عمان – «القدس العربي»: يلاحظ قيادي بارز في «مطبخ» الإخوان المسلمين هو الشيخ مراد العضايلة ان تداعيات الأحداث في اليمن والمنطقة تكرس مجددا وهم وخطورة الاعتقاد بان الإخوان المسلمين يشكلون خطرا على محور النظام الرسمي العربي.
في قياسات العضايلة وهو بمثابة وزير إعلام التنظيم الإخواني في الأردن ثبت بالوجه القاطع اليوم ان التيار الحوثي في اليمن أكثر خطرا على منظومة دول الخليج التي ادعى البعض ان الإخوان المسلمين يؤثرون عليها سلبا.
بالمقارنة يتحدث العضايلة في حواره الموسع مع «القدس العربي» عن متغيرات في الاقليم اختلفت وأحوال ما زالت غير مستقرة معتبرا ان الرسالة الأولى عند تشخيص هذه المتغيرات تقول ان التركيز على ملاحقة الإخوان المسلمين واستهدافهم لا يمكنه ان يكون من الخيارات الحكيمة وهو ما توصلت إليه قناعات الكثير في الدول العربية في هذه المرحلة.
مؤشرات المتغيرات لا تقف عند تداعيات «عاصفة الحزم» ولا عند أولوية التصدي للنفوذ الإيراني المتنامي الذي يمكنه ان يستثمر أجواء التحريض ضد الإسلاميين لصالح تعزيز الخطاب الطائفي وملامح المشروع الإيراني في المنطقة.
التواصل السعودي مع حزب الاصلاح في اليمن يقول ذلك بكل اللغات في تقدير العضايلة ومن البؤس استمرار حملات الاستهداف للإخوان المسلمين في الوقت الذي تستيقظ فيه المنطقة على أحوال تختلف عن ما تنام عليه.
المتغير الإقليمي
○ هل تعتقدون أن الظرف الإقليمي تغير ويتغير لصالحكم؟
• «يتغير»…هذه حقيقة ثابتة اليوم للعيان، أما لصالحنا فمسألة في حاجة إلى تحليل إذا كنت تقصد الإخوان المسلمين. لكن في كل الأحوال الجميع يراقب ويعرف اليوم أن ما ننام عليه قد يتغير عندما نستيقظ في اليوم التالي.
ومن المرجح أن جميع الدول في المنطقة تعرف أن المعطيات الإقليمية في واقعها في حال ميكانيكية متغيرة.
○ هل لمستم مثل هذا التغيير في وضعكم الداخلي في الأردن؟
• لا يمكن لأي حالة في الأردن ان لا تتأثر بالمعطيات الإقليمية بصورة عامة، لكن في المسألة المحلية ما زلنا نشعر أن بعض القوى الرسمية تواصل إستهداف جماعة الإخوان المسلمين بدون مبرر وبصورة تجازف بالكثير وأيضا بالإستقرار العام خصوصا وأن الجماعة جزء لا يتجزأ في كل الأحوال من نسيج المجتمع.
○ رغم ذلك يتحدث البعض عن مظاهر الإسترخاء؟
• الموقف الرسمي واضح وتقديم الرعاية لجمعية حديثة التأسيس تحمل إسم الإخوان المسلمين خطوة إستفزازية وغريبة في كل الأحوال وبصورة مباشرة يمكن القول أن العلاقة مع الحكومة ليست كما ينبغي وإن كانت تصلنا رسائل إيجابية حتى من موظفين كبار وسياسيين رسميين تحاول التعبير عن الإستياء من سياسات الإستهداف.
○ هل شعرتم بالضيق أو بالمنافسة مثلا جراء ترخيص جمعية بإسم المراقب العام الأسبق عبد المجيد الذنيبات؟
• جذور الحركة الإسلامية عميقة في المجتمع والتراب الأردني ولا يضيرها أن يجتهد أحد الأخوة أو مجموعة أخوة فيغردون خارج السرب، وإطلاقا لا نشعر بقصة المنافسة ولا يوجد في الواقع من ينافس وإن كنا نرحب بالمتنافسين من أجل المصلحة العامة. ورغم إعتراضنا على خطوة ترخيص الجمعية المشار إليها يمكن القول بأنها خطوة لا تعني شيئا ولا تغير شيئا في الواقع، فالأخ الذنيبات خرج عن الجماعة مع نحو 27 شخصا وبطريقة مؤسسية وله الخيار وإنسحاب أي كان لا يضير.
○ على أي أســاس تقـولون لا يضير؟
• الجماعة صلبة من الداخل وتمثل طيفا واسعا من المجتمع الأردني ويحكمها العمل المؤسسي. وبصراحة تعرضت لحالات إنسحاب وإنشقاق مماثلة طوال تاريخها وها هي تضرب جذورها في الأرض كل مرة ولا تهتز ولا تتأثر ومن السذاجة إعتقادي أنا أو إعتقاد أي شخص أن المغادرة ستؤثر على الجماعة.
نثق بالمنهج
○ هل هـذه ثـقـة زائــدة في النـفـس؟
• لا أبدا ثقة في المنهج ..على نحو أو آخر يمكن القول ان مغادرة من لا يجد نفسه منسجما مع أخوته ومؤسسات الجماعة المرجعية فيه بالواقع مصلحة للجماعة وكل شخص مسؤول عن نتائج سلوكه وقراره وقد سبق لشخصيات بارزة في جماعة الإخوان أن إجتهدت وغادرت وأخونا الذنيبات ورفاقه ليسوا أول من غادر.
○ هل تزودنا بأمثلة على ما تقوله؟
• في إحدى السنوات قرر مؤسس الجماعة الحاج عبد اللطيف أبو قورة رحمه الله المغادرة، وفي مرة لاحقة انسحب الشيخ عبد الباقي جمو وحمل معه شعبة بأكملها، وأخونا عبدالله العكايلة والأخوة في حزب الوسط الإسلامي وغيرهم.. هذه تجارب حصلت وبقيت الجماعة صلبة وموحدة في كل الأحوال.
○ يقال ان المراقب العام الشيخ همام سعيد لو تنحى عن موقعه لما حصل التجاذب الأخير؟
• من حيث المبدأ مثل هذا الأمر ليس خيارا واردا في كل الأحوال ونحن في القاعدة لا نقبله لأنه يخالف النظام المؤسسي في الجماعة. الشيخ همام سعيد هو المراقب العام المنتخب مباشرة ولا يتغير هــذا الأمـــر إلا بإنتخابات داخلية وبموجب اللوائح والأنظمة وفي الإطار القانوني خلافا لأن الرجل عرض مبادرة لإجراء إنتخابات مبكرة ورفضها الأخرون.
○ نتحدث عن تسييس خطوة التنحي لأغراض التعامل مع الواقع الموضوعي؟
• لو حصل ذلك أو قبلنا به لإتجهنا فورا لمرحلة «تعيين قياداتنا» بالأمر من خارج الصف الإخواني…هذا الطرح مرفوض جملة وتفصيلا ولا يملك أحد حتى الشيخ همام نفسه ان يقرره..ثمة مؤسسات للجماعة وطريق شرعية وإنتخابات داخلية لا يمكن قبول غير ذلك أو أقل منه.
○ هل تعتقد ان الإنشقاق الحاصل يمكن ان يتعزز مستقبلا؟
• ليتعزز إن إستطاع فهو لا يهمنا وما تصفونه في بعض التقارير أنتم الصحافيين بـ»الإنشقاق المرخص» يحمل مكونات «النعي» وبالنسبة لنا أولوياتنا واضحة الملامح بعد الإلتزام بالشريعة وهي المصلحة الوطنية العليا ووحدة المجتمع الأردني وصلابة الجبهة الداخلية للأخوان المسلمين.
بقايا تحالف «تنظيم الدولة»
في مسألة المتغير الإقليمي يشدد العضايلة على وجوب أن ينعكس الأمر على الوضع الداخلي في الأردن، حيث لا توجد مبررات للتصعيد عمليا ليس فقط لأن العامل الإقليمي تغير بعدما أصبح التحالف ضد «تنظيم الدولة» ليس أكثر من «بقايا» وصعد التحالف في «عاصفة الحزم» التي تفتح كل إحتمالات التأويل ولكن أيضا لان الوضع الاقتصادي في الأردن لا يحتمل الإستمرار بالمواجهة مع القوى الشعبية خصوصا العاقلة والمعتدلة.
في مقاربات العضايلة ليس الإخوان في حالة «تخاصم» فقط مع تنظيم الدولة بل في حالة «خصومة» وعلى هذا الأساس يرى أن العناصر الإقليمية المستجدة خصوصا في العراق وسوريا ومحيط الجزيرة العربية تنصح بعدم التركيز على الإخوان المسلمين خصوصا بعدما إنخفض معدل الضغط على تركيا وقطر وتبدلت الأولويات.
عمليا لم يحصل ذلك في الساحة المحلية، فالحديث عن إحتفال الإخوان المسلمين بالذكرى السبعين لتأسيسهم أثار الجدل في عمان، والعضايلة يرى انه جدل غير مبرر في كل الأحوال وإن كان الأمر يخص في نهاية المطاف إحتفال عادي مقرر من شهر نيسان/ابريل العام الماضي.
○ هل تعني أنه لا رسائل لديكم من وراء الإحتفال؟
• طبعا توجد رسائل لكن قابلها مبالغات. وشخصيا لا أرى مصلحة للدولة في قمع حريات الرأي والتعبير والإحتفال. إستجبنا لطلب الحكومة وقمنا بتأجيله لكن في كل الأحوال لم يكن يتضمن شعارا سياسيا.
○ ما هي أدلتكم على «رشد» الخطاب والتصرف؟
• كثيرة ومتعددة على مر التاريخ الحديث في البلد وليس آخرها الإدارة الحصيفة والتعاطي بمسؤولية ساهمت في حماية البلاد ومصالحها ونظامها إبان مرحلة الربيع العربي.
○ قد يسأل البعض ما الذي قدمتموه هنا؟
• بسيطة، كانت الشوارع العربية تهتف بإسقاط النظام وتردد الصدى في كل شوارع المنطقة. قبل ان نقول من جانبنا «لا..نطالب بإصلاح النظام».. وللعلم مارسنا هنا قناعاتنا وساهمنا في ضبط الإيقاع الشعبي.
وبالتالي لا أحد يستطيع نكران دورنا الطبيعي الدائم في أولوية أمن المجتمع وإستقراره مع العلم أن الإستفزازات كانت كثيرة ومتعددة من قبل موظفين أو مسؤولين وسياسيين وإعلاميين هنا وهناك.
رجل العلاقات العامة
مراد عبد الحميد عمارة العضايلة من مواليد العام 1965 في محافظة الكرك جنوب الأردن. حاز شهادة البكالوريوس في الزراعة من الجامعة الأردنية، قبل ان ينخرط في العمل السياسي. وتدرج بسرعة في صفوف حزب «جبهة العمل الإسلامي» الأردني فحصل على عضوية مكتبه التنفيذي وصار مسؤولا عن دائرة الحزب الإعلامية والناطق الرسمي بإسمه.
وللعضايلة تجارب متميزة في العمل العام أهلته لأن يصبح رئيس قسم العلاقات العامة في لجنة المناصرة الإسلامية للشعب الفلسطيني (1991-1993) فمدير لجنة المناصرة الإسلامية للشعب الفلسطيني (1993- 1999) ثم مدير دائرة الرعاية الاجتماعية في جمعية المركز الإسلامي الخيرية (2000- 2011).
والعضايلة عضو مجلس الشورى في جماعة الإخوان المسلمين. لكن هذا لا يحرمه المشاركة في أنشطة أخرى عدة قريبة إلى قلبه. ومن هذه انه عمل أمين سر نقابة المهندسين الزراعيين (1996- 2003) وعضو المكتب التنفيذي لاتحاد المهندسين الزراعيين العرب (1996- 2003). وهو يتمتع، إضـافة إلى كل ذلك بعضوية «جمعية تطوير وتنمية البادية» و»جمعية المحافظة على القرآن الكريم».
وربما ساهمت كل هذه الأنشطة في تركيز وعيه بخصوصية التجربة الأردنية. ولذا فهو يعتقد ان الإخوان المسلمين في الأردن ليسوا نسخة طبق الأصل عن الإخوان المسلمين في مصر أو سوريا على سبيل المثال. فالمعادلة في الأردن، على حد قوله، «ليست هي نفسها المعادلة في سوريا ولا في مصر ولا في أي مكان آخر، ونحن ندرك الأبعاد والعوامل وتلك الخصوصية».
بسام بدارين