الصحافة البريطانية تؤثر في استفتاء الخروج من الاتحاد الأوروبي

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: بذل عدد من وسائل الإعلام البريطانية جهوداً مضنية في إقناع الناخبين البريطانيين بالتصويت من أجل الخروج من الاتحاد الأوروبي، ودخل العديد من المؤسسات الإعلامية بشكل علني في حملات الاستقطاب التي يقوم بها كل من المعسكرين، سواء الداعين للخروج أو للبقاء في الاتحاد.
وتحتل الصحف في بريطانيا ووسائل الإعلام المحلية مكانة مهمة في عمليات التأثير في الرأي العام وتوجيهه، خاصة خلال الانتخابات أو في المناسبات التي تمثل محل اهتمام للرأي العام، فيما تقول الكثير من التقارير والدراسات أن الصحافة البريطانية هي التي حسمت الكثير من المعارك الانتخابية، ومن بينها الانتخابات العامة الأخيرة التي جرت العام الماضي والتي انتهت إلى خسارة فادحة لحزب العمال.
ورصدت «القدس العربي» العديد من التقارير التي ازدحمت بها الصحف البريطانية خلال الأسبوعين اللذين سبقا الاستفتاء، حيث انشغلت الصحف ووسائل الإعلام بنشر ما يدعم حملة الخروج، بما في ذلك استخدام الصور والفيديوهات التي تتعلق باللاجئين والمهاجرين والذين يشكلون دافعاً لدى بعض البريطانيين من أجل الخروج من الاتحاد.
ونشرت جريدة «دايلي ميل» البريطانية المحسوبة على اليمين عشرات المقالات والتقارير التي تدعم الحملة الداعية للخروج من الاتحاد الأوروبي، ومن بين هذه التقارير، بحسب رصد «القدس العربي»، تقرير يتحدث عن «عشرة أسباب تجعلك تصوت في الاستفتاء مع الخروج»، وهو التقرير الذي تصدر الموقع الالكتروني للصحيفة طيلة اليوم السابق للاستفتاء، فضلاً عن العديد من التقارير والمقالات الأخرى المماثلة.
وتعتبر «دايلي ميل» واحدة من أكثر الصحف انتشاراً وتأثيراً في بريطانيا، وتقول الاحصاءات أنها توزع أكثر من 1.7 مليون نسخة يومياً على قرائها، فضلاً عن أن موقعها الالكتروني يُعد أحد أهم المواقع الإخبارية في بريطانيا وأكثرها انتشاراً، ويحظى بانتشار عالمي واسع.
وخلال الأسابيع الماضية بدا التباين واضحاً في مواقف الصحف وصولاً إلى تباين كبير في الموقف بين صحيفة «التايمز» التي أعلنت صراحة تأييدها للبقاء في الاتحاد الأوروبي، وقالت في افتتاحية لها إن البقاء في الاتحاد يمثل مصلحة لبريطانيا وللبريطانيين، وبين صحيفة «صنداي تايمز» التي تصدر مرة واحدة كل يوم أحد، وهي صحيفة شقيقة لها، لكنها كانت واضحة في انحيازها للحملة الداعمة للخروج من الاتحاد الأوروبي.
وقبل يوم واحد من الاستفتاء نشرت جريدة «الصن» الأوسع انتشاراً صورة على غلافها وعنونت على صفحتها الرئيسية بكلمة: «يوم الاستقلال».
وكتبت: «اليوم يُمكنكم أن تصنعوا التاريخ عبر تمكين فوز الاستقلال وسحق جبروت بروكسل»، وأضافت: «نحثكم على التصويت للمغادرة، وجعل اليوم يوم استقلالنا.. لكثير منّا سيكون التصويت اليوم أول تصويت».

الصحافة والانتخابات

وكانت الصحافة البريطانية لعبت دوراً كبيراً في الانتخابات العامة الأخيرة التي جرت في أيار/مايو من العام الماضي، عندما انتهت إلى خسارة حزب العمال البريطاني وفوز المحافظين، فيما حصد حزب الاستقلال البريطاني (UKIP) عدداً غير متوقع من الأصوات، وهو الحزب الذي يقوم برنامجه على ضرورة الخروج من الاتحاد الأوروبي وتقييد الهجرة إلى بريطانيا.
وأظهرت دراسة انفردت بنشرها جريدة «الغارديان» قبل يومين فقط من الانتخابات التي جرت العام الماضي أن 95٪ من صحافة التابلويد (الشعبية) في بريطانيا، كانت طوال الفــــترة التي سبقت الانتخابات معادية لحزب العمال، وهي الصحافة التي تعتبر مؤثرة في الشـــارع وواسعة الانتشار، ومن بينها جريدة «الصن» التي تعتبر الأوسع انتشاراً في بريطانيا على الإطلاق والتي تقول الاحصاءات إنها توزع أكثر من مليوني نسخة على الجمهور يومياً.
وبحسب الدراسة فإن الصحافة البريطانية انشغلت طوال الفترة الماضية بــ»ذم وتشويه زعيم حزب العمال إيد ميليباند» الذي استقال في أعقاب خسارة حزبه في الانتخابات.
ووجدت الدراسة أن صحف التابلويد شنت خلال الفترة الماضية أوسع حملة مضادة لحزب العمال منذ العام 1992 وهو ما يفسر تماماً لماذا مني الحزب بأسوأ خسارة منذ العام 1987، أي منذ 28 عاماً.
وتقول الدراسة البحثية التي قامت عليها مؤسسة متخصصة تدعى (Media Standards Trust) إن 95 ٪ من كتاب الأعمدة في الصحف المملوكة لروبرت ميردوخ كانوا معادين لحزب العمال، مقارنة مع 79 ٪ فقط منهم في العام 1992 ما يكشف حجم الحملة التي تعرض لها حزب العمال وزعيمه إيد ميليباند، وأدت إلى خسارتهم في الانتخابات.
ويعتبر ميردوخ امبراطور الإعلام في بريطانيا، حيث يمتلك مجموعة من الصحف من بينها «الصن» الأوسع انتشاراً في البلاد، وهو أحد رموز اليمين البريطاني.
وبشكل إجمالي وجدت الدراسة أن 77٪ من الصحف في بريطانيا وقفت طوال الفترة الماضية ضد حزب العمال وميليباند، بما فيها جريدة «إندبندنت» المحسوبة تقليديا على اليسار والتي تورطت أكثر من مرة في الترويج للمحافظين ضد العمال خلال الأيام الأخيرة التي سبقت الانتخابات، والتي شهدت سخونة بالغة في المنافسة بين الحزبين.
أما ما يفسر الحملة الإعلامية التي استهدفت حزب العمال فيجمع كثيرون على أنها كانت عقابا لميليباند وحزبه على مواقفهم، خاصة مبادرة «الاعتراف بدولة فلسطين» التي لم تكن لتنجح في البرلمان قبل شهور من الانتخابات لولا نواب حزب العمل، إضافة إلى أن ميليباند ألقى كلمة قبل شهور قليلة من الانتخابات في العشاء الخيري السنوي لأصدقاء فلسطين، متجاهلا المئات من الداعمين لإسرائيل الذين كانوا يحتشدون ضد الاجتماع المؤيد لفلسطين في وسط لندن.

الصحافة البريطانية تؤثر في استفتاء الخروج من الاتحاد الأوروبي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية