تشير جمعية معهد تضامن النساء الأردني «تضامن» الى أن التحرش الجنسي لا يحتاج للغة لفهمه ولا لشكل أو لباس لممارسته ولا لعمر يستهدفه ولا حتى لجنس يفرقه، وإنما هو فعل غريزي لا أخلاقي يصدر عن أشخاص يعانون من أمراض نفسية عززتها تربية خاطئة لذكورة زائفة وسطحية ونظرة دونية للنساء تشكلت عبر التاريخ وتتم ممارسته في المحيط الضيق كالبيت وبيوت الجيران والحي، لينتقل الى الحيز الأوسع كالأماكن العامة والمزدحمة كالباصات والقطارات والتجمعات، وفي الأماكن الخالية من المارة أو المظلمة والمؤسسات التعليمية وأماكن العمل.
والتحرش الجنسي هو عبارة عن إيحاءات جنسية غير مرغوب فيها، لفظية أو جسدية، أو القيام بسلوك ذي طابع جنسي سواء أكان هذا السلوك بشكل صريح أو ضمني. وله أشكال متعددة ووسائل متنوعة تعتمد على المكان الذي يمارس فيه والسلطة والنفوذ اللذان يتمتع بهما المتحرش. ومن أشكاله الملاحقة واللمس والنظرة الفاحصة وإستخدام الإشارات والتلفظ بكلمات بذيئة والتصفير.
وفي الأردن تشير «تضامن» الى السلسلة البشرية التي أقامها شباب وشابات بين دوار الداخلية ودوار المدينة الرياضية حاملين يافطات ترفض التحرش الجنسي، والى الحملات الالكترونية المنتشرة والتي تعبر عن رفض تام وخروج عن صمت وخوف أصبحا من الماضي.
وتؤكد «تضامن» أن أغلب نصوص قوانين العقوبات لا تكفي لتجريم التحرش الجنسي بإعتباره عملاً منافياً للحياء، وأن إثبات الجريمة يكون من الصعوبة بمكان خاصة عندما لا يتوفر شهود، وأن الحاجة أصبحت ملحة لإصدار تشريعات خاصة بالتحرش الجنسي.
وفي الأردن يجد العديد من نشطاء حقوق الإنسان أن المادة (340) من قانون العقوبات المتعلقة بالفعل المنافي للحياء غير كافية لتجريم التحرش الجنسي. وكذلك الحال في لبنان ودول عربية أخرى.
وتدعو «تضامن» الحكومات العربية الى تجريم التحرش الجنسي بسن قوانين منفصلة عن قوانين العقوبات ورسم إستراتيجيات وسياسات تهدف الى الحد منه، كما تدعو مؤسسات المجتمع المدني والمنظمات المدافعة عن حقوق النساء والأطفال بشكل خاص الى العمل على وضع استراتيجيات وطنية لمكافحة التحرش الجنسي، وإقتراح مشاريع قوانين، وزيادة البرامج التوعوية والتثقيفية الخاصة بالثقافة الجنسية وحول التحرش الجنسي للنساء والفتيات والأطفال، والعمل على تسهيل وصولهن الى مراكز تقديم الخدمات الإرشادية ، ودعم برامج إشراك الرجال والشباب في مكافحة التحرش، وكما تدعو وسائل الإعلام الى إبراز قضية التحرش الجنسي والمخاطر التي تترتب على حدوثه، النفسية والصحية بالنسبة للمتحرش بهن، والإخلاقية والتربوية بالنسبة للمتحرشين والأسرية بالنسبة للمجتمع ككل.