«أحبُّ الليلَ أيضاً في ضفائركِ، وأتجاهل كلَّ قمرٍ في قصائدي.
سوريا الأنثى التي قال لها الله: سأعيدُ ترتيبَ هذا الكون لأجلكِ».
(1)
كلُّ الأنبياءِ لا يستطيعونَ
تغييرَ مجرى دمي
ولا
لونَ العشبِ في عينيَّ
ولا
الغمازتينِ
الغارقتينِ
في «خدود» الحقيقة.
أنا
الذي أَثِبُ كالأعمى فوق الورودِ.. التي
حاصرها الحريقُ
وأبتدعُ
القلبَ عكازاً
والنهرَ، في عمقِ مُهجتي.. درباً
والضفافْ.
أنا
فكرةٌ غائمة
سوف تهطلُ.. بعد «قليلينِ»
على ثَغرِ الهاويةِ
التي
تَنادمَ حذوها الأنبياءُ
في صخبٍ
وفي لعبٍ
وفي لغوٍ
وعلى غيرِ هدىً، يجنونَ
الوحيَ
من أضلعِ الداليةِ (السماء) عناقيدَ
ولم ينتبهوا
إلى المعجزةِ الباطلة.
أنا
تهجّدُ الخذلانِ
والنافلة ..
أنا
الظلامُ الذي يملأُ أحشاءَ الليلِ
بالقصائدِ
والركعاتِ
للحبِّ
وللأمنياتِ السافلة.
وأنا
لي.. لا شيء
حتى، الضوء والقشعريرةُ، التي
بين فرائصِ الأنبياءِ
الذينَ
تنادموا حذوَ ثغرِ الهاويةِ
ولم يستطيعوا
تغييرَ مجرى دمي
أمام الجثثِ المتثاقلة.
أنا
قشورُ الفاكهةِ المفيدة
فوق جروح القلبِ
والرسائلُ المتأخّرة
أنا
ساعي البريد التائهِ
أنا
العناوينُ الزائفةُ
وترابُ البئرِ الخرساءِ
أمام الظمأ.
أنا
كلّ ما في الأمر
قتيلٌ عاشق
يبحثُ عن قبر.
(2)
الموتُ هنا يفركُ كفّيه ببعضها ويتلمّظ ..
لا تمرّوا من هنا
لا تعبروا بباقاتِ الزهور
أسكتوا أطفالكم
دعوا الموتى نائمين
دعوا المقابرَ رمادية
لوّنوا المشهدَ بالزهور، أنتم
الآنَ في المجزرة.
(3)
لا تكتب عنها قصيدة
فقط أصعد إلى منزلها
أقرع الجرسَ،
وقل لها «أحبّكِ»
بعد أن تقيسَ بأصابعكَ حرارة الجدار.
٭ شاعر سوري
6shr
أحمد بغدادي