العراق: تواصل ماراثون تشكيل حكومة التكنوقراط مع استعدادات تحرير الموصل

بغداد ـ «القدس العربي»: تتواصل تحركات القوى السياسية ومساعي تشكيل حكومة إنقاذ جديدة التي وعد بها رئيس الوزراء حيدر العبادي لإيقاف التدهور الحاصل في المجالات الأمنية والاقتصادية في البلاد، بالتزامن مع تمسك القوى بإمتيازاتها وتلويحها بعدم السماح بتجاهل حصصها في التشكيلة المقبلة.
وضمن هذا السياق، جاءت استضافة مجلس النواب للعبادي للإطلاع على توجهاته والخطوط العامة التي سيراعيها عند تشكيل الكابينة الجديدة إضافة إلى الاستماع إلى إجراءات الحكومة الإصلاحية والتقشفية. وقد حرصت الكتل السياسية على ممارسة الضغوط على العبادي من خلال عدم الموافقة على طلبه بمنحه تفويضا مفتوحا لتشكيلته الموعودة وحصرها بموافقة البرلمان، كما طرح نوابها الكثير من الاستفسارات والمداخلات على حديثه أمام المجلس، وخاصة ما يتعلق بمراعاة الاستحقاقات الانتخابية والمحاصصة التي سارت عليها العملية السياسية منذ 2003. وهو الأمر الذي جعل العراقيين لا يتوقعون حصول تغيير حقيقي في إجراءات الحكومة، نظرا لأن العبادي سيحرص على إرضاء كل الأطراف المؤثرة في المجلس لضمان تمرير أسماء الوزراء الجدد عند عرضها على البرلمان.
وجاءت دعوة زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر أتباعه والعراقيين إلى تظاهرة مليونية يوم الجمعة ضمن مسار السعي لإصلاحات جدية ولدعم مشروعه الاصلاحي الذي طرحه لإنقاذ العراق، في خطوة اعتبرها البعض دعما للعبادي في مواجهة الضغوط، بينما رآها آخرون ضغطا عليه للإبتعاد عن المجاملات.
وفي شأن آخر، تتصاعد هذه الأيام الاستعدادات لمعركة تحرير الموصل الحاسمة، حيث تتوافد المزيد من القوات العراقية والبيشمركه لتحتل مواقعها لاحكام طوق الحصار حول الموصل تمهيدا لعملية تحريرها من تنظيم «الدولة» التي يتوقع المراقبون أن موعدها لن يكون بعيدا كثيرا، وذلك لمراهنة الحكومة والقوى السياسية إضافة إلى التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، على ضرورة توجيه ضربة قاصمة للتنظيم في الموصل في أسرع وقت ممكن تمهيدا لإنهاء وجوده في العراق.
وفي هذا الشأن، تصاعدت الخلافات بين القوى السياسية حول الموقف من مشاركة قوات الحشد الشعبي في عملية تحرير الموصل من عدمها، حيث أصرت الحكومة والقوى الشيعية كلها على إشراك الحشد رغم تحذيرات القوى السنية والكردية من تداعيات تلك المشاركة وعدم الحاجة الفعلية لها نظرا لوجود أعداد كبيرة من أبناء المحافظة المقاتلين للتعاون مع القوات المسلحة في طرد التنظيم، مع التخوف من ردود الأفعال لدى أهالي الموصل التي يمكن ان يستغلها التنظيم في كسب مزيد من المؤيدين إلى صفوفه بالاستفادة من تجاوزات بعض كتائب الحشد في المناطق المحررة من التنظيم.
ومن ناحية ذات صلة، برزت هذه الأيام تحركات لأهالي المناطق المحتلة ضد تنظيم «الدولة» تمثلت في تنفيذ عمليات عسكرية ضد عناصره ومقراته، كما حصل في الفلوجة وهيت بالتزامن مع تحشيدات لقوات أمنية وعشائرية تمهيدا لتحرير ما تبقى من مدن الأنبار، وهو ما دفع عناصر التنظيم إلى تشديد إجراءاته وزيادة الضغوط على الأهالي فيها من خلال تصعيد الإعدامات والاعتقالات.
وفي إطار التعامل مع الفساد المستشري في العراق، خصص مجلس النواب العراقي هذا الأسبوع، جلسة لبحث ملف الأموال المهربة إلى الخارج وكيفية إعادتها إلى البلد، والتي كشفت النقاشات خلالها، عن عدم جدية الحكومات العراقية منذ 2003 في متابعة هذا الملف المهم، حيث ينعدم التنسيق بين الجهات المعنية وتغيب أي إجراءات لتحقيق نتائج ملموسة حتى الآن، لأسباب عديدة منها سعي قوى فاعلة في الحكومة والبرلمان لعدم تحريك الملف لتوفير الحماية لعناصرها المتورطين في تهريب المال العام إلى خارج العراق، إضافة إلى نقص في التشريعات العراقية وضعف التنسيق مع دول العالم التي يتواجد فيها المال العراقي المنهوب، رغم حاجة الحكومة في الوقت الحاضر إلى هذه الأموال لتقليل العجز الحاصل لديها في تمويل ميزانيتها.
وفي السياق، فقد تبادل المسؤولون في الحكومة والبرلمان وهيئة النزاهة الإتهامات بالتورط في الفساد، ليبعدوا التهمة عن أنفسهم، ومن ذلك الإتهامات التي وجهتها هيئة النزاهة لعدد من المسؤولين السابقين بتضخم ثرواتهم واستدعاءهم للتحقيق، والتي رد عليها نائب رئيس الوزراء بهاء الأعرجي برفع دعوى ضد هيئة النزاهة واتهامها بتسييس الإتهامات والملفات، كما أجرت الهيئة تحقيقا مع النائب مشعان الجبوري، الذي تنازل عن حصانته البرلمانية ووافق على التحقيق معه في ضوء المعلومات التي أعلن عنها في وسائل الإعلام حول تورط معظم السياسيين في قضايا الفساد المالي.

مصطفى العبيدي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية