الشعب يموت على الطرقات وفي البيوت وفي كل مكان ومطلوب منه «الشكر»!

حجم الخط
1

القاهرة ـ «القدس العربي»:السماء لن تمطر ذهباً على رؤوس المصريين، كما أن العواصم الخليجية التي تعهدت بدعم مصر حتى تخرج من نفقها المظلم تعاني منذ أسابيع من تردي أسعار النفط للنصف تقريباً، فهل الأقدار باتت تعد ما لا يحمد عقباه بالنسبة «للمحروسة»؟
يضرب الفقراء اخماساً في أسداس على ما ينتظرهم خلال المستقبل، بعد أن ازدادت أوضاعهم بؤساً، وبعد أن أصبحت عبئاً ثقيلاً حتى على غير أهلها. وكما أن المصائب لا تأتي فرادى فكذلك الأقدار لا يمكن أن يأمن الفرد من عقباها، وقد اختبر المصريون من قبل قطار السعادة الذي ما أن يستقلوه إلا ويجبروا على النزول منه في المحطة التالية! فقد رحل عنهم عبد الناصر قبل أن يحقق حلمهم التاريخي بأن تتحول مصر إلى دولة عظمى، ثم جاء السادات فتخلى عن كل إنجاز ثورة يوليو/تموز، وقرر أن يبدأ من أول السطر، ثم رحل بعد أن ترك البلد ترقص على السلم، فلا هي ذاقت عدالة الاشتراكية ولا رفلت في نعيم جنة الرأسمالية. ومن بعد السادات تولى مبارك على مدار ثلاثة عقود تحولت فيها عروس النيل إلى عجوز أنهكها التعب وباتت مرتعاً للصوص، حيث افتتح الرئيس المخلوع أكاديمية دولية لنهب المال العام، وفق ما يتهمه خصومه وترك البلد خرابة للرئيس محمد مرسي، الذي هرولوا به للمكان الذي تركه «السجن»، ليرث عبد الفتاح السيسي وطناً منزوع الدسم يعاني أغلب سكانه عددا من الأمراض المزمنة وضيفاً ثقيلاً على أغلب البيوت.. «اللهم أني أعوذ بك من الكفر والفقر.. قالوا وهل يستويان يا رسول الله قال نعم..». وليس من صديق وفي للمصريين منذ أعوام سوى الفقر.. سيئوا الحظ كتب عليهم أن يدخلوا في معارك غير متكافئة مع المرض والفقر، وأخيراً الدولار تلك العملة التي لم يلمسها معظم المصريين لكن قدر لهم ان يكتووا بنارها، فمع كل طلعة شمس يوجه لعملتهم الوطنية ضربات مؤلمة تجعل الجنيه أشبه بعملة تذكارية غير قابلة للصرف.. ولأنه وعدهم قبل توليه الرئاسة بأنهم سيشاهدون بلدهم عما قريب من أجمل بلدان الدنيا، فليس أمام المصريين سوى أن ينتظروا رئيسهم «مسافة السكة» ذلك اللفظ الذي بات يسبب حرجاً لمؤسسة الرئاسة، فشقيقات مصر العربيات يكاد بعضها يختفي من على الخريطه وآخرها «اليمن السعيد»، لكن لأن «الأيد قصيرة والعين بصيرة». المشاكل تتزايد وليس من سبيل سوى ان تكتفي مصر بأن ترفع أكف الضراعة للسماء لتكفيها ذل السؤال وقلة الزاد. وفي صحف أمس بدا واضحاً أن الدول بكل مؤسساتها مستنفرة لذكرى ثورة يناير/كانون الثاني الرابعة التي تحل خلال أيام بينما الانقسام المجتمعي على أشده والأزمات الاقتصادية تتوالى وإلى التفاصيل:

مسافة السكة تتعثر عند باب المندب

الحدث اليمني كان خطيرا بالفعل، لأنه يعني ببساطة أن إيران أصبحت تتحكم في مضيق باب المندب، وأصبحت حارس بوابة البحر الأحمر الجنوبية، أو أحد أهم حراسه، كما يقول جمال سلطان في «المصريون»: «هذا يعني بصورة أخرى أن قناة السويس المصرية أصبحت تحت رحمة القرار الإيراني، عسكريا واقتصاديا وأمنيا أيضا، أضف إلى ذلك ما تعنيه سيطرة ميليشيات تابعة لإيران على البلد الأهم والأكبر سكانيا في الجزيرة العربية، اليمن، وكيف يصبح اليمن خنجرا في خاصرة المملكة العربية السعودية، أهم حليف لمصر حاليا، وكل ذلك طرح التساؤل البديهي أمس: أين مصر من كل ما جرى؟ الخليجيون سخروا طويلا ليلة أمس من تصريحات لوزير الخارجية المصري، تعليقا على ما يجري في اليمن، يطالب فيها اليمنيين بالابتعاد عن العنف والعمل على تحقيق مصالح بلادهم، التصريح الرسمي المصري جاء أشبه بنكتة، أو التهريج الدبلوماسي، لأن العالم كله يرى بالصورة والصوت ميليشيات موالية لإيران وهي تسيطر على العاصمة العربية، وتجري الانقلاب الكامل في البلد، ثم هذا «المسترخي» في القاهرة يقول: يا جماعة عيب كده، إلعبوا مع بعض بهدوء! ويصعب أن تتصور أن هذا البيان يصدر من دولة بحجم مصر، ومكانتها ومصالحها الإقليمية ومصالح أمنها القومي أيضا، غير أن «الوجيعة» التي أزعجت الخليج العربي على المستوى الشعبي والنخبوي أمس، وإن كان «الخجل» منع المراجع الرسمية من الحديث العلني، هو استدعاء أحاديث الرئيس عبد الفتاح السيسي عن أمن الخليج، وأن مصر لن تسمح بالمساس بأمن الخليج وأن المسألة بالنسبة لنا: مسافة السكة!».

الخبز لا يغني عن الحرية يا سيسي

بعد أن قام المصريون بثورتين أذهلتا العالم لا يليق بهم أن يجدوا أنفسهم بين قدرين، إما الخبز أو الحرية. ولا أحد يعرف متى تنتهي صلاحية هذه الوصفة الرئاسية، فكل شيء كما يقول محمود سلطان في «المصريون»: «منذ حملة الدعاية الانتخابية على مقعد الرئاسة ـ متروك لضربات الحظ، وغير قابل للحوار الوطني أو النقاش العام، ابتداء من الرئيس الذي انتخب بلا برنامج وانتهاء بالمشاريع الوطنية الكبرى، التي فرضت بقرارات فوقية «هي كدا»! كلام الرئيس عن حقوق الإنسان والحريات.. قدمها على الإرث ذاته الذي خلفه لنا مبارك «الفزاعات».. ووضع المصريين دائما أمام خيارات عدمية وسوداوية: أن نتنازل عن حريتنا وحقوقنا السياسية والمدنية، وربما عن كرامتنا الإنسانية في مقار الأجهزة الأمنية القمعية، خير من أن نكون مثل «سوريا والعراق وليبيا»! يقول الرئيس مفتخرا: مصر دافعت عن استقرار العالم!.. وهو تعبير دعائي لستر «الفاتورة» تحت الطاولة.. يتساءل الكاتب فلِم يسدد المصريون وحدهم من كرامتهم وحرياتهم وحقوقهم واقتصادهم ثمن «استقرار العالم»؟ فيما نرى مصر «غير مستقرة».. والعالم الذي دافعت عن استقراره هو الأكثر استقرارا وترفا وثراء وراحة وتعليما وصحة منها؟! كلام الرئيس ـ مثلا ـ عن «حرية التظاهر» كان مقلقا للغاية، لأنه اعتبر المظاهرات ممارسة ستدمر قطاع السياحة، واستعرض أرقام الخسائر لاستدرار تعاطف الرأي العام مع قانون منع التظاهر.. وهو تفسير بالغ الخطورة، لأن الذي أضر بالسياحة ليس المظاهرات السلمية، وإنما القمع الأمني وتلوين الشوارع باللون الكاكي والميري، ونشر الكمائن بطول البلاد وعرضها.. واستخدام خطاب إعلامي موحد تحت لافتة غاية في الخفة وتدني الإحساس بالمسؤولية تقول «مصر تواجه الإرهاب».. فأي سائح يسمع ويرى ذلك سيدير ظهره فرارا من السياحة في مصر».

إذا ذكر اسم الجنزوري تحسس رؤساء الأحزاب رؤوسهم

إذا ذكرت قائمة الجنزوري تتحسس الأحزاب رؤوسها، ويلعنها المستبعدون، صارت هدفا للقيل والقال، هناك اعتقاد سائد وكاذب بأنها قائمة الرئيس، والرئيس بريء من القائمة وما يأفكون، وأعلن هذا مرارا وتكرارا، ومثله الدكتور كمال الجنزوري قالها كثيرا، نحن لسنا قائمة الرئيس، ولكن هناك إصرارا عنيدا ومريبا لإلحاق القائمة بالرئيس، لغرض في نفس يعقوب.. لم يخطئ الجنزوري في مسعاه المشكور إلى قائمة وطنية موحدة، كما يقول حمدي رزق في «المصري اليوم» كما لم يخطئ آخرون في السعى الحثيث إلى قوائم منافسة، لم يقبّح الجنزوري قوائم الآخرين. لِمَ تقبحون قائمة الجنزوري، وتتخرصون؟ أخشى أن هناك خوفا يلوح من اكتساح قائمة الجنزوري، والهجوم عليها خير وسائل الدفاع عن هزيمة محتملة للآخرين، أقله فشلنا أمام قائمة الرئيس، هكذا سيبررون! حسنا يقول الكاتب: كان الرئيس صريحا، لا قوائم رئاسية، والفرصة كاملة وليتنافس المتنافسون، يفضل الرئيس قائمة وطنية جامعة موحدة، حتى لا تتشتت الأصوات شيعا وأحزابا، فينفذ إلى البرلمان المتطفلون من عصور سبقت، والإخوان والوطني وغيرهم كثر، لكنه لم يشر من قريب أو بعيد إلى قائمة الجنزوري. ويرى الكاتب أن الجنزوري أخذ على عاتقه وقبل حديث الرئيس، أن يشكل قائمة، وبذل المستحيل لترضية الطامعين، حقه دستوريا، كما أنه من حق الدكتور عبدالجليل مصطفى وآخرين: لماذا نبلع قائمة عبدالجليل ونزدري قائمة الجنزوري؟ ويرى رزق ان للرافضين كل الحق في الرفض، ولكن الإغارة على قائمة الجنزوري صحافيا وفضائيا، والنيل من شخصه الكريم، وضربه تحت الحزام ليس من العدل في شيء، قائمة الجنزوري التي تلعن في كل كتاب الآن تعمل في صمت لرص الصفوف، وخوض المعركة، لم تدعِ أنها رابحة، ولم تتمسح في ثياب الرئيس، وستخوض الانتخابات على أمل الفوز، والخسارة واردة، لم تحتفل بمكسبها مقدما، ولم تلغِ فرص الآخرين في منافسة حرة».

سلطان يموت في صمت والناشطون يتفرجون

محمد سلطان نجل الداعية الإسلامي الدكتور صلاح سلطان أستاذ الشريعة الإسلامية في دار العلوم ورئيس المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، سيظل وصمة عار في جبين الحضارة الإنسانية المعاصرة قاطبة، «فقد اختطف هذا الشاب من بيته، كما يقول في «الحرية والعدالة» هاني إسماعيل، من قِبَل السلطات ولا ذنب له إلا أنه نجل الدكتور صلاح سلطان، اختطفوه وعذبوه ليكون أداة ضغط على أبيه، فأبى الظلم والضيم، فقرر الإضراب عن الطعام، وهو الوسيلة الوحيدة التي يملكها، لمقاومة الظلم. يضيف الكاتب ظل المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية تغض الطرف عن أدنى الحقوق الإنسانية وهي المحاكمة العادلة، ظلّ محمد سلطان ذو الستة والعشرين ربيعا متمسكا بإضرابه وصموده لأكثر من 360 يوما، في أطول إضراب تشهده السجون المصرية في تاريخها، كما ظل الغرب وأمريكا التي يحمل جنسيتها وجواز سفرها لا يلقيان بالا، يا له من مجتمع منافق، يتشدق بالحريات العامة والكرامة الإنسانية، بينما يترك مواطنيه فريسة لعديمي الإنسانية والضمير، الذين يستمتعون بالسادية وتعذيب الجنس البشري… ويتساءل الكاتب: أين أمريكا التي شنت الحروب بدعوى إقامة الحرية والديمقراطية من تعذيب وقتل مواطنها، أين المنظمات الحقوقية والإنسانية و… و… والتي لا نملك لها عدا ولا حصرا، من إزهاق نفس بشرية، أدنى حقوقها أن يتم الإفراج عنها صحيا، وإن كانت مذنبة، فما بالك بأنها لا تملك جرما ولا إثما. هل كانت إسرائيل العدو اللدود للعرب والفلسطينيين أكثر إنسانية ورأفة من جلادي الانقلاب عندما أفرجت عن المضربين عن الطعام في فبراير/شباط الماضي، حيث نشرت الصحف أن محكمة عسكرية إسرائيلية قررت الإفراج عن معتقل فلسطيني مضرب عن الطعام منذ 58 يوما، وليس من 360 يوما!! هل أضحى القضاء الإسرائيلي العسكري أرحم من قضاء مصر الشامخ النزيه المستقل… إلخ ذلك من صفات التنزيه والتقديس والتأليه؟».

حياة المصريين أمر غير مطروح في أجندة الدولة

تحولت مصر بعد الانطلاق الأول لقطار ثورة 25 يناير/كانون الثاني إلى محط أنظار الجميع، وسعي الثوار بها كي تكون جنة الثورات ونواة التحرر والتحرير، كما يؤكد حسن القباني في «الحرية والعدالة» ولكن لعب سدنة النظام دورا مشبوها منذ البداية لصالح الكفيل الصهيوني الأمريكي وذراعه المستبد في الخليج، كي يتم منع الربيع العربي من التوسع والانتشار وقمع أي تمدد خليجي لتوابع ثورة مصر. وسعى المجلس العسكري في عهد طنطاوي إلى تفخيخ الثورة وإبقاء مصر تحت الرق الصهيوني الأمريكي، ولما حاول الرئيس المنتخب البطل محمد مرسي تصحيح المسار والتحرر التدريجي والحفاظ على الثورة وسط أمواج متلاطمة، أعلن المجلس العسكري الانقلاب عليها بعد فشل كل محاولات تفجيرها، لتتجه مصر بسرعة البرق إلى عزبة خاصة لمجموعة عميلة ، تبذل كل ما في وسعها لإرضاء مجلس إدارة الشر العالمي، وسحق كل مطالب الشعب المصري وتدمير كل مؤسسات الدولة، بما فيها الجيش وتهديد كل صمامات أمن مصر القومي. ولذلك، فلا عجب منذ أن أطلق النظام، كما يشير الكاتب، إشارة إدرة الصهيوأمريكي الدموي في 3 يوليو/تموز 2013 وصولا إلى تدشين شعاره المخادع : «تحيا مصر»، والمصريون يموتون ومصر تموت بالبطيء، وتسير من سيئ إلى أسوأ، ولا جديد يحدث سوى تبديد كل طاقات الوطن لصالح عصبة شر خائنة تريد رجوع الزمن للوراء وإبقاء الاحتلال غير المباشر لمصر إلى أطول وقت ممكن. ويؤكد حسن: لقد باتت حياة المصريين أمرا غير مطروح في أجندة الانقلاب العسكري الذي حول مصر إلى دولة شبه محتلة، فالحياة محظورة، سواء كانت حياة اقتصادية أو سياسية أو اجتماعية، والدين الاسلامي يواجه محاولات انقلاب متكررة تضرب في ثوابته وعقيدته، والجرائم التي ترتكب تؤكد ضمنيا أن دولة الاحتلال الصهيوني هي من تحكم عبر عرائس وديكور».

«مين اللي هيضيع مين.. ياريس؟»

«أوعى تضيعنا..» بهذه العبارة البليغة خاطب الرئيس عبدالفتاح السيسي المواطن المصري في كلمته بمناسبة عيد الشرطة. وإذا كان للرئيس كل الحق في مخاطبة المواطن الباحث عن حقوقه بهذه العبارة، فللمواطن كما يقول أشرف البربري في «الشروق» أيضا الحق في أن يقول للرئيس المؤتمن على مصير البلاد والعباد «أوعى تضيعنا» وتضيع أحلامنا في إقامة نظام ديمقراطي حقيقي، وتحقيق العدالة والكرامة للجميع. قال الرئيس عبدالفتاح السيسي في كلمته أمام قيادات الشرطة في عيدهم «مصر فيها 90 مليونا، تتوقف حياتهم لو مظاهرة قامت. حياة 90 مليون مصري هتقف، وأنت بتطالب بحقوقك أوعى تضيعنا معاك، لازم نعرف يعنى إيه دولة». يضيف البربري: بدورنا نقول إن مظاهرة تطالب بحق مفقود لن توقف حياة 90 مليون مصري، ولكن وجود حكومة تسلب المواطن حقه أو تتراخى في منحه إياه هي التي يمكن أن تدمر حياة 90 مليون مصري. والمطالبة بالحق في الكرامة والحريات والحكم الرشيد لا تتناقض مع معرفة «يعني إيه دولة»، وإنما تصور السلطة أنها تحتكر الحقيقة والصواب ورغبتها في الانفراد بمقدرات البلاد، ربما يكون أكثر خطرا على «معنى الدولة».
ويؤكد الكاتب أن نظرة واحدة على العالم حولنا ستصل بنا إلى نتيجة واحدة تقول، إنه لا تنمية ولا رخاء بدون ديمقراطية وحريات وحقوق، وتؤكد فشل نظرية «الاستبداد طريق الاستقرار» و«الكرامة مقابل لقمة العيش». فالأرجنتين لم تعرف النمو إلا عندما عرفت الحكم الديمقراطى الرشيد، والبرازيل حققت معجزتها على يد «ماسح الأحذية» لولا دا سيلفا عندما اختارت الديمقراطية، والهند اختارت الديمقراطية، فأفلتت من فخ التخلف وأصبحت نموذجا سياسيا واقتصاديا يحتذى، واختار جنرالات شقيقتها التوأم باكستان طريق الاستبداد والحكم الفردي فسقطت الدولة في مستنقع الإرهاب والتطرف والفقر».

