بغداد ـ «القدس العربي»: برز الشأن العراقي هذا الاسبوع من جديد في المحافل الدولية عبر تقرير لمبعوث الأمم المتحدة في العراق يان كوبيش إلى مجلس الأمن الذي أكد فيه ان رئيس الحكومة حيدر العبادي يواجه تحديات هائلة لتنفيذ الإصلاح بسبب وجود خلافات واستقطاب سياسي بين القوى السياسية. وكشف المبعوث الدولي أنّه على الرغم من الآمال بأن العبادي سيكون قادرًا على نقل المصالحة الوطنية إلى الأمام وجعل مشاركة الطائفة السنية أوسع في العملية السياسية، فقد تم عرقلة جهوده من قبل عناصر داخل جميع المكونات العراقية بسبب عدم الثقة والمصالح الخاصة.
كما شارك العراق في قمة الدول العربية والأمريكية الجنوبية الذي عقد في المملكة السعودية، حيث دعا الرئيس العراقي فؤاد معصوم في كلمته، المجتمع الدولي إلى الوقوف إلى جانب العراق سياسيا واقتصاديا وأمنيا، طالبا من دول العالم ان تمنع أبناءها من التوجه إلى العراق للقتال إلى جانب تنظيم «الدولة». وأكد أن «لا خيار لنا وللعالم سوى أن ننتصر. وتعاوننا وتلاحمنا ووقوفنا معا يختصر وقت المواجهة ويقلل التضحيات فيها ويعجل بنهاية هذا الوباء الإرهابي الذي لا عاصم لبلد منه».
ومن جانب آخر، أثارت زيارة رئيس الحكومة حيدر العبادي إلى النجف ولقاءه بالمراجع الدينية الكبار دون السيد علي السيستاني، ردود أفعال متباينة عكست حقيقة وجود صراع بين كتل التحالف الوطني وسعيها لنيل رضا المرجعية كغطاء لها في مواجهة الطرف الآخر. وقد أبدى المراجع الكبار تأييدهم ودعمهم لإجراءات العبادي الاصلاحية منتقدين محاولات التسويف في تنفيذ الاصلاحات التي ظهرت من البرلمان وبعض القوى السياسية وحيتان الفساد وخاصة تلك التي تضررت بإجراءات العبادي.
وفي التطورات العسكرية، فقد شهد العراق نجاح حملة عسكرية شنتها القوات الكردية (البيشمركة) لتحرير مدينة سنجار شمال غرب الموصل من تنظيم «الدولة»، وبدعم جوي كثيف من طيران التحالف الدولي. وتتمتع هذه المعركة بأهمية استراتيجية في معركة تحرير الموصل، حيث ستفتح سنجار الطريق نحو الموصل كما تم خلالها قطع الطريق الدولي بين الموصل وسوريا، ما يعني حرمان التنظيم من طريق حيوي للتواصل بين قواته في البلدين.
وبالتزامن مع الحملة الكردية في سنجار، فقد ظهرت تصريحات من بعض قادة التحالف الوطني الشيعي وخاصة مجموعة كتلة القانون، بوجود مخاوف من أن يضم الإقليم المناطق التي تحررها البيشمركة إلى الإقــــلـــيم دون العــودة لحكومة بغداد كما حصل في كركوك ومناطق أخرى.
وفي قاطع عمليات الأنبار، واصلت القوات العراقية تقدمها في معركة تطويق الرمادي مركز الأنبار تمهيدا لاقتحامها، حيث شنت عدة هجمات تمكنت فيها من تحرير بعض المناطق والجسور المحيطة بالمدينة، وبغطاء جوي كثيف من طيران التحالف الدولي والطيران العراقي، في الوقت الذي فتحت فيه ممرات آمنة لتشجيع المدنيين على الخروج من المدينة لمنع تضررهم بالقصف والمعارك القريبة المقبلة.
ومن جهة أخرى، تجددت اشتباكات مسلحة بين قوات البيشمركة وعناصر من منظمة بدر في الحشد الشعبي في مدينة طوزخورماتو الحيوية التي تتحكم بطريق بغداد كركوك. وقد سقط قتلى وجرحى من الطرفين وأنتشر المسلحون من الطرفين في أحياء المدينة التي تشهد توترا منذ فترة طويلة لكونها من «المناطق المتنازع عليها» ويسعى كل طرف من الكرد والعرب والتركمان لفرض هيمنته عليها. وعكست المعركة الصعوبات البالغة في تحقيق التفاهم والتقارب بين القوى السياسية والأمنية العراقية حول المناطق المتنازع عليها، كما أكدت المخاوف من تنامي نفوذ الميليشيات والجماعات المسلحة في العراق بما جعل الكثير منها يتصرف بصورة فردية وكأنه فوق القانون والنظام، وهو ما عبر عنه قرار السيد مقتدى الصدر زعيم التيار الصدري بوقف أنشطة كتائب سرايا السلام العسكرية التابعة له ضمن الحشد في محافظة ديالى شرق العراق بسبب التجاوزات التي أرتكبتها بعض عنــاصـــرها، ومطالبا بمعاقبة المسيئين منهم.
ومع بدء مجلس النواب مناقشة ميزانية 2016 التي تعاني من عجز كبير يصل إلى الربع من المبلغ الاجمالي، تصاعد جدل واسع حول أولويات توزيع الأموال على فقرات الميزانية، حيث أشارت وزارة الهجرة والمهجرين إلى أن المبلغ المخصص للنازحين لا يكفي لسد ثلث احتياجاتهم، بينما حضر القائد في الحشد الشعبي ورئيس منظـــمة بدر هادي العامري إلى مجلس النواب للضغط على أعـــضــائه من أجــل زيادة مخصصات الحشد الشعبي وجعل مخصصاتهم وباقي القوات في الأولويات داعيا إلى زيادة أعداد عناصر الحشد، وهو ما تتخوف منه بعض القوى السياسية والمراقبون، من أن يكون الحشد الشعبي بديلا عن القوات العسكرية النظامية التي تقع عليها أعباء الحرب الحقيقية ضد تنظيم «الدولة» .
مصطفى العبيدي