الضغط بدل المصافحة هو الحل

حجم الخط
0

شاركت في الأسبوع الماضي كمحللة في برنامج «الجمعة في الخامسة» في القناة الأولى، وضمن أمور أخرى طلب مني أن أتناول خيبة الأمل التي سجلت في إسرائيل في ضوء عدم موافقة أبو مازن على مصافحة الرئيس ريفلين، وما أبديته من تفهم لرفض الرئيس الفلسطيني جعل رجل «إسرائيل اليوم» د. حاييم شاين، يصنفني كمبعوثة الرئيس. غير أنه لا حاجة لأن يكون المرء من مؤيدي عباس كي يفهم سلوكه. فتحليل واقعي سياسي للوضعية السياسية يكفي للإيضاح أن أحاسيس الغضب من اليمين لم تكن أكثر من أحابيل إعلامية تستهدف تعزيز ميل الجمود السياسي.
أبو مازن ليس زعيما محبوبا، وهو معروف بتردده. تصريحاته تقترب غير مرة من التحريض منفلت العقال الذي يثبت ضمن أمور أخرى مكانته المتآكلة في الشارع الفلسطيني. ليس لكل هذا أي صلة بعدم موافقته على لقاء ريفلين. في كل حركة وطنية، وبالتأكيد تلك التي تكافح في سبيل وجودها، تحتل الرموز مكانا مركزيا، ومهمتها أن تساعد على بلورة الشعب وتعزيزه في عدالة طريقه على طريق تحقيق طموحاته. صورة أبو مازن والرئيس ريفلين يتصافحان كانت ستعتبر في الشارع الفلسطيني فعلا رمزيا، ولكنه فعل يتناقض والأحداث السياسية، إذ انه لا يوجد إنجاز وطني إلى جانبه. ومثله كمثل الشيك بلا غطاء لشركة تشعر بأنها تعيش في السحب الزائد.
أبو مازن على علم جيد بالصلاحيات الرسمية للرئيس ريفلين وعدم قدرته كرئيس على قيادة خطوات سلمية، وبالتأكيد مغطاة إعلاميا، وأكثر من ذلك فهو على علم بالدم الفاسد والإحساس بالنقمة السائدين بين ريفلين ورئيس الوزراء. واضح للجميع أن صورة متصالحة لرئيس إسرائيل مع ذاك الفلسطيني مثلها كصب الزيت على حلقة النار بين الزعيمين الإسرائيليين ليس إلا، إضافة إلى أن ريفلين أصبح لدى البعض لا بأس به من اليمين الإسرائيلي «يسروي» اجتاز خطوط الولاء للمعسكر الوطني، لقد فقد بعضا من إجماعيته.
ترى قواعد الدبلوماسية في صورة مصافحة صورة انتصار يفترض أن تظهر في المعركة النهائية وليس في بدايتها. يمكن الوصول إليها بعد توفر خطوات لبناء الثقة وحين يشعر الخصمان بأنهما قويان ولديهما إنجازات بالقدر ذاته.
وابتعاد حل الدولتين للشعبين سواء على الأرض أم في أوساط الرياح التي تهرب في الحكومة، الرغبة الخفية لإسرائيل في إضعاف أبو مازن في ظل التعاون الوثيق مع أجهزة الأمن، العلاقة (المنفية) لإسرائيل مع دحلان، وكذا التحريض في الشبكات الاجتماعية الفلسطينية وعمليات إرهاب الأفراد تثبت أن الطريق لخلق الثقة لا يزال بعيدا. وما كان للمصافحة أن تؤدي إلى انتهاء كل هذه الثغرات. وكانت ستستقبل في إسرائيل في موقع يتراوح بين السخرية والغضب والتصفيق الخفيف. أما في الشارع الفلسطيني فمن المعقول الافتراض أنها كانت ستضعف أكثر فأكثر مكانة أبو مازن. سيكون ممكنا قريبا أن نجد أثر الخروج البريطاني في السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي الذي سيشدد انتقاده على إسرائيل. فالمبادرة الفرنسية، التي يتبناها الآن حليف إسرائيل، الرئيس المصري السيسي، في ظل لقاءاته المتواترة مع أبو مازن، هي الأخرى تحد غير بسيط بالنسبة للحكومة. والطريق إلى استبدال أبو مازن، المدخن الكثيف الذي تجاوز سن 81، مفتوح. وفوق كل شيء يحوز تهديد التسونامي السياسي من جهة الولايات المتحدة. يجدر بزعمائنا بدلا من ذرف دموع التماسيح على المصافحة الضائعة أن يركزوا على إعداد خطط عمل واقعية لمواجهة ما سيأتي.

معاريف 27/6/2016

الضغط بدل المصافحة هو الحل

رويتل عميران

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية