العربي الجيد

حجم الخط
0

ما هو اسم والد نشأت ملحم؟ احمد؟ محمود؟ محمد؟ هذا لا يهم. يكفي أن نذكر أنه قد وشى عن إبنه للشرطة. متعاون عربي، متطوع في الشرطة الصهيونية كان مستعدا لبيع ابنه. هذا غير مفاجيء. هكذا هم العرب. ثقافة اخرى. عربي جيد كما يُقال. اليهودي لا يمكن أن يُسلم ابنه. هل كان مستوطن سيُبلغ «الشباك» أن ابنه أحرق عائلة أو مسجد؟.
يا لخيبة الأمل. لقد توقعنا أن عرعرة كلها، وكذلك باقي سكان وادي عارة، يقفون وراء نشأت ملحم ويؤيدون القتل الذي نفذه في تل ابيب، وأن يهاجموا الشرطة التي جاءت لاعتقاله ويطلقون النار عليهم من السلاح الغير قانوني الذي يوجد في مخازنهم وأن يغلقوا شارع وادي عارة. باختصار، أن يكونوا عربا. فهذا ما يفترض أن تقوم به الجالية المعادية. ولحسن الحظ وُجد في القرية مشبوهان تأخرا يوم ونصف في ابلاغ الشرطة، 36 ساعة، عن مكان وجود القاتل.
بطلان أنقذا احترام الوسط العربي. ويضاف اليهما 40 عربيا إسرائيليا انضموا لداعش. البدوي مهند العقبي الذي نفذ في تشرين الاول عملية القتل في المحطة المركزية في بئر السبع. وها نحن في أفضل حال والعرب عندنا لم يتغيروا.
صحيح أننا حساسون. محظور التعميم، الحديث عن جماعة قليلة، لا أهمية لها ولا تمثل مواطني إسرائيل العرب. لكن مع ذلك، يجب علينا فتح أعيننا. لا يمكن تجاهل الامكانية الكامنة. مليون ونصف عربي اغلبيتهم مسلمون، لا ينفصلون عن محيطهم. نحن متنورين وواسعي الأفق، لذلك نحن نفهم أنه لا يمكن أن لا يتأثر العربي من الاحتلال ومن هدم منازل الفلسطينيين في الضفة، وهو كمسلم عليه تأييد حلم الدولة الإسلامية لداعش. نحن نعرف أنه يخاف من تحويل الحرم إلى الهيكل أو أن تقوم الاحزاب السياسية بضمه إلى الضفة. نحن نتضامن مع مشاعر عرب إسرائيل. فهي نفس المشاعر التي توحد الشعب اليهودي أينما كان، حين تكون دولة إسرائيل في خطر.
بسبب ذلك الفهم العميق، نحن نعرف أنه لا يمكن مطالبة العرب بالولاء، وسنضطر دائما إلى النظر وراء كتفنا بخوف. والى الأبد سنعتبرهم وسط خائن بغض النظر عن المليارات التي نستثمرها فيهم وعدد المنازل التي نبنيها لهم والجامعات التي ننشئها من اجلهم. هذا ما نعرفه. فالمسألة ليست مسألة مال. وليقولوا كم يريدون من المال من اجل أن ينسوا النكبة وكم من الفيلات كي يوافقوا على الوقوف عند عزف نشيد «هتكفاه» وكم من الذهب يريدون للرقص في يوم الاستقلال.
ها هي الحكومة تقرر منح 15 مليار شيكل خلال خمس سنوات دون أن تطلب ولو توقيع واحد على الولاء. الشرط الوحيد هو أن يحافظوا على النظام ويوقفوا البناء الغير قانوني وأن يجمعوا السلاح من منازلهم. بالضبط نفس المطالب التي توجهها الحكومة للمستوطنين. هذان وسطان توأمان. ومثلما في الوسط العربي ففي المستوطنات ايضا، الجماعة المتطرفة لا تمثل المجموع، وفي المستوطنات ايضا هناك من يعتبر حكومة إسرائيل عدوة، ورئيس الحكومة خائن. ومثلما في الوسط العربي ليس مهما المال الذي تعطيه الدولة، فان الولاء غير مضمون. أولا الله وبعد ذلك الحاخام وقد تكون الدولة في النهاية. موضوع ثقافي، كما هي الحال عند العرب.
حان الوقت لعدم الانفعال والبكاء في كل مرة يتصرف فيها العربي كمواطن مخلص مثل من يستنكر القتل أو يقوم بتسليم إبنه القاتل للسلطات. لا يجب الانفعال من «العربي الجيد» وكأنه يمثل الطائفة كلها. كفى تعميم. من يصدق العربي نهايته أن يصدق المستوطن.

هآرتس 14/1/2016

تسفي برئيل

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية