العراق: ائتلاف المالكي يجمع تواقيع أعضاء الكتلة الأكبر تمهيداً لإعلانها خلال ساعات

حجم الخط
2

بغداد ـ «القدس العربي»: يخوض زعيم ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي، «مفاوضات سرية» بعيداً عن وسائل الإعلام، لتشكيل «الكتلة البرلمانية الأكبر»، بالتعاون مع حليفه زعيم ائتلاف «الفتح» هادي العامري، والحزبين الكردستانيين (الديمقراطي، والاتحاد الوطني) إضافة إلى فريقين أساسيين من السنّة.
«القدس العربي» علمت من مصدر سياسي مطلع، داخل ائتلاف المالكي، أن وفداً يمثل الحزبين الكرديين الرئيسيين، زار العاصمة بغداد في 26 آب/ أغسطس الجاري، والتقى بزعيم ائتلاف «دولة القانون»، نوري المالكي.
وطبقاً للمصدر، فإن الوفد ضم «فقط» سكرتير المكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكردستاني، فاضل ميراني، ومسؤول الهيئة العاملة في المكتب السياسي للاتحاد الوطني الكردستاني، ملا بختيار.
ولم يكشف المصدر، الذي اشترط عدم الكشف عن اسمه، عن ما تضمنه اللقاء، كونه كان «سرياً وخاصاً وبعيداً عن وسائل الإعلام»، مبيناً أن «زيارة الوفد إلى بغداد جاءت بالتزامن مع تواجد الوفد المفاوض لكتلة النواة (التحالف الرباعي المدعوم من زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر) إلى أربيل».
كما لم يجر الحديث «إعلامياً» عن ما تضمنته زيارة الوفد الكردستاني، باستثناء لقائه برئيس الجمهورية، القيادي في حزب الاتحاد الوطني الكردستاني، فؤاد معصوم.
ووفقاً لبيان رئاسي صدر حينها، فإن الزيارة تأتي « في إطار مساعي القوى السياسية لتكوين «الكتلة النيابية الأكبر»، تمهيدا لدعوة مجلس النواب الجديد إلى الانعقاد لمباشرة مهامه التشريعية والرقابية».
وأبدى الحزب «الديمقراطي الكردستاني» أخيراً، «انزعاجه» من تصريح لرئيس الوزراء حيدر العبادي بشأن كركوك، معتبراً أن ذلك التصريح لا يخدم نواة الكتلة الأكبر والعملية السياسية، فيما أعرب عن إصراره على أن يكون منصب رئاسة الجمهورية من حصته.
وكان العبادي، قد قال في وقت سابق أن «لن تكون هناك أي مساومات مع الكرد على كركوك مقابل انضمامهم للتحالف الرباعي لتشكيل الكتلة الأكبر».
وعقد قادة «الديمقراطي الكردستاني» أمس، اجتماعاً في أربيل برئاسة زعيم الحزب مسعود بارزاني، لبحث تشكيل الحكومة الجديدة واختيار الرئاسات الثلاث.
وقال المتحدث باسم الحزب، محمود محمد، في مؤتمر صحافي عقده عقب انتهاء الاجتماع لقيادة، إن «الحزبين الرئيسيين في إقليم كردستان توصلا إلى قناعة بالذهاب لبغداد، وطلبا من الأحزاب الأربعة المعارضة الاشتراك ضمن الوفد المشترك للحزبين غير انها (الأحزاب) لم تكن مستعدة للتجاوب معنا».
وأضاف: «الحزبان شكلا لجنة يقع على عاتقها بحث التحالفات مع الكتل العراقية الفائزة في الانتخابات، وما هي رؤى كل كتلة، وكيف ستتعامل مع مطالب إقليم كردستان»، مبيناً أن «أي كتلة تراعي التوافق والشراكة والتوازن، وتلتزم بحقوق شعب وإقليم كردستان سنتحالف معها لتشكيل الحكومة العراقية».

كركوك تقلق الأكراد

وأبدى محمد، «انزعاج الحزب» من تصريح العبادي بشأن كركوك المتنازع عليها بين أربيل وبغداد. وأعتبر إن موقف العبادي من كركوك «لا يخدم نواة الكتلة الأكبر الذي يشترك به تحالف النصر، والعملية السياسية برمتها في العراق».
وفي 16 أيلول/ سبتمبر الماضي، نفذّ العبادي «خطة فرض القانون» في محافظة كركوك والمناطق المتنازع عليها بين بغداد وأربيل، و«طرد» قوات البيشمركه منها.
وتابع محمد : «شرطنا لتشكيل الحكومة، المبادئ الثلاثة، وقد تم تشكيل آلية لهذا الأمر»، مشدداً على أن ضرورة «إنهاء الأوضاع التي تشهدها محافظة كركوك المحتلة، ويجب تطبيع الأوضاع فيها، وأن يتم تحديد كيفية إدارة ملف الأمن من قبل مجلس المحافظة».
وأكد، على «ضرورة تطبيع الأوضاع في المناطق المشمولة من المادة 140 من الدستور»، مشيراً إلى أن «مطالب الكرد إضافة إلى المبادئ الثلاثة، تتضمن تطبيق المادة 140 من الدستور، وتحديد حصة إقليم كردستان من الموازنة العامة، وميزانية البيشمركه».
واعتبر، المطالب الكردية أنها «لا تحتوي شيئا غير دستوري، وكلها ضمن اطار الدستور ومن حقوق شعب كردستان»، مشددا على ضرورة «إدارة العراق من قبل المكونات الثلاثة الكرد والشيعة والسنة، ولا يمكن لجهة إدارة البلاد بشكل منفرد، ويجب أن يكون لتلك المكونات ممثلوهم الحقيقيون في الحكومة وفي المشاركة بصنع القرار».

ووفق محمد «حتى الآن، لم نقدم أي مشروع إلى أي جهة، وكلا المحورين المتنافسين على تشكيل الحكومة الاتحادية (محور الصدر، ومحور المالكي) يحاولان أن يكون الحزبان الكرديان ضمن تحالفهما».
وبشأن الوفد الكردي الذي سيزور بغداد اليوم، أوضح السياسي الكردي أن «الوفد مكوّن من 6 ـ 7 أعضاء، وسيزور بغداد عصر يوم السبت»، فيما لفت في الوقت ذاته إلى أن حزبه «يصر على أن يكون منصب رئيس الجمهورية من حصته».
كذلك، قال نائب رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني، رئيس حكومة إقليم كردستان العراق، نيجيرفان بارزاني، خلال المؤتمر، أن «الديمقراطي الكردستاني مستعد لخوض أي اجتماعات مع الأطراف الكردستانية المعارضة».
وأضاف: «الوفد المشترك للحزبين الرئيسيين سيزور بغداد يوم السبت للدخول في مفاوضات وتفاهمات مع الكتل الفائزة في الانتخابات بشأن تشكيل الحكومة العراقية المقبلة».
في المقابل، تضمنت آخر تحركات المالكي الساعية لتشكيل الكتلة الكبرى، مع قرب موعد انعقاد جلسة البرلمان الأولى، في 3 أيلول/ سبتمبر الجاري، والتي من المقرر أن تشهد إعلان الكتلة الأكبر، «جمع تواقيع» أعضاء الكتلة، تمهيداً لإعلانها رسمياً «خلال ساعات».
النائب، الفائز بالانتخابات، عن ائتلاف «دولة القانون»، منصور البعيجي، قال في بيان أصدره مكتبه الإعلامي، إن «ائتلاف دولة القانون وتحالف الفتح حسم تشكيل الكتلة الأكبر وبإرادة عراقية خالصة، دون أي تاثير أو تدخلات خارجية من بعض الدول».
وحسب البعيجي فإن «الأمر تم حسمه بين كلٍ من ائتلاف دولة القانون وتحالف الفتح، وجزء كبير من النصر، إضافة إلى تحالف المحور والحزبيين الكرديين»، لافتاً إلى أن الوضع الآن «بطور جمع الأسماء والتواقيع من أجل إعلان الكتلة الأكبر خلال الساعات المقبلة».

حكومة طواريء

وأشار إلى أن «أمريكا بعد أن تأكدت من حسم الكتلة الأكبر بدأت تدفع باتجاه حكومة طوارئ لمدة عامين، بعد أن أيقنت أن مشروعها لن ينجح بالعراق»، لافتا إلى أن «الحكومة ستتشكل بقرار عراقي خالص دون أي تأثير خارجي، ولن ينجح مشروعها (الولايات المتحدة) في العراق».
وتابع: «المؤامرة التي تقودها أمريكا خطيرة جدا تهدف إلى تدمير البلد»، لافتا إلى أن «بعد حسم أمر الكتلة الاكبر، فلا يوجد لدينا أي اعتراض على كل من يؤمن بمشروع الأغلبية السياسية، والأبواب مفتوحة، ومن يرفض هذا المشروع سيذهب إلى المعارضة داخل مجلس النواب، ويقوّم عمل الحكومة إذا ما لم تم بواجبها».
ودعا النائب عن ائتلاف المالكي جميع النواب الجُدد إلى «الحضور للجلسة الافتتاحية مطلع الأسبوع المقبل، من أجل إكمال الإجراءات بتشكيل الحكومة المقبلة وفقا للسياقات الدستورية».
كذلك، شدد رئيس المجلس الإسلامي الأعلى، المنضوي في تحالف «الفتح» همام حمودي، على أهمية الاسراع في حسم موضوع الكتلة الأكبر، من خلال الذهاب لما أسماه «الفضاء الوطني».
وأكد، في كلمة ألقاها باحتفالية دينية للمجلس، على أهمية «اجتماع جميع الكتل السياسية للاتفاق على مشروع وطني هدفه الأساس هو خدمة المواطن وإيجاد حلول عملية وواقعية لمشكلات البلاد».

ثناء سنّي على دور واشنطن

وسبق لمحور «الفتح» ـ «دولة القانون»، أن عبّر عن «انزعاجه» من «تدخلات وضغوطات» يمارسها مبعوث الرئيس الأمريكي، بريت ماكغورك، على بعض القوى السياسية، لتحديد شكل الكتلة الكبرى، والحكومة الجديدة، لكن القوى السياسية السنّية المنضوية في تحالف «المحور الوطني» أشادت بدور واشنطن في تقريب وجهات النظر بين الكتل السياسية، إضافة إلى الإسراع بتشكيل الحكومة الجديدة.
وطبقاً لبيان صحافي لـ«المحور الوطني»، فإن قادة التحالف بحثوا مع ماكغورك «تشكيل الكتلة الأكبر وأولويات الحكومة العراقية الجديدة».
وأضاف: «جرى خلال اللقاء بحث المستجدات السياسية على الصعيدين المحلي والأقليمي، وجهود الكتل السياسية وتفاهماتها حول ملف تشكيل الكتلة البرلمانية الاكثر عددا، وأولوية برنامج الحكومة الجديدة، ومساعي الوصول إلى رؤية موحدة حول أهتمامات البرنامج الحكومي وآليات أختيار الرئاسات الثلاث وشكل الكابينة الوزارية الجديدة القادرة على تلبية أحتياجات الشعب العراقي».
وأثنى التحالف، حسب البيان، على «إهتمام الإدارة الأمريكية في تعزيز المسار الديمقراطي في العراق، وتقريب وجهات النظر بين الكتل السياسية الفائزة بالانتخابات، ودعم جهودها للوصول إلى أتفاق في الإسراع بتشكيل حكومة تضم جميع الشركاء دون إقصاء او تهميش اي طرف من الأطراف السياسية، قادرة على معالجة التحديات الأمنية والسياسية والأقتصادية التي يواجهها العراق والتي تحتاج توافقا في الرؤى وتكاملا في الأداء ومسؤولية تضامنية بين الجميع، وبما يساهم في دعم مشروع بناء الدولة».
وأكد أن أولوياته في المرحلة القادمة تتضمن «ضمان أستحقاقات جمهورنا والتقارب مع الشركاء القادرين على الألتزام بتنفيذها وبضمانات مكتوبة وبجداول زمنية محددة، وهو معيارنا في التقارب او الانضمام للمرحلة المقبلة».

العراق: ائتلاف المالكي يجمع تواقيع أعضاء الكتلة الأكبر تمهيداً لإعلانها خلال ساعات
الزعيم الشيعي أجرى لقاءً سرياً مع حزبي الديمقراطي والوطني في بغداد
مشرق ريسان

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية