العاصمة الإدارية الجديدة ليست الحل لأزمة مصر الاقتصادية ومعدلات البطالة تتصاعد

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: بينما لا حديث للأغلبية سوى عن الفقر الذي ليس له آخر، بحيث بات الهاجس الذي يتسلل لمضاجع الجميع، والخوف الذي يهيمن على ذاكرة الجماهير، ترى السلطة أن الهاجس الأكبر الذي لا بد من مواجهته، يتمثل في «الحرية» التي تراها الأنظمة الاستبدادية خطراً وجودياً يهددها بالفناء، لأجل ذلك جاء تصريح وزير الاتصالات المصري مؤخراً حول تخطيط الحكومة لأنشاء «فيسبوك مصري» بمثابة صدمه اعترت الجميع، على حد سواء، وإن كان ناشطو مواقع التواصل الاجتماعي قد تعاملوا مع تصريحات الوزير بسخرية مفرطة، حيث توقع عدد منهم أن تقوم الحكومة بفرض ضريبة على «اللايكات»، فيما ذهب آخرون إلى أن «نشر» المواد يخضع لرقابة صارمة يدفع عنه المشترك رسوما خاصة.
واعتبر مراقبون أن القرار يكشف بجلاء عن حالة الرعب التي تعيشها السلطة، فقد كشف القرار حسب رأي إبراهيم نوار وسليمان الحكيم وجمال الجمل ما تمثله مواقع التواصل الاجتماعي من أداة تأثيرلا يمكن الاستهانة بها، وأمس الخميس 15 مارس/آذار عبّر كتاب عن سخطهم من تراجع الحريات، فقال حسن نافعة: «قوة النظام تقاس بالرضا والقبول العام، وليس بالبطش واستفحال الأجهزة الأمنية». وتابع: «اختفاء المعارضة لا يعني أنها ضعيفة، وإنما غير مسموح لها بممارسة النشاط علنًا، ونزولها تحت الأرض يشكل خطرًا على الدولة والمجتمع معًا». وتساءل «متى يفهم النظام هذه الحقائق البديهية؟».
وفي الصحف المصرية الصادرة الخميس، أعلن رجال دين إسلامي ومسيحي دعمهم للمرشح عبد الفتاح السيسي في الانتخابات المقبلة، الأمر الذي أثار خصوم النظام. وبدورها قالت الدكتورة آمنة نصير، عضو مجلس النواب وأستاذة العقيدة والفلسفة في جامعة الأزهر، إن مقاطعة الانتخابات وعدم الذهاب للتصويت فيها خيانة للوطن واستقراره وأمنه.

دعاة الشيطان

المتابع لشأن علماء الدين في مصر، مسلمين ومسيحيين، سوف يصاب بخيبة أمل بالغة كما يقر بذلك عبد الناصر سلامة في «المصري اليوم»: «الآن أصبحنا نعيش أوضاعاً كوميدية ودرامية في الوقت نفسه، ليس غريباً أن يخرج علينا أحد علماء الدين المسلمين ليؤكد ألا دين في السياسة ولا سياسة في الدين، ثم بعد ذلك مباشرة يضيف أن انتخاب الرئيس السيسي واجب شرعي. لا غرابة أيضاً في أن يخرج علينا أحدهم قائلاً: إن السيسي مبعوث العناية الإلٰهية، ثم يخرج أحد قيادات الدين المسيحي قائلاً: إن السيسي مرسل من السماء، أيضاً يخرج علينا وزير الأوقاف قائلاً: نحن ننأى بأنفسنا ومساجدنا عن أي توظيف سياسي، ولكن في الوقت نفسه فإن المشاركة في الانتخابات مطلب شرعي وواجب وطنس، القس سريال صوائيل: السيسس منحة ربانية، دار الإفتاء: من يقاطع الانتخابات آثم وخائن شرعاً، البابا تواضروس: المشاركة في الانتخابات الرئاسية واجب وطني، ‏‏الطرق الصوفية: الله أرسل السيسي لإنقاذ مصر من الضياع. الدكتور أحمد عمر هاشم، رئيس جامعة الأزهر الأسبق، عضو هيئة كبار العلماء: إن الرئيس عبدالفتاح السيسي رجل صدق الله فصدقه الشعب المصري، وهو ما سيظهر في زحف المصريين إلى صناديق الاقتراع، إن الصوت أمانة، فلا تكتموا شهادة الحق، لابد أن تخرجوا وأن تؤيدوا الرئيس السيسي من أجل هذا الوطن، مشيرا إلى أن الرئيس وقف مدافعا عن الأقصى، وهو من المساجد التي تُشد إليها الرحال. الأنبا كيرلس، أسقف مطرانية نجع حمادي وتوابعها: إن الله هو من اختار السيسي رئيسا للجمهورية، لأنه مدعو من قبل الله قبل أن يختاره البشر، منذ أن تم تعيينه مسؤولاً عن المخابرات الحربية في فترة حكم المعزول محمد مرسي، إن جميع المصريين يقفون على قلب رجل واحد وراء السيسي، لأنه يستحق الدعم والتأييد والوقوف إلى جواره».

هو أو جهنم

نبقى مع الانتخابات المرتقبة التي اشعلت قريحة سليمان الحكيم في «مصر العربية»: «قد يندهش الكثيرون من غمر الشوارع باللافتات التي تدعو لاستمرار السيسي رئيسا لمصر، رغم كل السلبيات التي قد تنوء بحملها الجبال، والتي نتجت عن فترة حكمه الأولى. فكيف لرجل له كل تلك السلبيات ويحظى بمثل كل هذا التأييد؟ ولكنني استثني نفسي من الشعور بمثل هذه الدهشة، لأنني أدرك أن المبالغة في حجم الدعاية للسيسي يتناسب طرديا مع حجم سلبياته. فلو كانت له ما يدعيه البعض من إنجازات لتولت عنه المهمة وأغنته وأنصاره المزعومين عن أي دعاية، فضلا عن المبالغة فيها، ولأنهم يدركون الحجم الكبير والخطير لكل سلبياته فأرادوا أن يغطوا عليها بالدعاية التي قد توحي للبعض من أهل الغفلة وقصيري النظر، بأن له إنجازات لا يرونها، وإيجابيات لم يفطنوا إليها. لتبدو الدعاية له أمرا طبيعيا ومبررا. هكذا أراد القائمون على حملة السيسي، وهكذا كان مقصدهم. ولكن الذين قاموا بتنفيذ الحملات الدعائية في الشارع والذين حملت اللافتات المنتشرة في كل الشوارع بطريق الغمر أسماءهم. وضعت نوايا جميع هؤلاء وأهدافهم من وراء ذلك موضع الشك وسوء الطوية. فأغلب هؤلاء ينتمون إلى الحزب الوطني المنحل، الذين رأوا فيها مناسبة لتبرئة أنفسهم من الولاء لمبارك، وانتهاء عهدهم بفساده المفضوح. ومنح ذلك الولاء للسيسي ثمنا لتغاضيه عن فتح ملفاتهم ومواجهتهم بما حوته من روائح كريهة، أو حصول بعضهم على براءة مصطنعة حان وقت سداد ثمنها له».

استفتاء ليس أكثر

ما يحدث ــ بالضبط ــ استفتاء على رجل واحد.هذا الرأي يعتنقه عبد الله السناوي في «الشروق» مؤكداً: «هناك فارق بين الانتخابات المفتوحة والانتخابات المغلقة. الأولى ـ فعل تنافس بين برامج ورجال وفق قواعد منضبطة، تضمن احترام كل صوت في صناديق الاقتراع. والثانية ـ فعل تفويض بقوة الدولة وأجهزتها والناخبون موضوع حشد حتى يضفي عليه شرعية القبول العام. منذ إلغاء الاستفتاء على رجل واحد لتولي المنصب الرئاسي، شهدت مصر ثلاثة انتخابات، لكل منها قصة وتداعيات. في عام (2005) بدت الانتخابات أقرب إلى الاستفتاء بمسحة تنافس. لم يوفر ذلك القدر من التنافس المحكوم بقواعد الدولة أي شرعية على حكم الرئيس الأسبق حسنى مبارك. كانت انتخابات (2012) أول اختراق حقيقي لقواعد اللعبة القديمة، وأول مباراة مفتوحة بين رجال وبرامج. أجهضت التجربة بتصور الجماعة، التي صعدت برجلها إلى قصر الاتحادية، إن ذلك يخولها «أخونة الدولة» واستبعاد القوى المدنية وإنكار الوسائل الديمقراطية، كأنها تستخدم مرة واحدة كـ«أوراق الكلينكس»، ثم جاءت انتخابات (2014) في ظروف ما بعد (30) يونيو/حزيران، حيث كان الرصاص يدوي في المكان وطلب الأمن يتصدر الأولويات. في ذلك الوقت اكتسب وزير الدفاع عبدالفتاح السيسي شعبية استثنائية لا يمكن إنكارها، وبدا أمام قطاعات واسعة أملا في المستقبل. كان ترشحه للرئاسة مسألة شبه إجبارية بقوة تلك الشعبية. أي كلام آخر فهو افتراضي لا صلة له بما كان جاريا من رهانات انكسرت في تجربة الحكم. كان من بين تلك الرهانات التحول إلى دولة مدنية ديمقراطية حديثة، وفق التزامات دستورية تمنع أي احتمال لعودة مخاوف الدولة الدينية، أو أشباح الدولة البوليسية. بعد أربع سنوات من تلك التجربة، بأسباب صعودها وتراجع شعبيتها، تحتاج مصر إلى مراجعة حقيقية وجادة على قدر كبير من الشفافية والمصارحة».
سيبقى على حاله

من أبرز معارضي السلطة الراهنة أنور الهواري رئيس تحرير «المصري اليوم» الأسبق، الذي لا يكف عن الهجوم والنقد في تعليقاته على مواقع التواصل الاجتماعي وتنشر في بعض الصحف ومنها «مصر العربية»: «سواء أعجبتك أو لم تعجبك ديكتاتورية السيسي فإنها واقع قائم، ومن الحكمة أن نعترف بذلك بدون مكابرة عمياء. وسواء أعجبك أم لم يعجبك واقع المعارضة فإنها بكل أطيافها فاقدة للمبادرة والرؤية والحضور الفاعل، ومن الحكمة أن نعترف بذلك بدون مكابرة عمياء. خلال السنوات الخمس الأخيرة من 2013 إلى 2018 تأسست ديكتاتورية جديدة تماما تختلف في خصائصها عما قد سلف من ديكتاتورية قديمة عاشت من 1952 حتى 2012. ديكتاتورية تصب كافة الأوضاع الإقليمية والدولية في مصلحتها، بينما تقف المعارضة على أطلال هشة من بقايا الماضي البعيد والقريب. نحن الآن نحصد ثمرات مئة عام كاملة من تاريخنا المعاصر من 1918 ـ 2018، كافحنا خلالها من أجل ثلاثة أهداف كبرى، الاستقلال الوطني، الحكم الدستوري، العدل الاجتماعي، وأيا ما تكن النتائج التي تحققت، فإننا نستأنف السعي نفسه والكفاح نفسه لتحقيق الأهداف نفسها، لكن في سياق زمني مختلف تماما، وبأدوات ينبغي أن تكون كذلك مختلفة. (لهذا سوف أشارك في الانتخابات رغم يقيني أن السيسي وموسى ليسا أكثر من تعبير صريح عن الديكتاتورية الجديدة، أشارك وعندي أمل كبير في أن يواصل المصريون كفاحهم المشروع من أجل الاستقلال الوطني والحكم الدستوري والعدل الاجتماعي».

الدين في خدمته

«تأييد رجال الدين الإسلامي والمسيحي للرئيس عبدالفتاح السيسي في انتخابات الرئاسة، تكشف وفق ما رصد أشرف البربري في «الشروق» عن كم هائل ومعروف، من انتهاكات قانون الانتخابات ومواد الدستور، بدءا من استغلال المنشآت العامة في الترويج للمرشح الرئيس السيسي، كما هو الحال في تنظيم «مؤتمر حاشد في مقر شركة السكر في أبو قرقاص» وصولا إلى الإقحام الفج للدين في السياسة، ممثلا في حضور رجال الأوقاف والكنيسة في أغلب المؤتمرات الانتخابية، كل في دائرة وجوده. وإذا كانت كل المخالفات والانتهاكات التي ترتكب لصالح المرشح المؤكد نجاحه، الرئيس عبدالفتاح السيسى كوم، فإن إقحام رجال الدين واستغلال الدين نفسه في الترويج للمرشح الرئيس، الذي لا يحتاج لأي ترويج في ظل خوضه الانتخابات شبه وحيد، خطيئة كبرى. وإذا كان لرجال الدين المشاركة في الفاعليات الانتخابية، باعتبارهم مواطنين لهم حقوقهم، فليخلعوا زيهم الرسمي عند المشاركة في المؤتمرات الانتخابية، فلا نرى وكيل وزارة الأوقاف ولا إمام المسجد مرتديا «الجبة والقفطان» يخطب في الناس دعما للرئيس، ولا نرى القس ولا الأسقف مرتديا زيه الكنسي ويتحدث عن «مباركة السماء للمرشح الرئيس». فالنظام الحاكم ورجاله في السياسة والإعلام لا يكفون عن الحديث عن ضرورة إبعاد الدين عن السياسة، ومهاجمة جماعات الإسلام السياسي في الماضي والحاضر والمستقبل، لأنها تحاول استغلال المشاعر الدينية للشعب من أجل تحقيق مكاسب سياسية رخيصة. ولكن ما نراه هو أن النظام ورجاله لا يترددون في استغلال الدين ورجاله في تحركاتهم الانتخابية وغير الانتخابية لأن مبدأهم هو «استخدام الدين لدعم النظام حلال حلال، أما استخدامه في المعارضة فحرام بالثلاثة».

«يناير» ليس عبرياً

«الذين دأبوا على تشويه الثورة المصرية باتهامها كذبا بما يسمى «بالربيع العبري»، أن الآوان لهم كما ينصحهم محمد سيف الدولة في «الشعب» أن يبتلعوا ألسنتهم ويبحثوا لهم عن كذبة أخرى يشوهون بها ثورة يناير/كانون الثاني غير حكاية «العبري» تلك. فإن أي مقارنة أو كشف حساب بسيط ومنصف، سيكشف إلى أي مدى كانت الثورة المصرية معادية لإسرائيل ومناهضة للتطبيع ومناصرة لفلسطين، وفي المقابل كيف جاءت الثورة المضادة معادية لفلسطين راعية للتطبيع متحالفة مع (إسرائيل). فمظاهرات الثورة المصرية هي التي أغلقت مقر السفارة «الإسرائيلية» في مصر لأول مرة منذ 32 عاما، غضبا من قيام قوات الاحتلال بقتل عسكريين مصريين على الحدود في أغسطس/آب 2011. بينما كان عبد الفتاح السيسي هو الذي قام بفتح مقر جديد للسفارة بعد أربع سنوات، وفي اليوم ذاته الذي أغلقت فيه في 9/9/2015 في مكايدة مصرية رسمية إسرائيلية مشتركة للثورة وشبابها. والثورة المصرية هي التي أرغمت (إسرائيل) على إيقاف اعتداءاتها على غزة مرتين، الأولى في أبريل/نيسان 2011. والثانية في نوفمبر/تشرين الثاني 2012. بعد أن كانت تعربد وتقتل مئات من الفلسطينيين بلا عقاب أو حساب، مثلما حدث في عدوانها على غزة 2008/2009 الذي أسقط 1500 شهيد، ثم عدوانها في صيف 2014 الذي أسقط 2000 شهيد. والثورة المصرية هي التي كسرت الحصار على قطاع غزة، وفتحت معبر رفح الذي شاهد زيارة آلاف المصريين إلى فلسطين لأول مرة في حياتهم. بينما مبارك قبل الثورة والسيسي بعدها هما اللذان أحكما الحصار على القطاع وأغلقا المعبر، بل زاد الأخير بقيامه بتدمير الأنفاق التي رفض مبارك نفسه تدميرها. والثورة المصرية هي التي أنهت وأبطلت عقود وصفقات تصدير الغاز المصري لإسرائيل، بل قدمت مبارك للمحاكمة بسببها. أما الثورة المضادة فهي التي وقعت صفقة جديدة لاستيراد الغاز الإسرائيلي».

الوزيرة على حق

«من حق رئيس حكومة مصر (الرجل الفاضل شريف إسماعيل) كما يصفه صبري غنيم في «المصري اليوم»، أن يسعد لموقف شجاع أعلنته وزيرة التضامن الاجتماعي، الدكتورة غادة والي، عندما «ضربت كرسي في الكلوب» باعتذارها عن عدم قبول التكريم في ثلاث مناسبات جاءتها في يوم واحد، وكانت مفاجأة لمنظمي هذه المناسبات الثلاث، ظلوا يقنعونها بأنهم أعدوا دروعا باسمها، والوزيرة رافضة هذا المبدأ، ولها مقولة في هذا: «إن عملها كوزيرة هو تكريم من الدولة، ولا يعلو أي تكريم على تكريم القيادة السياسية باختيارها وزيرة». الأمر الثاني أن ظاهرة التكريم أصبحت شائعة على المستوى العام، فمن وقت لآخر نسمع عن منظمة أو مؤسسة خاصة لا تاريخ لها، ثم تختار مجموعة من الأسماء بغرض إحداث «شو إعلامي» حولها، فتقوم بالإعلان عن تكريمهم، وتضيف إليهم بعض أسماء الوزراء لتقنين وضعها.. وهذا ما ترفضه غادة والي. وللأسف لم أسمع صدًى لموقفها لا في مجلس الوزراء ولا على سطح الساحة السياسية، مع أن الموقف يخص الوزراء في استغلال أسمائهم في الحفلات التي تقام بغرض تكريم عينات من صفوة المجتمع، ومعظمها إما لـ«لشو الإعلامي» أو للمصالح التجارية. الوزيرة على حق، فليس من المعقول أن نأتي بوزير أو وزيرة لنمنحها درع التكريم، وما أرخص هذه الدروع! أصحاب المناسبة حريصون على تمثيل الوزراء في التكريم لاستكمال «الشو الإعلامي» ولإضافة المشروعية على الحفل أمام الشخصيات العامة التي اختيرت للتكريم».

الآخر لا يرانا

«علاقتنا مع الإعلام الغربي؛ ملتبسه يحيط بها الريبة والشك، ومن جانبه يرى جمال عبد الجواد في «الأهرام» الطريقة التي يتبعها قسم من الإعلام الغربي في تغطية شؤون مصر والشرق الأوسط، هي في المقام الأول انعكاس للبنية الفكرية والتحيزات الأيديولوجية التي باتت تحتل مقام «العقيدة» بالنسبة لهذا القطاع؛ وبالتالي فإن المشكلات التي نواجهها في التعامل مع الإعلام الغربي ليست نتيجة لمجرد النقص في المعلومات، أو بسبب الأخطاء المهنية التي يرتكبها صحافيون؛ وإنما للأمر صلة وثيقة بالتحيزات الأيديولوجية للإعلام الغربي، وبسعيه الترويج لأفكار وقيم بعينها. وبدون حاجة لإنكار المشكلات الموجودة لدينا، التي تحتاج إلى معالجة؛ فإن نجاحنا في التعامل مع وسائل الإعلام الغربية يعتمد على فهمنا للمنطلقات الأيديولوجية التي توجه عملها، ولنجاحنا في تطوير خطابنا الأيديولوجي والسياسي، وفي إيضاح الأساس الأخلاقي الذي تستند إليه اختياراتنا السياسية. المهم في كل هذا هو أن نواصل الحوار مع الإعلاميين الغربيين، وأن نشتبك معهم في حوارات فكرية راقية، لا تقف عند حدود الملاحظات المهنية، خاصة أن مصداقيتنا في ما يخص التقاليد المهنية ليست في أفضل أحوالها، فالأمر كله يتعلق بالأفكار والرؤى والقيم، وهو المجال الذي مازلنا نتحسس طريقنا فيه».

