ملاحظة مهمة جداً : ما ستقرأه من سطور آتية توصيفات شخص غارق جدا في نظرية المؤامرة و لك ان تقول عنها ما تشاء :
عندما بدأت أحداث الربيع العربي التي رفضت من أول يوم ان أوصفها بهذا التوصيف او ان أطلق عليها ثورة او انقلاب او انتفاضة او حتى اي تسمية أخرى و اكتفيت بتوصيفها على أنها حالة من حالات (التغيير) . كانت المنطقة تهيئ بشكل فظيع جداً لصعود قوى دينية (سواء كانت إسلامية او غير إسلامية( امتداداً من المغرب و شمال أفريقيا و إسرائيل(حزب الليكود) وصولاً إلى إيران و أطراف باكستان.
صعد الإسلام السياسي فعلاً ووصل ، تخبط الإسلام السياسي بعد ذلك وسقط ، اغلب من قيم التجربة قال ان السلام لا يصلح ان يطبق … وهو دين عنف و إرهاب و تطرف .
نسي هؤلاء ، ان الأشخاص هم الذين فشلوا في التطبيق وليس الإسلام نفسه ، ولا أريد ان أجادل في هذه الأمور (لاني لست من معتنقي تيارات او مؤيدي هذه التيارات و طرائقها في إدارة الدولة) ولأن الماركسية و الرأسمالية اذا قيستا بهذه الطريقة فأنهما من افشل تجليات العقل الإنساني بسبب عجزهما الكبير عن تقديم تحليلات منطقية لحركة المجتمعات وفي مختلف مناحي الحياة ، و هذه الأخيرة قد فشلت في مختلف مناطق العالم و نجحت في مناطق أخرى . و النظرية الإسلامية كذلك . لهذا لا يجوز محاكمة الفكرة وترك المطبق .
نقطة التحول الكبيرة التي حدثت هي بسقوط الإسلاميين بشكل سريع جدا بما لا يتفق مع المصالح الأمريكية ولاسيما في مصر ، هذا الأمر لا يتفق مع ما كانت ترغب به الولايات المتحدة الأمريكية . الأمريكان كانوا يريدون و خططوا لأن يبقى الإخوان في مصر لمدة أطول من 4 أعوام . مصر قلب الأمة العربية و الإسلامية و انهيارها له آثار كبيرة كما هي أثار انهيار العراق الآن على المنطقة. لنتخيل ماذا كان سيحدث في الشرق الأوسط لو ان مصر انهارت لتضاف إلى انهيار العراق و باقي الدول العربية التي صنفت على أنها فاشلة وعاجزة من حيث قدرتها على إنتاج حكم صالح .
كان هدف الأمريكان ان تتفكك الدولة المصرية و إنهاكها من ثم إسقاطهم أمريكيا و الترويج لفكرة ان الإسلام قد سقط وفشل ، من ثم تصنيف مصر على أنها دولة فاشلة و عاجزة جراء جهل هذه الفئة في حكم و إدارة الدولة على وفق المنهج و النظرية الإسلامية .
هذا المخطط لم ينجح بسبب ارتفاع وعي الشعب المصري إضافةً إلى دور المتغير الخارجي الذي لا يمكن لأحد ان ينكره في إسقاط الإخوان المسلمين في مصر ، كدور السعودية و الإمارات فيما يخص التمويل و الدعم الهائل لمعارضي الإخوان إضافةً إلى الدور الروسي و الصيني كجزء من الصراع الشرقي و الغربي على رقعة الشرق الأوسط الكبرى .
التحول الكبير حدث هنا :
الولايات المتحدة انتقلت – بعد ان تم إفشال مخططها في مصر و إسقاط الإخوان بشكل سريع بما لا يتفق مع مصالحها و بأقل من المدة المخطط لها أمريكياً – من التوظيف السياسي الإسلام السياسي المعتدل إلى التوظيف السياسي للإسلام المتطرف ، لتعاقب المنطقة جميعها بشكل عام و لتفعل لنا فرعا آخر من فروع التطرف الديني وهو الإسلام الراديكالي المتطرف المؤمن بضرورة استخدام القوة في التغيير وتوظيف الدين ، على هذا النحو تم إنتاج ما يسمى بدولة الخلافة او (داعش) جراء اختلاف مفتعل ومنظم بين فروع جبهة النصرة في سوريا ، لتعاقب به أمريكا المنطقة جميعها .
د.علي بشار بكر اغوان
استاذ العلوم السياسية جامعة بيان ـ اربيل