العراق يسعى إلى الحصول على دعم دولي لحل أزماته المعقدة

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: مصطفى العبيدي: فرضت العوامل الدولية نفسها بقوة هذه الأيام على المشهد العراقي، عبر سلسلة من اللقاءات والزيارات بين حكومة العراق ودول العالم، في محاولة للحصول على العون الدولي لحل أزمات البلد المتشعبة وخاصة في المجال الاقتصادي.
فقد وصل إلى بغداد، وزير الخارجية التركي مولود اوغلو الذي أكد حرص بلاده على وحدة العراق واستعدادها للمساهمة في الاستثمارات وإعمار المدن المحررة، والتعاون في المعابر الحدودية وزيادة إطلاق مياه الفرات، ومبديا في الوقت نفسه رفض بلاده تواجد تنظيمات معارضة لها في الأراضي العراقية كحزب العمال الكردي.
وجددت إيران إبراز دورها في الشأن العراقي عبر استقبال رئيس حكومة إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني وإبلاغه التمسك بوحدة العراق والاستعداد للتوسط بين بغداد وأربيل، مع انتقاد إقدام القادة الكرد على إجراء الاستفتاء على الانفصال، كما أكدت رفضها وجود تنظيمات كردية مسلحة معارضة لإيران في إقليم كردستان، لتعطي رسائل أبرزها عدم السماح بتحقيق الحلم الكردي بقيام دولة مستقلة، وتعزيز الانطباع بكون إيران الأكثر نفوذا في المشهد السياسي العراقي من الدول الأخرى.
ووصل رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، إلى سويسرا للمشاركة في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، إضافة إلى وفد إقليم كردستان، لبحث الحصول على الدعم الدولي لإعادة إعمار ما خربته الحرب ضد تنظيم «داعش» وآفاق الاستثمارات لتنشيط الاقتصاد العراقي المتعب، مبينا ان العراق يحتاج ما بين 55 إلى 100 مليار دولار لهذا الغرض.
ووصل إلى بغداد وفد إعلامي كويتي عقد لقاءات مع مسؤولي الحكومة العراقية، ضمن الاستعدادات لعقد «مؤتمر إعمار العراق» المقرر عقده في الكويت الشهر المقبل، لدعم العراق اقتصاديا عقب خروجه من حربه الشرسة ضد تنظيم «داعش» حيث يسعى العبادي لاستثمار المؤتمرات واللقاءات الدولية لصالح العراق الذي يواجه العديد من التحديات الاقتصادية أبرزها إعادة إعمار المدن المدمرة بعد معارك التحرير، وأزمة النازحين، والعجز في الميزانية بسبب انخفاض أسعار النفط. وذلك في وقت أشارت فيه مصادر محلية ودولية إلى ان العديد من المانحين قد يترددون في الاستثمار في العراق، كونه دولة غنية بالنفط إلا انها تعد من بين أكثر الدول فسادا في العالم حسب تقييم منظمة الشفافية الدولية. كما تلقى العراق دعوة من روسيا للمشاركة في مؤتمر سوشي حول القضية السورية في تأكيد على دوره الحيوي في أي حلول للأزمة السورية.
وحول معركة الانتخابات، حسمت المحكمة الاتحادية جدلا بين القوى السياسية استمر لعدة أشهر حول تأجيل الانتخابات البرلمانية المقررة في 12 ايار/مايو المقبل، ليفرض التحالف الوطني الشيعي مجددا، إرادته على المشهد السياسي. وجاء قرار المحكمة الاتحادية منسجما مع إرادة الأحزاب الشيعية ومسهلا لأهدافها، نظرا لكون القوى السنية والكردية ستخوض الانتخابات في بيئة غير مستقرة وغير جاهزة للانتخابات بينما تجري الانتخابات في مناطق الشيعة المستقرة والمعدة مسبقا، وهو ما يعني استمرار هيمنة القوى الشيعية ومحافظتها على الأغلبية في مجلس النواب والحكومة.
وفي إطار حملة رفض الانتخابات، جدد أكاديميون في كربلاء وغيرها ومراجع شيعة بارزون بينهم آية الله جواد الخالصي وآية الله فاضل المالكي، الدعوات لمقاطعة الانتخابات المقبلة لأنها ستكون كسابقاتها مزورة لإرادة الشعب، كما سيستخدم فيها المال السياسي بقوة، داعين بدل ذلك إلى تشكيل حكومة انقاذ وطني.
أما بخصوص أزمة الإقليم وبغداد، فيبدو أن القادة الكرد أيقنوا بضرورة مهادنة بغداد وطهران وتأجيل حلم الدولة الكردية، عبر تقديم تنازلات لم تكن متوقعة قبل الاستفتاء.
فبعد استقبال رئيس حكومة الإقليم نيجيرفان بارزاني في بغداد، أكد العبادي سعيه لحل جميع المشاكل العالقة مع الإقليم، ولكن بشروط، بينها إعادة تفعيل جميع السلطات الاتحادية في الإقليم بضمنها السيطرة على المنافذ الحدودية والمطارات، وتسليم النفط المستخرج من الإقليم إلى السلطات الاتحادية مقابل صرف رواتب موظفي الإقليم، معلنا حرصه على تصحيح واقع فرض على حكومات العراق بعد 2003 تم بموجبه منح امتيازات للإقليم أكثر مما حصلت عليه باقي المحافظات العراقية، حسب العبادي.
ورغم إعلان الحرص على الحوار لحل المشاكل، إلا ان مؤتمر دافوس شهد سجالا في مواقف بغداد وأربيل، فقد أعلن العبادي في كلمته أمام المؤتمر، أن إقليم كردستان العراق وافق على تسليم نفطه إلى الحكومة العراقية، إلا ان رئيس حكومة الإقليم بارزاني نفى ذلك، مشيراً إلى، أن «بيان مكتب العبادي تطرق لأمور لم نبحثها أصلاً، وقد عاتبناهم على ذلك».
وبينما قال العبادي في كلمته «لا نريد عودة المشاكل التي جاءت بداعش في العراق» رد قوباد طالباني نائب رئيس حكومة الإقليم ، «أن أسباب وعوامل ظهور تنظيم داعش في المنطقة ما زالت قائمة» مشيرا إلى «أن المناطق المحررة من قبضة داعش، ليست فقط بحاجة إلى إعادة إعمار الدور والمباني فيها، بل هي بحاجة أيضا إلى المصالحة الاجتماعية وإعادة بناء الثقة والتعايش بين مكوناتها المتنوعة».
ويؤكد المراقبون ان زيارة الوفد الكردي إلى بغداد وطهران، هو اقرار من أربيل بتأثير الضغوط المحلية والإقليمية عليها جراء عقوبات ما بعد الاستفتاء، وذلك رغم محاولات أربيل المماطلة في الاستجابة لشروط بغداد.

العراق يسعى إلى الحصول على دعم دولي لحل أزماته المعقدة

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية