القاهرة ـ «القدس العربي»:سيكون «اكتشاف القرن» دون منازع إن تحققت نظرية تدعي العثور على مقبرة نفرتيتي مخبأة وراء الجدار في مقبرة ابنها الملك الشاب توت عنخ آمون، والتي تبناها نيكولاس ريفز، عالم الآثار البريطاني.
وسيعد «اكتشاف مقبرة نفرتيتي» أكبر اكتشاف أثري منذ سنوات طويلة، ومن شأنه تسليط الضوء على ما تبقى من الفترة الغامضة من التاريخ المصري، ما قد يفتح الباب أمام حل كثير من الطلاسم وكشف المزيد من أسرار التاريخ الفرعوني.
وقد حبس العالم أنفاسه عندما قال ريفز أن «الاختبارات التي أجريت لمقبرة توت عنخ آمون، أثبتت صحة نظرياتي حول وجود غرفً سريةً خلف جدران المقبرة، والمقبرة أصلاً ما هي إلا صالة انتظار لمجمع مدافن أكبر يعود للملكة نفرتيتي».
وأكد «الفحوص أظهرت أنه ربما يكون هناك مدخل في قبر توت عنخ آمون. وأن هذا الباب ربما يؤدي إلى مكان دفن الملكة نفرتيتي. فقد أظهر المسح الضوئي الرقمي أن هناك بقايا لمكانين كانا يستعملان كأبواب، وبالتالي يوجد ممر سري يؤدي إلى غرف دفن أخرى، وهذا هو السبب على الأرجح الذي يجعل قبر توت عنخ آمون أصغر من سائر قُبور فراعنة مصر».
وأضاف «أن ذلك القناع الذهبي المشهور للملك توت عنخ آمون كان مخصصا للملكة نفرتيتي، وهذه النتيجة تعود أولا إلى اكتشاف بصمة خاتم الملكة التي مسحوها فيما بعد، وثانيا إلى أن أذني القناع مخرمتان، الأمر الذي تتميز به أقنعة النساء والأطفال».
واستشهد ريفز بدلائل أخرى تؤكد أن مقبرة توت عنخ آمون، التي اكتشفها العالم البريطاني هوارد كارتر عام 1922، هي في الواقع جزء من مقبرة نفرتيتي، وأوضح «عندما مات توت عنخ آمون بشكل مفاجئ عند سن الـ19، بعد عقد من وفاة نفرتيتي تم فتح مقبرة الملكة، وتم إعادة ترتيب جزء منها ليكون قبرا للملك الشاب».
مستحيل ان تكون مقبرة نفرتيتي!
وقال الدكتور يوسف خليفة، رئيس قطاع الآثار المصرية لـ «القدس العربي» «أدى الكشف الراداري والآشعة تحت الحمراء إلى نتائج، توضح أن هناك اختلافات في درجة الحرارة التي يبعثها الجدار الشمالي والشرقي في مقبرة توت عنخ آمون، وهذا يؤكد وجود فراغات خلف الجدار الشرقي والشمالي في المقبرة، ولكن حتى وقتنا هذا لم نكن نعلم ما يشغل هذه الفراغات».
وأكد أنه «من المستحيل وجود مقبرة لملكة مثل نفرتيتي في هذا المكان، نظرا لأن المصري القديم كان لديه مكان مخصص لدفن الملوك والملكات في وادي الملوك والملكات، ومن المؤكد أنه لا يوجد هناك قبر للملكة نفرتيتي حتى يمكن اكتشافه، ولكن من المتوقع أن توجد في هذه الفراغات مقابر لأمراء أو لكبار رجال الدولة في الحضارة الفرعونية، وحتى يمكننا التمكن من معرفة ما وراء الجدار لابد من الدخول وعمل ريبوت في حالة موافقة اللجنة الدائمة للآثار».
وأشار إلى أن» الهدف من وراء البحث عن مقبرة الملكة نفرتيتي، يرجع في المقام الأول لإكتشاف المقبرة ذاتها، ولكن إمكانية العثور على مقبرة للملكة داخل مقبرة توت عنخ آمون، أدت إلى جذب أنظار العالم كله إلينا ما أدى إلى عمل دعاية للآثار الفرعونية في مصر، ما يعمل على تنشيط السياحة وعودة السائحين لمشاهدة تاريخ مصر الفرعوني وما تم اكتشافه».
وأعلن الدكتور زاهي حواس، وزير الآثار السابق، عدم مشاركة البروفيسور البريطاني نيكولاس ريفز إعتقاده، قائلا: «أنا عالم آثار منذ 45 عاما، يمكنني أن أشم رائحة الإكتشاف، وهذا ليس اكتشافا على الإطلاق، ولكن الجميع في حاجة ماسة لأخبار طيبة» مضيفا «أن البحث ذاته بدأ يثير الأمل بين العاملين في السياحة».
وأكد: «فرضية ريفز المتعلقة بدفن الملكة نفرتيتي داخل إحدى الحجرات الخلفية لمقبرة الملك توت عنخ آمون، لا صلة لها بالواقع، فلا يمكن لأي جهاز بحث أن يأتي بنتائج أو صور خلف جدران حجرية، إنَّه أمر لم يحدث طوال 45 عامًا قضيتها في العمل بحقل الاكتشافات الأثرية، وإذا افترضنا جدلاً أنَّ هناك شيئًا ما خلف جدران مقبرة توت عنخ آمون، فكيف سنصل إليه؟».
ومن جهته، صرح العالم الأثري أحمد صال، مدير الآثار في مدينة أسوان «إن «المصريات»علم ثابت، لا يحتمل تجارب جديدة، وإن الإدعاء بوجود مقبرة لا يمت لتنشيط السياحة، وأن التصريح بوجود مقبرة خلف مقبرة توت عنخ آمون، كان على سبيل الدعاية لتنشيط السياحة».
وأشار إلى «أن الوزير ناقض نظرية عالم الآثار البريطاني نيكولاس ريفز صاحب نظرية مقبرة نفرتيتي خلف مقبرة توت عنخ آمون في الأقصر، عندما صرح من قبل بدفن الملكة نفرتيتي، في الوادي الملكي بتل العمارنة، حيث عاشت وتوفيت ودفنت».
وتابع «أن العلم الحديث في التنقيب عن الآثار، أتاح لنا استخدام تقنيات وأجهزة جديدة، مثل الأشعة تحت الحمراء والرادار، وهذه الأجهزة نقوم باستخدامها، لتوضح ما خلف الجدران من فراغات، ثم نقوم بمعالجة البيانات الصادرة عن هذه الأجهزة، وغالبًا ما تستغرق هذه العملية مدة تتراوح بين دقائق وحتى 24 ساعة».
مزيد من الدراسة
وكان ممدوح الدماطي، وزير الآثار المصري أعلن في مؤتمر صحافي، «أن الأبحاث في مقبرة توت عنخ آمون لا تزال مستمرة، وأن النتائج الأولية تشير بنسبة 90٪ إلى وجود غرفة سرية خلف جدران المقبرة»، مؤكدا «إن نتائج المسح بالرادار تحتاج المزيد من الدراسة في اليابان لمدة تصل إلى نحو شهر.»
وأضاف أن «أبحاثا أخرى تجري لبيان تفاصيل الكشف المتوقع خلف جدران مقبرة توت عنخ آمون» موضحا أن «التحليل المبدئي يشير بنسبة 90 في المئة وجود كشف أثري خلف جدران المقبرة».
ورجح الدماطي، صحة نظرية عالم المصريات البريطاني نيكولاس ريفز الخاصة باحتمالية وجود مقبرة الملكة الفرعونية نفرتيتي، خلف جدران مقبرة توت عنخ آمون في وادي الملوك بالبر الغربي بالأقصر في صعيد مصر، مشيرا إلى إمكانية الوصول إلى الجانب الآخر من جدار المقبرة في غضون ثلاثة أشهر.
ومن جهته قال متخصص الرادار الياباني هيروكاتسو واتانابي «في الواقع هناك مساحة فارغة خلف الجدار أظهرها الرادار بدقة متناهية».
وفي الإطار نفسه، قال مصطفى وزيري، مدير عام الآثار في مدينة الأقصر «نتمنى أن يكون هذا الاكتشاف حقيقيًّا لتعود السياحة مرة أخرى للبلاد، والسنة التي سبقت الثورة كان عدد السياح في المحافظة يصل إلى 12 ألفًا يوميا، فيما تدهور هذا العدد إلى 300 سائحً يوميًّا، ثمَّ بدأ في الزيادة حتى ليتلاشى العدد تمامًا خاصة بعد سقوط الطائرة الروسية.
الملكة
شاركت الملكة نفرتيتي زوجها الملك إخناتون في عبادة الديانة الموحدة آتون وكانت هي وزوجها الوسيط بين الشعب وآتون، ويفترض ان تمنح المباركة الكاملة فقط عندما يتحد الزوجان الملكيان.
وقامت نفرتيتي خلال السنوات الأولى لحكم زوجها بتغيير اسمها طبقا لتغيير عقيدتها إلى نفرنفراتون نفرتيتي الذي يعني آتون يشرق لان الجميلة قد أتت.
وكانت نفرتيتي تساند زوجها أثناء الإصلاحات الدينية والاجتماعية، ثم انتقلت معه إلى أخيتاتون أو تل العمارنة. وظهرت معه أثناء الاحتفالات والطقوس، وفي المشاهد العائلية، حتى في المناظر التقليدية للحملات العسكرية والتي صورت فيها وهي تقوم بالقضاء على الأعداء.
تمثال نفرتيتي وهي قائمة
تُذكر نفرتيتي بالتمثال النصفي لوجهها المصور والمنحوت على قطعة من الحجر الجيري في واحدة من أروع القطع الفنية من العصر القديم وهو أشهر رسم لها، وقد عثر عليه عالم المصريات الألماني لودفيك بورشاردت في 6 كانون الاول/ديسمبر 1912 في ورشة النحات تحتمس في تل العمارنة. هرب بورشاردت التمثال الكامل (غير المخدوش) إلى منزله في حي الزمالك في القاهرة، ومن هناك إلى ألمانيا مخفياً ضمن قطع فخار محطمة غير ذات قيمة، مرسلة إلى برلين للترميم.
ويوجد تمثال آخر لرأس نفرتيتي في المتحف المصري من الكوارتزيت الأحمر والمزين بلمسات من المداد وهو لا يقل في دقة الصنع عن الرأس الموجودة في برلين ولكنه أقل شهرة.
من غير المعروف حتى الآن هل هناك مومياء للملكة نفرتيتي أم لا؟ المؤكد هو أن العلماء عثروا على مومياوات في الغرفة السرية لقبر إخناتون. ففي القرن التاسع عشر، عثر عالم الآثار الفرنسي فيكتور لوريت، عندما قام بفتح أحد جدران الأقبية، على سرداب جانبي يحتوي على ثلاث مومياوات، واحدة لرجل واثنتان لنساء، إحداهن كانت أصغر سناً من الأخرى. وقتذاك لم تثر هذه المومياوات أي اهتمام يذكر، وقد تم تصويرهن في عام 1907، وأصبحن في غياهب النسيان. ولكن مؤخراً، راود العلماء بعض الشكوك بأن إحدى هاتين المومياواتين هي نفرتيتي. في عام 2002، أعلنت الباحثة البريطانية جوان فليتشر من جامعة نيويورك وهي خبيرة في المومياوات أن رفات المومياء الشابة تعود للملكة نفرتيتي، وأكدت أن هذه حقيقة لا غبار عليها. وأضافت جوان مبتهجة إنه الاكتشاف الأروع في حياتي! قالت ذلك، بعد أن سمح لها أن تخضع المومياء إلى فحوصات منها الأشعة السينية.
وخير دليل على أن إحدى هاتين المومياواتين هي «المرأة الجميلة التي أقبلت» هي الجودة العالية من التحنيط والتشابه التشريحي مع أوصاف لرفات نفرتيتيّ. على أقل تقدير، هذا ما رأته فليتشر في أعضاء المومياء في الرقبة والكتفين، والأهم من ذلك في وجهه. كانت المومياء صلعاء ـ حليقة الرأس من أجل ارتداء شعر مستعار خاص. ويبدو أن فليتشر عثرت على الشعر المستعار. ولكن هذا الإدعاء أصبح محط جدال متنازع عليه لاحقا من قبل السلطات المصرية. كما أظهرت الفحوصات وجود آثار لحزام من الجلد مطبوعة على جبين المومياء، وآثار لوجود اثنين من الأقراط في الأذن اليسرى شوهدت في وقت سابق على بعض صور الملكة. وبعد ذلك بقليل، تم العثور بالقرب من المومياء على يدها المكسورة، وقد أمسكت بها الصولجان، وهذا كما هو معروف، سمة من سمات سلطة الفراعنة. ولهذا لم تكن جوان فليتشر تشك في أنه تم العثور أخيراً على رفات نفرتيتي. خلافاً لما هو عليه الحال مع الزملاء الذين شككوا وأعربوا عن اعتقادهم أن هذه الرفات ليست إلا مومياء لامرأة شابة من العائلة المالكة، لقيت حتفها خلال عهد السلالة 18.
كما انتقد الدكتور زاهي حواس وزير الدولة لشؤون الآثار المصرية الأسبق والذي يعتبر أبرز عالم للمصريات ويشغل الآن منصب الأمين العام للمجلس الأعلى المصري لحماية الآثار، انتقد الباحثة فليتشر مؤكداً أن المومياء التي أشارت إليها الباحثة هي لفتاة يتراوح عمرها بين 16-20 عاماً، في حين أن الملكة نفرتيتي كانت أكبر سناً. أما الآن يقوم علماء المصريات بدراسة مومياء السيدة الثانية من قبر إخناتون. وهنا أيضاً يمكن الحديث عن وجود أوجه تشابه بينها وبين الملكة، ويبدو أن الكلمة الفصل ستكون لتحليل الحمض النووي. فمثل هذه التحاليل ساعدت على تحديد شخصية كل من جدة توت عنخ آمون وإخناتون نفسه، الذي كان بالفعل والداً لتوت عنخ آمون. والسؤال الذي يطرح نفسه هل المومياء المعروفة برمز KV35YL هي الملكة نفرتيتي؟ ربما. أو ربما لا. فالشكوك حول أمومتها ليست موجهة فقط نحوها وإنما نحو شقيقة إخناتون. فمن المعروف أن نفرتيتي كانت زوجته الأولى.
تمثال رأس نفرتيتي
توفيت إحدى بناتهم وهى ميكيت-أتون، وقد صور حزنهم عليها في بعض الرسوم الحائطية. وبعد وفاة إبنتهم، اختفت نفرتيتي من البلاط الملكي وحلت إبنتها ميريت أتون محلها، وحصلت على لقب الزوجة الملكية العظمى. بعد العام الثاني عشر لحكم إخناتون اختفت نفرتيتي ولم يرد أي ذكر لها ويعتقد أنها توفيت ودفنت في مقبرة بأخت أتون ويعتقد أيضا أن توت عنخ آمون نقل مومياءها مع والده إخناتون عندما هجرت أخت أتون.
منار عبد الفتاح