العبادي يصر على إصلاحاته رغم العراقيل وإيران تتعهد بحل أزمة العمال الأتراك المخطوفين

بغداد ـ «القدس العربي»: اعتبر المراقبون في العاصمة العراقية، اعتذار رئيس الوزراء حيدر العبادي للمرة الثانية خلال أيام قليلة عن الحضور أمام مجلس النواب لتوضيح الخطوات الإصلاحية التي أقرتها حكومته ووافق عليها البرلمان وما تم تنفيذه منها، ان العبادي أدرك صعوبة تنفيذ الإصلاحات مع وجود العديد من القوى التي تربت على الفساد ونهب المال والتي تخلق العراقيل والصعوبات أمامه في كل مكان. وقد اعترف العبادي في مؤتمر اقتصادي أن هناك من يحاول عرقلة إصلاحات حكومته ولكنه مصمم على المضي في طريقه لإصلاح الأوضاع. كما أشار في لقاء مع القادة العسكريين، أن ارتكاب جماعات مسلحة جرائم الخطف والسلب والاعتداءات، هو تحد للحكومة لإعطاء إنطباع بعجز الدولة، لذا طالب الأجهزة الأمنية بالتعامل بحزم مع هذه الجرائم وكأنها نشاطات إرهابية، لأن نتيجة أعمالها واحدة.
ومن جهة أخرى، جاء لقاء نائب رئيس الجمهورية اسامة النجيفي بعد عودته من زيارة إلى تركيا، بالسفير الإيراني في بغداد حسن دنائي فر والبحث معه بمصير العمال الأتراك المخطوفين، ودعوته إيران لبذل الجهود لإطلاق سراحهم، ليعطي رسالة واضحة إلى العراقيين والعالم بالاقرار الرسمي الحكومي بمدى النفوذ الذي تمتلكه إيران على المليشيات التي أصبحت واقعا متناميا لا يمكن إغفاله في المشهد العراقي، والتي أخذت تتعمد افتعال مشاكل وأزمات مع الأجهزة الأمنية العراقية لإثبات دورها كأمر واقع، مثلما حدث مع خطف العمال الأتراك وخطف وكيل وزارة العدل وأشخاص آخرين خلال الأيام القليلة الماضية، دون أن تتمكن الحكومة من كشف الخاطفين أو تحرير الرهائن، إضافة إلى تفجير مواجهات واشتباكات بين عناصر الميليشيات والجيش العراقي في شارع فلسطين في العاصمة لحماية متورطين بخطف العمال الأتراك.
وتواصل الحراك الشعبي والتظاهرات في العديد من مدن العراق في التعبير عن إصراره على مواصلة انتهاج مختلف الوسائل والأساليب لتحقيق المطالب المشروعة للشعب وسط شكاوى من عدم جدية الحكومة في تنفيذ قراراتها. فبعد تشكل قيادة موحدة للتظاهرات في العاصمة العراقية، بادر نشطاء من عدة محافظات أبرزها محافظة ذي قار، بتنظيم مسيرة لعشرات من ناشطي المحافظة سيرا على الأقدام قاطعين مئات الكيلومترات تحت حرارة الشمس اللاهبة، بدءا من الناصرية ووصولا إلى العاصمة، بهدف تقديم مطالبهم مباشرة إلى الحكومة في المنطقة الخضراء والمشاركة في تظاهرات بغداد. وقد استقبل شباب المسيرة بترحيب وتشجيع من الناشطين والناس في المدن التي مرت عليها في طريقها نحو بغداد كما انضم إليهم ناشطون من كربلاء وواسط وبغداد عند التجمع أمام بوابة المنطقة الخضراء، باعتبار أن مطالب المسيرة والشعب واحدة.
ويبدو أن أزمة رئاسة الإقليم الكردي، كما هي معظم أزمات العراق، لا تريد أن تجد لها حلا سريعا وسط تمسك كل الأطراف بمواقفها، فكانت اجتماعات الأحزاب الكردية الخمسة الرئيسية خلال هذا الاسبوع، تكرارا لتقديم مقترحات وعقد اجتماعات ومؤتمرات دون الإعلان عن التوصل إلى الاتفاق المرتقب الذي وعدوا به أهل كردستان والعراق، بأن يتم ذلك قبل عيد الأضحى المبارك، مما يعكس جدية في تمسك الأطراف بمواقفها وعدم الاستعداد للتنازل من أجل تقريب وجهات النظر لفترة مفتوحة أخرى.
واقتصاديا، تزامن تقديم وزارة المالية هذه الأيام مشروع ميزانية 2016 إلى مجلس الوزراء، مع وصول وفد مالي عراقي حكومي كبير إلى لندن وواشنطن لإجراء مباحثات مع البنوك العالمية لطلب قروض تغطي عجز الميزانية الذي زاد عن ربع مبلغها الاجمالي المقدر بـحوالي 100 مليار دولار. وقد حذر خبراء اقتصاد ومال من الأعباء التي ستثقل الاقتصاد العراقي جراء سياسة الإقتراض الخارجي والفوائد المترتبة عليها، مشككين بقدرة الحكومة على تسديدها، إضافة إلى الآثار السلبية التي ستتركها على المستوى المعيشي للمواطنين، خاصة مع عدم وجود مؤشرات بتحسن أسعار النفط عالميا، الذي يعتبر المورد الرئيسي للميزانية، وعدم وجود موارد تتناسب مع حاجات الحكومة وخاصة النزيف الهائل في الموارد نتيجة الحرب المفتوحة مع تنظيم «الدولة» واحتياجات ملايين النازحين، عدا مصاريف الحكومة الاعتيادية.
وكل ذلك يبعث إشارات بأن عام 2016 لن يكون مريحا سواء للحكومة أو للشعب المثقل بأنواع الأزمات.

مصطفى العبيدي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية