ديترويت ـ «القدس العربي»: صدرت عن مؤسسة أوما غيت للطباعة والنشر والترجمة الطبعة الثانية لرواية الضجيج للسوري حسين سليمان.
تتكلم الرواية عن الشواش الذي لزم المخيلة العربية إبان الحرب على العراق في العام 2003.
لكن ذلك العام غير واضح في الرواية ولا يتم التكلم عن الحرب بالشكل المباشر وإنما تستلهم الرواية نتيجة تلك الحرب بل الحروب المتتالية وما انعكس عنها.
في هذه الرواية يفقد البطل «قاسم» المقيم في أمريكا تموضعه ويخسر الحضور الذي كان يقيم فيه، ويتشتت أمامه الزمن وتنهار الرؤية ومن ثم يفقد الرابطة الاسروية التي تربطه مع زوجته وطفليه، كل ذلك لصالح صديقه الامريكي الذي يحوز على زوجته وطفليه ومنزله.
كتبت الرواية بطريقة انثيال تيار الوعي، متتبعة الطرق الفلسفية وللصور فيها أكثر من تفسير فهي قريبة من التشكيل والبناء الرمزي.
ويلفت نظر القارئ منذ البداية أن البطل الذي يتفرق لوعة على الخسارة التي حلت به يتنقل بين الأمكنة التي كان قد اعتادها، ويتردد هنا وهناك من دون أن يشعر بالإمتلاء وبأن المكان فيه ألق الحياة.
هو في طريق الإنتقام، ربما، أو الذكرى، وماجرى له في مكان إقامته، ويحاول أن يعود إلى نقطة البداية ويرصد السبب غير المفهوم الغامض.
يتكرر رسم صورة ناقلة النفط التي كادت أن تودي بحياة قاسم وهنا يدفع المؤلف من عدم الوضوح لتلك الصور برهانه أن ما يجري هو ربما تخيل وفي أقل شأن منه حقيقة تتداخل بعامل الوجود الشرطي للآخر الذي تؤكده تلك الأفعال في حين يتغيب عنها قاسم وتجعل منه عنصرا غير فعال. ماذا سيفعل هذا الرجل الغائب، غير الموجود، فاقد المعنى، من أجل أسرته التي حاز عليها صديقه جيمس؟ الفعل الذي يهفو إليه هو فعل الماضي، الحوز على قبعة الإخفاء مثلا، أو الذكرى وهل يمكن أن يقوم الماضي مقام الحاضر ويؤكد من خلاله المستقبل القادم؟