الذين يهاجمون الأزهر جهلة أو متآمرون

ما نراه اليوم من هجمات إعلامية على الأزهر ورجاله ما هو إلا جزء من الضرائب يعرب الحاقدون فيها عن مدى حقدهم على هذه المؤسسة ورجالها، كما يعربون عن إفلاسهم المعرفي بتاريخ ومواقف علمائه، وجدير بنا أن نقول لهم ناصحين مشفقين عليهم: «يا ناطحا جبلا ليوهنه أشفق على الرأس لا تشفق على الجبل». ويرى محمد زكي رزق أمين عام لجنة الدعوة في الأزهر أنه يجب على الجميع أن يعرف أن الأزهر عبر تاريخه الطويل خاض معارك أدبية وثقافية، وعقدية وأخلاقية، خرج منها مرفوع الرأس موفور الكرامة، وأثبت خلالها للعالم كله أنه راسخ القدم عالي الكعب، سامي الهمة، فلن يضيره اليوم فحيح الأفاعي. ويؤكد الشيخ أن الأزهر سيظل برجاله ودعاته ومعاهده وجامعته سدّا منيعا أمام كل دعوات التطرف الفكري والتكفيري، والانحلال الخلقي ومسخ الهوية الإسلامية، وسيذهب كل مهاجم للأزهر لدعوته مجترئا على رجاله إلى مزبلة التاريخ، حيث يقيم أسلافهم، وسيمكث الأزهر في الأرض ينفع الله به الناس وصدق الله إذ يقول «فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض كذلك يضرب الله الأمثال».
ويشدد رزق على أن الأزهر جمع الفرقاء في أكثر من مرة على كلمة سواء، وأخرج الوثائق التي تضمن سلامة المجتمع وأمنه واستقراره، حفظ للمرأة مكانتها في المجتمع، عقد الندوات والمؤتمرات ليوحد كلمة الأمة ويجمع شملها، أعلن حالة الطوارئ في صفوف وعاظه في شتى أنحاء المعمورة ليوقف مد التطرف في المدارس والمساجد والجامعات، ونجح في ذلك نجاحا أبهر الجميع. كما أدى دوره كمؤسسة وطنية على أكمل وجه، واصل رجاله ليلهم بنهارهم في سبيل إخماد نار الفتنة، وإخراج البلاد والعباد من نفق مظلم لا باعث لهم على ذلك إلا ابتغاء مرضاة الله والوفاء لدينه، تواصل مع كل مؤسسات الدولة وتعاون معها من أجل النهوض بهذا الوطن».

يكفي ما يدفعه الشرفاء اليوم

آفة رموز النظام الجديد الآن كما يراهم محمد ثابت في «الشعب»، أنهم يصادمون نواميس الكون كلها، كمن يسير عكس الاتجاه ويريد من قادة السيارات السائرة في الاتجاه الصحيح التوقف والإقرار بخطئها وقبول «الشنق» على فعلهم! يذهب «البنات» إلى المحاكم العسكرية، ويُحكم بالإعدام على د. باسم عودة وامثاله لشرفهم، وتطلق أيدي وأرجل المفسدين من رجال الإعلام والجيش والشرطة ومن قبل الساسة والقضاة ولفيف سيئ غير هذا، والأمثلة أكثر من أن يحتويها مقال، فيما الشعب يموت على الطرقات وفي البيوت، او يغتاله الانقلابيون في كل مكان ومطلوب منه «الشكر»؟ ويتابع الكاتب: آفة الانقلاب مصادمته للمعلوم بالضرورة من قوانين الحياة والاجتماع العمراني البشري.. لكن ما يحزّ في النفس منذ الإعلان عن «كلمات» الرئيس مرسي في قاعة المحكمة مؤخرا، وقد سلمتُ بأنها لم تكن خطبة ولا بيانا.. إن الرئيس أقر بأخطاء في فترة حكمه.. ما كان ينبغي لمثله أن يصمت عليها، نعم هي لا تقارن بأخطاء الانقلابيين، ولكنها أخطاء، وقد عجلتُ بذكر ما يفعلون حتى أبرأ إلى الله من تناول مسجون ومصابين ومُطاردين وترك مجرمين آفاقين.. يخاطب ثابت الرئيس مرسي: لو أن أحد الناس قتل ابنا لأحدنا فإنه ليس من العقل عدم الإشارة إليه وتعريف الناس بجرمه بحجة الحرص على الجهة التي ينتمي القاتل إليها، ووحدة الصف العام، لإنه باختصار ليس أسوأ على الصف العام من وجود مجرم من الطراز الأول بين جنباته، سيقتل أبناء جميع المصريين، وأولهم أبناء أحبابك البلتاجي وبديع وعبد العزيز، مع حفظ اللقب بالطبع.. ويتابع محمد إن لم تنف صحة ما تسرب عن جلسة محاكمتك الأحد الماضي، فإن الجرم يلحقك من آسف بالتبعية، ومثلي يكتب هذه الكلمات لإقرار الحق، ووجوب التعلم من التجربة، ويكفي ما يدفعه الشرفاء اليوم».

مذبحة باريس لا ينبغي أن تنسينا قتلانا

في ظل الحالة المزرية التي يعيشها المسلمون في أوطانهم، حيث معقل الإسلام، لا يستغرب رضا حمودة في «الشعب» تلك الحالة من الانبطاح أمام الإرادة الغربية الصهيونية المسيحية، والانسحاق المخزي أمام بكائية حادث صحيفة «شارلي إيبدو» الباريسية الساخرة من الإسلام ونبي الإسلام، فمنذ اللحظة الأولى للحادث وقبل الانتظار لنتائج التحقيقات وقبل معرفة أسباب الهجوم خرجت تصريحات المسؤولين والقادة في العالم العربي والإسلامي بالشجب والاستنكار المريب، الذي رسخ ويُرسخ لنظرية تطرف الإسلام، ويُلصق تهمة العنف مباشرة بكل ما هو إسلامي مما يجعل مصطلح «الإرهاب» مرادفا للإسلام كعقيدة وشريعة. ويؤكد الكاتب أنه مع كل حادث عنف تتعرض له أوروبا والغرب يتم استدعاء حالة العداء السافر للإسلام والمسلمين ديناميكيا، مع تنامي ظاهرة الإسلاموفوبي ا(الخوف من الإسلام) وبضغطة زر بسرعة البرق، لكن المخزي والمحزن أن تجد تلك الظاهرة صدى في العالم العربي والإسلامي وترويجا على أعلى مستوى من حكومات وأنظمة «إسلامية» تُعمّق من الهوة بين الإسلام والغرب، ذلك أن أنظمة عربية وإسلامية سارعت على الفور إلى إدانة الحادث، وكأنّ على رؤوسها «بطحة»، بل تقدمت صفوف الإدانة والشجب في مسيرة باريس المخزية لترسيخ حقيقة خبيثة للعالم كله، بأن أكثر من مليار ونصف المليار مسلم إرهابيون بالضرورة، وأن الإسلام هو الإرهاب بعينه، وأن التطرف صنيعة إسلامية خالصة، وأن الغرب الصهيوني المسيحي الوديع المسالم ضحية العنف والتطرف والإرهاب الإسلامي، وبريء تماما من كل دعاوى التطرف والإرهاب. تناسى الحكام المسلمون، كما يقول الكاتب عمدا أن العنف صنيعة غربية في الأساس، وأن التطرف بدعة صليبية، وأن الإرهاب ظاهرة صهيونية حصرية.. لماذا تناسيتم أيها المتحكمون فينا فظائع الحروب الصليبية في الشرق الإسلامي؟ لماذا تناسيتم أيها المتحكمون فينا محاكم التفتيش في الأندلس والقتل على الهوية الإسلامية».

يسرا سعيدة بقوة الرئيس الناعمة

قالت الفنانة يسرا، إن الرسالة التي وجّهها لها الرئيس عبدالفتاح السيسي هي والفنان أحمد السقا، خلال كلمته التي ألقاها، بمناسبة الاحتفال بعيد الشرطة، حمّلت جموع الفنانين مسؤولية ثقيلة حول ضرورة تقديم أعمال فنية جيّدة. وأضافت يسرا، في تصريحات خاصة لـ«الوطن»، أنها شعرت بسعادة غامرة، كون الرئيس يقدّر قيمة القوة الناعمة في مصر، والممثلة في الفن والإبداع والفكر والثقافة والإعلام. وأوضحت: دعم الدولة للفن أمر في غاية الأهمية، فلو كنت أعاني مثلا من خصومات في مجال الوسط الفني، وأنا أعلم أن الدولة تقف في ظهري، فهذه مسألة مهمة وتبث الطمأنينة، لا سيما أن الدولة تعي جيدا قيمة الفن وتقدّره. وأكدت يسرا أن الحزن اعتصر قلبها لحظة وقوف أبناء شهداء الشرطة إلى جانب الرئيس أثناء إلقائه كلمته، مضيفة: في أي دين أو أي بند من بنود حقوق الإنسان في العالم يتم حرمان هؤلاء الأبناء من آبائهم الذين سقطوا ضحية للإرهاب؟ سيدات زي الفل أصبحن أرامل في عز شبابهن، وتحملن مسؤولية تربية أبنائهن وأصبحن مطالبات بالعمل من أجل الإنفاق عليهم، أليست هذه مسؤولية؟ وأوضحت: أسير حاليا بسيارتي في الشارع بفضل تضحيات شهدائنا الأبرار، ولولاهم ما تمكنت من مغادرة منزلي وكنت سأضطر للبقاء بداخله كالفأر، هو إحنا بننسى ولّا إيه؟ يجب أن نضع كل هذه الأمور نُصب أعيننا دائما، وحقا كلمة الرئيس كانت شاملة وموفّقة إلى أقصى درجة، ولكن المهم أن نفهم ونستوعب ما جاء فيها».

الوزير يمنح الصحافيين جنيهات ذهبية والمدارس بلا مقاعد

معلومات تداولها البعض تفيد بأن الدكتور محمود أبوالنصر، وزير التربية والتعليم، ينفح المحررين الصحافيين الذين يغطون أخبار وزارته «جنيهات ذهبية»، وعلى أثر هذه المعلومات أصدرت وزارة التعليم بيانا جاء فيه: «إن ما نشر بخصوص مجاملة الدكتور محمود أبوالنصر لأبنائه المحررين في مناسباتهم الخاصة بجنيهات ذهب، شأن شخصي وعلاقة إنسانية تجمع بينه وبين أبنائه المحررين جميعا من دون استثناء». يبلغ سعر الجنيه الذهب حاليا نحو 2128 جنيها وكسور، وإذا أخذنا في الاعتبار صيغة الجمع التي استخدمها البيان الصادر عن وزارة التربية والتعليم فسنخلص كما يشير محمود خليل في «الوطن» إلى أن النفحات التي يحصل عليها المحررون الصحافيون تعد بآلاف الجنيهات. الثمن غالٍ، ولا بد أن المطلوب أغلى، والمطلوب مفهوم، الطنطنة والجعجعة لصالح الوزير والتستر على عورات وزارته، التي كان آخرها إنفاق 222 ألف جنيه على بدل وجبات غذائية لسكرتارية مكتب الوزير الذهبي. لعلك تذكر المقال الذي علقت فيه على هذا الموضوع، وكان عنوانه: «بتعمليها إزاي دي يا إنصاف؟!».. تاني يا إنصاف.. تاني؟! يتابع الكاتب: جنيهات ذهب تمنح للمحررين الصحافيين، وتخرج علينا الوزارة ببيان رسمي تؤكد فيه أن تلك «النفحات» تأتي في سياق العلاقة الحميمة التي تجمع الوزير بالصحافيين، وتدفعه إلى مجاملتهم في المناسبات الخاصة، كالزواج والسبوع وخلافه! قد يقول قائل إن الوزير يدفع ثمن الهدايا والعطايا الذهبية من جيبه الخاص.. قد يكون، ولكن والكلام لخليل فبماذا نفسر خروج الوزارة التي يتسلطن الوزير على كرسيها ببيان رسمي للتعليق على ذلك الأمر الشخصي، كما جاء في البيان؟!».

مصر تبحث عن ثورتها

ليست ذكرى.. بل امتداد للثورة، وليست حدثا، إنما هو تاريخ تصنعه الأمة، وليست وقفة إنما هي ثورة حقيقية نعيش وقائعها، هذا هو ملخص ما نعيشه هذه الأيام ، إنه يناير/كانون الثاني من جديد، إنها ثورتنا وهنكملها، إنها مصر بتتكلم ثورة، كما يقول حازم سعيد في «إخوان أون لاين» مؤكدا،
إنها ثورة الأحرار، الذين تتدفق دماؤهم بنبض الحرية وروحها، ويأبون أن يكونوا عبيدا في الدنيا إلا لخالقهم العظيم المستحق لأن يعبده الخلق أجمعين، أما المستبدون بغير حق والجبابرة بغير جدارة فلا حق لهم أن نعيش في كنفهم عبيدا، بل حق لهم أن يزولوا من الوجود كله. وضد الصليبية العالمية والصهيونية الغاشمة التي تسرق الأديان وتنشر الرذيلة والفاحشة. يتابع الكاتب إنها ثورة الأحرار ضد الاستعمار الذي لم يغادر بلادنا منذ أن رحل بعسكره وترك وراءه صبيانا وتلامذة من عسكر مغفلين وشرطة جاحدة، يسوسون شعوبهم بسياسة الاستعمار نفسه الذين يحمون مقدرات بلادهم، وينظرون إلى مستقبل أولادهم بعين الشفقة والرحمة، ويتمنون لهم حياة الأحرار الشرفاء، ضد سرقات العسكر العبيد المتخلفين، وضد لوبي المصالح من الحشرات الطفيلية الملتصقة بهم من شرطة غاشمة أو قضاء ظالم أو إعلام مضلل وثورة الوطنيين الحقيقيين ضد متطرفين يقودون الكنيسة المصرية إلى الهاوية وينحازون إلى الانقلاب بغباء وحمق وبعد عن تعاليم المسيح عيسى ابن مريم «عليه السلام» الحقيقية».

السيسي متى يلتقي الفقراء؟

ربما لن تلوح الفرصة أمام الفقراء ليلتقيهم الرئيس في عيدهم، أو يوجه إليهم كلمة باعتبارهم ممثلي الأغلبية الصامتة في دولة الناشطين.
الـ40 مليون فقير الذين قصدهم الرئيس السيسي في خطابه بمناسبة عيد الشرطة، متسائلا «عن موقعهم ممن يطالبون بحقوق الإنسان وينكرون على هؤلاء البسطاء حقوقهم»، لم يصل صوتهم أيضا لدواوين الحكومة التي تكبلها البيروقراطية. البسطاء لن تجدهم إلا في طوابير الانتخابات على شاشات الفضائيات وفي أجندة الساسة والأحزاب.. الحرافيش – كما تناولتهم الدراما – بشر مثلنا ليسوا ملائكة أو شياطين، بينهم العامل والكادح والعاطل والفلاح والأرملة واليتيم وأطفال الشوارع، يلتقون دوما في طرقات «المستشفيات العامة» بحثا عن العلاج ، يتحدثون عن السياسة في طوابير الخبز وأسطوانات البوتاجاز، ويختزلون الحكومة في سيارات الشرطة «الأتاري والبوكس». خرج الفقراء مع من خرج في 25 يناير/كانون الثاني 2011 كما يقول محمد سويد في «فيتو» يطالبون بالعيش والحرية والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية، من دون أن يسعوا لمنصب أو حكم، وعادوا إلى بيوتهم عندما تعلقت مطالبهم على مشانق الثورة، وقفز دعاة «الحرية والعدالة» على أحلامهم البسيطة.. امتنع الأغنياء، فدفع الفقراء ما ادخروه في «شهادات» تمويل قناة السويس الجديدة، إرادتهم هزمت دعاوى القتل والتخريب، وفق ما يشير إليه الكاتب، فانحازوا لمصر الدولة والحكومة والقانون في 30 يونيو/حزيران، ومازالوا ينتظرون. ينتظرون فرصا حقيقية لتوظيف طاقات شابة حصلت على أعلى المؤهلات ولا تزال عاطلة، ينتظرون تأمينا صحيا شاملا لا يفرق بين غني وفقير في أولوية إسعاف ضحايا حوادث الطرق، وأسبقية الدخول إلى غرفة «الإنعاش»، ينتظرون مظلة للحماية الاجتماعية تقيهم تقلب الزمان، ينتظرون برلمانا يعبر عن همومهم. فأي عيد لمن لا مأوى لهم ولا عائل، وأي فرحة لمن يكملون عشاءهم نوما ويلتحفون بالسماء؛ علها تقيهم برد الشتاء».

حسام عبد البصير

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية