الكنيس اييلت هشاحر هو مبنى تمت اقامته في اسفل التل إلى جانب حي كاتسا في جفعات زئيف في شمال غربي القدس. جفعات زئيف مثل معاليه ادوميم، هار أدار أو الفيه منشه: مدينة أقيمت على اراضي الضفة وعلى مسافة قصيرة من اماكن العمل داخل الخط الاخضر، يعيش فيها انواع مختلفة من السكان ـ علمانيون، محافظون، متدينون وحريديون.
الكنيس بني على ارض فلسطينية خاصة. المحكمة أمرت بهدم المبنى، أمر الهدم صدر قبل سنوات ولم ينفذ، كان يفترض تنفيذه أمس، جهات يمينية استعدت لمواجهة عنيفة، وتمت كتابة شعارات ضد محكمة العدل العليا على جدرانها.
وافقت المحكمة أول أمس على طلب الدولة وأجلت الهدم لاسبوعين. وقد استند الطلب إلى مبررات ضعيفة، لكن القضاة استجابوا. لا أحد متحمس لرؤية المواجهة العنيفة بين اليهود في ذروة موجة الإرهاب الفلسطينية. من المشكوك فيه أن تتغير الحال بعد اسبوعين سواء عند العرب أو عند اليهود.
في دولة سليمة كانت السلطة ستسعى إلى بناء الكنيس على ارض قانونية، على بعد مسافة قصيرة من هناك. ومن يصلي على طرف التل يستطيع الصلاة على الطرف الثاني. لكن أين نحن من الدولة السليمة. في الواقع المخدوش الذي ولد هنا فان الواقع الجماهيري أعطي لمتقدي الرأس. وهم كهانا حي.
حينما وصلت إلى الكنيس مساء أول أمس اعتقدت أنني سأجد فيه عدداً من المصلين الهادئين. أول من التقيت كان ايتمار بن غبير، نشيط بارز في اليمين كان محاميا. وقد جاء ليشجع المعتصمين. توجهت امرأة بالغة إلى بن غبير وقالت وهي تضع يدها عليه «باركك الله». «يجب أن يفخر بك كل من أمك وأبيك».
«شكرا لك سيدتي»، قال بن غبير بأدب. الأدب هو الصفة الابرز عنده. «أنت اسوأ من روعي شارون من القناة 10»، قال لي بن غبير مبتسما بشكل ودي. ماذا حدث لروعي شارون؟ سألته. بن غبير لم يُجب. في ساحة الكنيس توجه لي شاب وهو يلبس المعطف. «أنت أجريت مقابلة مع والدي قبل اربعين سنة»، قال، «يجب أن أكرهك، لكني لا استطيع عندما نقف أمام بعضنا البعض».
سألته من هو والدك فقال «شمعون رحاميم، العضو في حركة دوف». دوف هي اختصار لـ قمع الخونة. وهي حركة يمينية متطرفة نشأت في نهاية السبعينيات في القدس. شمعون رحاميم ترأس الحركة في مرحلتها الثانية ونقلها من نهج العنف إلى نهج ايديولوجي. وكانت المقابلة ملفتة. سألته أين والدك اليوم. «في كوخاف هشاحر»، قال. كوخاف هشاحر هي مستوطنة متدينة قرب شارع ألون. «روني الشيخ ايضا، القائد العام للشرطة كان يسكن في كوخاف هشاحر»، قال بفخر.
اثناء حديثه، خرج الحاخام دوف ليئور، وهو متطرف من «يشع»، من الكنيس، ومعه حاشية. وقد جاء ليئور ليؤازر وبعد ذلك فورا نزلت إلى الساحة مجموعة من الشباب، نحو 30 شابا، وتجمعوا حولي. «إذهب من هنا لو سمحت»، قال زعيمهم. قال هذا بصوت عال لكن ببطء، حرف تلو الآخر. يبدو أن أدب بن غبير مُعدي. المجموعة أحاطتني، أحدهم لبس قميصا اصفر لكهانا حي، والآخرون لبسوا قمصان مع شعارات اليمين. كان أحدهم ملثما وعندما اقترب مني رافعاًإشارة تدل على التهديد رأيت شابا مع عيون خائفة. وعلى الهامش وقف حريديون. في كل مكان فيه اثارة يوجد حريديون على الهامش. «اذهب إلى العرب»، صرخ أحد الشباب، «سوف يقبلونك».
عندما صعدت الدرج تطايرت باتجاهي زجاجة كوكاكولا بحجم عائلي، مليئة ومغلقة، اخطأتني بنصف متر، عندما سقطت على الارض امتلأت بالرغوة المتقدة. بعدها ألقيت اشياء اخرى لم استطع رؤيتها في الظلام. حينها فقط انتبهت أنه لا يوجد شرطي واحد في المكان. بن غبير ايضا اختفى فجأة. سافرت من هناك وتعلمت في الطريق لماذا ذكر بن غبير مراسل القناة 10: ألقيت عليهم اشياء قبل وصولي إلى هناك. في الساحة خلف محطة الوقود، على بعد مئات الامتار، توقفت خمس سيارات للشرطة. مجموعة كبيرة من حرس الحدود جلسوا للأكل من مخبر نحاما. الشرطة يحبون الأكل. قلت لهم إن الكهانيين سيطروا على الكنيس. «سنضع هذا على الشبكة»، قال أحد رجال الشرطة وذهب لأكل البوريكس.
قسم الأعمال
في يوم الاحد سيخرج نتنياهو لزيارة في واشنطن، وفي اليوم التالي سيلتقي الرئيس اوباما في البيت الابيض. سيكون هذا لقاء ذو طابع صفقات: اوباما سينفذ الوعد الذي أعطاه للسناتورات الديمقراطيين مقابل تصويتهم مع الاتفاق النووي؛ الحديث يدور عن وسائل عسكرية متطورة، ويمكن أن تكون اموال ايضا ولا شيء غير ذلك ـ ليس دفاعا مشتركا ولا ضمانات. نتنياهو قدم نصيبه في الصفقة: لقد وعد البيت الابيض أن يكون خطابه ضد الاتفاق مع إيران في الامم التحدة هو الخطاب الاخير؛ منذ ذلك الحين لم يقل كلمة. والتهديد باستخدام الجمهوريين في الكونغرس لفرض عقوبات جديدة على إيران اختفى وكأنه لم يكن.
نتنياهو يقتنع أن اوباما هو كارثة لأمريكا وعدو لاسرائيل؛ اوباما يقتنع أن نتنياهو كذاب وهو كارثة لاسرائيل. وأي شيء سيقولونه علنا لن يغير هذه الحال.
في اللقاءات بين قادة الدول وبعد اخراج الكاميرات من الغرفة تتحرر عادة حميمية معينة. والمشاكل الداخلية لاغلبية السياسيين متشابهة: يمكن التحدث عنها، يمكن أن ينظروا إلى بعضهم البعض. قال الرئيس بوش ذات مرة إنه يفهم طبيعة القادة عندما ينظر في داخل عيونهم. نظر في عيون بوتين وصدقه. وليس هناك فرصة لأن يحدث هذا من قبل اوباما تجاه نتنياهو. ومع ذلك فان لهما ما يتحدثان عنه. حول الاردن مثلا. يعرف الأمريكيون الشرخ بين الملك عبد الله وبين نتنياهو وهم قلقون من نتائجه. الملك يرفض مكالمات هاتفية من نتنياهو ويقول عنه امورا صعبة، والسبب هو الاتصالات الاخيرة في موضوع الحرم. الحرم هو المكان الاخير للاردن في المناطق. والعالم الإسلامي أعطى تفويضا لملك الاردن ليكون حارس الاماكن المقدسة في الحرم. الحكومة الاردنية تدفع رواتب موظفي الاوقاف وهي تؤثر على ما يحدث هناك.
في ذروة احداث الحرم وافق نتنياهو أن يكون الاردن مسؤولا عن الكاميرات التي ستوضع في كل زاوية في الحرم. وأعلنت الحكومة الاردنية عن الاتفاق. وكان هدف الاعلان اظهار الاردن كلاعب ناجع في كل ما يتعلق بالضفة الغربية، وبالتالي منع أي انتقاد داخلي حول السلام مع اسرائيل.
احتجت جهات في اليمين الاسرائيلي على تنازل نتنياهو. ماذا جرى لتقلص اسرائيل سيطرتها في الحرم، هذا خضوع للإرهاب، ولماذا الاردن. نتنياهو تراجع عن ذلك.
ظهر الملك ككذاب ومتعاون. كان الغضب كبيرا. وتحت الضغط تراجع نتنياهو عما تراجع عنه. والآن هو جاهز للمصادقة على الاتفاق، لكنه يترك التفاصيل للمفاوضات، على أمل أنه حتى انتهاء المفاوضات سيتم نسيان الامر. سيفرح إذا كان اوباما أو كيري سيبادران إلى اعادة العلاقات بينه وبين عبد الله.
لقاء ممتاز
يستطيع الاثنان التحدث حول الموضوع الفلسطيني، اوباما يقول إنه يؤيد حق اسرائيل في الدفاع عن نفسها، لكنه يسأل نفسه ما الذي سيحدث في اليوم التالي. هل لاسرائيل ما تقترحه. نتنياهو سيتحدث عن الإرهاب والتحريض وخطابات أبو مازن. وسيقول، رغم كل شيء أنا مستعد لاستئناف المفاوضات بدون شروط مسبقة، في أي مكان، حتى لو كان هذا غدا. اوباما سيبتسم: لقد سمع هذه الخطابات كثيرا. إنه مقتنع أن المفاوضات بالنسبة لنتنياهو هدفها شيئا واحدا هو كسب الوقت.
سيقول اوباما إن كيري أقنع أبو مازن بالانتظار حتى زيارتك في واشنطن. ماذا سيقول له كيري الآن. سيكرر نتنياهو نفس الخطاب. مفاوضات في أي مكان وغدا. لقد جمدت البناء فعليا.
لأسفي هذا لم يعد كافيا، سيقول اوباما.
نتنياهو سيسأل هل ستستخدم الولايات المتحدة الفيتو ضد اقتراح قرار نيوزلندي في مجلس الامن. اقتراح يتحدث عن حدود 1967 سيعقد الوضع كثيرا.
من المشكوك فيه أن يقدم اوباما جوابا ملزما. وسيفضل أن يترك نتنياهو يغرق. اوباما سيسأل ما الذي تعتقده فيما يتعلق بوضع السلطة. لو كانت بين الاثنين علاقات ثقة لكان باستطاعة نتنياهو أن يقول إنه في داخل الاجهزة الامنية الاسرائيلية هناك من ضاقوا ذرعا من السلطة، وهم يعولون على حماس. يوجد لحماس تأييد اليوم، في الضفة وفي غزة، والسلطة تعتبر فاسدة لا تعنيها مصلحة الشعب الفلسطيني. المستقبل هو لحماس. وهي أقل فاعلية ضد اسرائيل في المؤسسات الدولية. وسيكتفي نتنياهو بالتذمر من خطابات أبو مازن. إنهما يستطيعان الحديث عن سوريا وحزب الله وداعش. سيتحدثان ولكنهما لن يقولا شيئا. لقاء جيد، سيقول المتحدث بلسان البيت الابيض للصحافيين؛ تحدثا عن جميع المواضيع. ونتنياهو سيقول إنه لقاء ممتاز.
في ظل غياب السلام
بالنسبة للجيش الاسرائيلي فان موجة العنف الحالية بدأت في الاول من تشرين الاول، اليوم الذي قتل فيه نعمه وايتان هنكن بالقرب من ايتمار. ليس العملية في دوما في نهاية آب، وليست الاحداث بسبب موضوع الحرم في ايلول. هذا صحيح من ناحية احصائية: مؤشر العنف ارتفع بشكل حاد في بداية تشرين الاول. وهذا شيء مريح لأن قتل الزوجين هنكن كان العملية الإرهابية الوحيدة التي لم تأت من الاسفل بل من الاعلى. حماس في غزة بادرت. حماس في نابلس نفذت. أما الاعمال الباقية فقد كانت اعمال مزاجية عامة.
مصدر عسكري لفت الانتباه هذا الاسبوع لحقيقة: في جميع العمليات التي حدثت في يهودا والسامرة منذ قتل الزوجين هنكن لم يكن من بين اليهود قتيل مدني واحد. جميع القتلى هم جنود أو من حرس الحدود. واستنتاجه: قوات الأمن هي الدرع الواقي للمستوطنين. الجنود يدافعون عنهم بأجسادهم. هذه هي المهمة وهم ينفذونها. يمكن تبني استنتاج آخر: خلافا للقول السائد أن المستوطنات تساهم في أمن الدولة، فهي تعتمد على الجيش الاسرائيلي وليس العكس.
عضو الكنيست تسيبي لفني تحاول منذ اندلاع الاحداث بلورة اجابة خاصة بها على الوضع. فهي تقترح ترك سؤال إذا كانت السلطة الفلسطينية شريكة أم لا، جانبا. والسؤال هو ما هو جيد وصحيح لأمن دولة اسرائيل. البناء في المستوطنات يضر: يشجع الإرهاب الفلسطيني ويضر بعلاقات اسرائيل الخارجية. يتم النظر إلى اسرائيل على اعتبار أنها دولة كولونيالية يجب مقاطعتها ليس بسبب تواجد الجيش الاسرائيلي في المناطق بل بسبب البناء في المستوطنات. يجب الاعلان بشكل علني عن وقف البناء في المستوطنات وترك الميدان للجيش الاسرائيلي ـ هذا هو استنتاجها. بكلماتي أنا، أمن الآن وليس سلام الآن.
يديعوت 6/11/2015
ناحوم برنياع