ما كان هذا ليكون أقل صعوبة لو أن عمر متين ارتكب عملية القتل في «نادي عادي» وليس في نادي للمثليين، كما فعل زملاؤه الإرهابيون الذين نفذوا مذبحة ضد أبرياء في قاعة «بتكلان» في باريس. ومع ذلك فان الهجوم في اورلاندو يحتاج إلى نقاش خاص، ايضا بسبب طبيعة المكان. ليس من قبل داعش بالذات. فبالنسبة له، باريس وجميع مؤسساتها الثقافية والترفيهية هي «للزنا» تماما مثل اورلاندو. حسب القتلة لا يوجد فرق، ومن يخدع نفسه بوجود فرق بالنسبة لداعش ـ يقوم بخدمته.
الفرق بين بتكلان وبين بلوس ليس في اهداف المخربين، بل في شعور الضحايا والمسؤولية التي يلقيها الامر على المجتمع. الكثير من الزوار في اماكن الترفيه لجالية الفخار مثلما في بلوس، يعتبرون هذه الاماكن نوع من الملجأ والمكان الآمن. إنهم يذهبون إلى هناك كي يشعروا أنهم هم أنفسهم، وأنهم محررون من الضغط المتواصل الذي يعيشونه يوميا في حياتهم. التسلية، الرقص، الضحك ـ العيش مثل كل انسان حر آخر. الكثير من اولئك الذين قتلوا وأصيبوا في هذا النادي تعرضوا للعنف في الماضي والملاحقة والاهانة، واحيانا داخل البيت من الوالدين أو أبناء العائلة، واحيانا في المدرسة أو في العمل أو مجموعة لانهائية من الاهانات في الشارع وعلى شاطيء البحر وفي الشبكات الاجتماعية. هذه هي الحقيقة المرة التي يرفض الكثيرون في الولايات المتحدة وفي إسرائيل ايضا الاعتراف بها.
بالنسبة للضحايا فان عملية القتل التي حدثت في هذه المدينة التي تغرقها الشمس، هي ضربة مزدوجة. من الصعب الافتراض أن أحدا من زوار بتكلان اضطر إلى اخفاء زيارته هناك عن أبناء عائلته أو اصدقائه. للأسف الشديد، هذا ما زال الواقع عند الكثيرين. بعضهم يأتي مسبقا مع القلق والخوف إلى اماكن تسلمية مثل بلوس. الاخفاء، الصمت. الخوف من رد فعل المحيط يزداد احيانا ليصبح ملموسا جدا: ما الذي سيحدث في الطريق إلى هناك؟ ما الذي سيحدث عند العودة إلى البيت؟ واذا حدث شيء فما العمل؟ لمن نقول؟ الشرطة ستسخر والوالدين سيقاطعان.
سواء كان الحديث عن هوموفوبيا أو مزيج من الهوموفوبيا والإسلام المتطرف مع الإرهاب الداعشي أو الهوموفوبيا والعنصرية لحليقي الرأس النازيين الجدد أو أي شيء آخر ـ فان الضرر كبير جدا لأنه ينضم إلى ضرر دائم وعميق يرافق عددا من هؤلاء الاشخاص منذ صمموا على موقفهم.
لا يمكنني نسيان المشاعر الصعبة في اوساط المثليين في إسرائيل في اعقاب القتل في «بار نوعر». من يعتقد أن هذه المشاعر قد اختفت بعد اختفاء القصة من العناوين، يخطيء خطأ كبيرا. لقد بقي هذا القتل على مدى سنوات مثل الغيمة السوداء فوق كل نشاط وزرع الخوف في قلوب الشباب والبالغين، حيث أن بعضهم تعرض للعنف. حقيقة أن القتل لم يحل لغزه بعد، لا تضيف إلى مشاعر الامان. هكذا حدث ايضا حينما قتلت شيرا بنكي في مسيرة الفخار في القدس في نفس المكان وعلى أيدي نفس الشخص الحقير الذي زرع الخوف، تماما قبل عقد من الزمن.
النجاح الملفت للجالية المثلية والمناسبات العلنية الكبيرة والتغيرات الكبيرة في حياتهم، هي حقيقية وهامة، لكن ذلك نصف الكأس المليء. يوجد ايضا نصف فارغ. من العنف والتمييز والخوف.
مبعوثو القتل لداعش والمنظمات الإرهابية لا يهتمون بذلك. إنهم يعملون ضد الجميع: يهود، اقليات، مثليين وايضا أمريكيين عاديين، فرنسيين وإسرائيليين. الجميع هدف في نظرهم، لكن الضحايا كمجموعة غير متماثلين. هناك حاجات خاصة وهناك حاجة إلى التفهم. الانفتاح، تقبل الآخر والمساواة في الحقوق هي الجواب الافضل لمجتمع سليم من الإرهاب والقتل. وقوة ذلك لا تقل عن أي عمل عسكري.
هآرتس 14/6/2016