الصراع السوري في ظل الهدنة… النظام و«الجيش الحر» والأكراد يتسابقون لكسب الأرض من تنظيم «الدولة»

حجم الخط
1

إسطنبول ـ «القدس العربي»: النظام السوري والمليشيات الكردية وفصائل المعارضة المعتدلة، ثلاثة أطراف رئيسية في النزاع القائم منذ 5 سنوات في سوريا ركزوا جهودهم منذ بدء اتفاق «وقف الأعمال العدائية» على محاولة كسب الأرض من تنظيم «الدولة ـ داعش» غير المتضمن في الاتفاق الموقع برعاية الأطراف الدولية.
الميليشيات الكردية المتمثلة في وحدات حماية الشعب الجناح المسلح لحزب الاتحاد الديمقراطي تمكنت من ضم مزيد من الأراضي لمناطق سيطرتها بعد معارك كبيرة مع التنظيم جرت بغطاء جوي روسي وأمريكي، ويواصل الحزب كسب الوقت والأرض لتوسيع الأراضي التي تم إعلانها مؤخراً نظاماً فدرالياً.
من جهته، استغل نظام الرئيس السوري بشار الأسد الهدنة على جبهات المعارضة «المعتدلة» وحشد كماً كبيراً من قواته العسكرية وبغطاء جوي روسي وبدعم من المليشيات اللبنانية والإيرانية لكسب الأراضي التي يسيطر عليها تنظيم «داعش»، وبالفعل تمكن الأحد من بسط سيطرته على كامل مدينة تدمر الأثرية.
وبالتوازي مع ذلك كثفت فصائل من المعارضة السورية المعتدلة و«الجيش السوري الحر» من هجماتها على المناطق التي يسيطر عليها التنظيم خاصة في ريف مدينة حلب، وتمكن من استعادة بعض القرى التي كان يسيطر عليها التنظيم منذ فترة طويلة.
الصحافي السوري المعارض أحمد كامل اعتبر أن الأكراد تمكنوا من انتزاع أكبر كم من الأراضي من داعش بسبب الدعم الأمريكي والروسي الكبير لهم، لافتاً إلى أنهم تمكنوا من السيطرة على مناطق من التنظيم أكثر مساحةً من المناطق التي استعادها النظام. وقال لـ«القدس العربي»، «الأكراد حققوا مكاسب، والجيش السوري الحر وجبهة النصرة تمكنوا أيضاً من السيطرة على مناطق من داعش، والنظام استعاد تدمر من داعش بحركة استعراضية بعد أن تركها له سابقاً مع كميات كبيرة من الأسلحة والمعدات العسكرية»، على حد تعبيره.
وتوقع كامل أن يتمكن الأكراد من السيطرة على كم أكبر من الأراضي التي يسيطر عليها التنظيم خلال الفترة المقبلة، مشدداً على أن «أي خسارة لداعش أو للنظام لا نحزن عليها»، وقال: «النظام يقول للعالم إما أنا أو داعش، وداعش تقول للشعب السوري إما أنا أو النظام».
من جهته، قال الكاتب والمحلل السياسي السوري إبراهيم العلبي «المعركة الآن في ظل الهدنة تتركز ولا تنحصر في كسب الأراضي من تنظيم الدولة»، موضحاً أن «المعارضة والجيش الحر بدآ فعلياً معركة واسعة في ريف حلب الشمالي لطرد تنظيم الدولة من قرى عدة على محور مارع، تشمل صوران واحتيملات ودابق».
وأضاف «المعلومات تقول إن الجيش الحر يحظى بمساندة من طيران التحالف الدولي، والبعض يؤكد أنه طيران تركي، بالإضافة إلى مساندة من المدفعية التركية على الحدود»، مستدركاً «لكن بسبب مشاكل داخلية وأزمات تتعلق بخلافات عميقة بين النصرة والحر في إدلب بشكل خاص يمكن القول إن النظام يكسب أكثر من المعركة ضد داعش.. ولا ننسى أنه يحظى بمساندة قوية من الطيران الروسي وهذا نراه في تدمر بشكل واضح».
ولفت العلبي إلى أن «آخر المعلومات المؤكدة تفيد بأنه حتى طيران التحالف الذي تقوده واشنطن شارك إلى جانب قوات النظام في تدمر»، وقال: «بالنسبة للأكراد فهذه المعركة ليست جديدة بالنسبة لهم، فحزب بي ي د بنى منظومته العسكرية والسياسية وحصل على دعم أمريكا والغرب بفضل الحرب بينه وبين تنظيم الدولة».
ويرى محللون أن النظام السوري يحاول كسب مزيد من الدعم الدولي من خلال تقديم نفسه على أنه الجهة الأقوى والأفضل في الحرب على تنظيم «الدولة».

إسماعيل جمال

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية