العبرية انتصرت… كفى خوفا

حجم الخط
1

كان يجب علي قراءة الخبر أمس في «إسرائيل اليوم» مرتين عن تمزيق الكتاب بالروسية في المدرسة في كريات موتسكين. المعلمة أخذت كتابا بالروسية من ولد اثناء الاستراحة ومزقته بزعم أن المدرسة تمنع الحديث والقراءة بالروسية. حقيقة أن الحديث يدور عن حادثة تم الكشف عنها، ترمز إلى احداث مشابهة لم يتم الكشف عنها عن معلمين يقومون يطلبون من طلابهم عدم الحديث بهذه اللغة داخل المدرسة، والطلاب الذين يضطرون إلى تلبية الامور.
«حرب اللغات» التي حدث في داخلها صراع أمام من أرادوا فرض الايديش أو الالمانية هنا، حدثت قبل 100 سنة. «كتيبة المدافعين عن اللغة» التي أقامها هيلل هار شوشانيم في 1923، والذي أنهى وظيفته في 1936، كانت تتشكل من طلاب هرتسليا ومعلميهم، وكان شعارها «العبري يتحدث العبرية»، ولم يتردد في استخدام الضغط الجسدي المعتدل حينما سمع أتباعه اشخاصا لا يتحدثون العبرية في الشارع. كانت لغة الايديش هي العدو الاكبر. وهي ليست وحدها فقط. تبين فيما بعد أن هذا سلوك قبيح، لكن يمكن تفهم هذا الصراع كجزء من الصراع القومي للشعب الذي عاد إلى وطنه.
انتصار اللغة العبرية استثنائي ولافت. وفي العقد الثاني من القرن الواحد والعشرين لا يمكن شمل اندثار اللغة ضمن المخاطر الوجودية لنا. المعلمة في كريات موتسكين تأخرت 80 سنة. اليوم يجب بذل جهد معاكس ـ السماح للمهاجرين الجدد ولأبنائهم التحدث ايضا بالامهرية والفرنسية والروسية وبكل لغة اخرى. هذه اللغات هي ذخر. الكثير من أولياء الامور من جيل والدي وصلوا إلى هنا مع لغات كثيرة وفرضوا على أنفسهم العبرية فقط وأنجبوا جيلا يتحدث العبرية التي تحتاج إلى تصحيح، والانجليزية الأقل مستوى من المطلوب.
أتذكر الخوف الذي شعر به المجتمع من «الغيتو الروسي» بعد 1989. فجأة وصل إلى هنا حوالي مليون شخص، أصدروا صحف خاصة بهم ومحطة مذياع وتلفاز بلغتهم، وكثير من الصحافيين، المسرح وايضا شبكة غذاء خاصة بهم. هناك من خشي من رغبة الآباء في الحفاظ على الروسية ومن المنتديات الروسية التي كانت تحدث بعد الظهر في المدارس. بعد أكثر من ربع قرن يبدو أن هذا الخوف مضحك قليلا. مع جميع الصعوبات والفشل يصعب القول إن هناك استيعاب أفضل من استيعاب اليهود الذين جاءوا إلينا من وراء الشاشة الحديدية.
الامر الاخير الذي يجب على الاغلبية الإسرائيلية فعله هو العودة إلى اخطاء الخمسينيات الصعبة، حيث تم منع العروض المسرحية بلغة الايديش، واعتبرت الثقافة الشرقية بدائية ولا تلائم الدولة الحديثة التي أنشئت هنا كـ «فرن للصهر». نستطيع أن نسمح لأنفسنا التصرف بسخاء في ساحة المعركة الثقافية وفهم أن اللغة والثقافة التي جلبتها إلى إسرائيل الهجرات، مهمة ليس فقط لتقرير المصير للمهاجرين وأمنهم الشخصي، بل ايضا لكل المجتمع إذا كان لا يريد أن يكون ضيق الأفق والاكتفاء بنصيب صغير من هذا الكم من الثقافات العالمية.

إسرائيل اليوم 21/1/2016

يوسي بيلين

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية