العتمة المعرفية

حجم الخط
0

يحلُّ العتمُ المعرفي ليحتلَّ كامل المشهد العالمي اليوم، فلا أكادُ أرى ما يدحض وقوفي على النظرية هذه، فمن شارلي إيبدو و تعمّدها على جعل الوجود العربي والشرقي في أوروبا جزءاًَ أصيلاً من المجموع الإنساني لكن على طريقتها المقززة، إلى احتلال الروس لبلدي وقتل مئات وآلاف البشر منذ أن دخلوا سوريا غازين ومحتلين نهاية شهر أيلول/سبتمبر من العام المنصرم، أجدني هنا مضطراً لأستعيد مستويات العلاقة مع الله، ونزوعُ البشرِ لتفكيكها، وجعلها برشامةً تدخلهم عوالمَ أخرى وهم جالسون في مكانهم، القول بالإرتحالِ خارج المكان اليوم، لا يصحُّ حتى لأرباب الصوفيّة اذ نذكرُ منهم « الحلاج» و إلحاحه ذات يوم أن تنتهي علاقة التداخل بين إنّيته وانيةِ الله، فهو حققَّ المكون الثلاثي بالتفاهم مع القضايا الملحة واللجوجة «وجود الله، والارادة الحرّة، والخلود»، اذ يسمح لي المقام هنا أن أسأل مجدداً :
هل تتحقق معرفة الله خارج خيام اللاجئين ؟ وهل هناك إرادةٌ حرّة بغير معرفة ما حلّ بهؤلاء والطريق لفعلِ شيءٍ لهم ؟ هل يمكن أن نتساءل ونسأل عن الخلود ؟ أظنني اليوم وليس من قبل، أقفُ حقاً على مصطلح (اللأدرية) أوagnostos باليونانية، وتداعيات وإرهاصات الفكر البشري منذ الأزل، فما قدمته البشرية اليوم لجزءٍ أصيلٍ منها هو السوريون، لا يسمح لها أبداً أن تُبدِعَ مصطلحاً للتفريق بين الإلحادِ والإيمان، وتدقيق الفرق بين اللأدرية والإلحاد ؟ فلو إشتغلت البشرية حقاً بحقوق طفلٍ جائع، لفُكَّ الإلتباسُ عليها بين الإلحاد وحقّ معرفة الله عن دون سابق وجه للغموض والقيود التي يمارسها الفكرُ البشري على نفسه وعلى من يمارسه منذ وجود الإنسان على سطح المعمورة.
وما الوقوفُ على منتج شارلي إيبدو الانساني الأخير إلا ضرب من التفاهة أمام حجم القيود التي مارستها الإنسانيةُ علينا منذُ خمس سنوات لنفهمها على وجهها الصحيح كما هي اليوم، و أبينا إلا أن نفهمها ببعدها الأصيل من قبل والى ما يأتي من زمان. في الصورةِ المرفقة هناك سوريون ينامون في هذا المخيّم ان عرفت البشرية بمستواها الإنساني لمَ ينامون هنا؟ ساصدِّق كلَّ مزاعمها بأننا كوكبٌ واحد وأنه يتعيّن عليَّ أن أقرأ كل ما كتبه الاستاذ هكسلي عن اللأدرية، فهكذا تعنيني قضايا الإنسانية والفكر البشري إياها التي لم تخذل اطفال بلدي ذات يوم ولو بمعرفة سبب وجودهم في احضان الصقيع يلتهمهم ويقاسم صنوفاً أخرى من العذاب والقهر معه ليعطيهم نصيبه في منتصف العقد الثاني من الألفية الثالثة.

اسامة ابراهيم

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية