بغداد ـ «القدس العربي»: تظاهر المئات من أهالي محافظتي البصرة وذي قار جنوبي العراق، أمس الجمعة، مطالبين بإقالة مسؤولي المحافظتين، وتوفير الخدمات العاجلة، ومحاسبة الفاسدين.
وتشهد محافظات الجنوب العراقي، للأسبوع الثاني على التوالي، تظاهرات غاضبة، تخللتها أعمال عنف، أوقعت قتلى وجرحى، إلى جانب اعتقال المئات.
وتجمع المئات من المحتجين أمام مبنى محافظة البصرة وسط المدينة، رغم الإجراءات الأمنية المشددة التي فرضتها قوات مشتركة.
وقال رافد الكناني وهو أحد المتظاهرين «تواجدنا أمام مبنى المحافظة للمطالبة بإقالة المحافظ أسعد العيداني وجميع مدراء الدوائر الخدمية، كونهم مسؤولين بشكل مباشر عن سوء الخدمات في عموم المحافظة».
وأضاف: «تظاهراتنا سلمية وستبقى سلمية حتى تحقيق المطالب».
وفي محافظة ذي قار جنوبي البلاد، تجمع المئات من أهالي المحافظة في ساحة الحبوبي وسط مدينة الناصرية مركز المحافظة، رافعين لافتات تطالب بمحاسبة الفاسدين، وتوفير الخدمات العاجلة، معتبرين أن بعض أقضية المحافظة باتت منكوبة بسبب سوء الإدارة والإهمال الحكومي.
وقال أحد المتظاهرين ويدعى أحمد راجي: «رغم دخول تظاهراتنا أسبوعها الثاني، لاتزال الحكومة ومؤسساتها التنفيذية بعيدة عن الواقع، لم نر حتى الآن أي تحرك لتنفيذ مطالبنا».
رسالة للحكومة
وأوضح أن «المئات من أهالي الناصرية تظاهروا وسط المدينة، بعد أن لمسوا عدم جدية في تنفيذ مطالبهم».
مشيرا إلى أن «الجميع وجهوا رسالة للحكومة مفادها أن التظاهرات ستتواصل بوتيرة أعلى حتى الاستجابة إلى المطالب كاملة». وأضاف «التظاهرة لم تشهد أي أعمال عنف أو اعتقالات في صفوف المحتجين».
يأتي ذلك بالتزامن مع إعلان المفوضية العليا لحقوق الإنسان (منظمة أممية غير حكومية) الافراج عن 539 معتقلا على خلفية التظاهرات.
وقال عضو المفوضية فاضل الغراوي في بيان: «في آخر احصائية وردت من فرق الرصد التابعة للمفوضية، تم الافراج عن 86 معتقلا على خلفية التظاهرات في محافظة النجف وفق المواد 24 و477 من قانون العقوبات».
وأضاف: تم «الإفراج عن 70 معتقلا، ومازال أربعة معتقلين لم يقرر مصيرهم قضائيا في محافظة المثنى»، مشيرا إلى «الإفراج عن 180 معتقلا في ميسان، تم اطلاق سراح جميعهم ما عدا 3 معتقلين في مركز شرطة الصدر».
وتابع: «عدد المعتقلين في محافظة بابل بلغ 27 معتقلا تم اطلاق سراحهم جميعا»، مبيناً أن «عدد المعتقلين في محافظة واسط لغاية يوم أمس، بلغ 176 معتقلا تم اطلاق سراحهم جميعا».
ورغم تشكيل رئيس الوزراء العراقي، حيدر العبادي «خلية أزمة» برئاسته وعضوية أغلب الوزراء الخدميين، لتنفيذ مطالب المحافظات المحتجّة، لكن ائتلاف «دولة القانون»، بزعامة المالكي، اعتبر أن الحكومة تتخذ «حلولاً ترقيعية» لا تلبي احتياجات المحافظات التي وصفها بـ«الثائرة»، محذرا من ان البلد يسير نحو المجهول.
وقال منصور البعيجي النائب السابق عن الائتلاف، في بيان، إن «أغلب المحافظات العراقية تشهد مظاهرات وغليان شعبي بسبب نقص الخدمات وانقطاع الكهرباء والماء، ناهيك عن البطالة الكبيرة الموجودة، ولا توجد حلول لها من قبل الحكومة المركزية سوى حلول ترقيعية لا تلبي احتياجات هذه المحافظات الثائرة»، مشيرا إلى أن «البلد يسير نحو المجهول والحكومة تتخذ تدابير ترقيعية لا تخدم أحد». وأوضح أن «الاجتماع الأخير الذي دعا إليه رئيس الجمهورية لم يخرج بأي نتائج إيجابية تخدم المتظاهرين، أو حلول يمكن أن تقلل من التظاهرات، بل مجرد بيانات ومقاطعات من بعض الجهات للاجتماع والبلد يغلي بسبب الغضب الشعبي».
وطالب «القضاة المنتدبين، بالإسراع في إنهاء عملية العد والفرز الجزئي من أجل المصادقة على نتائج الانتخابات وعقد جلسة للبرلمان الجديد من أجل اختيار حكومة جديدة تتحمل مسؤلياتها تجاه أبناء الشعب العراقي»، مؤكداً أن «من غير المعقول أن يبقى الوضع على ماهو عليه نهائي».
وبين أن على الجميع ان «يتحمل المسؤلية لأن الوضع الحالي الذي يمر به البلد لا يتحمل اي تسويف او مماطلة»، داعياً، الحكومة الحالية لأن «تتحرك سريعا بتلبية مطالب المتظاهرين إلى حين تشكيل حكومة جديدة تقوم بواجباتها».
وشدد على ضرورة أن «تنتهي المرحلة السابقة والبدء بعملية اعمار وبناء للبنى التحتية وتوفير فرص عمل لأبناء الشعب خلال المرحلة المقبلة»، معتبراً أن «الوضع الحالي مزرٍ ولا يمكن أن يستمر اكثر، ويجب أن تكون المرحلة المقبلة انتقالية لخدمة أبناء الشعب ودون اي مماطلة».
بارجة وقود
ويعدّ انقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة، تزامناً مع تجاوز درجات الحرارة نصف درجة الغليان، السبب الرئيسي الذي أشعل التظاهرات الاحتجاجية في جنوب ووسط العراق.
وزارة الكهرباء الاتحادية، أعنت أخيراً، أن دولة الكويت ستجهز الوزارة بوقود «الكازاويل» بهدف تشغيل الوحدات التوليدية المتوقفة، معلنة وصول أول بارجة محملة بـ 30 ألف متر مكعب من الوقود كدفعة أولى إلى العراق.
وقال المتحدث الرسمي لوزارة الكهرباء مصعب المدرس في بيان، «بتوجيه من أمير دولة الكويت الشيخ صباح الاحمد الجابر الصباح، ستباشر وزارة النفط الكويتية بتجهيز وزارة الكهرباء العراقية بوقود الكازاويل لتشغيل الوحدات التوليدية المتوقفة ودعم الوحدات العاملة».
وأضاف «ستصل يوم غداً السبت (اليوم) إلى موانئ البصرة بارجة كويتية محملة بكمية (30 الف) متر مكعب من وقود الكازاويل، كدفعة أولى، وستتوالى الكميات وبشكل دوري على مدى الايام المقبلة».