القاهرة ـ «القدس العربي»: وكأنها مقبلة على حرب تحيا القاهرة وغيرها من مدن مصر وقراها أجواء خوف تاريخي لا تليق بأناس ظنوا أنهم قاب قوسين من حرث ثمار ثورتهم، بعد أن أدارت السلطة ظهرها لهم، فيما تبددت الأحلام التي وعد النظام بها الأغلبية الساحقة، ليصبح التطور الطبيعي لوعود الرئيس من «أنتم نور عنينا» إلى «مفيش معنديش».
ومن المفارقات أن كلا التصريحين منسوب للرئيس في توقيتين متفاوتين مثلا صدمة للأغلبية الساحقة، بمن فيهم أنصار معسكر الثالث من يونيو/حزيران 2012. أولئك الذين كانوا يحلمون بنعيم مقيم ترفل فيه مصر وشعبها إلى الأبد.
المتردد على أسواق القاهرة ومقاهيها في الوقت الراهن لا يسمع سوى الشكاوى نفسها التي يرددها الجميع، وكأنهم حفظوها عن ظهر قلب، فالأسعار التي أصابها الجنون انتقلت من السلع الغذائية إلى الأدوية والملابس والسيارات. وعلى نحو خاص تشهد القاهرة بوادر ثورة تستبق ثورة الجياع التي تحذر منها التقارير الأمنية التي ترسل للحكومة وكبار المسؤولين.. أما الثورة التي بدأت بالفعل تنطلق فيقف خلفها العاملون في بلاط صاحبة الجلالة، إذ عاد الحراك الثوري مؤخرا لسلم نقابة الصحافيين على إثر الحكم القضائي بحبس النقيب يحيى قلاش واثنين من مجلس النقابة. صحف مصر المستقلة اهتمت بمعركة الصحافيين بدرجات متفاوتة وحسب درجة قربها من مؤسسة الرئاسة، فالتي علاقاتها وطيده مع القصر الرئاسي تعامت عن الأزمة وتجاهلتها تماما، أما التي سعت للحياد والانتصار لإرادة الصحافيين فسارت في حقل الألغام لنهايته، فيما تحلت أهم صحيفة مصرية تتدثر دوما برضا النظام وهي «الأهرام» بالانتصار للسلطة في المعركة المحتدمة وإلى التفاصيل:
الأسوأ للصحافيين مقبل
البداية مع هجوم على الرئيس بسبب الحكم بحبس نقيب الصحافيين وينتقد الأمر بضراوة في صحيفة «البداية» محمد محفوظ: «يوم ميلاده الممنون، صدر الحكم من محكمة جنح قصر النيل بحبس ثلاثة من قيادات نقابة الصحافيين، بينما قبلها بيومين تم إصدار قرار بالعفو الرئاسي عن 82 من المسجونين على ذمة قضايا تتعلق بقانون التظاهر وحرية التعبير، عبثا ظننا سجون السيسي تفتح أبوابها أخيرا للخارجين، فإذا بها تفتحها دوما للداخلين. أما صاحب يوم الميلاد الممنون وصاحب السجون، فهو رئيس الجمهورية عبد «الفتاح» السيسي، مواليد 19 نوفمبر/تشرين الثاني 1954، صاحب السجادة الحمرا بطول 4 كيلومترات، وصاحب الثلاجة المهجورة إلا من زجاجات المياه لمدة عشر سنوات، وصاحب مقولة إننا في «أشباه دولة» ومقولة إن الدستور المصري كُتب بنوايا حسنة، ومقولة إن مصر حتبقى «أد الدنيا» وأخيرا وليس آخرا صاحب مقولة: تحيا مصر 3 مرات.
لكن اللافت في الأمر، أن الرئيس الذي صدر يوم ذكرى ميلاده حكم بحبس قيادات نقابة الصحافيين في سابقة قضائية لم تشهدها كل عصور الرؤساء السابقين، هو الرئيس ذاته الذي تم اقتحام نقابة الصحافيين في عهده بتاريخ 1 مايو/أيار 2016، قبل يوم واحد من الاحتفال السنوي باليوم العالمي لحرية الصحافة في 3 مايو 2016. والمصيبة الكبرى أن عام 2016 بالذات هو العام الذي يوافق احتفال نقابة الصحافيين بيوبيلها الماسي بمناسبة مرور 75 عاما على إنشائها».
«لا تصح الطبطبة
بعد أن بدأت الدولة بالعصا الغليظة»
ونبقى مع الهجوم على القصرالرئاسي مع «البداية» أيضا، حيث أعلن الكاتب الصحافي ووكيل مجلس النواب السابق محمد عبدالعليم داوود عن كامل تضامنه مع يحيى قلاش نقيب الصحافيين وخالد البلشي وجمال عبد الرحيم عضوي المجلس.
وقال داوود، في كلمته في الاجتماع المفتوح بين مجلس النقابة وأعضاء الجمعية العمومية إنه «لا تصح الطبطبة بعد أن بدأت الدولة بالعصا الغليظة». واستنكر وصف رئيس الجمهورية حكم حبس نقيب الصحافيين ووكيلي المجلس بالحكم الجنائي وليس السياسي، مؤكدا أن قضية النقابة قضية رأي. وأضاف داوود: «لا نطالب بالتصعيد لكن نطالب باحترام عقولنا، وعلى النظام مراجعة نفسه إذا كان يخاف على وضعه». وتابع: «هناك أجيال ناشئة غير خاضعة لأي قبضة حديدية، فهم المستقبل فاحذروا هذه الأجيال فهي طليعة ثورة 25 يناير/كانون الثاني التي أتت بالرئيس الحالي ودونها لكان كبيرهم يحلف اليمين كمحافظ لبني سويف أمام جمال مبارك».
كلهم يكرهونها
الحديث عن الحكم على نقيب الصحافيين بالحبس لطخ سمعة النظام وها هو محمد علي إبراهيم في «المصري اليوم» يكشف المزيد: «يبدو أن معظم الأنظمة في «خصومة فكرية» مع الصحافة.. فهم يرون الحرية تجاوزا.. وكشف «عورات» الحكومة يهز الاستقرار ويساهم في هروب الاستثمارات.. إن الدولة في الوقت الراهن لا تصطدم بالجماعة الصحافية وحدها ولكن بكل النقابات.. وجدت نفسها محاصرة بجدران الاستبداد والفشل في حل الأزمات فبدأت تفرض سياستها التي لا تعترف بدستور أو قانون.
سياسة ثنائية، الصدمة والترغيب والترهيب.. منطق الفشل نفسه الذي يتحصن بجدران الاستبداد. النظام الذي أنتج جملا خالدة في التاريخ السياسي المصرى «لا تسمعوا لأحد غيري قط» وعن تيران وصنافير «لا أريد الكلام في هذا الموضوع مرة أخرى»، لا يمكن أن يقتنع إنه يعطى خصومه في الخارج والداخل أسلحة يحاربونه بها مع إنه يمكنه ببساطه تجريدهم من هذه الأسلحة. النظام الذي اعترض على أحكام القضاء الإداري مرتين في «مصرية تيران وصنافير» يطالب الصحافيين والمعارضين باحترام أحكام القضاء.. هذه هي العدالة العوراء التي تحدثت عنها من قبل. عندما قلت إن النظام يذبح الدستور وقتما يريد لم أكن أهذي.. فليست مصادفة أن التشريع الذي أعدته اللجنة الوطنية لإعداد التشريعات الإعلامية لإلغاء حبس الصحافيين لم تقم الحكومة بإدراجه في مشروع قانون الإعلام والصحافة الموحد، ما يعني أن النية مبيتة لحبس الصحافيين. إننا نقول دائما إن الدستور أبو القوانين، لكن أحيانا ينتهك القانون الدستور في وضح النهار. هنا نسأل: هل يراعي القاضي الدستور وهو يحكم بالقانون؟ الدستور والقانون مفتوحان على بعض.. وعلى رأي بيرم التونسى العطفة على الشارع مفتوحة.. والوزة قبل الفرح مدبوحة».
ليسوا عسكرا
«الأحداث في نقابة الصحافيين تتوالى والأزمة مع الدولة تتجه لطريق مسدود وقد أعرب خالد البلشي، رئيس لجنة الحريات في نقابة الصحافيين، عن تعجبه مما صرح به الرئيس عبد الفتاح السيسي، حول أن قضية نقيب الصحافيين جنائية ولا تتعلق بالرأي وتابع، حسب «الشروق»، أن كلام الرئيس يخالف الواقع والممارسة العامة والأحداث التي جرت على الأرض. وأضاف نحن أمام قضية نقابية، وحريات عامة بامتياز، وممارسة للعمل النقابي يتم قمعها. متابعا، توصيف السيسي للقضية بأنها جنائية يؤكد إنه يريد أن نقوم بدور عسكري بوليسي في القبض على زملائنا، ونحن لا يمكن أن نفعل ذلك».
وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد صرح خلال حواره لـ«التلفزيون البرتغالي»، بأن قضية يحيى قلاش نقيب الصحافيين، هي قضية جنائية، متعلقة بإخفاء مشتبه فيهم ولا تتعلق بحرية الرأي
وداعا للبهجة
الناظر إلى وجوه أكثر المصريين هذه الأيام يشعر بأنهم ليسوا في حالتهم الطبيعية حسب ما يرى محمود خليل في «الوطن»: «ثمة سحابة ثقيلة من الحزن تظلل الوجوه، أعصاب منفلتة، غضب لأتفه الأسباب، نوع من التشاؤم عند النظر إلى المستقبل، حالة من التربص في علاقة الناس ببعضهم بعضا. يقول البعض إن الأزمة الاقتصادية هي السبب، ربما كان ذلك كذلك، فعندما تضيق الأحوال تضيق معها النفوس. لعل هذه الأحوال تحفز المصريين على البحث عن أسباب وصولهم إلى تلك الحال، وتدفعهم إلى البحث عن مخرج. ويتساءل الكاتب هل تراجع خلق الرحمة سبب من أسباب الحالة التي تسيطر على كثيرين منا؟ نحن – كما يقال- شعب عاطفي، والرحمة سمة من سمات الشخصية العاطفية، لكنني أجد أن البعض لم يعد يتمسك -كما كان الحال في الماضي – بهذه السمة. رحمة البشر مع بعضهم بعضا هي التي تؤدى إلى نظر الله إليهم بعين رحمته. وفي الأثر: «إرحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء». وقد تخلى الكثيرون عن رحمتهم خلال السنوات الماضية، وأصبح لسان حال البعض: «إما أنا أو الطوفان»، ودعتهم «أنويتهم» تلك إلى عدم الاكتراث بأحزان الآخرين. من بين هذا الشعب من كان يبتهج لمنظر دماء خصومه، ومن كان يفرح لظلم من يختلف معهم، ومن يسعد بالأخبار التي تعبر عن انهيار الحال وتردي الأوضاع، ويجدها فرصة مواتية لجلد الناس على زهدهم فيه. كل هذه الممارسات تعبر عن حالة التشوه التي أصابت النفوس، ظهرت انعكاساتها على وجوههم، فما تكتنزه القلوب تترجمه خرائط الوجوه».
ليس في محله
«كان محبطا جدا ذلك الحديث الذي أجراه الرئيس عبد الفتاح السيسي مع التلفزيون البرتغالي على هامش زيارته، والتصريحات التي قدمها فيه، والتي تراوحت كما يشير جمال سلطان رئيس تحرير «المصريون» ما بين المراوغة والصدمة الحقيقية، وقد كان الأمر مدهشا إنه يتابع قضية نقابة الصحافيين بالتفصيل ويدافع عن ما آلت إليه الأمور من حبس النقيب واثنين من أعضاء مجلس النقابة، ويشرح لمحاوره مبررات ذلك ومنطقيته، ورغم أنها سابقة لم تحدث أبدا مع أي نظام مصري سابق من أيام الملك وحتى اليوم منذ نشأة نقابة الصحافيين، بما يشير لفداحتها وخطورتها، إلا أن السيسي دافع عنها بهدوء مثير أقرب لتبنيها، دون أن يشغل باله حتى بإعطاء أي أفق سياسي دعائي للبحث عن حل للأزمة. النقيب وأعضاء مجلسه مجرمون ارتكبوا جرائم جنائية لا صلة لها بحرية التعبير والقضاء قرر سجنهم، ما المشكلة؟ هكذا لخص الرئيس القضية، والجميع يعرف أن القضية تفجرت أساسا بعد المظاهرات الصاخبة التي انطلقت من أمام نقابة الصحافيين في أعقاب قضية تيران وصنافير، وكانت المظاهرات المدنية الأكبر والأكثر تأثيرا ضد السيسي منذ توليه السلطة، وقد تم التنكيل بالصحافيين وغيرهم بعدها وملاحقة اثنين من الصحافيين بتهمة التحريض على تلك المظاهرة، ثم كان البيان شديد اللهجة وغير المسبوق من النائب العام يحذر النقيب، ثم كان ما كان من التصعيد وتحريك اتهام النقيب بإيواء مطلوبين ـ وهما الصحافيان ـ في النقابة. لقد تكلم السيسي عن الواقعة من موقع القائد العسكري أو الأمني وليس القائد السياسي متجاهلا أن العالم يدرك تماما كيف تدار الأمور في مصر».
