العراق: تظاهرات في «جمعة الحق»… والسيستاني يحثّ الحكومة على تحقيق مطالب المحتجين

حجم الخط
2

بغداد ـ «القدس العربي»: تواصلت التظاهرات، أمس الجمعة، في العراق حيث نظم ناشطون معارضون ما أطلقوا عليه «جمعة الحقوق»، للمطالبة بتحسين الخدمات وتأمين فرص عمل ومحاربة الفساد.
وحسب مصادر محلية، تجمع المئات في ساحة التحرير في بغداد، وسط إجراءات امنية مشددة، في وقت انطلقت فيه تظاهرات حاشدة في مدينة النجف للمطالبة بتشكيل حكومة بعيدة عن الطائفية والحزبية.
ووفق مصادر صحافية، فإن متظاهري النجف «طالبوا بإلغاء مجالس المحافظة وإقالة المحافظ وتشكيل حكومة بعيدا عن المحاصصة الطائفية والحزبية».
كذلك، تجمهر المئات من المواطنين وسط مدينة الناصرية للمطالبة بتنفيذ الاصلاحات ومحاسبة الفاسدين.
وأمهل شيوخ الناصرية، الحكومتين المحلية والمركزية مدة يومين لتحقيق مطالب الشعب، فيما هددوا بالاعتصامات في حال عدم التنفيذ.
في الأثناء، أعلن مكتب المفوضية العليا لحقوق الإنسان في البصرة، عن إطلاق سراح آخر اثنين من المتظاهرين الذين جرى اعتقالهم.
وذكر بيان صادر عن المكتب تم» إطلاق سراح آخر اثنين من الموقوفين الأحداث على أثر التظاهرات».
وطالب، الحكومة المركزية والمحلية، بـ«الجدية في تنفيذ المطالب الشرعية وعلى رأسها الماء الذي أوصل البصرة على أعتاب الكارثة الإنسانية». ودعا، مجلس المحافظة وللمرة الثالثة إلى»عقد جلسة طارئة لمناقشة الواقع الانساني وحقوق الانسان واإلاء الملف الأهمية الاكبر وتشكيل لجنة تحقيقية لمناقشة الانتهاكات والخروقات التي وقعت على المتظاهرين السلميين في المحافظة».
في الموازاة، حثّ رجل الدين الشيعي البارز، علي السيستاني الحكومة العراقية بـ«تحقيق ما يمكن تحقيقه» من مطالب المتظاهرين، وفيما وجّه بالإسراع في تشكيل الحكومة الجديدة، وصف الوضع الآن بـ«المأساوي».
وعبّر عن عدم رضاه على قانون الانتخابات التشريعية، إضافة إلى اختيار مفوضية الانتخابات وفقاً لمبدأ «المحاصصة»، مقدماً في الوقت عينه رؤيته لبرنامج الحكومة الجديدة.
ونيابة عن السيستاني، ألقى ممثله في كربلاء، عبد المهدي الكربلائي خطبة صلاة الجمعة، قائلاً: «يعلم الجميع ما آلت اليه أوضاع البلاد، وما تعاني منه هذه الأيام من مشاكل متنوعة وأزمات متشابكة».
وأشار إلى أن «المرجعية الدينية كانت تقدّر منذ مدة غير قصيرة ما يمكن أن تؤول إليه الأمور، فيما إذا لم يتم إتخاذ خطوات حقيقية وجادة في سبيل الإصلاح ومكافحة الفساد وتحقيق العدالة الاجتماعية، ومن هنا قامت على مرّ السنوات الماضية بما يمليه عليها موقعها المعنوي من نصح المسؤولين والمواطنين لتفادي الوصول إلى الحالة المأساوية الراهنة».
وأضاف: «لقد نصحت المرجعية الدينية مراراً وتكراراً كبار المسؤولين في الحكومة وزعماء القوى السياسية بأن يعوا حجم المسؤولية الكبيرة الملقاة على عاتقهم، وينبذوا الخلافات المصطنعة التي ليس وراءها إلا المصالح الشخصية والفئوية. ويجمعوا كلمتهم على إدارة البلد بما يحقق الرفاه والتقدم لأبناء شعبهم ويراعوا العدالة في منح الرواتب والمزايا والمخصصات. ويعملوا للإصلاح. ويمتنعوا عن حماية الفاسدين من أحزابهم وأصحابهم».
وتابع: المرجعية «حذّرتهم (القوى السياسية) في خطبة الجمعة قبل ثلاثة أعوام، بأن الذين يمانعون من الإصلاح عليهم أن يعلموا أن الإصلاح ضرورة لا محيص منها، واذا خفّت مظاهر المطالبة به مدّة فإنها ستعود في وقت آخر بأقوى وأوسع من ذلك بكثير».
وزاد: «كما نصحت (المرجعية) المواطنين كلما حلّ موعد الانتخابات النيابية والمحلية أن الاصلاح والتغيير نحو الأفضل الذي هو مطلب الجميع وحاجة ماسة للبلد لن يتحقق إلا على أيديكم، فإذا لم تعملوا له بصورة صحيحة فإنّه لن يحصل، والآلية المثلى له هي المشاركة الواعية في الانتخابات المبنية على حسن الاختيار، أي انتخاب الصالح الكفوء الحريص على المصالح العليا للشعب العراقي والمستعد للتضحية في سبيل خدمة أبنائه».

يأس وعزوف

وعرج الكربلائي أيضاً، إلى مطالبة المرجعية بأن «يكون القانون الانتخابي عادلاً يرعى حرمة أصوات الناخبين ولا يسمح بالالتفاف عليها»، إضافة إلى أن «تكون المفوضية العليا للانتخابات مستقلة كما قرره الدستور ولا تخضع للمحاصصة الحزبية، وحذّرت من أن عدم توفير هذين الشرطين سيؤدي إلى يأس معظم المواطنين من العملية الانتخابية وعزوفهم عن المشاركة فيها».
لكنه أقرّ بأن «الأمور لم تجر كما تمنّتها المرجعية الدينية وسعت اليها، واستمرت معاناة معظم المواطنين بل إزدادت بسبب نقص الخدمات وانتشار البطالة وتراجع القطاعين الزراعي والصناعي بصورة غير مسبوقة، وكل ذلك نتيجة طبيعية ٌلاستشراء الفساد المالي والإداري في مختلف مرافق الدولة ومؤسساتها، والابتعاد عن الضوابط المهنية في تسييرها وادارتها».
ورفض السيستاني «الاعتداءات» التي وقعت في الأسابيع الماضية على المتظاهرين السلميين وعلى القوات الأمنية والممتلكات العامة والخاصة».
واعتبر أن «حل أزمة التظاهرات يأتي عبر مسارين؛ الأول،
أن تجدّ الحكومة الحالية في تحقيق ما يمكن تحقيقه بصورة عاجلة من مطالب المواطنين وتخفف بذلك من معاناتهم وشقائهم، والمسار الثاني هو تتشكل الحكومة القادمة في أقرب وقتٍ ممكن، على أسس صحيحة من كفاءات فاعلة ونزيهة، ويتحمل رئيس مجلس الوزراء فيها كامل المسؤولية عن اداء حكومته».

مواصفات رئيس الوزراء

الكربلائي، أشار أيضاً إلى مواصفات رئيس الوزراء المقبل، وفقاً لرؤية السيستاني، مبيناً أنه يجب أن «يكون حازماً وقوياً ويتسم بالشجاعة الكافية في مكافحة الفساد المالي والإداري الذي هو الأساس في معظم ما يعاني منه البلد من سوء الأوضاع، ويعتبر ذلك واجبه الاول ومهمته الاساسية، ويشن حرباً لا هوادة فيها على الفاسدين وحماتهم».
وشدد على أهمية أن يكون البرنامج الحكومي «معدّا على أسس علمية يتضمن اتخاذ خطوات فاعلة ومدروسة، ومنها تبنّي مقترحات لمشاريع قوانين ترفع إلى مجلس النواب تتضمن إلغاء او تعديل القوانين النافذة التي تمنح حقوقاً ومزايا لفئات معينة، يتنافى منحها مع رعاية التساوي والعدالة بين ابناء الشعب».
وأضاف: «تقديم مشاريع قوانين إلى مجلس النواب بغرض سدّ الثغرات القانونية التي تستغل من قبل الفاسدين لتحقيق اغراضهم، ومنح هيئة النزاهة والسلطات الرقابية الأخرى اختيارات اوسع في مكافحة الفساد والوقوف بوجه الفاسدين».
ومن بين الخطوات أيضاً، «تطبيق ضوابط صارمة في اختيار الوزراء وسائر التعيينات الحكومية، ولاسيما للمناصب العليا والدرجات الخاصة، بحيث يمنع عنها غير ذوي الاختصاص والمتهمون بالفساد ومن يمارسون التمييز بين المواطنين حسب انتماءاتهم المذهبية او السياسية، ومن يستغلون المواقع الحكومية لصالح انفسهم أو أقربائهم او احزابهم ونحو ذلك».

سباق التأييد

وكما هو الحال دائماً عقب كل خطب السيستاني، سارعت القوى السياسية الشيعية، المتصدرة للحكم منذ عام سقوط نظام صدام حسين عام 2003، إلى إعلان تأييدها لـ«توجيهات المرجعية».
رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، قال إنه استجاب لجميع مطالب المتظاهرين في المحافظات التي شهدت احتجاجات وسط وجنوب البلاد.
وأوضح في بيان صادر عن مكتبه أن «في اللحظات الأولى لإعلان المواطنين لمطالبهم في عدد من المحافظات أعلنا استجابتنا الفورية لجميع المطالب المشروعة، واعتبرنا الاستجابة لمطالب المواطنين قوةً وليس ضعفا لأنهم أبناء شعبنا وهدفنا خدمتهم».
وأضاف: «التقينا بوفود عديدة من أبناء المحافظات وأصدرنا العديد من الأوامر الفورية لتنفيذ المطالب الممكنة وفق الصلاحيات المحددة لنا والإمكانات المالية المتوفرة وحسب الأولويات والتوقيتات الزمنية الممكنة، وشكلنا لهذا الغرض لجنة الخدمات والإعمار في المحافظات التي باشرت عملها على الفور».
وأردف أن «كل ما دعت اليه المرجعية الدينية العليا كان وسيبقى نصب أعيننا منذ فتوى الجهاد الكفائي الخالدة وإلى ما تضمنته خطبة الجمعة اليوم (أمس) والتي رسمت خارطة طريق لمستقبل العراق وشعبه».
وأكد موقفه المؤيد لما ورد من ملاحظات وتوجيهات ودعوات وحلول تضمنتها خطبة المرجعية التي قال إنها «كانت وستبقى صمام الأمان لعراق قوي مزدهر ومستقر، يتحقق فيه الأمن والأمان والعدالة والازدهار لجميع أبنائه ولا مكان فيه للفاسدين وسراق المال العام».
زعيم «تيار الحكمة»، عمار الحكيم، سارع أيضاً لإعلان «تأييده المطلق» لخطبة السيستاني، ودعا للإسراع في تشكيل الحكومة الجديدة، ومحاربة الفساد.
فقد سارع بإصدار بيان قال فيه: «نعربُ عن تأييدنا المطلقِ لما وردَ من توجيهاتٍ ورؤى في خطبةِ المرجعية الدينية العليا فيما يتعلقُ بالوضعِ الراهن والمخاطرَ المحدقةِ بالبلاد، وتأكيدها على ضرورةِ الإسراع بتشكيلِ حكومة خدومة بوزراءٍ يتصفونَ بالمهنيةِ العاليةِ تعملُ على وفقِ برنامجا علميا واضحا ورصينا، واختيارِ رئيس وزراءٍ حازمٍ وقوي للمرحلةِ المقبلة، وحثها الشعبَ على فرضِ إرادتهُ إذا تنصلتْ الحكومةُ والبرلمانُ عن وعودهم».
واضاف: «نضمُ صوتنا لمطلبِ المرجعية العليا باعتبارِ الإصلاح ضرورةً لا محيص منها، ودعوتها لتشريعِ قوانينَ تمنعُ أي إمتيازاتٍ لشريحةٍ دون غيرها بما يحققُ الإنصاف والعدالة الاجتماعية»، مؤكدُا «دعمنا الكامل لمهمةِ الحكومة وأجهزتها الرقابية في مشوارِ مكافحة الفساد المالي والإداري».
ودعا «الكتلَّ السياسيةَ للاجتماعِ على طاولةِ الشروط الوطنية بغيةَ الإسراع في تشكيلِ الكابينة المرتقبة واختيار الأكفأ على وفقِ تلك الشروط».

خريطة جديدة

كذلك، أكد أمين عام حركة «النجباء» أحد فصائل الحشد الشعبي، أكرم الكعبي، في بيان مقتضب، إن «خطاب المرجعية حدد مسار خارطة جديدة للعراق ستسهم بالاتجاه الصحيح كما اسهمت بذلك فتوى التصدي لداعش».
وأعلنت «عصائب أهل الحق»، أيضاً تأييدها للخطبة، معتبرة التظاهرات بأنها «رسالة» إلى السياسيين باستعداد المتظاهرين للخروج في كل مرة اذا لم تتحقق مطالبهم بمعالجات حقيقية.
وقال الأمين العام للحركة المنضوية في الحشد الشعبي أيضاً، قيس الخزعلي في بيان، «نؤيد كل ما ورد في خطبة المرجعية الدينية الاخيرة»، موضحا «كنا قد طالبنا في مناسبة استشهاد الولي العارف محمد الصدر (…) بضرورة الإسراع في تشكيل حكومة جديدة، وأن تكون حكومة خدمات وليست حكومة امتيازات، وضرورة وجود برلمان يشرع القرارات التي تحتاجها الحكومة لتلبية احتياجات المواطنين».
واضاف: «كذلك ذكرنا أن المظاهرات الاخيرة لا تقف خلفها جهة سياسية محددة، وأن العراقيين قد كسروا حاجز الخوف والتردد»، مشيراً إلى أنها «رسالة إلى السياسيين أنهم مستعدون للخروج في كل مرة اذا لم تتحقق مطالبهم، وتكون معالجات حقيقية بأسقف زمنية محددة لان الامور تكاد تصل إلى طريق مسدود».

العراق: تظاهرات في «جمعة الحق»… والسيستاني يحثّ الحكومة على تحقيق مطالب المحتجين
العبادي يؤكد أن لا مكان لسراق المال العام… والحكيم يدعو لاجتماع على طاولة الشروط الوطنية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية