الصهاينة العرب الجدد ظاهرة جديدة غريبة، نشأت مع الانقلابات على ثورات الربيع العربي، خاصة في مصر، وانسلخت بوضوح عن الثقافة العربية والاسلامية. يتبنون جلية الافكار الصهيونية أكثر من الصهاينة انفسهم. تتفاخر بهم اسرائيل وتعرض مقتطفات من حججهم للتدليل على شرعيتها وشرعية جرائمها. انه لمن المخجل حقا ان يكون احدهم يدافع عن اسرائيل بشراسة ظاهرة ويبرر قتل الابرياء من أهل غزة، بينما من تحاججه يهودية تدافع عن الابرياء من اطفال غزة. لقد اختصرت هذه المرأة المشهد كله عندما قالت له: عيب على واحد عربي مثلك يقول مثل هذا الكلام، ولكن المشكلة تكمن في ان هذا الشخص لا يعرف معنى العيب.
أحدهم خرج على قناة الجزيرة في برنامج «الاتجاه المعاكس» ليحاضر علينا عن ثقافة الموت وثقافة الحياة. خلاصة حديثه ان الفلسطينيين يحبون الموت لانفسهم وللاسرائيليين المدنيين «الابرياء»، بينما الاسرائيليون شعب متحضر يحبون الحياة ويقبلون عليها. هو لم يقل انهم يحبون الحياة لانفسهم بينما يحرّمونها على الفلسطينيين. لا نحتاج هنا للاستدلال بالكثير من الادلة، الظاهرة للعيان، من حرق فتى فلسطيني حيا في القدس، الشهيد محمد أبو خضير، الى الجندي الاسرائيلي الذي يتفاخر على شبكات التواصل الاجتماعي بأنه قتل 13 طفلا فلسطينيا ومستعد لقتل المزيد، الى الجمهور الذي يشاهد القذائف والصواريخ الاسرائيلية تهدم بيوت غزة على رؤوس ساكنيها، وسط هالة من التصفيق والتصفير وكل مظاهر الحبور. هؤلاء عند صاحبنا شعب متحضر يتمتع بثقافة الحياة، ويستحقون العيش لولا ان الفلسطينيين ينكّدون عليهم حياتهم بصواريخهم.
يصف هذا الصهيوني اهل غزة بالذين يتمتعون بثقافة الموت، الموت للاسرائيليين، والموت لأنفسهم. نسي هذا الصهيوني ان صواريخ غزة قتلت 4 مدنيين اسرائيليين، بينما قتلت طائرات أف 16 (المهداة من امريكا لاسرائيل) ما يزيد على الـ2100 فلسطيني، منهم اكثر من خمسمئة طفل واكثر من 600 امرأة، والباقي معظمهم من المسنين والرجال في منتصف العمر والشباب من المدنيين، وقتلت المقاومة الفلسطينية ما يزيد عن 65 جنديا اسرائيليا في ساحات القتال. السؤال البديهي الذي طرحه المذيع في قناة الجزيرة محمد كريشان هو: جهة تقتل جنودا وتعتبر ارهابية، وجهة احتلال اخرى تقتل الاطفال والنساء بصواريخ طائراتها، وتعتبر انها تدافع عن نفسها، كيف يستقيم هذا؟ هذا السؤال البسيط تهرّب من الاجابة عليه المحللون الاستراتيجيون الامريكيون، وكذا الصهاينة العرب.
اما لماذا يموت الفلسطينيون ويستمرون بالمقاومة ولا يتوقفون؟ فالذي لا يعرفه هذا الصهيوني ومن هم على شاكلته، هو ان الفلسطيني منذ ولادته يرضع لبن الحرية ويتربى على مبادئها، لا حبا بالموت ولكن احتقارا لحياة الذل والمهانة التي لا يريد ان يعيشها، عندها يصبح الموت اكثر جدارة من حياة كهذه. صعب جدا على هؤلاء الصهاينة العرب فهم هذه الامور وهم الذين يعيشون فاقدي الضمير والحس الانساني، يستمتعون بممارسة النفاق والكذب والتدجيل من اجل حفنة دولارات، او منصب زائل أو حظوة لدى السلطان، سواء في القاهرة أو واشنطن او تل أبيب.
من المؤسف حقا أن اسرائيل لا تفاخر الان بحلفائها التقليديين، امريكا واوروبا، بل بحلفائها الجدد من الصهاينة العرب. أغلب الظن ان هؤلاء كانوا حلفاء اسرائيل منذ سنين، أو عقود ، وربما كان عندهم ذرة حياء أو خجل أو معنى للعيب، ولكنهم فقدوها الان، وخرجوا على الملأ عرايا يجاهرون بالفاحشة.
يقول الراحل سميح القاسم عن الفلسطيني: «منتصب القامة أمشي، مرفوع الهامة أمشي، في كفي قصفة زيتون وعلى كتفي نعشي، وانا امشي وانا امشي». الصهاينة العرب لا يعرفون حياة كهذه لأنهم لا قامة لهم ولا هامة، ولا يجرؤون على حمل انعاشهم على اكتافهم، لأنهم غارقون حتى الثمالة في حياة الذل والهوان.
وخزة: الحكومة المصرية (حكومة السيسي) تطالب الحكومة الامريكية بضيط النفس في التعامل مع المتظاهرين في فيرجسون/ميزوري. للعلم فقط هذا خبر حقيقي، وليس نكتة من حشاش ممخخ، ولا يسعنا الا ان نقول لحكومة السيسي وللصهاينة العرب، اللي اختشوا ماتوا، وشر البلية ما يضحك، واذا لم تستح فافعل ما شئت، أو اذا بليتم فاستتروا، أو لا تستتروا، سيان
٭ كاتب فلسطيني
د. خليل قطاطو