بغداد ـ «القدس العربي»: استأنف المتظاهرون في محافظات جنوب ووسط العراق تظاهراتهم اليومية، احتجاجاً على سوء الخدمات وانعدام فرص العمل، فيما اتخذ المحتجون في البصرة والمثنى طريق الاعتصام، كوسيلة تصعيدية للضغط على الحكومة الاتحادية في بغداد لتحقيق مطالبهم.
وحسب مصادر متطابقة (صحافية وشهود عيان) فإن متظاهري النجف، المدينة ذات الغالبية الشيعية، جددوا تظاهراتهم، ورفعوا الشعارات ذاتها التي تطالب بتقديم الخدمات ومحاربة الفساد، واستقالة الحكومة المحلية. وانطلقت التظاهرات هذه المرة من مدينة الكوفة النجف، وندد المتظاهرون بسوء تقديم الخدمات وانتشار الفساد، بالإضافة إلى المطالبة بتوفير المياه الصالحة للشرب لكل مناطق المحافظة.
وقال متظاهر يدعى حسن الفتلاوي، إن «التظاهرة انطلقت من مدينة الكوفة لتكون رسالة للسياسيين بأن مدينة علمية مثل الكوفة ولها تاريخ وشهدت أحداثا تاريخية سابقة، لن تكون بعيدة عن الوقوف بوجه الحكومة المحلية التي لم تقم بواجباتها».
مجلس محافظة النجف أعلن عقده جلسة لمناقشة مطلب المتظاهرين باستقالة الحكومة المحلية.
وقال مدير إعلام محافظة النجف، محمد الخزاعي إن «رئاسة محافظة النجف تسلمت مذكرة احتجاج من المتظاهرين تطالب باستقالة الحكومة المحلية، وعلى هذا الأساس ستناقش الحكومة المحلية هذا المطلب».
إقالة محافظة النجف
في الأثناء، أعلن عضو اللجنة المركزية للتظاهرات والاعتصامات في النجف، رحيم الشيباني، عزم اللجنة تحويل التظاهرات الاحتجاجية في المحافظة إلى اعتصامات مفتوحة.
وقال في تصريح إن «التظاهرات ستتحول إلى اعتصامات مفتوحة ابتداء من الخامس من آب/ أغسطس الجاري، لحين تحقيق مطالب المتظاهرين المشروعة»، مبيناً أن «وفدا حكوميا سيلتقي اللجنة المركزية للتظاهرات عصر هذا اليوم (أمس) لبحث مطالب المتظاهرين السلميين».
وأضاف: «أبرز مطالب المتظاهرين هي إقالة محافظ النجف لؤي الياسري وحل المجلس وإحالة الفاسدين للقضاء»، مشيرا إلى أن «اللجنة المركزية ستسلم الوفد الحكومي مطالبها المتضمنة 17 فقرة، أبرزها إلغاء مجلس المحافظة للدورة المقبلة، وإعادة النظر في مطار النجف، وفتح ملفات الفساد وإحالة المتورطين للقضاء وتفعيل من أين لك هذا».
وفي محافظة المثنى الجنوبية، دخل المعتصمون أمس، يومهم الخامس على التوالي، مؤكدين مواصلة اعتصامهم لحين تلبية مطالبهم.
وحسب المصادر، فإن المعتصمين استقبلوا أخيراً، وفداً من متظاهري العاصمة بغداد، تعبيراً عن تضامنهم ودعمهم لموقف المعتصمين في المثنى.
كذلك، يواصل المعتصمون في قضاء القرنة في محافظة البصرة في أقصى الجنوب، اعتصامهم، قاطعين 6 طرق تؤدي إلى حقل غرب القرنة/ 1 النفطي.
وحسب شهود عيان، فإن العشرات جددوا، تنظيم اعتصاماتهم الاحتجاجية في محافظة البصرة للمطالبة بالخدمات، قبل أن يقطعوا 6 طرق في ناحية الإمام الصادق تؤدي إلى حقل غرب القرنة/ 1.
واضاف الشهود أن أهم تلك الطرق التي قطعت هي باهلة العلم والكرامة ونهر الباشا، مؤكدين تواجد القوات الأمنية في مواقع الاعتصامات.
أما في محافظة ذي قار الجنوبية، فيبدو أن الاحتجاجات أسهمت في إعلان الحكومة المحلية توفير 5 آلاف درجة وظيفية لأهالي المدينة حصراً.
وفي تصريح أوردته مواقع محلية، قال محافظ ذي قار، يحيى الناصري إن «التعيينات المخصصة لأهالي الناصرية سيتم الإعلان عنها قريباً»، متعهداً بـ«العمل على توفير أكثر من ألفي درجة وظيفية أخرى لأهالي المحافظة في الوزارات الاتحادية».
«عدم إشغال الأمن»
وفي العاصمة العراقية بغداد، أجّل تحالف «الفتح» بزعامة هادي العامري، تظاهرات اليوم الجمعة، والتي كان قد دعا إليها أخيراً.
وجاء في بيان للتحالف، «يتقدم تحالف الفتح بالشكر والإمتنان للجماهير العراقية الأبية التي استجابت لنداء شكر المرجعية الذي أطلقه تحالف الفتح في مبادرته واستعدت للخروج بتظاهرات حاشدة في جميع المحافظات».
وأضاف «حرصا منا على عدم إشغال الأجهزة الأمنية التي تحرص على سلامة المتظاهرين نعلن لكم عن تأجيل هذه التظاهرة إلى إشعار آخر، ونؤكد مرة أخرى على موقفنا الثابت مع مرجعيتنا الدينية العليا والالتزام بالأسس والمبادئ التي ذكرتها في خطبتها الأخيرة».
وسبق لتحالف الفتح أن أعلن «مبادرة» تضمنت عدة نقاط لتصحيح الأوضاع السياسية والاجتماعية والاقتصادية، منها تغيير مفوضية الانتخابات، فيما دعا المواطنين إلى التظاهر الجمعة، دعما لتوصيات المرجعية الدينية.
في الموازاة، دعا زعيم تيار الحكمة الوطني عمار الحكيم، الكتل السياسية الكبيرة الفائزة إلى تسمية مرشحها لمنصب رئيس الوزراء ممن تنطبق عليه معايير القوة والحزم والشجاعة، فيما شدد على وقوفه مع المطالب الحقة للمتظاهرين.
وقال في كلمة له خلال المؤتمر الثاني بمناسبة مرور 4 سنوات على الإبادة الايزيدية، المنعقد في بغداد : «في خطوة تشكيل الحكومة ليس هناك ما يضاف على المعايير التي تحدثت بها المرجعية الدينية»، مبيناً «أننا بحاجة إلى رئيس وزراء قوي وحازم وشجاع».
ودعا، «الكتل الكبيرة الفائزة لتسمية مرشحها لمنصب رئيس الوزراء بوضوح وممن تنطبق عليه المواصفات»، مشيراً إلى «الحاجة للمعادلة القوية المتضمنة تحالف قوي بين القوى الفائزة، ورئيس وزراء قوي، وكابينة وزارية قوية تحظى بدعم أغلبية نيابية قوية، ومن دون ذلك لا يمكن انجاز المهمة المطلوبة».
وجدد «وقوفه مع المطالب الحقة للمتظاهرين وعدم السماح بتخوين المتظاهرين بسبب استغلال بعض ذوي الاجندة الخاصة»، لافتا إلى أن «الافواج المطالبة بأبسط الحقوق هي الضمان الحقيقي لمنع تقصير المسؤولين وتسلطهم».
وشدد «على جميع السياسيين أن يعوا بأن المرحلة امام جيل شبابي مختلف لم يعش تعقيدات الماضي، ولا يكترث بتوافقات الحاضر بين الطبقة السياسية، وإنما يتطلع إلى المستقبل بشدة، وعلى القوى أن تحتضنه وتحتويه وتلبي مطالبه»، مطالباً «الدول الاقليمية بحوار إقليمي لوضع حلول لأزمات المنطقة ومنع عودة عصابات داعش أو إنتاج قوى إرهابية أخرى».
وعا لـ«اعتبار ما تعرض له المكون الإيزيدي من جرائم إبادة جماعية والعمل على تدويل الجرائم، والإسراع في تأمين عودة طوعية للنازحين إلى مناطقهم وتأهيل الضحايا نفسياً واقامة نصب تذكاري يخلد تضحيات الإيزيديين».
ترتيب العملية السياسية
ويأتي تصريح الحكيم، في وقت دعا زعيم «ائتلاف الوطنية»، إياد علاوي، جميع القوى السياسية إلى ترتيب بنية العملية السياسية بدلاً من التسابق على مواقع السلطة، مشدداً على ضرورة دعم مؤسسات السلطة والإعداد لـ«حكومة انقاذ وطني» لا ترشح نفسها للانتخابات المقبلة.
وقال في بيان، إن «عراقنا العزيز يمر بظروف خطيرة مع ما أعقب الانتخابات النيابية الاخيرة من تراجع وفوضى، واستغلال قوى التطرف والإرهاب لتلك الظروف»؟
ودعا، «جميع القوى السياسية للتكاتف وتبني منهج التكامل لإصلاح الاوضاع وترتيب بنية العملية السياسية الكفيلة ببناء مؤسسات الدولة الناجزة بدلاً عن التسابق على مواقع السلطة، التي تفقد قيمتها عندما يتراجع القانون وتسود الفوضى».
وأضاف أن «العمل والتفكير الآن يجب أن يتركز على دعم مؤسسات السلطة والإعداد لحكومة إنقاذ وطني لا ترشح نفسها للانتخابات المقبلة، بعيداً عن تدخلات الدول التي تتنافس وتتصارع»، معتبراً أن «العراق كبش الفداء الذي يجب النزاع فيه للاستحواذ على قيمه وهويته ودماء أبناء شعبه الكريم».
وشدد على أن «الجميع اليوم مطالبون بترك الطائفية السياسية والعشائرية والجهوية، والركون إلى الهدوء والتحلي بروح المسؤولية والعمل على تشكيل هكذا حكومة مؤقتة، تعمل على تطبيع الأوضاع وتحقيق الأمن وإجراء انتخابات نزيهة وشفافة خلال فترة معقولة، وقبل فوات الآوان».