القاهرة ـ «القدس العربي»: في إجازة العيد حرص كتاب الصحف الحكومية منها والمستقلة على دعم الرئيس السيسي والإشادة بالجهود التي يقوم بها، متهمين المعارضة بنشر الإحباط بين الناس، فيما سعى كتاب يقفون على الجانب الآخر في التحذير من خطورة الأزمات الكبرى التي تواجهها البلاد في الفترة الراهنة.
وتناولت الصحف المصرية الصادرة أمس الخميس 23 أغسطس/آب عددًا من الأخبار المهمة،، على الصعيدين المحلي والدولي، ومن أبرزها: 20 مليار دولار استثمارات خطة التنمية. و8٪ معدل النمو. 870 ألف فرصة عمل. والصادرات 35 مليار دولار. خفض عجز الموازنة لـ5٪. تسهيلات جديدة للتجارة والصناعة الوطنية في قانون الجمارك الجديد. و160 مليون جنيه لمشروع المنافذ التسويقية المتنقلة. وزيرة التخطيط تعلن تشكيل لجنة لوضع النظام الأساسي لصندوق مصر السيادي. «النقل»: الانتهاء من تنفيذ محطة «المرج الجديدة» نهاية العام. غداً وصول الفوج الأول من ضيوف الرحمن إلى القاهرة. ارتفاع الوفيات بين الحجاج المصريين إلى 34 حالة. أول سبتمبر/أيلول مجلس القضاء الأعلى يبدأ عمله بتشكيله الجديد. شروط الالتحاق بالأقسام والشعب المميزة في الجامعات. «المالية» تنتهي من إعداد مشروع قانون الجمارك الجديد. وزير الأوقاف: الوزارة لن تسمح للجماعات الدينية بممارسة أي نشاط دعوي، كما لن نسمح لغير المتخصصين بالعمل في مجال تحفيظ القرآن الكريم.
ومن أخبار الحوادث: سقوط 9 متهمين سرقوا سيارة نقل أموال فيها 18 مليون جنيه. أما اخبار المتنزهات فحفلت بها معظم الصحف، حيث رفعت شعار، المصايف والحدائق كاملة العدد في العيد. أما أبرز التقارير الدولية فتصدر عنوانها الرئيسي: عرش الرئيس الأمريكي يهتز.. إدانة اثنين من رجال ترامب في قضايا احتيال وانتهاكات.
ما يريده الرئيس
البداية مع صبري غنيم في «المصري اليوم» الذي سعى للتفتيش في عقل الرئيس: «لو الأمر بيدي لقمت بطباعة سلسلة كتب تحمل أقوال الرئيس عبدالفتاح السيسي، التي ترسم مستقبل مصر من خلال لقاءاته في افتتاح المشاريع الكبرى، وقد كان آخر افتتاح له «أكبر مجمع مصانع للإسمنت والرخام والجرانيت» في بني سويف، خطابه كان ورقة ضمان لمستقبل الصناعة في مصر. للحق تصورت أن يخرج علينا وزير الصناعة في اليوم التالي للخطاب ويشرح تفاصيله للبسطاء، على الأقل يشرح لهم ما في دماغ الرئيس لمستقبلهم. وبمناسبة كلام الرئيس، سمعت تعليقا من الرئيس شخصيا، وهو يناقش أحد الحضور، عندما سأل الرئيس عن مدينة ناصر الجديدة غرب أسيوط.. وكان كلام الرئيس له «نحن نقول كلاما كثيرا لكن من الواضح أنه لا يصل إلى الناس» لذلك أطالب كل مسؤول، سواء كان محافظا أو وزيرا أن ينقل للناس ما يقوله الرئيس عن الإنجازات.. وما يحمله من خير لمصر. وأعرب الكاتب عن إعجابه بالسيسي لدعوته المواطنين للمشاركة في مصانع الدولة من خلال البورصة، إذ وجه الرئيس بطرح أسهم شركات الإسمنت في البورصة للمواطنين لأول مرة، هذا التوجيه له مغزى كبير أن يصبح المصريون شركاء للدولة في الإنتاج، فقد آلمه إغلاق مصنع القومية للإسمنت أبوابه بعد الخسائر الفادحة التي لحقت به، رغم الخسائر يطالب العمال بصرف أرباح عن الخسائر، شيء لا يصدقه العقل. السيسي لا يمانع صرف أرباح عن إنتاج حقق ربحاً حتى يشعر بقيمة تعبه، ولذلك كتب روشتة علاج لجميع المصانع المغلقة بسبب التعثر».
بصل وإعلام وأشياء أخرى
«في حلقة من حلقات برنامج «مانشيت» لجابر القرموطي، قام مقدم البرنامج بمناقشة قضية الفطر الأسود المنتشر حاليا في البصل.. واستضاف على الهاتف متخصصًا، وهو المسؤول عن وحدة الأورام في معهد الكلى، وتحدث الرجل عن خطورة هذا الفطر على الصحة، وأعرب عن أن هناك زيادة في حالات سرطان الكبد في الفترة الأخيرة. الكلام خطير ومقلق، كما تؤكد كريمة كمال في «المصري اليوم»، فليس هناك بيت في مصر لا يستخدم البصل، ولا يتعرض لهذه المادة يوميا. هل هذا معناه أننا نتعرض يوميا للإصابة بالسرطان؟ المشكلة ما جرى بعد ذلك في البرنامج، فقد أتى مقدم البرنامج بعدد من البصلات، وأخذ في «دشها» واحدة تلو الأخرى ليجد الفطر الأسود موجودا في كل منها، بل إن يديه تلوثتا تماما بهذا الفطر، فاستضاف على الهاتف مسؤولا من وزارة الزراعة ليقول هذا المسؤول، إن الفطر الأسود يصاب به البصل في نهاية الموسم، وهو شيء عادي جدا وإنه مجرد فطر أسود لا يسبب السرطان، وليست له أي ضرر، إذا ما تمت إزالة الطبقة الحاوية له من البصل. وهكذا أصبحنا أمام رأيين متضادين، لكن مقدم البرنامج، بدلا من أن يناقش مدى صحة كل رأي من الناحية العلمية ليحسم الخلاف، انحاز فجأة للرأي الثاني، حيث أخذ يردد بأنه ليس من المعقول أن نظل نردد أن كل شيء يسبب السرطان، وأن هذا يسبب السرطان، وذاك يسبب السرطان، وأننا بتنا نردد أن كل شيء في حياتنا يسبب السرطان، وأننا بتنا نخاف من كل شيء، بدعوى أنه يسبب السرطان. والأسوأ أنه أخذ يأكل البصلة تلو الأخرى، وهو يتلذذ بها في انحياز واضح للرأي الثاني، بدون أي دلائل على صحة هذا الانحياز. هذه الحلقة من هذا البرنامج كما تؤكد الكاتبة هي إدانة كاملة للإعلام المصري».
حق الشعب وجشع الحكومة
«الدولة في أمس الحاجة لتوفير الأموال اللازمة لما تحتاجه من تجهيز بنية أساسية ومرافق وطرق ومستشفيات وعلاج للمرضى ومدارس، وفي الوقت نفسه، كما يرى إبراهيم البهي في «الأهرام»، فالمواطن في أمس الحاجة أيضاً لتخفيف الأعباء عن كاهله، لاسيما إذا كان هذا الأمر يتعلق بمسكنه الذي يعيش فيه. وإذا كان قانون الضريبة العقارية رقم 196 قد أكد ضرورة تحصيل الضريبة العقارية على المسكن، الذي يعيش فيه المواطن في حالة زيادة قيمته السوقية على 2 مليون جنيه، فقد أكد القانون نفسه في مادته الخامسة على أنه لا يجوز المساس بالعقارات التي تتصف بالملكية الخاصة، إذا كان المواطن لا يملك سواه. قانون الضريبة العقارية بدأ عام 2008 وكان يطلق عليه قانون العوايد، وبدأت الدولة في فرض ضريبة على جميع العقارات في مصر، سواء كانت سكنا خاصا أو مستأجرا بناء على الدراسات التي تقدم بها يوسف بطرس غالي عندما كان وزيراً للمالية. الغريب أن الدولة تطالب المواطن بدفع الضريبة بأثر رجعي منذ عام 2013 وحتى الآن، كيف يكون ذلك؟ المواطن أصبح لا يتحمل أكثر مما يتحمله الآن في ظل زيادة مستمرة في الأسعار وارتفاع تكاليف المعيشة اليومية. يجب إعادة النظر في هذا القانون من أساسه، فما ذنب مواطن ورث عن والده شقة وقيمتها الآن تعدت حد الإعفاء، ولا يملك في الدنيا سوى راتبه الذي يكفيه بالكاد أو معاشه الذي لا يكفيه، من أين يأتي بقيمة الضريبة المطلوبة، خاصة أن مسكنه الذي يعيش فيه لا يدر عليه دخلا؟ الموضوع يحتاج إلى تدخل سريع للعمل ليعيش المواطن في بيته آمنا مستقرا».
شيطان الحكومة
«ما اجتمع اثنان إلا وكانت الضريبة العقارية ثالثهما.. فهي حسب منتصر جابر في «الوفد»، الشيطان الحكومي الجديد الذي يتأهب للانقضاض على ما تبقى في جيوب المصريين، هكذا يرونها عموم الناس، خصوصا بعد أن رفعت الحكومة أسعار المترو والبنزين والكهرباء والغاز.. و.. و.. وأن هذه الضريبة ليست سوى امتداد لسياسات رفع الدعم. وفي إجازة عيد الأضحى كان تداول الكلام وتبادل الآراء عن هذه الضريبة بين أفراد الأسرة الواحدة، وبين الأصدقاء والجيران، أكثر من الكلام عن أسعار لحوم الأضاحي، أو تناولها.. خاصة أن معظم الأسر لم يتبق معها الكثير لشراء اللحمة، بعد رفع أسعار الخدمات الأساسية، وبعد أن رفع التجار أسعار كل شيء، أسوة بالحكومة! والسؤال لماذا هذه المعارضة الشديدة للضريبة العقارية، التي صاحبها ذعر وهوس، تجلت مظاهرهما في الهجوم الجماعي على مكاتب الضرائب العقارية للاستفسار عن كل شيء حولها وكأنها مرض؟ وكنت أتمنى أن يحاول وزير المالية الإجابة عن هذا السؤال بدلاً من محاولاته هو وكبار مسؤوليه، إقناع الناس بأنها «العوايد» القديمة، ولكن الحكومة «بتدلعها» باسم جديد! واعتقد أن التوقيت الذي اختارته الحكومة لطرح هذه الضريبة لم يكن مناسباً، خاصة بعد الارتفاع الجنوني للأسعار وحالة الغلاء «غير المنضبة» في كل شيء، وغياب الرقابة التموينية على الأسواق، ولذلك هناك رفض للضريبة العقارية، ليس لأنها فوق طاقة معظم الناس، وهي كذلك مع الكثير منهم، وليس لأن دخلهم الشهري لا يحتمل ضريبة جديدة، وهو كذلك أيضاً، ولكن لإحساسهم بأنها طريقة حكومية ملتوية للحصول على أموال أخرى من المواطنين».
المال السايب
«هناك أوضاع لا بد أن تتغير فورا، إذا أردنا السير فعلا في عملية الإصلاح الاقتصادي إلى نهايتها الطبيعية، هذا ما يصر عليه عماد الدين حسين في «الشروق» متسائلاً، هل يعقل أن تكون هناك شركات عامة، أو يشارك فيها المال العام تخسر سنويا الملايين، وربما المليارات، في حين يقوم بعض أعضاء مجالس إدارتها، بالحصول على بدل حضور جلسات، قد يصل إلى خمسة أو عشرة آلاف دولار في المرة الواحدة؟ لم أكن أتخيل أن هذا يحدث في بلد يعاني من مشاكل طاحنة، ويطلب من الشعب أن يتقشف وأن يتجرع الدواء المر من أجل الإصلاح! قبل أسابيع كنت برفقة مجموعة من المهتمين بالشأن العام، نتحدث مع أحد الوزراء السابقين، وتطرق الحديث إلى عملية الإصلاح الاقتصادي، وضرورة إصلاح القطاع العام. هناك مأساة اسمها «الشركات المشتركة» أي التي يساهم فيها القطاع العام بحصص مختلفة مع شركات خاصة أو أجنبية. فكرة هذه الشركات حينما نشأت، كانت مقبولة، وهي ضخ المزيد من الدماء المالية الخارجية في شرايين القطاع العام المتكلسة والمتيبسة. لكن للأسف فإن بعض النماذج أدت إلى العكس تماما، بحيث تحولت إلى وسيلة لاستنزاف المال العام. شركة قطاع عام كانت شهيرة جدا في الخمسينيات والستينيات والسبعينيات من القرن الماضي، وأدت أدوارا وطنية مهمة، لها فرع في باريس في إطار هذه الشركات المشتركة، ومن يسافر ليحضر اجتماعات العاصمة الفرنسية يركب درجة رجال الأعمال في الطائرة، وينزل في فندق، ويحصل على 1500 يورو بدل حضور الجلسة، إضافة إلى بدل سفر شركة أخرى مشتركة تعمل في الملاحة خسائرها نحو 450 مليون دولار. أحد الزملاء الصحافيين المتخصصين، قال إن بدل حضور جلسة مجلس إدارة هذه الشركة يصل إلى عشرة آلاف دولار».
الحرية المفقودة
حرية التعبير حلم الكثيرين، لذا يبحث عماد أديب في «الوطن» عن حقيقة الأمر وماله من تداعيات على المصريين مؤكداً: «نحن نناقش مصطلحاً سياسياً استقر العالم على معانٍ واسعة وفضفاضة فيه، لكنهم جميعاً اتفقوا على شيء واحد، هو أنه حق مكتسب لا يمكن المنازعة فيه، أو إنكار أحقيته. وحينما نقول حرية التعبير، فنحن نتحدث عن 3 أمور: الحرية ومساحتها، والتعبير وأسلوبه وأدواته. وأخيراً مَن يعبر عن ماذا بأي وسيلة؟ «وقد يجوز لي ما لا يجوز لك، وقد يقبل منك ما لا يُقبل منّي»، هذه هي المعادلة المتناقضة في العالم الثالث. أهمية حرية التعبير، أنها مسألة مبدئية موضوعية لا تتأثر بالشخص أو الزمان أو المكان، ولكن هناك نظرية مخالفة لهذه الأمور، لها حيثياتها ترى قبل الحديث عن حرية التعبير لا بد من الحديث عن السلامة الشخصية للأفراد وسلامة واستقرار الأوطان.
إن سلامة الوطن وترسيخ مشروع الدولة الوطنية هو أولوية واجبة تعلو ولا يُعلى عليها. كما أن المنطقة التي نحيا فيها من العراق إلى سوريا، ومن اليمن إلى لبنان، ومن مصر إلى الأردن، تحت خطر مؤامرة شيطانية لإسقاط الدولة الوطنية، بهدف الفوضى المؤدية للتقسيم. ويؤكد الكاتب أن اللجوء إلى الهجوم على حجم الحريات، هو أمر يبدو ظاهرياً فيه دفاع عن الديمقراطيات والحريات العامة، لكنه في حقيقته شعار شرير يراد به باطل. هنا لا بد جميعاً أن نقف أمام مبدأ ترتيب الأولويات، حينما نصنع قراراتنا: لقمة العيش، سلامة الوطن، مستقبل الأجيال؟ أم مقال هنا أو قصيدة هناك؟ اسألوا ضمائركم».
مرتب ديلفري
نتحول نحو الساخرين ومن بينهم أحمد جلال في «الأخبار»: «أفضل قرار للدكتور مصطفى مدبولي رئيس الوزراء، هو تشكيل لجنة لدراسة مقترح بتقليص عدد أيام العمل في الجهاز الإداري لتكون 4 أيام عمل و3 أيام إجازة، لأن الوزارات والهيئات والمؤسسات مكدسة بأعداد كبيرة من العاطلين، الذين لا يعملون ولا يعنيهم سوى الحصول على المرتب آخر الشهر، لذلك أطالب الدكتور مدبولي بدراسة فرز هؤلاء العاطلين ومنحهم إجازة طوال أيام الأسبوع. أول الشهر يوصل لهم المرتب ديلفري لحد البيت وعليه بوسة.. وانت الكسبان يا دكتور».
النظارة السوداء
ونبقى في الأخبار وساخر آخر هو عصام السباعي: «لا يري البعض سوى نصف الكوب الفاضي، ويتجاهل كل تلك النجوم المضيئة التي تملأ النصف الآخر من الكوب، وكل الذين حولوا المحنة إلى حلم والحلم إلى واقع، بعد أن فكروا واجتهدوا وعملوا، ومهما كانت العقبات والمصاعب، فهي تهون بالعمل والأمل، أما أصحاب النظارة السوداء فلا حل سوى أن نودعهم بتكسير القلل».
الملاك المتهم
يطالب عبد القادر شهيب في «الأخبار»: «أن يمنح من قرأوا كتاب «الملاك» الذي يدعي أن أشرف مروان زوج منى ابنة جمال عبد الناصر كان أهم جاسوس لإسرائيل، فرصة للتفكير في ما تضمنه الكتاب، خاصة أن الكتاب إسرائيلي، أي يمكن أن تكون له أهداف خاصة تتعلق بالنيل من معنوياتنا، فضلا عن أن هذا الادعاء اختلف حوله بعض مسؤولي الاستخبارات الإسرائيلية، أي ما يتضمنه بخصوص أشرف مروان، ليس محل اتفاق داخل إسرائيل.. وحتى إذا نحينا هذا الخلاف الذي تناولته بالتفصيل الصحافة الإسرائيلية، قبل تسعة أعوام مضت، عندما لقي أشرف حتفه، فإن الرواية التي يتبناها ويروجها الكتاب حوله، لا بد أن تثير في الأذهان عددا من علامات الاستفهام التي يتعين البحث عن إجابة مقبولة عقليا لها. ولعل أول الأسئلة هو كيف سمح السادات لواحد ممن يعملون في مكتبه بالسفر إلى لندن عشية العبور، أي قبل بدء حرب أكتوبر/تشرين الأول بساعات، وهو الذي كان يتابع كل التفاصيل الدقيقة الخاصة بخطة الخداع الاستراتيجي؟ وبالطبع لا تصلح إجابة القول إن أشرف مروان سافر وقتها بدون علم السادات! ثم لماذا أبلغ أشرف رئيس الموساد أن الحرب سوف تبدأ الساعة السادسة مساء يوم السادس من أكتوبر، وليس الساعة الثانية ظهرا كما كان مقررا وحدث فعلا؟ ألم يكن في مقدوره أن يبلغ الإسرائيليين بالموعد الحقيقي، وهو الذي أبلغهم خطط الحرب كما يدعي الكتاب؟ وهل كان أشرف هو أول من أبلغ الإسرائيليين فعلا بيوم الحرب مساء يوم الخامس من أكتوبر؟ أم أن إسرائيل سبق أن علمت باليوم من خلال حاكم عربي كما قال ذلك محمد حسنين هيكل أكثر من مرة؟».
الوفد لن يموت
«حلت أمس ذكرى زعماء الوفد الثلاثة سعد زغلول ومصطفى النحاس وفؤاد سراج الدين، الذين وافتهم المنية في شهر واحد في سنوات مختلفة طبعا، الزعماء الثلاثة الكبار ليسوا، كما يؤكد وحدي زين الدين رئيس تحرير «الوفد»، كأي زعماء أو مناضلين اهتموا بقضايا المواطن، إنما هم من التف حولهم المصريون من أجل الاستقلال الوطني، وطرد المستعمر البريطاني. سعد ورفاقه خاضوا معارك نضالية واسعة، وأشعلوا أهم ثورة شهدها التاريخ، هي ثورة 1919، تلك الثورة التي غيرت مجرى التاريخ المصري والعربي، وكانت البداية الحقيقية لطرد المستعمر البريطاني. تاريخ سعد زغلول طويل وممتد، والمتخصصون لهم باع طويل في الحديث عنه، ولا تكفي الكلمات في صحيفة لسرده وتناوله، ويأتي من بعده الزعيم خالد الذكر أو ما يطلق عليه نبي الوطنية ليستكمل مسيرة سعد، ويعلن الكفاح المسلح ضد بريطانيا العظمى لطرد المستعمر الغاشم بعد إلغائه معاهدة كان الوفد في حاجة شديدة لزعيم جديد يخلف الزعيم الراحل سعد، ورغم محاولة الإنكليز بكل قوتهم منع النحاس من تولى مسؤولية الوفد، وقيام المقربين من الاحتلال بالترويج لأفكار واقتراحات متنوعة، كلها تخدم فكرة استبعاد النحاس، لأنه كان متشدداً لدرجة عالية في العداء للاحتلال ومقاومة نفوذ «السرايا»، وكان الإنكليز يعرفون ذلك جيداً، ويتولى النحاس زعامة الوفد رغم أنف الجميع، والمعروف أن النحاس كان في أوروبا عند وفاة الزعيم سعد، فعاد مسرعاً ووقف أمام قبره في حشد من قادة الوفد ليقسم أمام الجميع، وهو يبكي، على المضي في الجهاد. أما الزعيم الثالث فهو فؤاد سراج الدين الذي يعد أعجوبة الزمان قبل 1952 وبعدها حتى وافته المنية».
الحل عند أبن خلدون
«في كل عام تتعالى الأصوات: «أنقذونا من التحرش» محملين وزارة الداخلية مسؤولية حفظ الأمن وضبط المتحرشين، لكن وائل السمري في «اليوم السابع»، يرى أنه من الظلم أن تتحمل هذه الوزارة وحدها هذه المسؤولية، لأن القضية من وجهة نظره في الأساس قضية ثقافة، لا يقصد الكاتب هنا بكلمة «ثقافة» مقدار ثقافة الفرد دنوا أو سموا، فللأسف تنتشر هذه الظاهرة في قطاعات عريضة، حتى في ما بين القطاعات الأعلى ثقافة، لكنني أقصد بها هذا المكون الثقافي الوجداني المشترك في الكثير من أفراد الشعب المصري والعربي على حد سواء، كما يقول، فمشكلة التحرش من وجهة نظري لا تعبر عن سعار جنسي محموم وحسب، وإنما تعبر أيضاً عن أزمة تربية عميقة، تشترك في تدعيمها ثقافتنا الشرقية، وطبيعتنا الاجتماعية، فما التحرش إلا محاولة اختلاس لذة من كائن «أضعف» نسبياً، والظاهر أن تلك المشكلة ليست قريبة أو مستحدثة، والدليل على هذا هو أن ابن خلدون في مقدمته يصف تلك المصيبة وصفاً رائعاً، إذ يقول في مجمل تشريحه للشخصية العربية: «إن العرب لا يتغلبون إلا على البسائط «أي الأمور البسيطة»، وذلك أنهم بطبيعة التوحش الذي فيهم أهل انتهاب وعبث، ينتهبون ما قدروا عليه من غير مغالبة، ولا ركوب خطر ويفرون إلى منتجعهم بالقفر، ولا يذهبون إلى المزاحفة والمحاربة، إلا إذا دافعوا بذلك عن أنفسهم، أما البسائط متى اقتدروا عليها بفقدان الحامية «أي الحماية» وضعف الدولة، فهي نهب لهم وطعمة لأكلهم»، انتهى كلام ابن خلدون وفيه من وجهة نظري أس المشكلة وحلها في آن، فالمتحرش هو من ينطبق عليه هذا الوصف تماما، فهو الذي يستسهل انتهاب اللذة عن التعب من أجلها».
رحيل الزاهد
«هذه المرة رحل حنا مينه (94 عاما) شيخ الروائيين السوريين، بدون أن تكون شائعة، هو من مات عشرات المرات والمرات، كما نعته عبلة الرويني في «الأخبار»، طالب ألا يسير في جنازته أحد، وألا ينشر نعيه في الصحف، ولا يقام له عزاء، وألا يرتدي أحد ملابس الحداد (كنت بسيطا في حياتي، وأريد أن أكون بسيطا في مماتي). ولد حنا مينه في اللاذقية لأسرة فقيرة، قالت أمه «أنت ابن الشحاذة، لقد شحتك من السماء» وبسبب الفقر، توقف عن الدراسة بعد حصوله على الابتدائية (1932) وعمل لفترة حلاقا، كان يقرأ فيها أجزاء من رواياته لزبائن المحل، ثم عمل بحارا على القوارب والسفن، فكانت تجربة البحر عميقة في رواياته، وكان البحر بطلا للعديد من الأعمال الروائية «حكاية بحار»، «الشراع والعاصفة»، «عروس الموجة الزرقاء»، «نهاية رجل شجاع».. أكثر من 40 رواية كتبها حنا مينه «الياطر»، «الثلج يأتي من النافذة»، «الرحيل عند الغروب»، «المستنقع»، «المصابيح الزرق»، «بقايا صورِ».. كتابة تميزت بالبساطة والعمق والواقعية الشديدة التي تنقل الحياة كما نعيشها، وهو ما ساهم في سهولة قراءته وشعبيته الكبيرة.. لكن بعض الروائيين الجدد يرونه ذائقة قديمة كلاسيكية، بينما كان هو الكاتب العربي الوحيد الذي رشحه نجيب محفوظ لاستحقاق نوبل.. وكتب الناقد الفلسطيني الدكتور فيصل دراج «من السهل أن ينتقد بعض الروائيين حنا مينه، لكن من الصعب عليهم أن يحتلوا مكانه». عاش حنا مينه مكافحا وعصاميا منذورا للشقاء، لكنه في قلب الشقاء، حارب الشقاء وانتصر عليه، وكانت هذه كما يقول «هي نعمة الله ومكافأة السماء». أكثر من 40 رواية عمل خلالها من أجل هدف واحد، هو نصرة الفقراء والبؤساء».
المقاومة لا تسقط بالتقادم
يرى أشرف البربري في «الشروق»: «أن وجود فصائل المقاومة الفلسطينية المسلحة، حق مشروع للشعب، مادام الاحتلال الإسرائيلى قائما، ولا يمكن أن يتم تجميع هذا السلاح تحت سيطرة السلطة الرسمية التي يفرض عليها وضعها القانوني وواقعها على الأرض التزامات تمثل في جوهرها انتقاصا من حق الشعب الفلسطيني في مقاومة الاحتلال. وبدلا من أن ينزع عباس عن السلاح الفلسطيني المقاوم شرعيته ودعوته إلى توحيد السلاح تحت سيطرة السلطة التي لا يمكنها في أي حال من الأحوال استخدامه ضد الاحتلال، مهما تعددت جرائمه، عليه وعلى حركة فتح وحركة حماس وكل الفصائل الفلسطينية التوافق على المزج بين السلاح والسياسة، من أجل استعادة حقوق الشعب الفلسطيني. فالتاريخ البعيد والقريب يقول إنه لا تناقض أبدا بين استمرار سلاح المقاومة من ناحية، واستمرار التفاوض مع الاحتلال من ناحية أخرى، بل إن الجمع بين السلاح والتفاوض هو ما يضمن الوصول إلى الأهداف المرجوة، أو على الأقل الاقتراب منها. إذا كانت القوانين الدولية والمبادئ الإنسانية تعترف بحق الشعب الفلسطيني في مقاومة الاحتلال، فهل ينكر عليه رئيس السلطة الفلسطينية ذلك؟ وإذا لم يكن ينكر حق شعبه في مقاومة الاحتلال، فما هو تصور الرئيس عباس ومن يؤيده من الفلسطينيين لدور «السلاح الواحد» الخاضع لسيطرة السلطة الفلسطينية في مواجهة الاحتلال؟ وهل يمكن أن يصدر محمود عباس مثلا أوامره لهذا السلاح من أجل تنفيذ عمليات نوعية ضد قوات الاحتلال؟ وهل يمكنه أن يصدر له الأوامر بالتصدي لعمليات المصادرة والهدم المستمر التي يقوم بها الاحتلال الإسرائيلي للمنازل الفلسطينية في الضفة الغربية؟ ويرى الكاتب أن استمرار الانقسام الفلسطيني، بات الخطر الأكبر الذي يهدد القضية الفلسطينية».
هل يستريح العالم؟
جاءت اعترافات المحامي الشخصي السابق للرئيس الأمريكي دونالد ترامب بمثابة «الطلقة» الأولى في نعش إدارة الرئيس الأمريكي الأكثر إثارة للجدل، على حد وصف منصور أبو العزم في «الأهرام»: «اعتبر المحللون أن اعتراف مايكل كوهين محامي ترامب السابق بالتهم الموجهة إليه، وهي كثيرة.. ومنها أنه دفع أموالا لشراء صمت سيدتين تزعمان أن ترامب أقام علاقات جنسية معهما، أول خطوة عملية باتجاه، إما إقالته أو إجباره على الاستقالة، وجاءت اعترافات كوهين، في اليوم نفسه الذي أدانت فيه المحكمة المدير السابق لحملة ترامب ـ بول مانا فورت ـ في 8 تهم من بين 18 تهمة يحاكم عليها، من ضمنها احتمالات التدخل الروسي لمصلحة ترامب في انتخابات 2016. والواقع أنه منذ فوز هذا التاجر الذي يعمل سمسارا للعقارات، وجاء من خارج مؤسسات الحكم المعروفة في الولايات المتحدة، ولم يتوقف الجدل حوله وبسببه أيضا، فهو لا يتوقف عن توجيه نقد لاذع لكل المؤسسات والأجهزة الأمنية في الولايات المتحدة، بدءا من الـ «سي أي إيه»، الـ «أف بي آي» ـ والبنتاغون وغيرها، واستقال أكثر من 11 مستشارا ومسؤولا منذ دشن إدارته في يناير/كانون الثاني 2017. وعلاقته بالمراكز البحثية والإعلام في الولايات المتحدة تحتاج إلى كتب لرصدها، وهناك حالة من العداء والكراهية الشديدة من جانبه للإعلام الأمريكي، وكثيرا ما اتهمه بالكذب والخداع! ولكن يبدو حاليا أن الحلقة تضيق تدريجيا حول رقبة ترامب بعد أن استعدى مؤسسات كثيرة ضده، تماما كما جعل أكثر دول العالم راغبة في رحيله اليوم قبل غد».
الرئيس يأكل الورق!
توقف فراج إسماعيل في «المصريون» عند وصف أطلقته السكرتيرة الصحافية للبيت الأبيض على الرئيس ترامب تعليقا على كتاب «المعتوه» الذي أصدرته المساعدة السابقة أوماروسا نيومان وقالت فيه، إنها شاهدته ذات مرة يأكل الورق ويبتلعه. يؤكد فراج إنه ليس من عادة الديمقراطيات تفخيم رؤسائها. بينما المنكوبون بالديكتاتوريات يفعلون ذلك فيقال الرئيس المؤمن أو المهيب أو الزعيم والمعلم والقائد. وتزيد الملكيات بعبارة المفدى أو حفظه الله.. إلى غير ذلك من ألقاب وأوصاف كثيرة. أما أن يقال عن رئيس الولايات المتحدة الرئيس الصالح فهو أمر مستحدث، ينم عن ما يعانيه ترامب ومن حوله من أوضاع سيئة، ناتجة عن أنه غير مؤهل لقيادة هذه الدولة العظمى، وبسبب ذلك اكتسب منذ يومه الأول في البيت البيضاوي عداوة صحفها وإعلامها، الذي يشكل إمبراطورية رهيبة. في سيرة الرجل ما يجعله «غير صالح» إطلاقا، فقد اتهم مرارا بالتحرش الجنسي بشهادات حية من أصحابها، وقالت فيه الصحافة الأمريكية الكثير والكثير من الاتهامات الشنيعة التي تنتهي بنتيجة واحدة، هي عدم تمتعه بأي مهارات سياسية أو تكتيكية، فمن السهل أن يشعل حربا عالمية بتويتة على حسابه النشيط في تويتر بمجرد أن تغلبه حاجته إلى دورة المياه فتقطع عليه نومه في الساعات المتأخرة من الليل! صفة «المعتوه» من أكثر الصفات التي أطلقت عليه قسوة، وقد غضب بسببها غضبا شديدا جعله يصف صاحبتها بالكلبة المسعورة لعلمه أن الناس ستصدقها، فقد عايشته في البيت الأبيض، وكان دائما يحتفي بها باعتبارها السوداء الوحيدة بين مساعديه تقول نيومان إن ترامب يعاني من فوبيا الميكروبات والجراثيم ومع ذلك شاهدته يأكل الورق ويبتلعه».
حسام عبد البصير