الشعب يهتف للسيسي: «لا يا ريس بلاش دموع… إحنا اللي حنتباع»!… «الضبع» الذي أكل الثور السوري الأبيض بدلا من «الأسد»

من جهتي لا تعجبني كثيرا محاولات «الجزيرة»، وهي تصطاد في مياه لا يمكن إنكار حقيقتها العكرة عندما بالغت في الإحتفال بقصة عرض بيع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.
و لا أرى سحرا كبيرا في عبارة «والله العظيم .. أنا لو ينفع أتباع لأتباع».. ما يثير دهشتي هو الوقفة المرسومة بعد ترديد هذه العبارة، فقد تحركت عين الريس في أرجاء المكان بعد عرض البيع وساد الوجوم مدرج المصفقين واغرورقت عينا الرجل وكادت تهطل دموعا.
لم أفهم شخصيا سبب الحرص الشديد على «وقفة تأمل حائرة بالعينين» بعد عرض البيع.. على الأرجح المسألة متعلقة بإستدرار عطف الجمهور وتوقع أن يخرج للشارع عن بكرة أبيه هاتفا «لا يا ريس.. لا لدموعك وإحنا اللي حنتباع»!

الجنية «بيعمل إيه»

وما يثيرني أكثر تركيز قناة «القاهرة والناس» الشديد على عبارة الرئيس وهو يقول «… عايزين أنا أعمل عدالة إجتماعية .. كلنا حنعملها سوى».
العبارة الثانية فيها تنصل واضح من المسؤولية المباشرة، فالشعب المصري «انتخب» الإنقلاب العسكري حتى تحقق له قيادته العدالة الإجتماعية، وها هو الريس الباكي، الذي عرض نفسه للبيع «لو ينفع» يعيد الكرة للجمهور ويعتذر عن المهمة ويريد من المسحوقين والبسطاء الذين طحنهم الجوع مشاركته في إنجاز العدالة الإجتماعية.
الريس على الأرجح غير قابل للتسويق والبيع، فهو ثروة قومية جدا وإقتراحي الحفاظ على الرئيس الضرورة وبيع الشعب المصري نفسه أو الإهرامات مثلا أو أي شيء ثقل وزنه وتقلص سعره.
لعل ذلك يوازي إقتراح نجمة الإنقلاب الأولى على الشاشات الرداحة لميس الحديدي، التي قالت بالفم المليان للرئيس: الأوطان لا تبنى بالتبرعات.. الحديدي لم تكمل بعبارة «بل بالتضحيات»، لأنها تعرف أن الشباب بتوع الإنقلاب سيطالبونها براتبها ما دام الرئيس طلب جنيها يوميا من 90 مليون مصري.
بالمناسبة هو الجنيه بيعمل إيه ولا بيجيب إيه في شبرا؟

«هو فين» التلفزيون؟

للشهر الرابع على التوالي لم يسمع المجتمع الأردني عن تلفزيونه الجديد، الذي قيل إنه سيمثل الإعلام المجتمعي.
لعل المانع خيرا .. كل ما أعرفه من متابعاتي الحثيثة أن الشباب بتوع الشاشة الطازجة إجتمعوا مرتين فقط الأولى كانت للتعارف، ومضى القوم بدون تكبد عناء إبلاغنا في الرأي العام بخطتهم.
في الأحوال كلها ينبغي أن نتمتع بالإيجابية المفترضة لننتظر قبل الحكم على المنتج المستقل، دون أن نغرق مجددا في أغنية سميرة توفيق «.. وعدتني بالحلق خرمت أنا وذاني».
على سيرة الحلق أكدت لي الهيئة الملكية للأفلام أن لديها من الوقائع والوثائق ما يثبت بالبرهان الساطع أن فيلم «ذيب»، الذي أثار ضجة عالمية مؤخرا حظي بالدعم وكل التسهيلات المواتية، حتى أن الهيئة تدخلت للسماح بالتصوير في وادي رم.
من أنتج الفيلم كان قد اتهم الهيئة بطرده من الجنة وتجاهله، لكن الهيئة لديها رأي آخر، وننقل الرأيين من باب التنويه فقط.

«أبو شيالات» منزعج

انضم إبراهيم عيسى- أبو شيالات ما غيره – نجم «القاهرة والناس» إلى أوركسترا المنتقدين للرئيس عبد الفتاح السيسي بعد عمرو أديب والدكتور باسم يوسف…هذا خبر يسعدني ولا يفاجئني في الواقع، فلم يكن منطقيا على الإطلاق فنيا ومهنيا وأخلاقيا التسحيج على شاشات الفضائيات لإنقلاب عسكري والتمرغ بترابه وتزيين أفعاله وشيطنة المعترضين عليه بدون الوصول إلى مرحلة ينقلب فيها الإنقلاب على نفسه وبالتالي رموزه.
ما الذي تخيله القوم في شاشات الردح المصرية خلافا لرؤية عسكرية بحتة تقلص من حرياتهم وتمنعهم من التحدث بحرية وتحظر برامجهم.
قالها لي ضابط مخابرات رحل عن الدنيا إلى رحمة الله: لا تقل لي المطلوب مني حماية وتأمين مظاهرة سلمية.. لو سألتني أو استفسرت مني وأشركتني في القرار لمنعت إنطلاق المسيرة أصلا… هي إذا المعادلة التي خضع الزملاء في الإعلام المرئي المصري لقواعد لعبتها «أكلت يوم أكل الثور الأبيض».

ثيران سورية

قصة الثيران تذكرني بأطرف ما سمعته في حياتي من أحد رموز النظام السوري على هامش زيارتي اليتيمة إلى مدينة القنيطرة برفقة وفد نقابي أردني قبل نحو 14 عاما.
تصفطنا كقوارير المياه الغازية أمام محافظ القنيطرة حتى يخطب فينا الرجل، فبدأ حديثه بالقصة المأثورة عن الثور الأبيض والأسود، ووصل إلى العبارة المضحكة سائلا باللهجة الشامية المحببة: «دخيلكن.. التور الأبيض والأسود بتعرفوا إصتهن .. لما تفرأوا مين اللي أكلهن؟».
بمجرد الوصول للسؤال الأخير زاغت الأعين في القاعة وبدأنا نحدق في بعضنا البعض، لأن القصة معروفة وتقول أن «الأسد» هو بالع الثوريين معا.
طبعا خوفا من «الأسد» وحرصا على اللياقة لم تصدر أي إجابة عن الوفد الأردني.. لحظتها أدرك محافظ القنيطرة أنه «خبص» الدنيا، وبعد دقيقة صمت وذهول عالجنا الرجل بالجواب الشافي قائلا «.. أكلهن .. الضبع الله يلعنه».
لحظتها فقط أدركنا بأن قصص التراث التي تقرأ في الشام مختلفة عن تلك التي تربينا عليها جنوب الشام.

مدير مكتب «القدس العربي» في عمان

بسام البدارين

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية