بغداد ـ «القدس العربي»: تصرّ الأحزاب الكردية المعارضة في إقليم كردستان العراق، على عدم إنشاء «تحالفٍ كردستاني موحّد» يضم الحزبين الكرديين الحاكمين، الاتحاد الوطني، بزعامة الرئيس الراحل جلال طالباني، والديمقراطي الكردستاني، بزعامة مسعود بارزاني، نتيجة اتهام الحزبين بـ«عمليات تزوير» في الانتخابات التشريعية التي جرت في 12 أيار/ مايو الماضي.
النائب عن الجماعة الإسلامية الكردستانية، زانا سعيد قال لـ«القدس العربي»، إن الوضع السياسي الحالي في إقليم كردستان العراق «لا يبشر بولادة أي تحالف».
واعتبر أن في حال تم تشكيل تحالفات «كردية» فإنها ستكون على شكلين، الأول بين الحزبين الرئيسيين (الاتحاد الوطني، والديمقراطي)، فيما يجمع التحالف الآخر الأحزاب الأربعة الأخرى (التغيير، تحالف من أجل الديمقراطية والعدالة، والجماعة الإسلامية، والحزب الإسلامي الكردستاني).
لكنه، أشار في الوقت ذاته إلى أن «في حال تغيرت نتائج الانتخابات، نتيجة العد والفرز اليدوي، واختلفت أرقام المقاعد (للكتل الكردستانية)، فمن الممكن أن يولد تحالف كردستاني (موحّد)».
ووصف، ما تشهده الساحة السياسية في العراق من «تحركات تحالفية» أنها «تفاهمات، باعتبار أن إعلان التحالفات أمر سابق لأوانه، بعد إلغاء نتائج الفرز الإلكتروني».
وأضاف: «بعد مصادقة المحكمة الاتحادية على نتائج الانتخابات، ستبدأ التحالفات الحقيقية، وستكون هناك مفاجآت، وليس بالضرورة أن تبقى هذه التحالفات الموجودة حالياً على ما هي عليه»، مشيراً إلى أن «قبل الانتخابات كانت هناك ائتلافات، لكن تم تفكيكها بعد إعلان النتائج. شهدنا انسحابات كثيرة».
وتابع: «عندما يكون الحديث عن تقاسم مناصب الحكومة، سيكون أيضا هناك انسحابات من هذه التحالفات. عندها العمل لن يكون سهلاً».
رؤية مختلفة
في الموازاة، أكد القيادي في حركة «التغيير»، كاروان هاشم، أن حزبه يرفض المشاركة في أي تحالف يقوده الحزبان الديمقراطي والاتحاد الوطني الكردستاني في البرلمان العراقي، مشيراً إلى أن رؤية حركة التغيير مختلفة تماما عن الحزبين الكرديين الرئيسيين.
وقال إن «موقفنا واضح أننا نرفض التحالف مع الحزبين الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني في البرلمان العراقي بأي شكل من الاشكال»، مبينا أن «رؤيتنا مختلفة تماما عن رؤية هذين الحزبين في مختلف المجالات وحتى في المسائل الوطنية»، وفقاً لموقع «السومرية نيوز».
وتساءل «لماذا يدعي الحزبان إلى وحدة الصف هل هي لمشاركتهم في بيع كردستان أم لسرقة ورادات كردستان»، لافتا إلى أن حزبه «لا يشارك في هكذا أجندات ولها أجنداتها الخاصة كباقي الأطراف السياسية».
وتم الإعلان مؤخراً، عن تشكيل «تحالف انتخابي» يجمع بين الحركة الإسلامية الكردستانية والاتحاد الإسلامي الكردستاني، لخوض انتخابات برلمان اقليم كردستان، التي من المقرر أن تجري في 30 أيلول/ سبتمبر المقبل.
المتحدث باسم الحركة الإسلامية الكردستانية، كامل محمود، قال في تصريح له، إن «الحركة الإسلامية الكردستانية والاتحاد الإسلامي الكردستاني اتفقتا على تشكيل تحالف تحت اسم نحو الاصلاح لخوض انتخابات برلمان اقليم كردستان»، لافتاً إلى أن «برنامج التحالف يهدف إلى إصلاح الأوضاع السياسية والاقتصادية والمشكلات التي تواجه المجتمع الكردستاني».
وأضاف «تم دعوة الجماعة الإسلامية الكردستانية للإنضمام إلى التحالف»، مؤكدا في الوقت نفسه على «أهمية العمل السياسي المشترك في اقليم كردستان».
وتابع: «تمت مفاتحة جميع الأحزاب الكردية المعترضة على نتائج الانتخابات العراقية بضرورة المشاركة في انتخابات إقليم كردستان بقائمة موحدة»، لافتا إلى أن «تلك الجهود لم تنجح».
وأكد أن «التحالف مستعد للتعاون مع أي طرف يهدف تحقيق الاصلاحات والتغييرات وترسيخ نظام المؤسساتي والعمل على حل المشكلات التي يعاني منها مواطنو اقليم كردستان».
اتفاق في بغداد
ورغم حدّة الخلاف بين الأحزاب الكردستانية، والذي يهدد وحدة «البيت الكردي»، غير أن أغلبها تتفق في بغداد على الوقوف ضد مساعي «تمديد عمر البرلمان».
أبرز المعارضين لمنح الدورة البرلمانية الحالية مدة إضافية، هو الحزب الديمقراطي الكردستاني، الذي وصف مساعي التمديد بأنها «تهدف إلى الاستمرار بالحصول على الامتيازات»، إضافة إلى «فشل» النواب الخاسرين في الحصول على الأصوات اللازمة للبقاء في مجلس النواب.
وأجرى مجلس النواب العراقي القراءة الثانية لمشروع قانون تمديد عمر المجلس، ومن المقرر المصادقة عليه يوم الخميس المقبل.
وقال رئيس اللجنة القانونية في مجلس النواب العراقي، محسن السعدون، عضو الحزب الديمقراطي الكردستاني، في تصريح أورده الموقع الرسمي للحزب، إن «المحكمة الإتحادية أعطت رأيها بشأن تمديد عمر المجلس، بأن ذلك ليس من اختصاص مجلس النواب، وأن ذلك غير قانوني وغير دستوري، ونحن في كتلة الديمقراطي الكردستاني لسنا مع تمديد عمر المجلس، عليه خلال التصويت على المشروع الذي سيجري يوم الخميس المقبل، ولن نشارك في التصويت على مشروع القانون».
وأضاف: «مجلس النواب مصر على المصادقة على مشروع القانون وتمديد عمر المجلس، وسوف يتم حسم المسألة يوم الخميس كونهم يعتقدون أن المجلس يجب أن يستمر في أعماله في مراقبة الحكومة لحين بدء البرلمان الجديد بأعماله».
كذلك، قالت عضو مجلس النواب، عن كتلة الديمقراطي الكردستاني، نجيبة نجيب إن «المجلس له هدفان في تمديد فترة عمله وهما، أولاً للإستمرار في الحصول على الإمتيازات، والثاني فشلهم في الحصول على الأصوات اللازمة للبقاء في المجلس لدورة أخرى ويرغبون في بقاء تأثيرهم على العملية السياسية. لذا فهم يعملون على تمديد عمر المجلس لإضفاء الشرعية على أعمالهم وبقاء تأثيرهم على عمل المجلس كون لا رئيس المجلس ولا نائبه لم يحصلا على الأصوات اللازمة لبقائهما في المنصب».
وأضافت: «من المقرر أن يتم التصويت على تعديل قانون انتخابات مجلس النواب العراقي في إطار تمديد عمر مجلس النواب بعد أن أعطت المحكمة الاتحادية رأيها في ذلك، فلو أدخلت فقرات إلغاء أصوات البيشمركه والخاص والنازحين في المشروع فسنشارك ونصوت بالإيجاب على تمديد عمر المجلس».
في المقابل، أكد رئيس لجنة تقصي الحقائق البرلمانية بخروقات الانتخابات النائب عادل نوري، أن العد والفرز اليدوي لصناديق الاقتراع يجب أن يكون بشكل مطلق وبنسبة 100٪، محذراً من أي محاولات أو تفسيرات من أي جهة كانت للتحايل ومحاولة جعل العد والفرز جزئيا.
وأعتبر في تصريح، أن «المزورين يحاولون بشتى الطرق الالتفاف على نتائج الانتخابات وافتعال الأزمات والتحايل بطرق مختلفة غير قانونية لسرقة الانتخابات وأصوات الناخبين»، مبينا أن «كل النتائج الالكترونية بعد تشريع التعديل الثالث لقانون الانتخابات اصبحت مجمدة وباطلة ولاقيمة لها لحين انتهاء العد والفرز اليدوي».
وأضاف، أن «حرق مخازن الرصافة وبعدها تحطيم الأجهزة في جانب الكرخ أنهى كل قيمة اعتبارية لنتائج العد والفرز الإلكتروني، ولن نعترف باي نتائج اعلنت سابقا قبل انتهاء العد والفرز اليدوي، والتي أصبحت بعد تصويت البرلمان على التعديل الثالث لقانون الانتخابات باطلة، ولا توجد اي نتائج يتم الاعتراف بها»، لافتا إلى أن «هناك البعض يحاول التحايل والالتفاف على القانون من خلال الحديث عن عد وفرز جزئي وهو امر غير صحيح ولن نقبل به بشكل مطلق، لأنه بالأصل لا توجد نتائج كي يتم إعادة عد جزء منها فنحن بتصويت البرلمان على القانون عدنا إلى لحظة اغلاق الصناديق».
وبين أن «القانون الذي شرعه البرلمان أنهى نتائج العد والفرز الالكتروني ولا اعتبار لها، بالتالي فان العد والفرز اليدوي سيكون بشكل مطلق ولجميع الصناديق وبنسبة 100٪ وأي كلام أو اجتهاد أو تفسير غير هذا فهو غير مقبول ومردود «، مشدداً على إن «أي إجراء للعد الجزئي هو باطل ومخالف للقانون».
ويعدّ تصريح رئيس لجنة تقصي الحقائق البرلمانية، مغايراً لقرار مجلس المفوضين الأخير، بإجراء فرز وعد يدوي للمراكز الانتخابية «المشبوهة بالتزوير»، وليس لجميع المراكز.
وأعلنت المفوضية ان قرارها قابل للطعن، الأمر الذي يرجّح قيام لجنة تقصي الحقائق بذلك.