العراق بين حربين: تنظيم «الدولة» وميليشيات الاختطاف

بغداد ـ «القدس العربي»: فتحت قضية خطف ناشطين في التظاهرات المطالبة بالإصلاحات والخدمات ملفا في غاية الحساسية للحكومة والقوى السياسية المتنفذة في العراق ألا وهو ملف خطف الافراد، والجهات التي تقف وراءه.
ورغم انتهاء أزمة خطف سبعة ناشطين في التظاهرات المطالبة بالإصلاحات، في وسط بغداد، بإطلاق سراحهم دون الكشف عن هوية الخاطفين، الا ان تساؤلات تفجرت عن لغز الاختطافات الفردية والجماعية التي ازدهرت في العراق بعد 2003، والجهات التي تقف وراءها والتي تخشى الحكومة الكشف عنها.
وجاء الاهتمام الحكومي بهذا الملف من خلال مشاركة رئيس مجلس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة حيدر العبادي، في اجتماع خلية الاستخبارات الوطنية، حيث ناقش «الجهد الاستخباري في مواجهة العمليات الإرهابية ضد المدنيين وعمليات الخطف والجريمة المنظمة والاجراءات الكفيلة بردعها والقضاء عليها وكشف الجهات الخاطفة»، مؤكدا على ترابط الحرب على الارهاب والجريمة المنظمة». كما شكلت وزارة الداخلية خلية متخصصة للكشف عن جرائم الخطف وتفكيك عصابات الجريمة المنظمة. ولكن المراقبين لم تخف عليهم نقطة عدم اشارة الحكومة إلى الجهات الخاطفة في هذه القضية والعشرات مثلها التي شملت خطف عراقيين (أفرادا وجماعات) إضافة إلى أجانب بينهم بريطانيين وأتراك واخرهم الصيادين القطريين. وفي كل هذه العمليات، بقي الخاطف غير معلن عنه رغم انه غير مجهول للحكومة بالتأكيد.
وكان زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، هو القائد الوحيد الذي حدد بشجاعة الجهات الخاطفة، عندما اتهم ما اسماها «الميليشيات الوقحة» بالوقوف خلف عمليات الاختطاف، بل أنه أنذر العراقيين بوقوع المزيد منها مستقبلا، مما يشير إلى أن الأجهزة الحكومية عاجزة عن إيقاف نشاط الجهات التي تدير عمليات الخطف بحرفية وغطاء سياسي، والتي لديها اهداف متداخلة، سياسية واقتصادية وامنية وطائفية، اضافة الى وجود جهات حكومية تلجأ الى الخطف لترهيب منتقدي الحكومة، وهو ما كشف عنه النشطاء السبعة المخطوفين خلال المؤتمر الصحفي الذي عقدوه بعد اطلاق سراحهم.
وفي إطار الملف الأمني أيضا، احتلت محافظة كركوك شمال العراق هذا الأسبوع، حيزا هاما من اهتمامات الرأي العام والحكومة، عندما فجر رئيس الحكومة حيدر العبادي، مفاجأة لم تكن غائبة عن توقعات الكثير من المتابعين، حيث اعلن نتائج لجنة التحقيق الاتحادية، التي كشفت مسؤولية شرطة السليمانية عن آخر عمليات الاغتيال التي طالت معاون مدير شركة نفط الشمال محمد يونس، والتي سبقتها سلسلة طويلة من الاغتيالات التي استهدفت مسؤولين حكوميين وسياسيين وشيوخ عشائر من المكونين العربي والتركماني في كركوك.
وفي المحافظة نفسها، وقع حادث مثير للاهتمام حيث قيام عناصر في حزب العمال الكردستاني التركي، برفع علم الحزب وصور قائده عبد الله اوجلان في اهم ساحات مدينة كركوك، ليؤشر واقعا تحاول بعض القوى السياسية فرضه على مشهد المدينة التي تتنازع على نفطها القيادات الكردية والعربية والتركمانية. ومع ان الحكومة المحلية في كركوك، طالبت عناصر حزب العمال الكردستاني بمغادرة المدينة، فيما صعدت وزارة البيشمركة في حكومة الإقليم من لهجتها، في الرد على تهديدات أطلقها قيادي في حزب العمال بتحويل أراضي الإقليم الى ساحة واسعة لشن هجمات مسلحة على المصالح الإقتصادية للحكومة التركية، إلا أن تصعيد حزب العمال تحديه للسلطات في كركوك، يبدو غير بعيد عن سيناريو يتم العمل بموجبه لإحكام السيطرة على المحافظة بدأ برفع العلم الكردي والإعلان عن استفتاء لتقرير ربط كركوك بالإقليم، وسط دفاع علني لقيادات من الاتحاد الوطني الذي يقوده جلال الطالباني، عن حزب العمال التركي ومواقفه.
وترافقت هذه التطورات في كركوك مع اتهامات من منظمة «هيومن رايتس ووتش» لسلطات كركوك «بتنفيذ عمليات تهجير قسري للتركمان لإجبارهم على مغادرتها، فيما نقلت عن عوائل عربية وتركمانية تقطن كركوك منذ عشرات السنين أن الأسايش الكردية تضطهدها دائما».
وضمن تطورات الأوضاع في اقليم كردستان شمال العراق، تواصل قيادة الحزبين الرئيسيين الديمقراطي والاتحاد الوطني، مساعيهما لتجديد العمل بالاتفاق القديم بينهما، من اجل الاسراع في اجراء الاستفتاء على تقرير مصير الإقليم دون الحاجة لموافقة حركة التغيير، ثاني أكبر الأحزاب الكردية في الإقليم، الذي يتمسك بتفعيل البرلمان المجمد قبل الاستفتاء. كما اجرت حكومة الاقليم، مباحثات مع خبراء اجانب من عدة دول غربية، لبحث سبل تحويل قوات البيشمركه إلى جيش نظامي، ليكون مناسبا للدولة الكردية المرتقبة.

العراق بين حربين: تنظيم «الدولة» وميليشيات الاختطاف

مصطفى العبيدي

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية