تم مؤخرا تداول أحاديث كثيرة حول الكتاب التعليمي الجديد «أن تكون مواطنا في إسرائيل». هذا الكتاب الذي عبر عن محاولة شجاعة لمواجهة المشكلة الصعبة في تعلم التربية الوطنية في المدارس الثانوية. ويوجد في الكتاب الكثير من الانجازات والآراء المتنوعة، وقد تناول مواضيع حساسة يخشى معلمو التربية الوطنية من تناولها. الكتاب تعرض لانتقادات كثيرة من اتجاهات مختلفة، لكنه حظي بالثناء ايضا. وقد كان اجراء وزارة التربية والتعليم صحيحا عندما نشرت الكتاب في الانترنت. ولكن يجب اعادة النظر في هذا الكتاب لأنه توجد فيه أخطاء بالنسبة للوقائع والحقائق يصعب الجدال حولها، الامر الذي يتطلب عدم طباعته بالصيغة الحالية إلى أن يتم تصحيح الاخطاء.
الفصل الذي عنوانه «تحدي الحياة المشتركة في المجتمع الإسرائيلي»، يحاول مواجهة الشرخ القومي بين المواطنين اليهود والعرب في الدولة. ومن اجل اظهار هذا الشرخ أُرفقت خارطة تفصل انتشار المناطق العربية في إسرائيل في 2015. فالمربع باللون البني في الخارطة يشير إلى المدن اليهودية، والمربع باللون الاخضر يشير إلى المدن العربية. وايضا الخط الاخضر يظهر في الخارطة.
هذا جيد. ولكن تمت الاشارة إلى المدن العربية الثمانية الكبرى التي توجد وراء الخط الاخضر على أنها مدن عربية في دولة إسرائيل، وهي جنين ونابلس وطولكرم وقلقيلية ورام الله وأريحا وبيت لحم والخليل. وقد وضعت في الخارطة مئات القرى الفلسطينية في يهودا والسامرة، لكن مدينة أم الفحم تم وضعها وكأنها وراء الخط الاخضر. وقد تم وضع مدينتين يهوديتين فقط وراء الخط الاخضر هما اريئيل ومعاليه ادوميم. ولم يتم وضع المدينتين اليهوديتين الأكبر اللتين توجدان وراء الخط الاخضر وهما موديعين العليا وبيتار العليا.
ما الذي أراد معدو الكتاب تعليمه للاولاد في إسرائيل من خلال خارطة غير دقيقة، التي كان من المفروض أن تشكل أساسا للنقاش حول الشرخ القومي؟ هل المدن العربية الثمانية التي توجد في المناطق أ والتي تسيطر عليها السلطة الفلسطينية «تم ضمها» لدولة إسرائيل؟ هل انتقلت أم الفحم إلى السلطة الفلسطينية؟ هل يريدون القول إن اريئيل ومعاليه أدوميم توجدان داخل اراضي إسرائيل؟ هل هذا خطأ مطبعي أم خطأ في الاعداد أم أن هناك نية استراتيجية من وراء الخارطة؟ معدو الكتاب يعترفون أنهم قاموا باجراء التعديلات على الخارطة.
لا توجد في الكتاب اجابات على الاسئلة التي تطرحها الخارطة. وسيكون من الصعب على معلمي التربية الوطنية عند تدريس الخارطة القول للطلاب الفضوليين إن هناك خطأ في الكتاب. إذا ما الذي يمكنهم قوله، إن المدن العربية الثمانية ليست جزءً من دولة إسرائيل. رغم أن بعض السكان يريدون أن تكون جزء من دولة إسرائيل مستقبلا.
الغريب في الامر أن هناك توضيح في الكتاب يقول «الفصل لا يتناول العلاقة بين دولة إسرائيل وبين العرب الفلسطينيين الذين يعيشون في مناطق يهودا والسامرة أو في قطاع غزة». فهل رام الله التي توضع في الخارطة كمدينة عربية في دولة إسرائيل هي جزء من الشرخ القومي أم لا؟
هل يتناول الكتاب هذه المدن العربية على اعتبار أنها جزء من دولة إسرائيل أم لا؟ ما الذي يجب أن يتعلمه الاولاد من كتاب لا توجد فيه أخطاء حول الحقائق في الخارطة المرفقة فقط، بل يوجد تناقض ايضا بين هذه الحقائق وبين الشرح المكتوب عن الخارطة؟.
يمكن النقاش والجدال حول امور كثيرة في الكتاب. يمكن التساؤل مثلا لماذا لم يتطرق الكتاب للحكم العسكري ولقائد قوات الامن في يهودا والسامرة، الذي هو، وليس الكنيست، المشرّع منذ عام 1967. هذا موضوع هام من أجل فهم «أن تكون مواطنا في إسرائيل»، لا سيما لطلاب الثانوية عشية تجنيدهم للجيش الإسرائيلي.
محظور تضليل الطلاب، خصوصا حول الحقائق. فالاشارة إلى المدن العربية الكبرى هي خطأ فظ. وأخطاء كهذه يحظر أن تظهر في كتاب رسمي للتعليم في إسرائيل 2016. لهذا يجب سحب هذه النسخة إلى أن يتم تصحيح الاخطاء التي وردت فيها.
هآرتس 18/5/2016