تابع العراقيون جلسة مجلس النواب ،والتي كانت مخصصة للتصويت على حكومة العبادي ،وشاهدنا المهزلة بابشع صورها،والمسرحية الامريكية المخجلة ،في اخراج اسوأ تشكيل ولملوم سياسي غير متجانس همه الاول والاخير المكاسب والمناصب والغنائم ،حيث عادت الوجوه نفسها الى الحكومة من الشباك بعد ان خرجوا من الباب،وكما يقول المثل العراق ستكون حكومة العبادي (نفس الطاسة ونفس الحمام)،في اشارة على ان سياسة العبادي هي نفسها سياسة المالكي وان تغيرت الوجوه،حيث عرض العبادي برنامج حكومته للاعوام القادمة ،وكان البرنامج كبرنامج سلفه مليء بالوعود والاحلام الوردية وتحويل العراق الى (دبي او باريس) في البناء والاعمار والامن والقضاء على الفساد ،باختصار جعل السيد العبادي بوعوده في برنامجه الحكومي حياة العراق والعراقيين لونها (بمبي) والدنيا ربيع والجو بديع تماما،وصب جام غضبه على (الارهاب) ووعدنا بدحره كما المالكي تماما ،وتناسى دور الميليشيات الطائفية في قتل وتهجير العراقيين باشراف قائد فيلق القدس الايراني ،ولم ينس ان يوجه لهم التحية والتقدير على جرائمهم في العراق ،ولم نسمع من رئيس الحكومة العبادي أي وعد بإيقاف القصف الممنهج بالبراميل المتفجرة والطائرات والصواريخ على مدن العراق ،او اطلاق سراح مئات الآلاف من المعتقلين الابرياء،او الغاء قرارات بريمر الجائرة بحق ملايين العراقيين،او اعادة التوازن في المناصب الحكومية في الوزارات والجيش والشرطة وغيرها.
لقد كان برنامجه عبارة عن استعراض في حفلة عرس ،وهلاهل برلمانية ،في حين قدم اسماء الوزراء دون ان يعلم النواب عنهم اي شيء،لاسيرة ذاتية، فكيف يصوت البرلمان على وزير لايعرفه عنه اي شيء،او كيف يصوت البرلمان على وزيرفاسد وميليشياوي وطائفي وفاشل في وزارة سابقة وكيف وكيف.
هكذا تم سلق وزارة العبادي دون ان تعلن اهم وزارتين سياديتين هما الدفاع والداخلية،بسبب الصراع على النفوذ بين ادارتي اوباما وايران ، فالسفير الامريكي في بغداد ابلغ العبادي فيتو مباشر لايسمح به ان يشغل هادي العامري رئيس ميليشيا فيلق بدر لوزارة الدفاع والداخلية، في حين تصر ايران على ضرورة ان يتسلم هادي العامري منصبا امنيا في حكومة العبادي (حسب تصريح احد قادة ايران)،اذن تشكيل الحكومة جاء على وفق التوافقات والصفقات السياسية بين الكتل من جهة وبيد امريكا وايران من جهة ثانية ،لذلك استلم المالكي وعلاوي واسامة النجيفي منصب نواب رئيس الجمهورية كصفقة سياسية توفيقية ،وهذا يؤكد استفرادهم وتهافتهم على المناصب دون ان تهمهم مصلحة ومستقبل وحال الشعب الجريح الذي ينزف دما يوميا ،هكذا بقية الوزراء ،واغلبهم استوزر للمرة الثانية أو الثالثة صولاغ وشياع وعبد المهدي والعامري وغيرهم ،وكأنه لا توجد كفاءات وطنية عالية الخبرة والكفاءة والوطنية ،حتى تظل ثلة الحرامية والمفسدين والقتلة تجثم على صدور العراقيين، وليستمر مسلسل القتل والتهجير والاعتقال في العراق على يد هؤلاء ،نحن لانعول ابدا على هذه التشكيلة الحكومية برئاسة العبادي لسبب بسيط وهو ان من يدير الحكومة هو نفسه من كان وراء القتل والتهجير والاعتقال للسنوات السابقة ،واقصد به نوري المالكي ،الذي قام بحركة خبيثة بنقل وتعيين اكثر من 370 من ازلامه ومريديه من قادة حزب الدعوة في مواقع حساسة جدا في مفاصل الحكومة ،فهو يحكم العراق من وراء الستار /وهذا مقتبس من دهاء الفرس وتوجيههم وتخطيطهم.
اما ادارة اوباما فإنها تعول على حكومة العبادي هي وغيرها من الدول الغربية والاقليمية والعربية، وهذا من حقها لأنها تريد العودة الى العراق واحتلاله،بحجة محاربة الارهاب على ارض العراق ،والذي اصبح يشكل خطرا مباشرا على مصالحها الاستراتيجية في المنطقة،وعليه توجب محاربته وتحشيد قوى العالم الغربي والعربي لمواجهته،وهذا ما سيعلنه ضمن الخطة الاستيراتيجية لمواجهة خطر الارهاب في العراق وسوريا حسب قوله،وهذا يتطلب موافقة الحكومة العراقية للتدخل الدولي ،وحيدر العبادي من يسهل هذا ،على عكس نوري المالكي الذي كان يرفض التدخل الا بعد موافقة حكام طهران ،ولهذا لفظته ادارة اوباما ،وهاجمه اكثر من مسؤول امريكي واصفا اياه (بالطائفي)و(الدكتاتور الطائفي والارعن)وغيرها،حتى وصلت العلاقة معه الى طريق مسدود وكلنا يتذكر كيف استقبل المالكي واهين في البيت الابيض،اذن حكومة العبادي نسخة طبق الاصل من حكومة المالكي في البرنامج والتطبيق والوجوه المكررة الفاشلة الفاسدة،فعلى ماذا يعول العراقيون بهكذا حكومة تشكلت طائفيا عبر المحاصصة الطائفية الضيقة،ثم نوجه السؤال الى اتحاد القوى الوطنية ،اين هي وعودكم وكلمة الشرف التي اعلنتموها لجمهوركم انكم لاتدخلون قبة البرلمان قبل ان توقع وثيقة تحقيق مطالب المتظاهرين وحقوقهم المسلوبة وانهاء الإقصاء والتهميش والغاء قرارات بريمر واطلاق سراح المعتقلين وغيرها ،ولكي لانغمط حق احد في النقد والتوجيه بالتحليل ،نقول ان زوال حكم المالكي حتما سيغير ولو نسبة ضئيلة من غلواء الطائفية ،وربما سيوقف القصف العشوائي ضد المدن،ولكن هذا لايوقف نزيف الدم العراقي الطهور ،اذا لم يتم اصدار قرارات تاريخية جريئة جدا ،تعيد الامور الى نصابها وهذه القرارأت لا يمكن للعبادي وحده ان يعلنها ،الا حينما تدرك الكتل والاحزاب الطائفية المتنفذة وتعلن شق عصا الطاعة عن ايران ،وتخرج عن ولائها لها وتعود الى عراقيتها وهذا محال في الوقت الراهن ،لشدة النفوذ الايراني وسطوته عليها دينيا وعسكريا وسياسيا، بوصفها هي من يدير شؤون السلطة فيه ،حكومة العبادي ستظل ناقصة لعدم وجود توافق داخلي وخارجي في تعيين وزارتي الدفاع والداخلية.
وستظل حكومة وكلاء بالنيابة كما سابقتها ،نحن ننتظر تنفيذ وعده السيد العبادي عندما قال ان الاسبوع المقبل اذا لم يتم ترشيح وزراء للدفاع والداخلية سأقوم انا بتسميتهم ،وهذا اول امتحان له امام الشعب والعالم فهل يفعلها العبادي ويرشح وزراء للدفاع والدخلية من خارج الكتل السياسية الحاكمة انا شخصيا اشك في ذلك ،بسبب قوة نفوذ المالكي في السلطة التي تولى قيادتها حديثا العبادي .
الايام القليلة ستكشف قوة العبادي واصراره على انجاح حكومته ، بالرغم من ان حلفاءه وخصومه سيضعون في عجلتها العصي لإفشالها.
عبد الجبار الجبوري