الصين تريد حل الخلافات التجارية مع الولايات المتحدة على أساس المساواة لكنها مستعدة لفرض رسوم عقابية على 60 مليار دولار واردات من أمريكا

حجم الخط
0

سنغافورة /بكين/واشنطن – وكالات: قال وزير الخارجية وعضو مجلس الدولة الصيني وانغ يي أمس الجمعة، بعد اجتماعه مع نظيره الأمريكي مايك بومبيو، ان بكين ترغب في حل الخلافات مع الولايات المتحدة على أساس المساواة بينهما، لكنه أضاف أنهما لم يبحثا الحرب التجارية بين بلديهما بتفصيل شديد.
وأصدر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الأربعاء الماضي توجيهات للمسؤولين في قطاع التجارة بالنظر في زيادة الرسوم من عشرة في المئة إلى 25 في المئة على واردات صينية بقيمة 200 مليار دولار.
ويتهم ترامب الصين ودول أخرى باستغلال الولايات المتحدة في التجارة العالمية، وطالب بأن تقدم بكين تنازلات كثيرة لتجنب الرسوم الجديدة.
ومع ذلك لم تُظهر الصين ما يدل على الإذعان للضغط الأمريكي.
وقال وانغ للصحافيين بعد اجتماعه مع الوزير الأمريكي في سنغافورة على هامش منتدى إقليمي ان بومبيو أبلغه بأنه «يرغب في الحفاظ على التواصل البناء».
وأضاف «حيث أننا عضوان في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة وأكبر اقتصادين في العالم فإن علينا بالطبع الإبقاء على المحادثات طوال الوقت».
وتابع قائلا «التعاون هو الخيار الصحيح الوحيد للولايات المتحدة والصين. هذا هو ما يتوقعه المجتمع الدولي. الاختلاف لن يؤدي إلا إلى خسارة الجانبين وسيضر بالتنمية السلمية الراسخة في العالم».
وأضاف «نحن مستعدون لمعالجة أوجه القلق لدى الجانبين عبر مباحثات على أساس المساواة والاحترام المتبادل. كان (بومبيو) معولا على هذا التوجه، وقال إنه لا يريد للاحتكاكات الحالية أن تستمر».
وفرضت الولايات المتحدة حتى الآن رسوما على واردات صينية بقيمة 34 مليار دولار في إطار الدفعة الأولى من عقوبات تستهدف سلعا بقيمة 50 مليار دولار.
وتقول واشنطن أنها تريد أن تكف بكين عن «سرقة أسرار الشركات الأمريكية» والتخلي عن خطط لتعزيز صناعات في مجال التكنولوجيا المتقدمة على حساب الولايات المتحدة والتوقف عن دعم شركات صينية بقروض تحمل فائدة بسيطة مما يمكنها من المنافسة غير العادلة.
وتقول الصين إن واشنطن تحاول منع نهوض منافس لها، وفرضت أيضا رسوما على واردات أمريكية.
فقد أعلنت أمس اعتزامها فرض رسوم جمركية على سلع أمريكية قيمتها 60 مليار دولار، تتراوح بين الغاز الطبيعي المسال وبعض أنواع الطائرات، وحذرت من اتخاذ إجراءات أخرى مما يشير إلى أنها لن تتراجع في حرب تجارية ممتدة مع واشنطن.
وكشفت وزارة المالية الصينية عن مجموعة جديدة من الرسوم الجمركية الإضافية على خمسة آلاف و207 سلع مستوردة من الولايات المتحدة بنسب بين خمسة و25 في المئة.
وقالت وزارة التجارة الصينية إن توقيت فرض تلك الرسوم سيتوقف على تصرفات الولايات المتحدة.
وتشمل السلع الأمريكية التي تستهدفها الصين مجموعة واسعة من منتجات الزراعة والطاقة مثل لحوم الأبقار والغاز المسال.
ومن بين السلع الأمريكية الأخرى التي تستهدفها الصين أشباه الموصلات وبعض أنواع طائرات الهليكوبتر والطائرات الصغيرة والمتوسطة والواقيات الذكرية ومنتجات الصلب والقهوة.
و قالت وزارة التجارة الصينية أمس ان الرسوم الجمركية الجديدة التي تقترح بكين فرضها على واردات أمريكية «منطقية ومحكومة» وحذرت من أنها تحتفظ بحق اتخاذ إجراءات أخرى مضادة في الحرب التجارية المتصاعدة.
وقالت وزارة التجارة في بيان ان توقيت تطبيق الرسوم الجمركية الجديدة على السلع الأمريكية يتوقف على تصرفات الولايات المتحدة.
وتعتزم الصين فرض تعريفة جمركية بنسبة 25 في المئة على وارداتها من الغاز الطبيعي المسال الأمريكي
وذكرت وكالة أنباء بلومبرغ الاقتصادية الأمريكية أن سهم شركة «تشينير إنِرجي» أكبر شركة مُصَدِّرة للغاز المُسال في الولايات المتحدة انخفض متأثرا بهذه الأنباء.
ومن شأن مثل هذه الخطوة أن تكون ضربة قاصمة للشركات الأمريكية الناشئة في تصدير الوقود المبرد إلى الخارج، وهو منفذ رئيسي مطلوب بالنسبة لإمدادات النفط الصخري التي نمت بمعدل قياسي هذا العام.
كما أنها المرة الأولى التي يصبح فيها الوقود في ورطة جراء حرب تجارية آخذة في الاتساع، وتأتي في وقت تعتزم فيه روسيا البدء في ضخ الغاز إلى الصين عبر خط أنابيبها الجديد «باور أوف سيبيريا» الذي يبلغ طوله 2500 ميل (4 آلاف كيلومتر) بحلول نهاية العام المقبل. ووفقا لبلومبرغ، قد تحيط الشكوك بمصير مليارات الدولارات من الاستثمارات بعدما تقاربت شركتا «تشينير» و»تيلوريان» وغيرهما من المطورين مع مرافق وشركات مدعومة من الدولة في تلك الدولة الآسيوية من أجل قبول عمليات تشييد المزيد من المحطات لشحن تلك النوعية من الغاز الطبيعي شديد التبريد. ونقلت بلومبرغ عن جيسون فير رئيس إدارة معلومات الأعمال لدى شركة «بوتين آند بارتنرز» في هيوستن في ولاية تكساس قوله «على المدى القصير على الأقل، فإن أي مشتر صيني يبحث عن إمدادات على المدى الطويل سيضطر إلى أن يماطل عند توقيع عقد أمريكي».
وبلغت حصة الصين 13 في المئة من صادرات الغاز المُسال من محطة «سابين باس» في ولاية لويزيانا منذ منتصف يونيو/حزيران، استنادا إلى بيانات تتبع السفن التي جمعتها بلومبرغ.
وتراجع سهم الشركة التي مقرها في هيوستن بنسبة 7.7 في المئة بعد هذا التقرير، في أكبر تراجع بالنسبة المئوية خلال يوم واحد منذ عام 2016.
وفي وقت سابق من هذا العام، برزت الصين كأكبر مستورد للغاز الطبيعي في العالم ، متفوقة على اليابان، إذ تمضي بقوة للحد من اعتمادها على الفحم المسبب لسحب الدخان.
على صعيد آخر قالت ثلاثة مصادر أمس الجمعة ان «يونيبك» الصينية، ذراع تجارة النفط التابعة لشركة النفط الحكومية العملاقة «سينوبك»، علقت واردات النفط الخام من الولايات المتحدة.
ومن غير الواضح إلى متى سيستمر التوقف المؤقت، لكن أحد المصادر قال إن «يونيبك» ليس لديها أي حجوزات جديدة للخام الأمريكي حتى أكتوبر/تشرين الأول على الأقل.
ولم ترد «يونيبك» و»سينوبك»، وهما أكبر شركة تكرير نفط وأكبر مشتر للنفط الأمريكي في آسيا، على طلبات للتعليق. وأبطأ مشترو النفط الصينيون بالفعل مشترياتهم من الخام الأمريكي لتجنب رسوم جمركية تهدد بكين بفرضها على الواردات في ظل تصاعد نزاع تجاري بين أكبر اقتصادين في العالم.
كانت يونيبك قالت في وقت سابق من العام الحالي إنها تتوقع المتاجرة فيما يصل إلى 300 ألف برميل يوميا بحلول نهاية العام بما يزيد بنحو ثلاثة أمثال عن حجم تجارتها من الخام الأمريكي في العام الماضي.

الصين تريد حل الخلافات التجارية مع الولايات المتحدة على أساس المساواة لكنها مستعدة لفرض رسوم عقابية على 60 مليار دولار واردات من أمريكا

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية