إن أصوات الانفجارات من سيناء تُنذر بالحرب الكبيرة التي تحدث في محيط إسرائيل. إنها حرب اقليمية واضحة، وفيها مركب جديد لم نعرفه ـ القدرة على تجنيد المقاتلين من داعش. القدرة على تجنيد عراقيين، سوريين، اردنيين، يمنيين ومصريين، وايضا إسرائيليين واوروبيين قادرين على خلق الخلايا الداخلية في الدول الغربية وبالتالي ايجاد التهديد الاصعب ـ من الداخل. إن المكان الرئيس لمواجهة هذه الظاهرة هو الوعي، أي تجفيف القدرة على التجنيد.
مع ذلك فان داعش هو عدو مر لإيران. وإيران هي عدوة إسرائيل. وداعش هو عدو مر لإسرائيل. فمن هو الأخطر على إسرائيل، إيران أم داعش؟.
التهديد الوجودي الحقيقي لإسرائيل يكمن في داعش. بالتحديد بسبب قدرته على تجنيد المقاتلين والمؤيدين ايضا من داخل إسرائيل، وكذلك من الدول الغربية. عنصر التجنيد هو تسويق النجاح الميداني اضافة إلى استعراض التهديدات الفظيعة التي تتم من خلال الحملات الدعائية في الشبكات الاجتماعية.
عمليا فان التنظيم يقوم بتشكيل مواقعه الصامتة في كل مكان يعتبره معادي، حيث يستغل الاحتمال الديمقراطي في تلك الدول. من هنا وحتى حرب إرهاب وعصابات دموية ـ داخل بريطانيا، فرنسا وإسرائيل ـ فان المسافة قريبة جدا. في هذه الحرب توجد قيمة دنيا للطائرات الحربية والدبابات لأن حرب كهذه أولا وقبل كل شيء هي على الوعي.
الحرب على الوعي هي حرب عميقة، مركبة وتشتمل على معطيات فكرية تستوجب طرق عمل عسكرية ـ سياسية، نفسية واستخبارية غير التي نعرفها. كيف إذا تواجه إسرائيل الخطرين الوجوديين ـ إيران وداعش؟ الجواب (الجزئي) يكمن في ثلاثة عناصر.
أولا، ايجاد ائتلافين ضعيفين، متناقضين. ائتلاف ضد إيران ويشمل مصر والاردن اضافة إلى الغرب، وائتلاف آخر ضد داعش تكون في مركزه الولايات المتحدة والى جانبها إسرائيل وإيران، ويكون الاتفاق الأمريكي الإيراني حول السلاح النووي هو الجسر بين الأمريكيين والإيرانيين، وايضا بين إسرائيل وإيران. جسر ضعيف، لكن هذا ائتلاف. هل يبدو هذا غريبا. العالم يبدو هكذا. الحياة مع المتناقضات. والحياة الجماعية هي أمر ضروري عندما يتم الحديث عن مواجهة خطرين.
ثانيا، تحديد ما هي الافكار ومن هو الجيش المعقول الذي سيواجه داعش في سوريا والعراق. يجب خلق ائتلاف مباشر، الذي سيكون من الاكراد.
ثالثا، التركيز على الحرب على الوعي بشكل مكثف. هذه حرب وجودية وهي تلزم بتركيز لا يقل عن التركيز في الجهاز الامني للسايبر، في اتجاهين: الاتجاه التنفيذي ـ تنفيذ عمليات تُبين فشل داعش ونقاط ضعفه. ومن خلال ذلك تنشأ صورة «فشل واهانة»، وهذا يقلل من اندفاع من يريدون الانضمام اليه. وفي الاتجاه الثاني ـ النفسي ـ تقليص الشعور بالنقص لدى المرشحين للانضمام. والمغزى النفسي هو مفهوم تم تطويره من علماء نفس اجتماعيين ويشمل «مغزى الوجود، تحقيق الذات وما أشبه».
معاريف 8/7/2015
حاييم آسا