بعد نحو شهرين من يوم القتال مع الحرس الثوري على الحدود مع سوريا، والهدوء، الذي بقي في الإعلام على الاقل، أبعد الواقع الأمني المركب في الشمال عن جدول الاعمال العام.
لقد وفر الهجوم أمس في المطار الدولي في دمشق، والذي نسب لاسرائيل مجرد تذكير قصير على ان الوضع في الشمال بعيد عن أن يكون هادئا حقا. ففي اسرائيل لا يؤكدون الهجوم الاخير، ولكن ليس سراً أن سلاح الجو واصل في الشهرين الاخيرين العمل في سماء سوريا.
هذا مجرد جزء صغير من التوتر، وهذا كفيل بأن يتصاعد أكثر فأكثر في الايام القريبة القادمة. فالحرب الاهلية في سوريا تقترب من اسرائيل، وفي الجيش الاسرائيلي يتابعون التطورات. قوات بشار الاسد تستعد لمعارك حاسمة في جنوب الدولة، في جوار شديد من الحدود. وفي الجيش الاسرائيلي يقدرون بأن الاسد معني باحتلال المناطق المجاورة للحدود في هضبة الجولان.
ان خطوة عسكرية من هذا النوع كفيلة بأن تجر تسللاً لقوات عسكرية سورية إلى المجال الفاصل مع اسرائيل، في خرق فظ لاتفاق فصل القوات بين سوريا واسرائيل. في مثل هذه الحالة، فإن المعضلة التي ستقف أمامها القيادة السياسية ـ الأمنية كبيرة.
في هذه اللحظة، فإن الجهد المركزي يتركز على المستوى السياسي حيال الأمريكيين والروس. وفي الجيش الاسرائيلي يفضلون أن تحل الامور على المستوى السياسي، ولكنهم لا يعتزمون التنازل في هذا الشأن.
في كل الأحوال، إذا كان القتال سيشتد في الايام القريبة القادمة، ففي الجيش الاسرائيلي يقدرون بأن تسلل النيران غير المقصودة من الجانب السوري نحو اسرائيل ستزداد في زمن القتال، الامر الذي يمكن أن يؤدي إلى ردود فعل عسكرية إسرائيلية واحتدام التوتر في المنطقة.
ولكن في إسرائيل لا يرون دخول قوات الاسد إلى مجال الفصل في هضبة الجولان بأنها المشكلة المحتملة الوحيدة. فخط أحمر آخر من ناحية اسرائيل هو أن القتال الذي خاضه جيش الاسد في جوار شديد من الحدود مع اسرائيل، سيستند أيضاً إلى قوات أخرى، من الميليشيات الشيعية المدعومة من إيران، وربما أيضاً من مقاتلي حزب الله.
ولكن فضلا عن هذا السيناريو، الذي سيفاقم التوتر في الشمال، في اسرائيل ينظرون إلى المدى البعيد، وهم قلقون من هذا أكثر من أي شيء آخر. وإذا ما حصل أن بعد القتال ضد الثوار، بقيت قوات ذات توجه إيراني او مرتبطة بحزب الله قريبة من الحدود مع اسرائيل، فهذا خط أحمر لا تبدي القدس استعداداً للتسليم به، كون مثل هذه الخطوة ستشكل تهديداً مباشراً على الهدوء على الحدود.
ان التخوف في جهاز الامن هو أن تحاول مثل هذه القوات الانخراط ظاهراً في الجيش السوري. وفي الاستخبارات الاسرائيلية يتابعون في الايام الاخيرة آخر التطورات. وذلك أيضاً من أجل التحليل العسكري للخطوات المرتقبة والآثار المحتملة على الجيش الاسرائيلي، وايضاً لأنه سيتم استخدام المواد التي جمعت دبلوماسيا وسياسيا.
ان المؤشر الاول على التوتر المتعاظم يمكن أن نراه حتى قبل الهجوم الذي وقع أمس. ففي بداية الاسبوع قرر سلاح الجو ألا يخاطر أكثر مما ينبغي واستخدم منظومة الباتريوت في محاولة لاعتراض طائرة مسيرة تعود لجيش الاسد، عندما كانت لا تزال على مسافة 10 ـ 15 كيلو متراً عن الحدود مع اسرائيل. فعندما شخص سلاح الجو بأن اتجاه الطيران هو نحو منطقة الفصل، تقرر اطلاق النار على الطائرة، ولكن الهدف لم يصب. وكلما اقترب القتال من الحدود، ازداد الاحتمال لأحداث أخرى من هذا النوع في الفترة القريبة القادمة. هذا الوضع يؤكد أكثر فأكثر من ناحية رئيس الوزراء، وزير الدفاع ورئيس الاركان الحاجة إلى عدم الدخول في مواجهة عسكرية مع حماس في هذا الوقت.
معاريف 27/6/2018