تساؤلات مشروعة

«لقضاء الوقت، أخذ جلال الشايب في «البديل» يدردش مع سائق التاكسي في موضوعات مختلفة، زحمة المرور وغلاء المعيشة والانتخابات المقبلة، ويواصل: «حتى سألني السائق: ما رأيك فى مشروع العاصمة الإدارية الجديدة؟، قلت: قد يكون مشروعا له فائدة على المدى الطويل، لكنه لا يمثل بالتأكيد أولوية ملحة فى الوقت الراهن. سألني مستنكرا: كيف؟، قلت: لو كنت تسكن فى شقة ضيقة مع زوجتك وأولادك الخمسة، ثم حدث لا قدر الله أن تعرضت لأزمة كبيرة، سُرق التاكسي الذى تملكه، مصدر رزقك الوحيد، ولم تعد تستطيع أن تدفع مصروفات تعليم أولادك، وعليك أقساط متعددة، ووالدتك فى المستشفى وتحتاج إلى إجراء عملية جراحية عاجلة، ثم قرر شقيقك الذى يعمل فى الخليج مساعدتك بمبلغ كبير من المال، هل تدفع تكاليف علاج والدتك، وتسدد مصروفات تعليم أولادك والأقساط المتأخرة عليك، ثم تدفع بالباقي مقدم لشراء تاكسي جديد لكي تستطيع أن تعيش وأن تسدد الديون المتراكمة عليك؟ أم تشترى شقة جديدة فاخرة بحجة أن الشقة التى تسكن فيها ضيقة ومتواضعة؟ رد سائق التاكسي بدون تفكير قائلا: بالتأكيد أفعل ما قلته أولا. قلت: فتح الله عليك. الشيء نفسه بالنسبة لمشروع العاصمة الإدارية الجديدة، فتلك المدينة ليست هي الحل للأزمة الاقتصادية التي تمر بها مصر حاليا، فمشكلة الازدحام في الشوارع والميادين والتكدس السكاني، الذي تعاني منه القاهرة على مدار عقود لا يقارن على الإطلاق بحجم أزمة البطالة، التي يزداد معدلها بشكل مرعب. وقرار إنشاء مدينة جديدة، وبتكلفة 45 مليارا من الدولارات، في ظل ظروفنا وأوضاعنا الحالية، وبعد فترة صعبة من الثورات والفتن والاضطرابات، كان يجب أن يكون الهدف منه إنتاجيا، وليس استهلاكيا يتعلق بنقل السفارات وأجهزة الحكومة، بالإضافة إلى بناء مراكز تجارية فاخرة ومدينة ترفيهية على مساحة تعادل أربعة أضعاف مساحة «ديزني لاند»، إلخ. كان يجب أن يكون قرار إنشاء هذه المدينة يرجع إلى قربها من مصادر بعض المواد الأولية، أو إلى قيام مصانع جديدة تستوعب العاطلين، ومن ثم تمتلئ بالمساكن الشعبية التي تخدم هؤلاء العمال الجدد، لكن بدلا من ذلك نسمع عن أوصاف لمدينة جديدة يفهم منها أنها ستكون أقرب إلى المنتجعات السياحية، فيلات جميلة تحيط بكل منها حديقة وحمام سباحة ويتوسطها ملعب للجولف، وتبنى ليسكنها أفراد ينتمون للصفوة القديمة نفسها، أو أولادهم عندما يستقلون بمنازل خاصة بهم. الإصرار على المضي قدما في تنفيذ مشروع العاصمة الإدارية الجديدة، بينما يعاني المجتمع من حاجة شديدة للاستثمار في مجالات التعليم والصحة والصناعة، وفي تطوير المناطق العشوائية في مختلف المحافظات، وفي رفع كفاءة الخدمات العامة التي يحتاجها المواطنون فى مجالات النقل والإسكان والصرف الصحي، وهذه مجرد نماذج فقط لأن القائمة طويلة وأوجاع مصر أكثر من أن تحصى، هذا الإصرار لا أجد له تفسيرا مقنعا سوى أن النظام بعد أن فشل في إصلاح ما أفسده السابقون وما أفسده هو نفسه، يريد الآن أن يخلق «كمباوند» مثالي في صورة عاصمة جديدة، لا يسكن فيه أفراد النظام فقط، وإنما يسكنون ويعملون ويديرون مصالحهم ويعلمون أبنائهم ويستمتعون بكل وسائل الراحة والترفيه بدون الحاجة إلى الخروج منه، كان الحل أن نترك القاهرة بكل قرفها ومشاكلها وعشوائياتها ومناطقها الفقيرة القذرة وسكانها المرهقين الذين لا يكفون عن الشكوى من سوء الخدمات وارتفاع الأسعار، ونذهب بعيدا إلى مدينة حديثة، شوارعها عريضة وميادينها فسيحة ومبانيها مصممة على أحدث طراز، مدينة مؤمنة من جميع الاتجاهات لمنع تسلل المتلصصين والفضوليين الحاقدين، مدينة مخصصة لرجال النظام وأسرهم وعائلاتهم ومحاسيبهم والمقربين منهم فحسب، مدينة يعيش فيها المرضي عنهم فقط، أما المغضوب عليهم أو المضحوك عليهم من سكان العاصمة القديمة القذرة المسماه بالقاهرة، فمصيرهم سيكون مصير باقي محافظات مصر في الدلتا والصعيد، الإهمال والتجاهل والنسيان، وكأن لسان حال النظام يقول: فلنتركهم يعيشون في القاهرة، يتصارعون مع بعضهم بعضا من أجل لقمة العيش، ولنذهب بعيدا عنهم ونرتاح من إزعاجهم ومطالبهم التي لا تنتهي».

أبو الغيط نائماً

الحملات ضد أمين جامعة الدول العربية لا تنتهي ومن بين المتأملين لطريقة إدارة أبو الغيط لمقاليد الأمور محمد أبو الفضل في «الأهرام»: «كنت أتوقع أن يكون الأمين العام أكثر حرصا على التمدد الإقليمي لمصر، لكن يبدو أن خبرته العملية وثقافته العلمية وفرتا له قناعة بعدم التفكير في هذا الدور. حاليا في الطريق إلى مقر الجامعة العربية في ميدان التحرير، منيت نفسي بالحديث، وبدأت أعيد ترتيب الأسئلة عن القمة العربية المقبلة في الرياض، والتعامل مع قطر، وحدود التعاون العربي في مكافحة الإرهاب، وصفقة القرن، والأزمة السورية، والموقف من النفوذ الإيراني، والتمدد التركي، ومصير طلب جنوب السودان الانضمام للجامعة العربية، وتحت كل نقطة من هذه القضايا يمكن وضع أسئلة عديدة وتفاصيل كثيرة. استقبلني الرجل بمفردي وبترحاب وكرم كعادته، وهو انطباع يشعر به كل من يلتقيه، وكنت سعدت بلقاء طويل معه منذ نحو 12 عاما في مكتبه في وزارة الخارجية، وعندما عرضت عليه فكرة الحوار الموسع، بدا متحفظا وفضل أن يكون اللقاء وديا ومقتصرا على فكرة المقال، ومنحها حظها من المناقشة، فاحترمت وامتثلت لرغبته. الاستماع إلى السيد أبو الغيط حول رؤيته للدور الإقليمي لمصر، قضية تستوعب أكثر من مقال، وتحتاج إلى تحليل موسع. أكد الكاتب أن الأمين العام، كشف له عن أنه ضد الاندفاع والتسرع جريا وراء فكرة البحث عن دور، والتجربة أثبتت أن التمدد الإقليمى على مدى التاريخ كان وبالا على مصر، واستشهد بتجارب علي بك الكبير ومحمد علي وجمال عبدالناصر، التي أشار إليها في كتابه «شهادتي» الذي أهدانى نسخة منه، وأخرى من كتابه الثاني «شاهد على الحرب والسلام». في تقديره أن محاولات هؤلاء القادة انتهت بفشل كبير لمشروعاتهم الطموحة في الظهور المصري الخارجي».

الإنفلونزا الصينية

وإلى الصين حيث يهتم فراج إسماعيل في «المصريون» بحدث جلل: «أصبح الرئيس الصيني شي جين بينج رئيسا إلى الأبد وليس فقط رئيسا لكل شيء، كما اشار مارك ليونارد مدير المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، الذي يرى أن ذلك هو أكبر تهديد للصين، فقد كان العديد من علماء السياسة والاقتصاد وخبراء التكنولوجيا وعلماء القانون، يعتبرون أن نموذج القيادة الجماعية التي شكلها الحزب الشيوعي بعد 1979 سبب لأكبر نجاحاته الاقتصادية. كانت المدة الثانية والأخيرة للرئيس «شي» ستنتهي عام 2023، لكن تحت شعار استمرار القفزات الاقتصادية الهائلة وتحقيق الهدف الأكبر، وهو أن تصبح الصين القوة التجارية والاقتصادية الأولى في العالم بحلول عام 2050، قرر الحزب الشيوعي إلغاء الحد الأقصى الذي حدده الدستور للرئاسة بفترتين، لكي يتسنى للرئيس «شي» مواصلة الإنجاز واستكمال الطريق. التأثير الصيني في العالم والنظر إلى هذه الدولة الآسيوية الصاعدة بقوة إلى كابينة قيادة قاطرة العظماء، سيجعل ذلك التحول السياسي نموذجا يحتذى. بعض الدول، خصوصا في عالمنا الثالث تحاول إرضاء الغرب بنظام يتمثل في انتخابات رئاسية شكلية من باب ذر الرماد في العيون، لكن المبرر الصيني قد يكون مشبكا لهم ليتصينوا بالطريقة نفسها، فيتم إلغاء الحد الأقصى لفترات الرئاسة أو تمديدها على أقل تقدير! التجربة الصينية جديرة بالاقتداء، لكن ليس في جانبها السياسي الذي يكتظ بالكثير من السلبيات التي تنعكس على المجتمع. الثراء الصيني حتى الآن هو ثراء قبة القصر فقط، أعلى الهرم. أما الشعب فيواجه مشاكل معيشية قاسية».

غطرسة بوتين

ننطلق إلى الأزمة البريطانية الروسية التي تثير اهتمام جمال سلطان في «المصريون»: «بريطانيا في غاية الغضب وتشعر بالإهانة البالغة لكرامتها، عندما تمكن العملاء الروس من اغتيال رجلهم وهو في حمايتهم وحراستهم وعلى أرضهم وتحت سمائهم، وكانت بريطانيا قد أعطت الروس مهلة تنتهي منتصف ليل الثلاثاء بانتظار الرد، والرد الأساس هو إرسال المصل المعالج لغاز الأعصاب الذي أصابوا به العميل الروسي وابنته، لأن المعروف أن الجهاز الذي يصنع هذا السم هو الوحيد الذي يملك المصل المعالج له، فإرسال المصل حتمي لإنقاذ حياة سيكريبال وابنته اللذين يعيشان حتى الآن على الأجهزة الصناعية، فضلا عن شرطي بريطاني وصل سريعا إلى موقع الحادث فتعرض هو الآخر للإصابة، ولما انتهى الموعد بدون أي رد روسي، قررت بريطانيا حزمة من الإجراءات العقابية، أولها طرد ثلاثة وعشرين دبلوماسيا روسيا تتهمهم بأنهم جواسيس يحملون وثائق دبلوماسية، وهو أكبر عدد يتم طرده منذ ثلاثين عاما، وأمهلتهم أسبوعا واحدا للمغادرة، كما قررت منع أي فرد من الأسرة المالكة أو وزير أو مسؤول بريطاني من حضور افتتاح أو فعاليات كأس العالم المقبلة لكرة القدم، وكذلك قررت تجميد الأصول المملوكة لروسيا في بريطانيا، وهي خطوة بالغة الغرابة والخطورة، كما قررت التحرك سريعا للنظر في بدائل اقتصادية للغاز الروسي الذي تعتمد عليه بريطانيا في توفير الطاقة لمصانعها، وكذلك قررت فرض شروط أكثر تعقيدا على حاملي الجنسية الروسية الذين يرغبون في دخول بريطانيا».

جواهر منسية

حول سيناء التي ظلت منسية عقوداً عدة اشار مصطفي عبد الرازق في «الوفد» إلى: «الفريضة الغائبة عن التنمية في سيناء ليست القدرة على التعمير، وإنما إرادة التعمير.. فمشكلتنا ليست تنفيذ مشروعات تحقق هدف تنمية سيناء، وإنما الحفاظ على هذه المشروعات والوصول بها إلى غايتها أو مراحلها الأخيرة. ورأى الكاتب أن كلام رئيس الوزراء الأسبق الجنزوري موجع ومؤلم، ويزداد الشعور بوطأته لو تصورنا أنه منهج عام للعمل في مصر الرسمي وغير الرسمي، وقد أشار الرجل إلى مشروعات بدأت ولم تتم مواصلة العمل على تنفيذها، كان من المتصور أن تحدث نقلة نوعية إن لم نقل ثورة في تنمية سيناء، وهي ترعة السلام وتوصيل مياه النيل، حيث يشير إلى أنه مشروع توقف وتحولت الترعة إلى تربية الأسماك، رغم أن المشروع كان يهدف إلى زراعة 500 ألف فدان. ويأبى الجنزوري في رده على جويدة إلا أن يصيب قارئه بالحسرة حين يشير إلى أن القناة امتدت 70 كيلومترا ثم توقفت! كيف؟ ولماذا؟ لا يوضح لنا الجنزوري، إما لأن الحيز لا يسمح أو لأسباب تدخل في نطاق علمه هو. ليس ذلك فقط بل يشير الجنزورى إلى مشروع بالغ الأهمية التهم جانبًا كبيرًا من ميزانية التنمية في سيناء وتبخر في الهواء وهو مشروع السكة الحديد الذي بدأ تنفيذه، كما يذكر، وتوقف «وتعرضت قضبانه للسرقة».. معقول.

العاصمة الإدارية الجديدة ليست الحل لأزمة مصر الاقتصادية ومعدلات البطالة تتصاعد

حسام عبد البصير

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية