بغداد ـ «القدس العربي»: طرح زعيم «تيار الحكمة الوطني»، عمار الحكيم، أمس الأربعاء، «ثلاثة خيارات» لتشكيل الحكومة العراقية الجديدة، أبرزها خيار «الأغلبية الوطنية» الذي يقترب من مشروع زعيم ائتلاف «دولة القانون»، الأمين العام لحزب «الدعوة الإسلامية»، نوري المالكي.
ويعدّ الحكيم الحليف الأبرز لتحالف «سائرون» المدعوم من زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، وحقق 19 مقعداً في البرلمان الجديد.
وقال الحكيم في كلمة ألقاها عقب إدائه صلاة عيد الأضحى، الذي بدأ أول أيامه لدى الشيعة، أمس، إن «أمامه ثلاثة خيارات لتشكيل ما أسماها «حكومة الخدمة»، مبيناً أن الخيار الأول هو «تحالف الأغلبية الوطنية. التحالف الذي لا يغيب الجميع فيه عن المشاركة والمعارضة في آن واحد. قوى تشارك وقوى تعارض، ضمن فضاء المصلحة والمسؤولية الوطنية، وإعادة ثقة الشعب بالعملية السياسية. بهذا نشكل المعادلة القوية التي ستنتج حكومة قوية وحازمة وشجاعة».
ورأى أن «خيار الأغلبية الوطنية يمثل حلاً واقعياً بين الديمقراطية التوافقية التي عشناها خلال المرحلة السابقة، والأغلبية السياسية العددية السائدة في الدول الديمقراطية».
وعن الخيار الثاني، أعتبر أنه يمثل «تشكيل حكومة شراكة في الفضاء الوطني، من دون العودة إلى الفضاءات المذهبية والقومية» على حدّ وصفه، فيما أشار إلى أن الخيار الثالث يتضمن «عدم المشاركة في الحكومة القادمة، والانتقال إلى المعارضة البناءة، في حال لم يتحقق الخياران الاول والثاني».
وشدد زعيم تيار الحكمة الذي حلّ سابعاً في ترتيب الكتل السياسية الفائزة في الانتخابات التشريعية، على ضرورة الإسراع في «تشكيل الحكومة المقبلة، من خلال دعوة رئيس الجمهورية فؤاد معصوم إلى عقد الجلسة الاولى لمجلس النواب، وإعطاء الفرصة للكتلة الأكبر في تشكيل الحكومة المقبلة، وفق ما نص عليه الدستور من شروط وأسقف زمنية».
كذلك، أكد أهمية «ترك الشخصنة السياسية» وإبعادها عن أجواء تشكيل الحكومة، فيما دعا الحكيم إلى «وضع مصلحة العراق وأمن شعبنا ومصالحه فوق كل اعتبار».
كما دعا أيضاً ما وصفها «القوى المتصدّرة للمشهد الانتخابي»، إلى ضرورة «تقديم أسماء مرشحة لتولي رئاسة الحكومة»، معتبراً إن ذلك «امر لا يؤثر على أجواء التحالفات الوطنية القائمة في كل الاحوال، بل يزيدها جدية وتفاعلا حقيقياً».
وأضاف: «نؤكد من جديد لو أن الحكمة كانت قد حصلت على المقاعد الكافية لترشيح رئيس الوزراء لما ترددنا في طرح مجموعة من القادة الشباب».
وتعتمد الكتل السياسية على «مبدأ النقاط» في تحديد مرشحي الرئاسات الثلاث إضافة إلى الوزراء والمناصب السيادية والدرجات الخاصة الأخرى في مؤسسات الدولة.
ويشير تصريح الحكيم، إلى أن منصب رئيس الوزراء يحتاج إلى أكثر من 19 نقطة، أي 19 مقعداً برلمانياً، وهو ما يحصر المنصب في زاوية الكتل السياسية التي حققت أكثر من ذلك الرقم.
ورغم ذلك، فإن الكتلة التي ترشح رئيس وزراء وتنال المنصب، ستفقد بذلك مناصب وزارية وسيادية أخرى، كون رئاسة الوزراء ستستنزف جُلَّ مقاعدها البرلمانية، وهذا ما يثير خلافاً داخل الكتلة نفسها، ويهدد وحدتها، كما هو الحال في ائتلاف «النصر» بزعامة حيدر العبادي. حسب مراقبين.
ومضى الحكيم قائلاً: «علينا أن ندرك بأننا جيل شبابي مختلف في فكره وسلوكه وعلاقاته ونظرته للأمور، جيل لا يهتم بتعقيدات الماضي ولا بتوازنات الحاضر، وعينه شاخصة نحو المستقبل بقوة».
وزاد: «حسمت خياري في ان أكون مع المختلفين لا المتخلفين، ومثلما فتحنا أبواب تيار الحكمة لهم سنعمل جاهدين على تمكينهم في مواقع الدولة».
وتطرق إلى عدم إمكانية «تجنيب العراق تبعات التحديات الاقليمية والأزمات الدولية التي تعصف بالمنطقة، إلا من خلال سياسة وطنية جريئة تحمي الوطن من سياسة الصراع بالوكالة»، موضّحاً أن «إعادة مسلسل الاصطفاف المذهبي والقومي، وتحالفات المصالح الإقليمية والدولية المتقاطعة في الشأن العراقي، سيعيد العراق إلى المربع الاول».
برنامج خدمي
وتُجمع الكتل السياسية الفائزة بالانتخابات التشريعية التي جرت في 12 أيار/ مايو الماضي، على أهمية أن تعمل الحكومة الجديدة وفقاً لـ«برنامج خدمي»، يضع تقديم الخدمة للمواطنين أولوية له، وذلك بالتزامن مع استمرار الحراك الاحتجاجي في العراق المطالب بالخدمات وفرص العمل، منذ أكثر من شهر.
تحالف الفتح بزعامة هادي العامري، تعهدَ أخيراً، بتشكيل حكومة قادرة على تلبية متطلبات العراقيين.
وقال المتحدث باسم «الفتح» أحمد الأسدي، في بيان تهنئة بمناسبة عيد الأضحى، «نحن نعاهد هذا الشعب (..) على بذل غاية الجهد وسعة الاجتهاد بهدف قيام الحكومة العادلة القادرة على تنفيذ مطالب شعبها وامتها».
كذلك، أشار عضو تحالف «الفتح» حسن الجزائري، إلى تبلور نوع من الإجماع بين الكتل السياسية، سيتم بموجبه الإعلان عن الكتلة الأكبر في البرلمان خلال اليومين المقبلين.
وأوضح في تصريح صحافي أن: «عقب مصادقة المحكمة الاتحادية على نتائج الانتخابات ودخول القوى السياسية في المدد التي أقرها الدستور لعقد الجلسة الأولى للبرلمان في موعد أقصاه 15 يوما من المصادقة، فإن الكتل السياسية ذهبت إلى ترتيب أوراقها وتكثيف اجتماعاتها لتشكيل نواة الكتلة الأكبر».
ولفت إلى أن «الكتلة الأكبر قد يتراوح عدد أعضائها بين 180 و200 نائب».
وأضاف أن كلا من «الفتح بـ48 نائبا ودولة القانون بـ27 نائبا، وأكثر من 27 نائبا من ائتلاف النصر، والمحور الوطني بـ53 نائبا، والكرد بما بين 45 إلى 50 نائبا، عملوا على لملمة الأوراق للوصول إلى نقاط تفاهم تقضي بتشكيل الكتلة الأكبر».
اتصالات للصدريين
في المقابل، قال رائد فهمي، القيادي في تحالف «سائرون « المدعوم من الزعيم الشيعي مقتدى الصدر، إن تحالف «نواة الكتلة الأكبر» المشكل من أربع كتل في العراق، يجري اتصالات مع الكتل السياسية الكردية والسُنية للحصول على الأغلبية المطلوبة لتشكيل الحكومة المقبلة وتمريرها في البرلمان.
والأحد، أعلنت كتل «سائرون»، و«النصر» بزعامة حيدر العبادي، و«الحكمة» بزعامة عمار الحكيم، و«الوطنية» بزعامة إياد علاوي، توصلها إلى اتفاق على تشكيل نواة الكتلة الأكبر بهدف تشكيل الحكومة المقبلة، حيث تملك تلك الكتل مجتمعة 136 مقعدا.
وأوضح فهمي أن «الأطراف المشكلة لنواة الكتلة الأكبر تجري اتصالات حاليا مع كتل أخرى تمهيدا لعقد لقاءات بعد عطلة عيد الأضحى بين الوفود التفاوضية بهدف مشاركة الكتل الكردية وتحالف المحور العربي (القوى السُنية) ضمن الكتلة الأكبر».
وبين أن «العمل يجري لتوسيع نواة الكتلة الأكبر تمهيدا لتشكيل الحكومة».
وتصدر تحالف «سائرون» نتائح الانتخابات بـ54 مقعدًا من أصل 329، يليه تحالف «الفتح» الذي يضم أذرعا سياسية لفصائل «الحشد الشعبي» بزعامة هادي العامري بـ48 مقعدا.
وبعدهما حل ائتلاف «النصر»، بـ42 مقعدا، بينما حصل ائتلاف «دولة القانون»، بزعامة نوري المالكي، على 26 مقعدا.
في السياق، أعلن علي السنيد، القيادي في تحالف «النصر» برئاسة العبادي، الأربعاء، أن «الكتلة الأكبر سيعلن عنها بعد عطلة عيد الاضحى المبارك مباشرة»، مشيرا إلى أن «تحالف نواة الكتلة الأكبر سيلتقي وفدا رفيعا من القيادات الكردية في بغداد خلال الايام المقبلة».
وأضاف أن «تحالف النواة سيلتقي في بغداد وفدا كرديا رفيع المستوى خلال الايام المقبلة لبحث تشكيل الكتلة الأكبر والخروج برؤية موحدة»، مؤكدا أن «تحالف النصر منفتح على جميع الكتل السياسية».
وزاد أن «الإعلان عن تشكيل الكتلة الأكبر سيكون بعد عيد الاضحى مباشرة»، مشيرا في الوقت ذاته أن تحالفه «متماسك ولا وجود لأي انشقاقات داخل صفوفه وما يثار بين الحين والآخر عن انسحاب شخصيات من النصر عار عن الصحة».
ومن المنتظر أن يدعو رئيس الجمهورية البرلمان الجديد للانعقاد خلال 15 يوما من تاريخ مصادقة المحكمة الاتحادية على النتائج، حيث سينتخب النواب الجدد رئيسا للبرلمان، ونائبين له بالأغلبية المطلقة في الجلسة الأولى.
كما سيتولى البرلمان انتخاب رئيس جديد للجمهورية بأغلبية ثلثي النواب خلال 30 يوما من انعقاد الجلسة الأولى، ثم يكلف الرئيس الجديد مرشح الكتلة الأكبر في البرلمان بتشكيل الحكومة. ويكون أمام رئيس الوزراء المكلف 30 يوما لتشكيل الحكومة وعرضها على البرلمان للموافقة عليها.
خمس نقاط مطلوبة
إلى ذلك، عزت المفوضية العليا المستقلة لحقوق الإنسان (منظمة أممية غير حكومية) سبب «الخراب والدمار» في العراق طوال الفترة الماضية، لنظام الحكم في البلاد، وفيما حددت «خمس نقاط» لـ«حماية الديمقراطية» في العراق، رجّحت سقوط الحكومة الجديدة خلال عامٍ واحد.
عضو المفوضية، علي البياتي، قال لـ«القدس العربي»، إن «السنوات 15 الماضية من عمر العراق الحديث، والتي تركت الخراب والدمار، هو دليل أن هناك أخطاء في أصل النظام السياسي الذي يحكم البلد، والذي قد تعمدت الأيادي الخارجية بفرضها لبقاء الفوضى في العراق». وأضاف: «من أجل حماية الديمقراطية في العراق ورعاية حقوق الشعب العراقي، على الكتل السياسية المشكلة للبرلمان الجديد أن تهتم بإلغاء نظام التوافق والمحاصصة وتعديله بنظام اغلبية سياسية غير طائفية، وغير عنصرية، (5+1)، تشكل الحكومة، وأخرى أقلية سياسية (5 ـ 1) تعارض وتمارس دورها الرقابي البرلماني في تقويم الحكومة وتصحيح أخطائها».
وشدد على أهمية «الخروج من المعادلة الخارجية التي فرضت على العراق، والتي اسست التمييز والمحاصصة وقسمت البلد ـ وكل مافيه ـ على اساس طائفي وإثني، والتي لم تجن منها حتى المكونات المنتمية ـ كشعب وليس أحزابا ـ لهذا التقسيم أي ثمار، والدليل الواقع الذي نعيشه اليوم». على حدّ قوله.
وأكد أهمية «دعم استقلالية كل المؤسسات الرقابية والقضاء، وابعادها عن المعادلة السياسية لضمان وجود مؤسسات قوية نزيهة تقيّم اداء الحكومة وتحاسب المقصرين والفاسدين»، فضلاً عن ضرورة «جعل هموم المواطن وحياته اليومية ومعاناته من اولويات الحكومة القادمة وفق خطة لاربع سنوات».
واقترح أيضاً «اعادة منح الثقة للحكومة المنتخبة كل سنة في البرلمان، لضمان عملها بكفاءة وحسب البرنامج الحكومي المقترح».
وتوقع أن «أي حكومة ستتشكل لن تقاوم اكثر من سنة، وستشهد احتجاجات مستمرة واعتصامات وتظاهرات بسبب تدهور البنى التحتية وعدم وجود خدمات ملموسة من قبل المواطن، وعدم وجود اهتمام من قبل الجهات التنفيذية بهمومه ومعاناته».