بغداد ـ «القدس العربي»: أعلن رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، مؤخراً، تحرير العراق من الجماعات الإرهابية ووصول القوات المسلحة المشتركة إلى الحدود العراقية – السورية، بعد تأمين الصحراء الرابطة بين محافظات نينوى وصلاح الدين والأنبار، من جيوب التنظيم.
وعقب إعلان العبادي «بيان النصر» بسبعة أيام، كشفت خلية الإعلام الحربي التابعة لقيادة العمليات المشتركة عن «شروع تشكيلات قيادات عمليات صلاح الدين وسامراء ودجلة، بحملة مداهمة وتفتيش في منطقة مطيبيجة والمناطق والقرى المحيطة بها لملاحقة المجاميع الإرهابية والإجرامية والمطلوبين للقضاء».
وتشير المعطيات على الأرض إلى إن عمليات «التطهير» لم تنتهي بعد، وتحتاج القوات العراقية إلى مزيد من الوقت قبل «إعلان العراق خالياً من الإرهاب».
وثيقة تحذّر من دخول إرهابيين للعراق
في الأثناء، كشفت وثيقة مسربة لـ»جهاز الاستخبارات»، موجهة إلى «مديرية استخبارات قيادة قوات الحدود» حملت عنوان (سرية وفورية) بتاريخ 14 كانون الأول/ديسمبر الجاري، عن دخول 20 عنصراً من التنظيم، إلى مدينة الموصل، قادمين من الجانب السوري. واطلعت «القدس العربي» على تفصيلات الوثيقة – لم تتأكد صحتها، التي أشارت إلى إنه «من خلال اعترافات أحد المتهمين الموقوفين، أفاد بدخول 20 إرهابيا قبل سبعة أيام (7 كانون الأول/ ديسمبر الجاري) إلى داخل مدينة الموصل، وبالتعاون مع أحد المهربين وبالتنسيق مع (حشد شمر) المتواجدين قرب الحدود العراقية ـ السورية».
وطبقاً للوثيقة فإن المجموعة «سلكت طريق منطقة (الدشيشة باتجاه منطقة تومين) في الجانب السوري، ثم عبروا باتجاه الحدود العراقية السورية سالكين طريق (الحمدانية باتجاه مجمع الرسالة ثم قرية الفياضية جنوب البعاج ثم قرية اللويزي ومنطقة عين جحش قرب الشركة النفطية)».
وأورد الكتاب أيضاً «في منطقة الشيخ يونس كان (مكان المضافة) التي استقروا فيها مدة (24 ساعة)، ثم توزعوا داخل أحياء مدينة الموصل»، مبينا إن المجموعة تخطط لـ»شراء عجلات (مدنية) للقيام بعمليات إرهابية (اغتيالات) تستهدف المصادر والمخبرين والمتعاونين مع الأجهزة الأمنية».
وأفادت الوثيقة بأنه «سيتم دخول عناصر إرهابية أخرى وبأعداد كبيرة في الأيام القليلة المقبلة، سالكين الشريط الحدودي لمدينة الحسكة في الجانب السوري باتجاه ربيعة». ترجيحات استمرار معركة العراق ضد تنظيم «داعش» لم تقتصر على المعنيين بالشأن الأمن، بل تعدت ذلك وامتدت إلى المرجع الشيعي علي السيستاني، الذي رأى إن «النصر على داعش لا يمثل نهاية المعركة مع الإرهاب والإرهابيين».
وحذّر أيضاً، من «التراخي في التعامل مع هذا الخطر المستمر والتغاضي عن العناصر الإرهابية المستترة، والخلايا النائمة التي تتربص الفرص للنيل من أمن واستقرار البلد».
وقال أيضاً: «مكافحة الإرهاب يجب ان تتم من خلال التصدي لجذوره الفكرية والدينية وتجفيف منابعه البشرية والمالية والإعلامية»، فضلاً عن «العمل على تحسين الظروف المعيشية في المناطق المحررة وإعادة إعمارها وتمكين أهلها النازحين من العودة إليها بعزة وكرامة، وضمان عدم الانتقاص من حقوقهم الدستورية، وتجنب تكرار الأخطاء السابقة في التعامل معهم».
خروقات أمنية محتملة
ويرى المعنيون في الملف الأمنية، أهمية أن تعوّل الحكومة العراقية على «الجهد الاستخباري» لضبط الأمن الداخلي وضمان عدم حدوث أي خرق مستقبلاً، محذرين في الوقت عينه من خطورة المرحلة المقبلة.
ويقول عضو لجنة الأمن والدفاع البرلمانية النائب عن ائتلاف دولة القانون عدنا الأسدي لـ«القدس العربي»، «نحتاج إلى جهد استخباري كبير جداً لضمان الأمن داخل المدن ومنع حدوث أي خرق، بعد الانتهاء من عمليات التحرير».
وأضاف: «الحكومة العراقية والتشريعات ما زالت لا تخدم الجهد الاستخباري الذي يحتاج إلى موازنة خاصة، لتنفيذ العمليات الاستخباراتية، فضلا عن توفير الأجهزة والتقنيات الحديثة والدورات التطويرية والتدريبية، حتى يتمكن من القيام بعمليات اختراق الجهات المعادية والسيطرة عليها، ووقاية البلد من أي ارتداد أمني مرة أخرى».
ورجح الأسدي حدوث «خروقات أمنية في حال بقاء الجهد الاستخباري بهذه الإمكانات البسيطة».
وتابع: «الإرهاب بدأ يستعمل أوراقاً جديدة لخلق اضطراب في المناطق بعد التحرير»، كاشفاً في الوقت عيّنه عن ظهور جماعات إرهابية بدأت تنتشر في المناطق الكردية. وأشار إلى إن «هناك معلومات تفيد بوجود دعم كردي لهذه الجماعات، لكن هذه المعلومات غير مؤكدة، وتأتي بكون تلك الجماعات انتشرت في المناطق الكردية». وأعرب الأسدي عن أمله في أن «لا تكون هذه الجماعات ورقة جديدة شبيهة بداعش»، داعياً «الجهات الاستخبارية والعسكرية إلى مواجهة هذه الحركات، ووأدها في مهدها، التساهل الذي كان سابقاً، والظروف الإقليمية والدولية، كلها أمور أدت إلى نمو هذه الكيانات وتوسعها».
مشرق ريسان