إرجاء رحلات العمرة
ومن تقارير أمس المهمة ما سلطت عليه «الشعب» الضوء، حيث جرت مناقشة ساخنة أدت إلى مشاجرة عبر برنامج الإعلامي عمرو أديب، وخبير سياحي، إلى فضح مخطط الحكومة في منع رحلات العمرة إلى المملكة العربية السعودية منذ 45 يوما، بعد امتناع وزارة السياحة إعطاء موافقتها على توجه أي معتمر مصري، إلى المملكة العربية السعودية، لأداء مناسك العمرة، طيلة الخمسة والأربعين يوما الماضية، وأن هذا المنع لا يزال مستمرا، وأنه من غير المتوقع إلغاؤه، في الأيام القليلة المقبلة، على الرغم من قيام السعودية بمنح التأشيرات، والموافقات اللازمة، لإتمام المناسك لكل مصري يرغب بأداء العمرة. وقال الخبير السياحي وعضو غرفة الشركات السياحية أشرف شيحة، في لقائه في برنامج «كل يوم»، عبر فضائية «on-e»، مساء يوم الثلاثاء، إنه لم يتمكن أحد (من المصريين) من يذهب لأداء العمرة خلال الخمسة والأربعين يوما الماضية، بسبب قرار وزارة السياحة بإرجاء رحلات العمرة نتيجة فرض رسوم الألفي ريال سعودي على كل رحلة عمرة. وعندما سأله مقدم البرنامج عمرو أديب: «اللي عايز يعمل عمرة النهاردة، الثلاثاء 22 نوفمبر/تشرين الثاني.. هل ممكن؟»، فأجاب شيحة: «نقدر نجيب موافقة له من السعودية إنه يطلع يعمل عمرة بموافقة التأشيرة». وتابع شيحة: «زي المعتاد بنروح بها (بالتأشيرة) لوزارة السياحة، وإحنا بقي لنا 45 يوما معنا هذه الموافقة (السعودية)، ووزارة السياحة (المصرية) تقول: أنا بأشوف الضوابط». فعاود أديب لسؤال شيحة: «يعني.. ما حدش يقدر يطلع عمرة دلوقتي؟ فأجاب الأخير: لا».
منافقون تحت الطلب
ومن معارك الأمس التي عبرت الحدود تلك التي شنها محمد حلمي في «المصريون»: «المليونير الهارب أشرف السعد أعلن إنه ربما يكف عن التطبيل للرئيس السيسي. بعدها بيوم واحد قال عزمي مجاهد صبي دكان العطارة، اللهم أدِم علينا نعمة التطبيل، ولا تندهش إذا علمت أن (نُقطة) الطبال لا تقل عن ربع مليون جنيه في الشهر.. الآن أستطيع الإعلان عن رفع القبعة احتراما للأسطوات المكوجية.. وأن ارفع الحذاء في وجه إعلاميِّي الفتنة والتضليل.. المكوجية أكثر احتراما من كفتجية الإعلام.. أنظر إلى تعاطي الطائفتين مع النظريات، عند (المكوجية) لا تهم النظرية بقدر ما يهم (التطبيق). وعند الإعلاميين الحَوَش، لا تهم النظرية بقدر ما يهم التطبيل».
النوبة لن تموت
«عدم تنفيذ الحكومات المتعاقبة لوعودها نحو النوبيين خلق تجاههم حالة من التعاطف مع شكواهم الأخيرة، كما يشير سعيد الشحات في «اليوم السابع» تتمثل في رفضهم خضوع الأرض التي سيتم استصلاحها في منطقة «خور قندي» ضمن مشروع تنمية المليون ونصف المليون فدان لأي أحد سواهم. المخاوف على هذا النحو تستدعي مواجع قديمة لدى النوبيين عن تهجيرهم من قراهم الأصلية، سواء في بدايات القرن العشرين مع بناء خزان أسوان عام 1902، والهجرة الثانية مع بناء السد العالي في ستينيات القرن الماضي. وإذا كانت هذه المواجع لها ما يبررها لدى أهلها، وإذا كان النضال السلمي من أجل الحصول على الحقوق هو عمل مشروع لأي فئة من المجتمع له كل الاحترام والتقدير، فإن تجديد قصة النوبة تحديدا بين الحين والآخر تضعنا أمام سؤال كبير وهو: لماذا تتجدد الأزمة؟ وهو سؤال يعيدنا إلى زمن مضى وبالتحديد خلال حكم مبارك، حيث كان هناك من له مصلحة في اللعب على أوتار العرقية والطائفية والمذهبية، في الوقت نفسه كان هناك من يلعب بورقة «النوبة» بتصويرها كما لو أنها «نزاع عرقي»، وجرى التخديم على ذلك بوضع مسألة التهجير في سياق غير سياقها التاريخي، وتزييف الحقائق المرتبطة بها، والزعم بأنها «صراع بين الجنوب والشمال» و«صراع بين ثقافتين»، و»صراع بين حضارتين»، وإذا كان من المفهوم أن دوائر غربية وصهيونية تستهدف مصر هي من تروج ذلك، فليس مفهوما أن بعض المصريين يتبنون ذلك ومنهم أشخاص نوبيون يعيشون في الخارج».
إصمت يا ميزو
وإلى حمدي رزق في «المصري اليوم» مهاجما الشيخ ميزو: «من فضلك إصمت قليلا، إرحمنا يرحمك الله، كفى اهتبالا لعقولنا، ماذا دهاك يا رجل، أَجُنِنْت حقا، اتهبلت إياك، أتود سكنى العباسية، أترسم نفسك مهديا؟ لستَ مُحدّثا ولا مفكرا ولا فقيها ولا مجتهدا ولا مجددا، ولا حاجة خالص، أنت طالب شهرة، تتبضع ظهورا، ولو على حساب صحيح الدين، بترمي جتتك على الدين فغرزت في الطين. الجادون ليسوا كالساخرين، أنت تمحق الفكرة، وتبدد الوقت والجهد، وتروج ببضاعة فاسدة لا تجد مشترين، بماذا تفيد الإسلام وأنت تعبث وتتنطط وتتقافز وتتنقل من فضائية إلى أخرى تهتبلنا، وتتهم مَن ينصحك بالمروق، وتقيم عليه الحجة وأنت لا تملكها، وتقرأ عليه من الآيات الكريمات وأنت تجتزئها، وتأخذ بطرف الحديث ولا تكمله، وتصيح فينا، وتعلن أنا «المهدي المنتظر»، ثم تسخر كالأطفال العبثيين، ها ها ها، لقد ضحكت عليكم، ونصبت لكم فخا. لقد سقطت من حالق في فخ نفسك يا هذا، صرت فرجة ومسخة ونكتة ومسخرة المنتديات، وسخرية المقالات، وتندر الظرفاء، وحنق الفقهاء، ودهشة المتفقهين، واستغراب المستنيرين، لستَ أبدا من هؤلاء جميعا، طرحك سخيف بطريقة ماسخة، وسخف منقطع النظير، وتوليف وتأليف وتأويل واستقطاع واهتبال واستهبال. أخشى أن مستشفى المجانين أقرب إليك من فضائية تقطع الطريق إليها مهرولا، مزهوا، مغتبطا بالظهور، فرحان قوي بقوائم الانتظار الفضائية التي تضرب هاتفك بكثافة، وتحجز موعدا للاستضافة، وتستعرض فضائيا بأسماء فضائيات محلية وعربية ومحطات أجنبية. بذمتك هل هذا الإلحاح بالجنيه وبالدولار على علم تملكه مثلا، عن فكر تبشر به، عن تيار تمثله، أو تصور تستبطنه، هؤلاء تستهويهم الأفكار المجنونة تصدر عن مخابيل، لن يجدوا مثلك بضاعة يشتغلونها».
الحكومة عاجزة
«لا أدري متى تتوقف الحكومة عن ترديد الأكاذيب لكي تداري فشلها وخطايا سياساتها التي أوردت البلاد موارد التهلكة الاقتصادية والأمنية والاجتماعية. الاتهام يوجهه أشرف البربري في «الشروق» مشيرا إلى أن الحكومة ومن يواليها من الإعلاميين والسياسيين يصرون على أن عدد العاملين في الحكومة 7 ملايين موظف، وأن الجهاز الإداري للدولة لا يحتاج إلى أكثر من مليوني موظف، وأن هذه الحكومة المغلوبة على أمرها لا تحتاج إلى أكثر من مليوني موظف، في حين أن الموقع الرسمي للجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء، يؤكد أن عدد العاملين في الحكومة حتى نهاية العام الماضي لا يزيد على 5 ملايين و88063 موظفا، ولا يزيد عدد العاملين في الجهاز الإداري للدولة نفسه على مليونين و124 ألف موظف، في حين أن الجزء الباقى والأكبر يشمل المدرسين والأطباء والشرطة والقوات المسلحة والهيئات الاقتصادية. والحكومة تدعي أن عدد المسجلين في بطاقات التموين يصل إلى 71 مليون شخص، لكي تبرر طرد ملايين المحتاجين من مظلة بطاقة التموين، بدعوى ترشيد الدعم وتوصيله لمستحقيه، مع أن عدد سكان مصر يبلغ 92 مليون نسمة منهم نحو 12 مليون طفل أقل من سن التسجيل في بطاقة التموين. المعادلة الكارثية التي نواجهها حاليا عبارة عن «حكومة عاجزة + سياسات فاشلة + استهداف لجيوب المواطنين على اختلاف مستوياتهم» يساوى حرمان ملايين المصريين أبناء الطبقة شبه المتوسطة من نعمة الستر التي يحاربون من أجلها. فالحكومة الفاشلة التي لا تعرف أن آلاف الأسر تأخذ من «لحم الحي» لكي تجمع مصروفات المدرسة الخاصة حتى لو زادت على 20 ألف جنيه على أمل أن توفر لأبنائها فرصة جيدة للتعليم».
الأزمة الدولارية
«نعاني أزمة دولارية حادة. أزمة تؤثر في كل مناحي الحياة في مصر. الأسعار ترتفع في كل شيء. لأننا نستورد أكثر كثيرا مما نصدره.. هذا ما يراه صلاح دياب في عموده الذي يوقعه باسم نيوتن في «المصري اليوم» متابعا، في واقع الأمر ليس لدينا ما يكفي لنصدره. باستثناء بعض من الحاصلات الزراعية والملابس المصنعة وأمور أخرى. صادرات ملياراتها لا تتجاوز أصابع اليد الواحدة، مطلوب استعدادات.. إجراءات، حتى يتحقق لنا الخروج من هذه الأزمة. المصادر الدولارية لمصر معروفة، قناة السويس أصابها ما أصاب الاقتصاد العالمي. السياحة أصابها سوء الحظ. الاستثمار الأجنبي المباشر لم يكن ليتحقق إلا بعد التعويم. تحويلات المصريين في الخارج ذهبت إلى السوق السوداء بسبب وجود سعرين للعملة بين السوق الرسمية والسوق السوداء. بعد التعويم، الأمر خرج من يد البنوك، على الدولة أن تلجأ إلى الخبرات القانونية العالمية، لتعفينا من الالتزام بالاتفاقيات التجارية القائمة، سواء اتفاقية التجارة العالمية أو الاتفاقيات المتبادلة مع الدول، وآخرها ما تم بيننا وبين تركيا في عهد الإخوان. اتفاقية تسمح بتبادل الصادرات بدون جمارك، اتفاقية تطرح علامات استفهام من كل اتجاه، كيف نتبادل الصادرات بدون جمارك، وليس لدينا ما نصدره؟ مطلوب أن نمتنع عن استيراد سلع معينة لمدة محددة سلفا لتكن 18 شهرا، حتى نسترد العافية في عملتنا وفي توفير السلع الأساسية، التي بدونها سيتوقف كل شيء».
يشبه السيسي
وإلى الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب إذ يرى مكرم محمد أحمد في «الوطن» إنه: «سوف يكون أكثر جدية وحسما في حربه على الإرهاب، هدفه الأساسي مطاردة هذه الجماعات واقتلاع جذورها، لا فرق بين «داعش» و»القاعدة» و«جبهة النصرة»، ويكشف تعيينه لميشيل فيلين مستشارا للأمن القومي وجيف سيشين المدعي العام، وهما من الصقور الذين يرفضون الحلول الوسط مع الإرهاب، توجهه الواضح نحو رفض المعايير المزدوجة التي كان يستخدمها أوباما. وسوف تكون علاقته مع مصر أكثر قوة وحرارة، لأنه يعتقد أن مصر تكاد تكون الدولة الوحيدة التي تحارب الإرهاب وفق معايير واضحة لا تفرق بين مسميات وعناوين منظماته، فضلا عن علاقاته الوثيقة مع الرئيس عبدالفتاح السيسي وتوافقهما المشترك على ضرورة اجتثاث جذور هذه الجماعات، إضافة إلى موقفه الواضح من جماعة الإخوان المسلمين، وعزمه على استصدار قرار من الكونغرس باعتبارها منظمة إرهابية. وربما ينجح في إنهاء الحرب الأهلية السورية التي تحولت إلى كارثة إنسانية كبرى، خاصة إنه يرغب في تحسين علاقاته مع موسكو والوصول معها إلى حل وسط، يتوافقان فيه على تكريس جهودهما المشتركة للحرب على «داعش» وتوحيد مواقفهما تجاه منظمات المعارضة المسلحة التي ترفض إنهاء الحرب الأهلية السورية. فإذا أضفنا إلى ذلك موقفه الحذر من إيران ورغبته في مراجعة بعض بنود الاتفاق النووي، كان علينا أن نطمئن إلى سياسات شرق أوسطية جديدة أكثر وضوحا وشفافية، خاصة أن ترامب لا يخفي رغبته في تحسين العلاقات الأمريكية التركية، للدور المهم الذي تلعبه أنقرة في الأزمة السورية، ورغبته الجارفة في أن تسهم تركيا بقدر أوفر في الحرب على «داعش»، وتسقط حساسيتها المفرطة في أن يلعب الأكراد السوريون دورا رئيسيا في تحرير منطقة الرقة، ، كما يرى أن قضيته الأولى بالاهتمام ليست إسقاط بشار الأسد ولكن هزيمة الإرهاب».
زلزال محتمل
كيف سيكون شكل المنطقة بعد مجيء ترامب؟ جمال زهران يرى في «الأهرام»: «التغيير سيكون غير متوقع بالمرة. هناك تغيير قد يصل إلى الزلزال قد يحدث، ومؤكد الحدوث، ومن أقوال ترامب، إنه لا يعرف من تساند أمريكا في عهد أوباما، من الثوار في سوريا، ولماذا أسهمت أمريكا في إيجاد «داعش» الإرهابية، ولذلك فهو سيدعم القضاء على «داعش» وعدم دعم أي من الأطراف المعارضة ومدعية الثورية في سوريا، ولا يشترط رحيل الأسد، فهو ليس قضيته، ولكن القضية الأولى هي مواجهة الإرهاب من جذوره، ودعم العملية السلمية في سوريا والعراق. ولو دققنا النظر في هذه التصريحات، لأدركنا حجم التغيير المقبل، وأن تعظيم المكاسب الممكن تحقيقها من وراء تغيير القيادة في الولايات المتحدة، يمكن أن يكون كبيرا حال استثمار هذا التغيير بشكل مخطط، وبدون ترك الأمور للصدف والظروف، وهنا فإن المبادرة بالفعل تعتبر عملا مفيدا لتعظيم هذه المكاسب، والبداية هي نشاط مخطط للدبلوماسية المصرية ودور فعال مرتب للرئيس السيسي، يعيد رسم الدور القيادي لمصر في المنطقة، على أسس جديدة وفتح الآفاق لتحالفات جديدة، بدون التقوقع في العلاقات الضيقة القديمة نفسها التي رسمها نظام مبارك المخلوع، والتي أفقدت مصر دورها القيادي الحقيقي، والتي سعى نظام ما بعد ثورتي 25 يناير/كانون الثاني، 30 يونيو/حزيران، وتحديدا مع تولي السيسي حكم البلاد 2014، ويسعى لرسم دور جديد لمصر إقليميا ودوليا والخروج من حالة الحصار التي كانت مفروضة عليه بمبررات عديدة. ويرى زهران أن حجم الضغوط الأمريكية في عهد أوباما، ووزيرة خارجيته السابقة هيلاري كلينتون، سيتراجع في ضوء الرؤى الجديدة للرئيس الأمريكي الجديد ترامب، ومن ثم فهذه فرصة يتطلب الأمر استثمارها بوضوح، ويصعب تعويضها».
حسام عبدالبصير