بغداد ـ « القدس العربي»: في إطار الحراك السياسي المحموم للقوى والكتل السياسية، وتحضيرا للانتخابات في نيسان/ابريل المقبل، تتواصل التحالفات الجديدة مقابل المزيد من الانشقاقات بين الكتل والأحزاب السياسية ضمن التنافس والصراع، ليس على برامج خدمة المواطن وانما على الحفاظ على السلطة وامتيازاتها، عبر لعبة تغيير الوجوه والأسماء التي يرفضها الشارع العراقي لفشل أداءها خلال 14 عاما الماضية، ببديل شكلي مقبول تحت شعارات ترفعها جميع الأحزاب ولا تطبقها مثل «القيادات الشابة» و»تشكيل كتل عابرة للطائفية» وذلك لضمان بقاء السلطة تحت سيطرة وتوجيه الأحزاب والسياسيين نفسهم.
وضمن هذا السياق، جاء انشقاق عمار الحكيم الرئيس السابق للمجلس الأعلى الإسلامي عن المجلس وإعلانه تشكيل تيار جديد، ليكشف صفحة جديدة في سيناريو الصراعات السياسية بين القوى والكتل التي تتفتت باستمرار نتيجة التنافس على المواقع وبتشجيع من قوى إقليمية تستفيد من اضعاف الوضع في البلد.
وتوقع المراقبون المزيد من الانشطارات قبيل الانتخابات، أبرزها إنشطار حزب الدعوة (المنشطر أصلا إلى ثلاثة أجنحة) إلى جناحين جديدين أحدهما بقيادة رئيس الوزراء حيدر العبادي الذي يحاول عدم الكشف عن توجهاته وتحالفاته المستقبلية، والآخر بقيادة رئيس كتلة القانون الطامح لولاية ثالثة نوري المالكي.
ولم تكن الأحزاب السنية، بأفضل حال حيث شملتها الانشقاقات ومحاولات تشكيل أحزاب وكتل جديدة لخوض الانتخابات، وذلك في محاولة لتغيير الأسماء والوجوه لامتصاص نقمة الشارع السني المنكوب بجرائم تنظيم «داعش» والتهجير وتدمير مدنه التي لا يبدو هناك أمل قريب لإصلاحها ووجود ملايين النازحين.
وأمنيا، تتسارع هذه الأيام التحركات والاستعدادات لانطلاق عمليات تحرير المدن العراقية الباقية تحت سيطرة تنظيم «الدولة» وأبرزها تلعفر والحويجة والشرقاط والقائم وراوة وعانة، لتحرير سكانها من جبروت التنظيم الجائم على صدورهم منذ أكثر من ثلاث سنوات عجاف.
وتشهد الساحة العراقية حراكا في وضع الخطط وتهيئة القوات المشاركة في العمليات، وبرعاية دولية تمثل في تأكيد المبعوث الأممي في العراق يان كوفيتش لرئيس الجمهورية فؤاد معصوم، استمرار دعم المجتمع الدولي للعراق في حربه ضد إرهاب «الدولة» وفي إعادة الإعمار وإغاثة النازحين.
وكشفت وزارة الدفاع العراقية ، إن «التوقيتات لانطلاق العمليات تم تحديدها» وان «الخطط والمعدات والقطعات العسكرية جاهزة لانطلاق العمليات».
وأكد المتحدث باسم الوزارة، أن «القوات المسلحة قادرة على شن عمليات تحرير الحويجة جنوبي كركوك وتلعفر غرب الموصل وعنة والقائم غربي الأنبار بشكل متزامن، إﻻ ان قيادة العمليات المشتركة تولي اهتماما خاصا بتحرير تلعفر التي ستكون وجهتنا المقبلة». وهذا التحديد في الأسبقية مفهوم للمراقبين في ضوء حرص الحشد الشعبي والقوى الشيعية على تحرير تلعفر لأهميتها في فتح الطريق البري بين إيران وسوريا عبر العراق.
وفي المقابل شهد هذا الاسبوع تصعيدا ملحوظا في هجمات عناصر التنظيم الانتحارية على العديد من المدن الصغيرة والمواقع العسكرية للأجهزة الأمنية في الانبار وصلاح الدين وديالى، في محاولة لرفع معنويات مقاتليه ولإيصال رسالة بان انتزاع الموصل من التنظيم لن يكون نهايته في العراق، بل سيواصل نشاطه ولكن بتغير أسلوبه إلى حرب العصابات لاستنزاف القوات الأمنية.
وفي هذا الصدد تشير المعلومات الأمنية المتوفرة، إلى تنامي معدلات تسلل مسلحي «داعش» من قضاء الحويجة في كركوك عبر طرق متعرجة باتجاه مناطق ولاية الجبل التي أعلن عنها التنظيم مؤخرا، حيث يتحرك المسلحون باتجاه مناطق المطيبيجة والمناهلة في صلاح الدين، بالإضافة إلى مناطق أخرى في ديالى مثل جبال حمرين الوعرة، في محاولة من التنظيم لإعادة صفوفه في مناطق محددة لتصبح نقاط انطلاق لهجماته صوب القرى والمدن المحررة القريبة.
وفي اصرار من القوى الفاعلة لتقييد حرية الرأي والمواقف الشعبية المناهضة لأدائها الفاشل في إدارة الدولة، أخفق مجلس النواب العراقي، للمرة الثالثة، خلال أُسبوع واحد، تمرير قانون «حرية التعبير والتظاهر» المثير للجدل، وذلك لوجود معارضة شعبية قوية ضد القانون الذي يحد من حرية التعبير والتظاهر. وقال عضو التيار المدني الدكتور جاسم الحلفي لـ»القدس العربي»: «يبدو ان مجلس النواب مصر على تمرير هذا القانون الذي يتنافى مع الدستور العراقي الذي ضمن في مواده حرية التعبير والتظاهر السلمي والتجمع» مؤكدا، «ان جوهر القانون هو الحد من حرية التظاهر وتضييق وتقييد حرية التعبير» ومعبرا عن مخاوفه من ان القوى المتنفذة ستتمكن في النهاية من اقرار القانون للحفاظ على هيمنتها على السلطة.
وفي تطورات الأوضاع في إقليم كردستان، تمكنت حركة التغيير من انتخاب عمر سيد علي منسقا عاما لها خلفا للمرحوم نوشيروان مصطفى، وسط اهتمام ملحوظ من الحزب الديمقراطي بقيادة مسعود البارزاني الذي اتصل هاتفيا بالزعيم الجديد لتقديم التهنئة وتمنياته لتجاوز الخلافات بينهما، كما أرسل وفدا من حزبه إلى السليمانية لعقد لقاء مع سيد علي للتهنئة والحث على عدم الاعتراض على إجراء الاستفتاء على الانفصال في أيلول/سبتمبر المقبل. وأكد سيد علي في أول كلمة له بعد انتخابه، على ضرورة تحقيق وحدة الصف بين مكونات إقليم كردستان.
وحدد الاتحاد الوطني الكردستاني بقيادة جلال الطالباني، العاشر من اب/أغسطس المقبل لتفعيل البرلمان المجمد، الذي يعد العقبة الأساسية في أزمة الإقليم السياسية والتشريعية، دون ان تبين الأحزاب الأخرى موقفها من هذا الموعد، وخاصة حزب البارزاني المشغول بقوة في التحضير للاستفتاء، رغم اعتراضات وتحفظات بغداد والدول الإقليمية والدولية.
مصطفى العبيدي