رغم قسوة الحياة التي عاشها من الصغر، لا تفارق الابتسامة وجه العداء الجيبوتي عين الله سليمان الذي تغلب على كل الصعاب وأصر على تقديم بلاده بشكل جيد في المحافل العالمي.
وربما لا يجد سليمان ما يتمتع به الأبطال الرياضيين في العالم من دعم ومساندة وتشجيع من مختلف المؤسسات ولكنه يجد الحافز الأكبر له دائما هو حب الناس والآمال التي يعلقونها عليه. كما لا يحظى سليمان بنفس وسائل التدريب الحديثة أو المنشآت الرياضية التي ينعم بها كثيرون في بلدان أخرى لجلب الميداليات في بطولات العالم والدورات الأولمبية. لكن هذا لم يضعف عزيمته وحرصه على بلوغ دورة الألعاب الأولمبية الحالية (ريو 2016) وتقديم أفضل ما لديه سعيا لتحقيق حلم الميدالية الذهبية.
وتصدر سليمان المجموعة الأولى في تصفيات سباق 800 على الاستاد الأولمبي في ريو دي جانيرو، قاطعا مسافة السباق في دقيقة واحدة و45.48 ثانية ليحجز مكانه بجدارة في الدور قبل النهائي، الذي خرج منه بحلوله في المركز الرابع. وأشار سليمان إلى أنه لم يحضر إلى ريو من أجل المشاركة فحسب وإنما للمنافسة، وأنه يقترب من تحقيق هذا الحلم في الاولمبيادات المقبلة.
ولم تكن الحياة القاسية التي عاشها سليمان تصلح لإفراز بطل رياضي قادر على المنافسة على أعلى المستويات إلا من خلال تمتعه بعزيمة كبيرة. وقال سليمان إن حياته مرت بكثير من المطبات الصعبة والمنعطفات الخطيرة حيث توفي والده وتزوجت والدته من عمه قبل أن تتوفى هي الأخرى، ليتفرق هو وأشقاؤه حيث عاش كل منهم في مكان مختلف عن الآخر لدى ذويهم. وأوضح أن له شقيقين وأربع شقيقات وأن العائلة لم تتجمع مجددا إلا بعد تحسن ظروفه المالية من خلال مسيرته في ألعاب القوى. وقال: «بدأت مسيرتي الرياضية في كرة القدم ولكن أحد المدربين حضر إلى جيبوتي ذات يوم وشاهدني وأدرك سرعتي في الملعب وطلب مني تجربة نفسي في سباق خمسة آلاف متر. وبالفعل، أقدمت على التجربة وقطعت المسافة بشكل سريع مما دفعه للتأكيد على موهبتي في سباقات العدو. ومنذ ذلك الحين اتجهت لألعاب القوى وكان هذا في 2009». وأشار إلى أن ظروفه المالية كانت سيئة للغاية في البداية ولهذا بدأ الركض وهو يرتدي حذاء عاديا لأنه لم يكن قادرا على شراء حذاء رياضي. وأوضح سليمان أن لديه أربعة أبناء أكبرهم في الخامسة من عمره وأنه يرغب في أن يتجهوا جميعا لممارسة الرياضة والتنافس القوي لرفع اسم جيبوتي عاليا. وقال سليمان إنه على الرغم من الأوضاع السيئة التي سادت بلاده معظم الوقت في السنوات الماضية، فإنه يحرص على بذل أقصى جهد في التدريبات والتغلب على المشاكل التي تواجهه من أجل المنافسة على الساحة العالمية.