الشيخ نعيم جبر المنسق العام لقبائل سيناء لـ«القدس العربي»: لا ندعم تنظيم «بيت المقدس» وعلى الجيش الاستعانة بشيوخ القبائل وشبابها ليهزم الإرهاب

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: سيناء على صفيح ساخن. عمليات إرهابية مستمرة في الشمال، وطائرة روسية سقطت في الوسط، وسياح يغادرون الجنوب إلى بلادهم. وعلى الرغم من انخفاض نسبي في وتيرة أعمال العنف خلال الشهور الأخيرة إلا ان الهجوم على فندق القضاة في العريش قبل عدة أيام أثار جدلا وانتقادات وتساؤلات حول ما إذا كانت الحكومة قد وفرت التأمين الكافي. إلا ان مشاكل سيناء تتجاوز الهجمات الإرهابية التي يتبناها تنظيم «أنصار بيت المقدس» الذي أصبح يسمى بـ»ولاية سيناء» بعد مبايعته تنظيم «الدولة» إلى مطالب واحتياجات حقيقية للتنمية والتعمير ومواجهة تفاقم البطالة ونقص الخدمات كما يقول كثيرون من أهلها. وفي شمال سيناء تتقاطع خطوط عديدة، إذ تقوم القوات المسلحة حاليا بإغراق الأنفاق بمياه البحر سعيا إلى إغلاقها ضمن جهودها لمواجهة الإرهاب، إلا ان هذا بالتوازي مع إغلاق معبر رفح في أغلب الأوقات أدى إلى تصاعد الشكاوى على الجانب الفلسطيني. كما ان استمرار حظر التجوال بعد السابعة مساء وحتى الصباح يزيد صعوبة الوضع، حتى ان البعض يعتبر تأثير الحظر على المدنيين فاق تأثيره على الإرهابيين.
فكيف يبدو هذا الوضع بعيون أهل سيناء في ضوء كل هذه التطورات؟
«القدس العربي» أجرت هذا الحديث مع الشيخ نعيم جبر وهو المنسق العام لقبائل شمال سيناء والأمين العام لجمعية القبائل العربية:
○ كيف تأثرت الأوضاع في سيناء بحادث سقوط الطائرة الروسية مؤخرا؟
• ان حادث الطائرة الروسية الذي تم في وسط سيناء كان له تأثير كبير على الوضع الأمني بسبب قيام قوات الأمن بغلق الشوارع الرئيسية ومداهمات كبيرة لبعض البؤر الموجودة في شمال ووسط سيناء. وكان هناك تشديد أمني استخدمت فيه الطائرات لتمشيط المنطقة بأكملها، والاجراءات التي تم اتخاذها من الجانب الأمني لم تكن على البر ولكن في المطارات، فسقوط الطائرة أثر على السياح والسياحة وبالتالي فقوات الأمن ركزت على المنافذ البرية والبحرية والمطارات على سبيل تأمين دخول وخروج السياح وهذا من أهم الإجراءات التي تمت، لان سقوط الطائرة يعد إختراقا أمنيا وإختراقا لمطار شرم الشيخ، ولذلك كان هناك تأمين شديد للمطارات وتأمين دخول وخروج السياح وتأمين للمناطق السياحية مثل دير سانت كاترين وطابا ونويبع وشرم الشيخ ودهب.
وكان لسقوط الطائرة تأثير أيضا على سكان سيناء بسبب السياحة التي لم تعد كما كانت بعد مغادرة السياح لسيناء وبالتالي أثر بصورة كبيرة على الدخل وعلى شركات السياحة وعلى العملية السياحية بشكل عام.
○ كيف ترون إعلان تنظيم «أنصار بيت المقدس» أو «ولاية سيناء» مسؤوليته عن إسقاط الطائرة؟
• ولاية سيناء أعلنت مسؤوليتها عن سقوط الطائرة من خلال نشر صور القنبلة داخل علبة «كانز» فهذا ما سمعناه ولكن الخبراء والمختصين هم من يؤكدون في النهاية إذا كان سقوط الطائرة عملا إرهابيا أم لا، فالأمور قيد التحقيق وإذا ثبت انه عمل إرهابي فبالتالي فإن اعترافات ولاية سيناء حقيقية.
○ كم العدد التقريبي لأعضاء ذلك التنظيم في سيناء؟
• الموضوع ليس بالكم ولكن بالكيف، والعمليات لديهم نوعية وهم مدربون بطريقة محترفة ولديهم مهارة في القتال وبالأسلحة الموجودة لديهم، فهم قادرون على تنفيذ جميع العمليات الإرهابية والأمن على علم بكل هذا. ان تنظيم بيت المقدس بايع ولاية البغدادي في العراق وأصبحوا جزءا من ولاية تنظيم الدولة في العراق والشام.
○ هل يوجد دعم بالفعل من بعض القبائل لهجمات التنظيم المستمرة في العريش والشيخ زويد؟
• القبائل في سيناء لم تدعم تلك الهجمات وهذا الكلام عار عن الصحة، والقبائل تتمنى الاستقرار والأمن لسيناء ولمصر كلها، ولم ولن تدعم أي هجمات على الاطلاق، ونحن لا نريد إشعال فتيل النار ثم تعود علينا. نحن مواطنون أبرياء عزل، لا نشجع العمليات الإرهابية ولكن هناك فجوة واسعة جدا بين الجيش والقبائل نتجت عن عدم اهتمام الجيش بالعلاقة مع قبائل سيناء.
على الجيش الإستعانة بشيوخ القبائل والشباب والأخذ برأيهم في بعض الأمور، ولكن ذلك لا يعني مساعدة القبائل للإرهابيين ضد الجيش، فالجيش هو المنوط بهذا وهو من يمتلك السلاح والسيادة وهو من يقرر متى يدافع ومتى يهاجم، ولكن القبائل تتمنى الاستقرار في النهاية في أراضيهم، فلابد من ان تهتم الحكومة بمطالب أهل سيناء ليس من أجل ان يقفوا معهم أو يساندوهم ولكن كمواطنين من حقهم الاستقرار. ولكن أنا أرى ان الدعم الذي يحصل عليه الإرهابيون سواء بالأسلحة أو القنابل والألغام هو دعم خارجي.
○ النسبة للحدود مع قطاع غزة وقيام السلطات المصرية بإغراقها بمياه البحر، كيف أثر ذلك على الوضع الأمني والناحية الاجتماعية؟
• نحن نطالب بإغلاق جميع الأنفاق منذ فترة طويلة ولا توجد أي أنفاق في سيناء، ونتمنى ان تنجح طريقة إغراق الأنفاق بالمياة في القضاء على جميع الأنفاق الموجودة، فهذه الطريقة حديثة، ولكننا نراقب مدى تأثيره على المشروع عن قرب ونتمنى ان تقضي المياه على الأنفاق بالرغم من وجود طرق كثيرة يمكننا الإستعانة بها ولكن ربما تكون لدى صاحب تلك الفكرة رؤية، ونحن في إنتظار نجاح أو فشل تلك الطريقة، ولكن تخوفنا من إجراء عمليات إرهابية تحت المياه مثل نفق الشهيد احمد حمدي، ولكن إذا كان لدينا ضبط أمني من البداية في هذه المنطقة، ونبهنا على أصحاب المنازل الموجودة على الحدود انه إذا تم ضبط أنفاق سوف يحاسب المسؤول عنها وعن حفرها تحت منزله وسوف تكون هناك محاكمات رادعة فلن نجد انفاقا تحت الأرض. كان ينبغي ضبط الأمر مع الأهالي ومحاصرة المنازل، ولكن المنطقة أصبحت الآن خالية والأنفاق التي يتم بناؤها لا نعرف من المسؤول عنها أو من الذي نقوم بمحاسبته، وأصبحت المنطقة التي تم اخلاؤها من الناس منزل تصعب علينا في النهاية معرفة المسؤول، ولكن لو جرى ترك المنازل على الحدود فنستطيع محاسبة أصحابها ومعرفة إذا كانت هناك أنفاق تحت منازلهم.
ان إغراق الحدود مع غزة أثر على الناحية التنموية في سيناء، فأضر بالزراعة وبطبيعة المياة الجوفية لأن عددا كبيرا من أهالي سيناء يعتمد على مياه الآبار للشرب، فاستخدام المياة في إغراق الأنفاق ستكون نتائجه سلبية ومن المؤكد ان هناك طريقة أخرى قد تكون أفضل. من ناحية تأثيرها على المنازل فهي مسألة مستبعدة حيث ان المنازل بعيدة عن منطقة الإغراق. غرق الأنفاق لم يأت بعد بأي نتائج ولكن الموضوع قيد المراقبة ونتمنى الخلاص من الأنفاق بصورة نهائية. الواقع ان قوات الأمن لم تسيطر بصورة كاملة على سيناء ولكنها متواجدة ومنتشرة والجيش متواجد أيضا ولكن غير مسيطر بدليل وقوع عدة إختراقات تحدث بين حين لآخر .
○ كيف ترون الوضع بالنسبة إلى معبر رفح في ضوء حديث مصر عن إمكانية فتحه باستمرار بمجرد وجود سيطرة للسلطة الفلسطينية عليه؟
• إغلاق معبر رفح يؤثر على الجانب الفلسطيني وعلى العالقين من الطلبة والمرضى، ونحن نتمنى ان يظل المعبر مفتوحا طوال الوقت أمام الجميع، لان هناك عالقين من الجانب الفلسطيني والمصري، كما انه المعبر العربي الوحيد على قطاع غزة، وكنا نتمنى ان تعبر البضائع عن طريق المعبر بدلا من الأنفاق لكي يستفيد الجميع والدولة وان يتم هذا تحت سمع وبصر الجهات المصرية، وهذا ما يحد من وجود الأنفاق، كما انه يسهل المرور للمرضي والعالقين والطلبة لأنه المنفذ الوحيد مع قطاع غزة. لا نعلم لماذا تغلقه الدولة ولكننا نريد فتحه وان يوضع كل شخص يمر من خلاله تحت المراقبة الشديدة. هناك 7 معابر، ستة منها في تحت السيطرة الإسرائيلية وواحد فقط في مصر وتحت السيطرة المصرية، نتمنى فتح المعبر لجميع الحالات الإنسانية والبضائع واستفادة الجانب المصري والدولة المصرية من ذلك.
○ وماذا عن استمرار الهجمات ضد قوات الجيش والشرطة رغم تشديد الإجراءات الأمنية؟
• نتحدث دائما عن التأمين والأمن بعد حدوث الواقعة مثلما حدث في فندق القضاة، وبالتالي فهناك خلل في المنظومة الأمنية بدليل وجود اختراقات، فلا توجد سيطرة من قوات الأمن وبالتالي فلابد من وجود شفافية ومصداقية من الحكومة وان تعترف بتلك الإختراقات ولكن ما يحدث عكس ذلك والأمن يقول دائما ان هناك سيطرة كاملة على الوضع.
○ أعلنت الحكومة المصرية في بداية العام الحالي عن تخصيص عشرة مليارات جنيه لدعم التنمية في سيناء، فهل رأيتم تقدما بالنسبة للمشاريع؟
• حتى هذه اللحظة لم نر أي عملية من عمليات التنمية التي تم الإعلان عنها داخل سيناء سواء في مجالات زراعية أو تعدينية أو ثروة سمكية أو السياحية أو التنمية البشرية، فأهالي سيناء يعانون من الاحتياجات الضرورية مثل المياة والكهرباء والغاز والبنزين والاتصالات وغيرها، وطالبوا بالإهتمام بمشاكلهم ولكن دون استجابة على الرغم من علم المسؤولين الجيد بتلك الاحتياجات، فسيناء مهملة ومهمشة حتى هذه اللحظة والحديث عن التنمية مجرد كلام ليس أكثر ولم يتحقق أي إنجاز على أرض الواقع.
○ وكيف يؤثر استمرار حظر التجول في سيناء لأسباب أمنية على الحياة فيها؟
• ان حظر التجول أثر بصورة كبيرة على التجارة والحركة التعليمية، ونتمنى ان تكون هذه المرة هي الأخيرة في مد حظر التجول حتى تكون هناك حركة سلسة في التجارة والصناعة والتعليم والمجالات الأخرى.
○ ما هي مطالب أهل سيناء من الحكومة حاليا؟
• نريد التنمية الحقيقية على المحور الزراعي بتوصيل المياة للمناطق الصالحة للزراعة، واستغلال التعدين وانشاء المصانع مثل مصانع الرخام والزجاج لان هناك رمالا تصدر إلى أوروبا ويصنعون منها الزجاج والسليكون، ونطالب أيضا بتنمية سياحية على شاطىء البحر المتوسط من رفح إلى بورسعيد، والاهتمام ببحيرة البردويل التي تعتبر من أهم مصادر الثروة السمكية في مصر، والتنمية البشرية بإنشاء المدارس والوحدات الصحية وسط سيناء والمناطق المهمشة البعيدة حتى نقضي على الأمية، ونطالب بوجود شبكات للمحمول لأن التنمية لن تتحقق إلا بوجود الاتصالات والمواصلات ويستفيد منها كل مواطن مصري، لأن سيناء هــي المســتقبل الواعد بالنسبة لحل مشـــكلة ديـــون مصر وحل مشكلة تكدس السكان في الوادي والدلتا.

منار عبد الفتاح

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية