لندن ـ «القدس العربي»: تفوقت الصين لأول مرة على كل من الولايات المتحدة وروسيا في مجال صناعة الطائرات بدون طيار «درونز» التي باتت مجالاً بالغ الأهمية في الاستخدامات العسكرية والمدنية وفي غيرها.
وأطلقت شركة صنيية 1374 طائرة دون طيار «درونز» لمدة 13 دقيقة في نطاق لا يتجاوز كيلومترا واحدا، لتحطم بذلك الرقم العالمي المسجل في موسوعة «غينيس» للأرقام القياسية فيما يتعلق بإطلاق الطائرات المسيرة.
ونجحت شركة «إيهانغ إيغرت» للطائرات دون طيار في تسجيل رقم قياسي جديد، بفارق 156 طائرة عن شركة «إنتل» الأمريكية للتكنولوجيا التي سبق وأطلقت 1218 طائرة دون طيار في وقت واحد، خلال دورة الألعاب الأولمبية الشتوية في كوريا الجنوبية في شباط/فبراير الماضي.
وقالت الشركة في بيان إن الطائرات التي أطلقتها خلال عرض ليلي، الأحد، في مدينة شيان السياحية، شكلت 16 شكلا ثلاثي الأبعاد مختلفا، بما في ذلك شكل جمل وبوذا وقطار سريع.
وتدعم الصين تحقيق تطور سريع في قطاع التكنولوجيا في مسعى لبناء شركات ذات ريادة عالمية، وتقليل الاعتماد على المنتجات الأجنبية بما في ذلك أشباه الموصلات والروبوتات والطائرات دون طيار.
وتنشغل الصين في تطوير هذه التكنولوجيا التي يتوقع أن تشهد انتعاشاً كبيراً خلال السنوات القليلة المقبلة، وأن تدخل في العديد من المجالات التي لم يسبق أن دخلتها من قبل.
وكشفت صحيفة صينية مؤخراً أن أكبر صانع للصواريخ في البلاد يعمل على تطوير طائرات عسكرية بدون طيار بإمكانيات الطائرات الشبح التي يمكنها تفادي الأسلحة المضادة للطائرات وذلك في خطوة جديدة تخطوها البلاد على طريق برنامجها الطموح لتحديث جيشها.
وقال وي يي يين، نائب مدير عام الشركة الصينية لعلوم الفضاء والصناعة، إن «الطائرات بدون طيار أصبحت سلاحا لا غنى عنه في الحروب الحديثة لأن بإمكانها أن تلعب دورا هاما في عمليات الاستطلاع عالية الدقة والضربات المحكمة بعيدة المدى والعمليات المضادة للغواصات والقتال الجوي».
وأظهرت معلومات نُشرت مؤخراً أن الصين صدرت طائرات عسكرية بدون طيار إلى أكثر من عشر دول بموجب عقود بمئات ملايين الدولارات كما تعتزم بيع طائرات مشابهة يمكن استخدامها لإطلاق قذائف يتم توجيهها باللايزر.
وصرح شي وين كبير المصممين في أكاديمية الصين للفضاء لصحيفة «تشاينا ديلي» الحكومية مؤخراً، إن الطائرات الصينية بدون طيار «حمولتها أكبر مما يعني أنها قادرة على نقل أسلحة أكثر من منافساتها».
وتسيطر الشركات الصينية على السوق العالمية للطائرات التجارية بدون طيار، إلا أن التقارير الجديدة تؤكد أن الصين تسعى لتعزيز موقعها كمصنع لطائرات عسكرية بدون طيار يمكن استخدامها للمراقبة أو لشن غارات.
وتقدمت الصين على فرنسا وألمانيا لتحتل المرتبة الثالثة في العالم في تصدير الأسلحة مع زيادة 88 في المئة في صادراتها بين 2011 و2015 مقارنة بالسنوات الخمس السابقة، حسب معهد ستوكهولم للأبحاث الدولية من أجل السلام في العالم.
أما في مجال نقل الركاب فتعمل الصين أيضاً على قدم وساق من أجل استخدام طائرات الـ»درونز» في عمليات نقل الركاب، حيث ابتكرت شركة صينية الطائرة الأولى من نوعها في العالم بدون طيار (درون) ذات حجم كبير نسبياً تستطيع أن تنقل الركاب في الرحلات القصيرة، على أنها لا تحتاج إلى طيار أو قائد في الجو وإنما يتم التحكم فيها عن بعد من خلال «ريموت كونترول» على الأرض.
والطائرة الجديدة التي أنتجتها شركة «EHang» الصينية تستطيع أن تحمل راكباً واحداً ويتم التحكم بها عن بعد، وقالت الشركة إنها عبارة عن «تاكسي طائر» يتيح للركاب تجاوز الازدحامات والتحليق في الهواء من أجل الوصول سريعاً إلى المكان المطلوب، على أن الطائرة مروحية يقل حجمها عن حجم السيارة الصغيرة، وبالتالي يمكن أن تهبط على أسطح البنايات أو في الساحات المحيطة بالمباني.
ولدى الطائرة أربعة أجنحة تحمل فوقها ثماني مراوح ما يجعلها أكثر قدرة على التوازن وأكثر أماناً خلال التحليق، حيث أن تعدد المحركات يتيح للطائرة حالة أكبر من الأمان.
وتقول الشركة إن التنقل عبر هذه الطائرة أمر في غاية السهولة، حيث أن كل ما على الراكب أن يفعله هو أن يحدد الوجهة التي يريد السفر إليها، ومن ثم يطلب عبر تطبيق هاتفي الوجهة، ثم يسترخي داخل الطائرة لتقوم هي على الفور بنقله إلى الوجهة التي أمر بها.
وتتضمن قمرة الطائرة حاملاً للهاتف المحمول أو الكمبيوتر اللوحي من أجل التحكم في مسار الطائرة، وآخر يمكن للراكب أن يضع عليه كوباً من الشاي أو القهوة أو العصير لاحتسائه خلال الرحلة، إضافة إلى كرسي مريح يجلس عليه الراكب.
وسجلت صناعة طائرات الـ»درونز» طفرة في العالم خلال العامين الأخيرين، خاصة مع انتقال الصناعة إلى المجالات السلمية ونجاح الشركات الصينية في تصنيع الكثير من الطائرات لأغراض مختلفة وبأسعار رخيصة جداً نسبياً.