القدس وطمس هوية المقدسات الإسلامية والمسيحية والإعتداء على المدنيين العزل والضرب بعرض الحائط بكل قوانين حقوق الإنسان ومعاهدة جنيف الرابعة وقرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي ومحكمة العدل الدولية بخصوص جدار الفصل العنصري، وهذه الرسائل نشرت في أكثر الصحف الدولية قراءة و انتشارا. و هذا واجب وطني يشرفني و أقل ما يمكنني تقديمه لشعبنا الفلسطيني المجاهد البطل و لم أجد رسالة واحدة للناطق الرسمي و رسائل معدودة على أصابع اليد الواحدة لكم سفير يكتبون على استحياء وكأننا مرتزقة وارهابيون و كأن إسرائيل على حق ونحن على باطل. هذا على علم أن السفراء الاسرائيليين يكتبون و يدافعوا عن اسرائيل وهم على باطل فلماذا لا يرد أي مسؤول أو سفير ويفند مزاعمهم الزائفة. هل وجودهم للرواتب والفواتير والسفريات.
أخيرا و ليس آخرا: شعبنا العظيم يستحق أكثر و نضاله من أجل الحرية والعدالة والاستقلال والتحرر من نير الإحتلال الإسرائيلي هي تجربة مبهرة و نادرة من قصص الشعوب الحية التي صاغت مفردات متألقة من التعايش والسلم الأهلي والنضال الجميل بقيادة الزعيم الرمز ياسر عرفات والرئيس أبو مازن وسياسته القائمة على المقاومة الشعبية السلمية للوصول للحل العادل الذي يضمن حقوق شعبنا، ولكن يجب عدم التعميم بالجهل بالإعلام الغربي والعالمي فأصابع اليد ليست واحدة وهناك الكثير من الجنود المجهولين بالظل و الكثير من المتسلقين بالعلن ولكن علينا أن نعمل لتصحيح الفشل وتجاوزه.

د. منجد فريد القطب

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية